إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة هود: الآيات (69-95)
طباعـة

{وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُـشْرَى} البشارة بالولد أو غيره ، {قَالُواْ : سَلاَمًا} سلموا عليه سلاما ، {قَالَ : سَلاَمٌ} أمركم سلام ، {فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} قيل: مشوي بالحجارة المحماة ، والحنيذ: قيل الذي يقطر ودكه ، من حنذت الفرس ، إذا عرقته بالجلال ، كقوله: { بِعِجْلٍ سمين} .

{ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ} نكر وأنكر بمعنى . وكانت عادتهم أنه إذا مس من يطرقهم طعامهم أمنوا ، وإلا خافوه ، والظاهر أنه أحس بأنهم ملائكة ونكرهم ، لأنه تخوف أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله عليه ، أو لتعذيب قومه ، دليل قوله:{ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} أضمر منهم خيفة ، { قَالُواْ : لاَ تَخَفْ} لما عاينوا منه أمارات الخوف { إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} بالهلاك.

 

{ وَامْرَأَتُهُ : قَآئِمَةٌ} قيل: وراء الستر تسمع تحاروهم ، أوعلى رؤوسهم ، { فَضَحِكَتْ} سرورا بزوال الخيفة ، أو بهلاك أهل الخبائث ، أو من غفلة قوم لوط مع قرب العذاب ، أو فحاضت ، { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ ، وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ} (لعله) أي: من ذريته ، وهو ولد ولدها ، فسماه الله بشارة لها ، لأنها هي سبب إيجادهم .

 

{ قَالَتْ : يَا وَيْلَتَى! أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا} سمي الزوج بعلا ، لأنه قيم أجرها ، { إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} أن يولد ولد من هرمين وهو استبعاد من حيث العادة.

 

{ قَالُواْ : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ} قدرته وحكمته ، (لعله) معناه لا تعجبي ، وإنما أنكرت الملائكة تعجبها ، لأنها كانت في الآيات ، ومهبط المعجزات ، والآمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في بيت غير النبوة ، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب ، ولكن أكثر الناس في بلادة من الأمور الإلهية الخارقة للعادات ، { رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ} أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ن ويخصكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة ، فلست بمكان عجب ، وهو كلام مستأنف علل به إنكار التعجب ، كأنه قيل : إياك والتعجب ، فإن أمثال هذه الرحمة والبركة ، متكاثرة من الله عليكم ، وكيف لا تكون رحمته وبركاته عليكم متكاثرة ، وكانوا سبا لإيجاد إسحاق ويعقوب ويوسف وإخوته.{ إِنَّهُ حَمِيدٌ} محمود بتعجيل النعم ، { مَّجِيدٌ} ظاهر الكرم بتأجيل النقم ، واصل المجد الرفعة.

 

{ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} الفزع ، وهو ما أوجس من الخيفة حيث أنكر أضيافه ، { وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى} بالولد . سمي بشارة له ، لأنه يرتفع به علو درجات ، { يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} في معناهم ، أي: لما اطمأن قلبه بعد الخوف ، وملى سرورا بسبب البشرى فرغ للمجادلة ، والمعنى : يجادل رسلنا ، ومجادلته إياهم أنهم قالوا: {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ، إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ ، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا ، قَالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ } . وغير ذلك مما يخص قوم لوط ، لأنه قال: { يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} (ولعله) بتأخير العذاب عنهم ، رجاء إسلامهم . { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ} غير عجول على كل من أساء إليه ، أو كثير الاحتمال عمن آذاه ، { أَوَّاهٌ} كثير التأوه من خوف الله ، { مُّنِيبٌ} تائب رجاع إلى الله ، وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة ، والرحمة تبين أن ذلك مما حمله على المجادلة فيهم ، رجاء أن يرفع عنهم العذاب ، ويمهلوا لعلهم يحدثون توبة.

 

{يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الجدال ، وإن كانت الرحمة ديدنك ، فترك المجادلة أفضل من قبل {إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ} أي: قضاءه وحكمه(لعله) وانقضاء الأجل ، لأن لكل أجل كتاب ، {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} فلا يرد بجدال.

 

{وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا} لما أتوه وراى هيأتهم وجمالهم ، {سِيءَ بِهِمْ} أحزن ، لأنه حسب أنهم إنس ، فخاف عليهم خبث قومه ، وأن يعجز عن مقاومتهم ومدافعتهم ، {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} تمييز ، أي: وضاق بمكانهم صدره ، وهو كناية عن شدة نفتاالاض للعجز عن مدافعة المكروه ، والاحتيال فيه ، (لعله) كأن يده صارت قصييرة ، {وَقَالَ : هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ } شديد.

{ وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ} يسرعون ، كأنما يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه ، {وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} ومن قبل ذلك (لعله) الوقت ، كانوا يعملون الفواحش ، حتى مرنوا عليها ، وقل عندهم استقباحها ، فلذلك جاءوا يهرعون مجاهرين لا يكفهم حياء (لعله) فلما علم مرادهم فيهم ، {قَالَ : يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي} فتزوجوهن ، أراد أن يقي أضيافه ببناته ، وذلك غاية الكرم ، {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} أحل وازكى لنفوسكم ، لغلمة الشهوات ، (لعله) ليدفعهم بمثل ما هم فاعلوه ، {فَاتَّقُواْ اللّهَ} بإيثار ما أحله على ما حرمه ، {وَلاَ تُخْزُونِ} ولا تهينوني ، ولا تفضحون ، {فِي ضَيْفِي، أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}؟ أي: رجل يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السيء.

 

{قَالُواْ :لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ} حاجة ، {وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ}.

{قَالَ : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} المعنى: لو قويت عليكم بنفسي ، أو آويت إلى قوي أستند إليه وأمتنع به ، فيحميني منكم ، فشبه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، فلما رأت الملائكة كثرت المجادلة بينه وبينهم فيهم ، {قَالُواْ : يَا لُوطُ} إنا ركنك الشديد ، {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ ، لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ} طائفة منه ، {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} بقلبه إلى ما خلف ، ولا ينظر إلى ما وراءه أو لا يلتفت منكم أحد ، {إِلاَّ امْرَأَتَكَ ، إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}؟!.

 

{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا ، جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} اي: جلعنا الغالب مغلوبا ، {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ} متتابع ، أو مجموع معد للعذاب.

{مُّسَوَّمَةً} أي: معلمة للعذاب ، قيل: مكتوب على كل واحد اسم من يرمي به ، {عِندَ رَبِّكَ} في خزائنه أو حكمه ، {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} لا تفوتهم.

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} هو اسم مدينتهم ، أو اسم جدهم . {قَالَ : يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ ، وَلاَ تَنقُصُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ، إِنِّيَ أَرَاكُم بِخَيْرٍ} بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف ، أو أراكم بنعمة من الله حقها أن تقابل بغير ما تفعلون .{ وَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ} مهلك من قوله:{ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ  } ، وأصله من إحاطة العدو ، والمراد : عذاب الاستئصال في الدنيا ، أو عذاب الآخرة.

 

{وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ} بالعدل ، نهوا أولا عن عين القبيح الذي كانوا عليه من نقص المكيال والميزان ، ثم ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول ، لزيادة الترغيب فيه ، وجىء به مقتدا بالقسط الذي ليكن الإيفاء على وجه العدل والسوية ، من غير زيادة ولا نقصان .{ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ} البخس: النقص ، قيل: كانوا ينقصون من أثمان ما يشترون ، وينضم إليه بخس جميع الأشياء ، حتى عدم الإقرار بالإنصاف عند المحاجة .{ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} العثي والعيث: أشد الفساد ، نحو السرقة والغارة ، وقطع السبيل.

 

{بَقِيَّةُ اللّهِ} ما يبقي لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام عليكم ، {خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  } بشرط أن تؤمنوا ، نعم ، بقية الله خير للكفرة أيضا ، لأنهم يسلمون معها من تبعة البخس والتطفيف ، إلا أن فائدتها تظهر مع الإيمان بحصول الثواب ، مع النجاة من العقاب ، ولا يظهر مع عدمه ، لانغماس صاحبها في غمرات الكفر ، وفي ذلك تعظيم للإيمان ، وتنبيه على جلالة شأنه ، أو المراد إن كنتم مصدقين لي فيما أقول لكم ، وأنصح به إياكم ، {وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ} بوكيل لنعمه عليكم ، فاحفظوها وراعوها حق رعايتها.

 

{قَالُواْ: يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء} كان شعيب كثير الصلوات ، وكان قومه يقولون له: ما تستفيد بهذا ، فكان يقول :"إنها تأمر بالمحاسن ، وتنهى عن القبائح " ، فقالوا له على وجه الاستهزاء : صلواتك تأمرك بترك عبادة ما كان يعبد آباؤنا ، وأن نترك التبسط في أموالنا بما نشاء من إيفاء ونقص ، وجاز أن تكون الصلاة آمرة مجازا ، كما سماها الله ناهية مجازا. { إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} السفيه الضال ، والعرب تصف الشىء بضده ، وقيل: قالوه على وجه الاستهزاء ، وقيل : معناه الحليم الرشيد بزعمك ، وقيل: هو على الصحة ، على سبيل الإقرار ، أي: أنك فينا حليم رشيد ، ولكن لا تقدر على ما نقدر عليه.

 

{قَالَ:يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي، وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} يعني: النبوة والرسالة ، تقديره :" فهل يسع لي مع هذه الأنعام الجامعة للسعادات الروحانية والجسمانية ، أن أخون في وحيه فأخالفه في أمره ونهيه" ، وهو اعتذار منه (لعله) المألوف ، والنهي عن دين الآباء . {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } يعني: أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها ، لأستبد بها. { إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ} ما أريد إلا إصلاح أحوالكم في الدنيا والآخرة ، بموعظتي ونصيحتي وأمري ونهيي طول استطاعتي ، ما دمت متمكنا لا آلو فيه جهدي. والتنبيه على أن العاقل يجب أن يراعي في كل ما يأتيه ويذره أحد حقوق ثلاثة: أهمها وأعلاها : حق الله تعالى ، وثانيها: حق النفس ، وثالثها: حق الناس ، قال غيره: والمراعاة لأداء حقوق الناس ، إنما ذلك من شروط مراعاة حقوق النفس ، إذا كانت من الفرائض اللازمة له عليهم. {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ} وما كوني موفقا لإصابة الحق فيما أعمل ، إلا بمعونته وتأييده ، (لعله) والتوفيق : تسهيل سبيل الخير.{ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} اعتمدت ، {وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} أرجع في السراء والضراء.

 

{وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ} لا يحملنكم {شِقَاقِي} خلافي في إصابة العذاب ، {أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ} كأنه لم يتحقق هلاك قومه من الله بعد ، بل متحقق أنهم يعذبون إن لم يؤمنوا .{ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} فهم أقرب الهالكين منكم ، أو في المكان ، فمنازلهم قريبة منكم ، أو فيما يستحق به الهلاك.

 

{وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} يحب المؤمنين ، ويفعل بهم من اللطف والكرامة ما يفعل البليغ المودة لمن يوده.

{قَالُواْ: يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ} أي: لا نفهم صحة ما تقول (لعله) كوجوب التوحيد ، ونفي التنديد ، وإلا كيف لا يفهم كلامه وهو خطيب الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه. {وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا} لا قوة لك ولا عز فيما بيننا ، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا منك مكروها ، وقيل: كان ضرير البصر .{ وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ} ولولا عشيرتك لقتلناك بالرجم ، وهو شر قتله ، وكان في منعة من قومه ، وكان رهطه من أهل ملتهم ، فلذلك أظهر الميل إليهم والإكرام لهم .{ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} أي: لا تعزعلينا ، وإنما يعز علينا رهطك.

 

ولذلك{قَالَ} في جوابهم :{ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللّهِ} أمكان رهطي أهيب عندكم من الله ، فأولى بكم أن تتحاملوا عن قتلي من سطوة الله وغضبه ، {وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءكُمْ ظِهْرِيًّا} أي : نبذتم أمر الله وراء ظهوركم ، {إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} قد أحاط بأعمالكم علما.

 

{وَيَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي: قارين على جهتكم وطريقتكم التي أنتم عاكفون عليها ، من الشرك والنفاق والشنآن لي ، { إِنِّي عَامِلٌ} بمكاني {فسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ} فسوف تعلمون أينا يأتيه العذاب ويخزيه ، أي: يفضحه ، وأينا هو كاذب ، {وَارْتَقِبُواْ} العاقبة ، {إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ} منتظر لها.

 

{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّا ، وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} قيل: صاح بهم جبريل فخرجت أرواحهم ، أو أتتهم صيحة من السماء فأهلكتهم ، {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ميتين بصيحة واحدة.

{كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} كأن لم يكونوا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين ، {أَلاَ بُعْدًا} هلاكا {لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ} هلكت{ثَمُودُ} .