إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يوسف: الآيات (23-49)
طباعـة

{وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ} أي: طلبته لنفسها ، {وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ} للخلوة به ، {وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ} هو اسم لـ"تعال" و" أقبل" ، {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ} أعوذ بالله معاذا أي: ألوذ به ملاذا ، {إِنَّهُ رَبِّي} سندي ومالكي ، وقيل الضمير لله ، {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} حين قال لك :" أكرمي مثواه" ، فما حقه أن أخونه في أهله ، {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} الخائنون.

 

{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} هم: عزم وفعل ، {وَهَمَّ بِهَا} هم طبع مع الامتناع ، ولا صنع للعبد في ما يخطر بالقلب ، ولا مؤاخذة عليه ، ولو كان كهمها لما مدحه الله تعالى أنه من عباده المخلصين ، {لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} لكان ما كان ، {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء} ليتضح خلاصه وإخلاصه ، وأنه قد ثبت قدمه في المقام الأعلى ، لمجاهدة نفسه مجاهدة أولي العزم ، (لعله) ناظرا في دلائل التوحيد حتى استحق من الله الثناء ، {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} بفتح اللام حيث كان ، أي: الذين أخلصهم الله لطاعته ، وقيل: بكسرها ، أي: الذين أخلصوا دينهم لله.

 

{وَاسُتَبَقَا الْبَابَ} تسابقا إليه ، هي للطلب ، وهو للهرب ، {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ} من خلفه ، فانقد ، أي: انشق حيث هرب منها إلى الباب ، وتبعته لتمنعه ، {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} صادفاه مقبلا ، فلما رأته احتالت لتبرئة ساحتها عند خروها من الريبة ولتخويف يوسف طمعا في أن يواطئها خفية منها ومن مكرها ، حيث {قَالَتْ : مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا ، إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي: ليس جزاءه إلا السجن أو عذاب أليم : وهو الضرب بالسياط ، ولم تصرح بذكر يوسف ، وأنه أراد بها سوءا ، لأنها قصدت العموم ، أي: كل من أراد بأهلك سوءا لحقه كذلك ، لأن ذلك أبلغ فيما قصدت من تخويف يوسف ، ولما عرضت للسجن والعذاب دفع عن نفسه.

 

{قَالَ : هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا} ، إنما ألقى الله الشهادة على لسان من أهلها ، لتكون أوجب للحجة ، وأوثق لبراءة يوسف ، قيل: كان صبيا في المهد ، وسمى قوله شهادة ، لأنه أدى مؤدى الشهادة في أن ثبت به قول يوسف ، وبطل قولها ، {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ، وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ} كأن الشهادة قياس نظري.

 

{فَلَمَّا رَأَى} سيدها {قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} ، وعلم براءة يوسف بإلهام عقلي ، أو بحجة الشهادة ، {قَالَ: إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} لأنهن ألطف كيدا وأعظم حيلة.

{يُوسُفُ} حذف منه حرف النداء ، {وهو} منادى قريب مفاطن للحديث ، وفيه تقريب له وتلطيف لمحله ، {أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا} الأمر واكتمه ولا تحدث به ، ثم أقبل لامرأته فقال:{ وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ} .

 

{وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ :امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} أي: خرق حبه شغاف قلبها ، حتى وصل إلى الفؤاد ، والشغاف: حجاب القلب ، أو جلدة رقيقة يقال لها: لسان القلب ، وقيل: قلبها حبه حتى لا تعقل سواه ، {إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} في خطإ ، وبعد بين عن طريق المحجة.

 

{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} باغتيابهن ، وقولهن:" امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني". ويسمى الاغتياب : مكرا لا في خفية وحال غيبة ، كما يخفي الماكر مكره ، {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} دعتهن ، {وَأَعْتَدَتْ} هيأت {لَهُنَّ مُتَّكَأً} ما يتكئن عليه من نمارق ، {وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا} ، قيل : كانوا لا يأكلون في ذلك الزمان إلا بالسكاكين ، {وَقَالَتِ :اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ}عظمنه {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} جرحنها {وَقُلْنَ :حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} نفين عنه البشرية لغرابة جماله ، وأثبتن له الملكية ، وثبتن بها الحكم ، لما ركز في الطباع أن لا أحسن من الملك ، كما ركز فيها أن لا أقبح من الشيطان.

 

{قَالَتْ : فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} (لعله) بالافتتان به ، قبل أن تنظرن إلى صورته ، {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} (لعله) إقرارا بما فعلت ، {فَاسَتَعْصَمَ} بالعروة الوثقى عن النزول في المهاوي ، {وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ، وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ}.

 

{قَالَ : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} ، قيل: افتتنت كل واحدة به ، فدعته إلى نفسها سرا ، فالتجأ إلى ربه ، وقال:" رب نزول السجن والضيق أحب إلى من السعة وركوب المعصية " ، {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} فزع منه إلى الله في طلب العصمة ، {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} أمل إليهن ، والصبوة : الميل إلى الهوى ، {وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} من الذين لا يعملون بما يعلمون ، لأن من لاجدوى لعلمه فهو ومن لا يعلم سواء وهو من السفها.

 

{ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ ، فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّْ} ما دعونه إليه ، {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} بدعوات الملجين إليه.

{ثُمَّ بَدَا لَهُم} أي: ظهر لهم رأي شيطاني ، {مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ} وهي (لعله) الشواهد على براءته ، {لَيَسْجُنُنَّهُ} لإبلاء عذر الحال {كذا} ، وإرخاء الستر على القيل والقال ، {حَتَّى حِينٍ}.

 

{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ: إِنِّي أَرَانِي} أي: في المنام {أَعْصِرُ خَمْرًا} عنبا. {وَقَالَ الآخَرُ :إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ، نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}.

 

{قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} ماهيته وكيفيته ،{قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا} لما استعبراه ووصفاه بالإحسان ، افترض ذلك ، فوصل به وصف نفسه بما هو فوق علم العلماء ، وهو الإخبار بالغيب ، وأنهما ينبئهما بما يحمل إليهما من الطعام في السجن قبل أن يأتيهما ، ويصفه لهما ويقول:" اليوم يأتيكما طعام من صفته كذا وكذا ، فيكون كذلك ". وجعل ذلك تخلصا أن يذكر لهما التوحيد ، ويعرض عليهما الإيمان ، ويزينه لهما ويقبح إليهما الشرك ، (لعله) ويكون ذلك أدعى مما سألاه ، لأن ذلك أمر دنياوي ، وأمر التوحيد يصلح أمر الدارين ، وفيه : أن العالم إذا جهلت منزلته في العلم ، فوصف نفسه بما هو بصدده ، وغرضه أن يقتبس منه ، لم يكن من باب التزكية ، {ذَلِكُمَا} إشارة لهما إلى التأويل ، {مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} ولم أقله عن تكهن وتنجم ، {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} أي: علمني ذلك ، لأني رفضت ملة أولئك.

 

{وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ} وهي الملة الحنيفية ، يذكر الآباء ليريهما أنه من بيت النبوة ، وليقوي رغبتهما في اتباع قوله ، {مَا كَانَ لَنَا} ما صح لنا معشر الأنبياء {أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ} من صنم أو شيطان أو نفس أو هوى ، {ذَلِكَ} التوحيد { مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ} (لعله) ، أي: ليس ممنوعا أحد من الناس فضله ، {وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} نعمته وفضله ، فينتفعوا بهما ، كما ينتفع بذلك من شكر ، وإعلام أن ليس لأحد فضل على غيره ، إلا بسبب علمه كما قال:{ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ولا ينتبهون أنهم مشركون هالكون .

 

{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ} يا ساكني السجن ، كقوله: { أصحاب النار} ، {أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ} (لعله) وهي الأهوية المتجاذبة لصاحبها ، {خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} يريد التفرق في العدد والتكاثر ، أي: أن تكون أرباب شتى ، يستعبدكما هذا ، ويستعبدكما هذا ، خير لكما أم يكون لكما رب واحد قهار ، لا يغلب ولا يشارك في الربوبية ، وهذا مثل ضربه لعبادة الله وحده ، ولعبادة الأصنام المتفرقين على قدر الأهوية ، ولا بد للعبد أن يعبد إما ربا واحدا يؤول نفع عبادته إليه ، وإما أن يعبد أربابا متفرقين ، أي: يتبع هوى نفسه بغير حق ، ثم يرجع وبال عبادته عليه ، كما قال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ } .

 

{مَا تَعْبُدُونَ} خطاب لهما ، ولمن كان على دينهما ، {مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم} أي: سميتم ما لا يستحق الإلهية آلهة ، باسم أو معنى أو شبه ، ثم عكفتم على عبادتها ، فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء لا مسميات تحتها ، ومعنى { سَمَّيْتُمُوهَا} : سميتم بها آلهة معبودة مستحقة للعبادة من دون الله بزعمكم ، (لعله) وهي أمثال تمثلوها في قلوبهم صورا ليست بشيء ولكنها كالخيال لا يثمر نفعا بل عذابا ، { مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا} بتسميتها { مِن سُلْطَانٍ} حجة ، { إِنِ الْحُكْمُ} في أمر العبادة والدين ، { إِلاَّ لِلّهِ} ، ثم بين ما حكم به فقال:{ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} وتخلعوا ما سواه ، { ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} الثابت المستقيم ، الذي دلت عليه البراهين ، { وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} وهذا يدل على أن العقوبة تلزم العبد وإن جهل ، إذا أمكن له العلم بطريقة.

 

{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا} أي: يعود إلى عمله ، { وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ} ، ولما سمع الخباز صلبه قال: ما رأيت شيئا ، فقال يوسف: { قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} أي: قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما إلى ما يجر إليه من التأويل ، وهي هلاك أحدهما ونجاة الآخر.

{ وَقَالَ: لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا} الظان: هو يوسف عليه السلام ، إن كان تأويله بطريق الاجتهاد ، وإن كان بطريق الوحي فالظان هو الشرابي ، أو يكون الظن بمعنى اليقين ، { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} صفني عند الملك بصفتي ، وقص عليه قصتي لعله يخصني من هذا الحال ، { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ} فأنسى الشرابي { ذِكْرَ رَبِّهِ} أن يذكره لربه ، أو فأنسى يوسف ذكر الله حين وكل أمره إلى غيره . وفي الحديث :" رحم الله أخي يوسف لو لم يقل: اذكرني عند ربك لما لبث في السجن بضع سنين ، { فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} ، اي: سبعا عن الجمهور ، وهو ما بين الثلاث إلى التسع .

 

{ وَقَالَ الْمَلِكُ : إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ ، وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} لما دنى فرج يوسف ، رأى الملك رؤيا عجيبة هالته ، فاستفتى في تعبيرها ، فقال: { يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} حقيقة تعبير رؤيا: ذكر عاقبتها ، وآخر أمرها ، كما تقول عبرت النهر إذا قطعته حتى تبلغ آخر (لعله) عرضه ، وهو عبره ، ونحوه اولت الرؤيا ، إذا ذكرت مآل عاقبتها.

 

{ قَالُواْ: أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} أي هي: أضغاث أحلام أي: تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من حديث نفس ، أو وسوسة شيطان ، وأصل الأضغاث: ما جمع من أخلاط النبات ، { وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} أرادوا بالأحلام : المنامات الباطلة ، إنما التأويل للمنامات الصحيحة ، أو اعترفوا بقصور علمهم ، وأنهم ليسوا بتأويل الأحلام بنحارير.

 

{ وَقَالَ الَّذِي نَجَا} من القتل { مِنْهُمَا} من صاحبي السجن ، { وَادَّكَرَ} (بالدال) ، هو الفصح ، وأصله: اذتكر ، وقيل: وادكر معناه : تذكر يوسف ، وما شاهد منه ، { بَعْدَ أُمَّةٍ} بعد مدة طويلة : { أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ ، فَأَرْسِلُونِ} فابعثوني إليه لأسأله.

{ يُوسُفُ ، أَيُّهَا الصِّدِّيقُ} البليغ في الصدق ، { أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ}.

{ قَالَ : تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا} على عادتكم المستمرة ، { فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ} كيلا يأكله السوس ، { إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ} تحرزون وتخبئون لبذر الزراعة ، (لعله) أي: يأكل أهلهن ما ادخرتم لأجلهن.

 

{ ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ، وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} العنب والزيتون والسمسم ، فيتخذون الأشربة والأدهان .