إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يوسف: الآيات (80-111)
طباعـة

{ فَلَمَّا اسْتَيْأَسُواْ} يئسوا ، وزيادة السين والتاء للمبالغة ، كما مر في "استعصم" ، { مِنْهُ خَلَصُواْ} انفردوا عن الناس خالصين{ نَجِيًّا} ذوي نجوى ، { قَالَ كَبِيرُهُمْ} في السن أو العقل:{ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللّهِ، وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ} أي: قصرتم في شأنه ، { فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ} فلن أفارق أرض مصر ، { حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي} في الانصراف ، { أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي} برد أخي إلي أو بخروجي ، أو بالموت ، أو بقتالهم ، { وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} لأنه لا يحكم إلا بالعدل.

{ ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ، فَقُولُواْ :يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ} ، وقرىء: سرق ، أي: نسب إلى السرقة ، { وَمَا شَهِدْنَا} عليه بالسرقة ، { إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا} يعني: ما قلنا هذا إلا بما علمنا ، أي: ما كانت منا شهادة بشيء قطعا ، إلا بما علمنا ، وليست هذه شهادة منا ، إنما هو خبر عن صنيعه بزعمهم ، { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} وما علمنا ، اي: قلنا : ونحفظ أخانا ، وما لنا إلى حفظه من سبيل.

{ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} أي: أرسل إلى أهلها فاسألهم عن كنه القصة ، { وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} وأصحاب العير ، وهي القافلة ، { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} في قولنا ، فرجعوا إلى أبيهم ، فقالوا له ما قال لهم أخوهم . فإن قيل: كيف استجاز يوسف أن يعمل هذا بأبيه ، ولا يعمله بمكانه ، وحبس أخاه مع علمه بشدة وجده عليه ، وفيه معنى العقوق ، قيل: عمل ذلك بأمر الله ليزيد في بلاء يعقوب ، فيضاعف له الأجر ، ويلحقه في الدرجة بآبائه الماضين.

{ قَالَ : بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ} ، زينت { أَمْرًا} أي: حمل أخيكم إلى مصر لطلب نفع عاجل ، وقيل: فتواهم أن السارق يسترق ، { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا} بيوسف وأخيه وكبيرهم ، { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بحالي في الحزن { الْحَكِيمُ} الذي لم يبتل عباده إلا لحكمة.

{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} وأعرض عنهم كراهة لما جاؤوا به ، {وَقَالَ : يَا أَسَفَى} يا حزنا {عَلَى يُوسُفَ} ، والأسف أشد الحزن ، {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} إذ أكثر الاسعتبار ، محقت العبرة سواد العين ، وقلبته إلى بياض كدر ، قيل: قد عمي بصره ، وقيل: كان يدرك إدراكا ضعيفا ، {مِنَ الْحُزْنِ} أي: كان الحزن سبب البكاء ، ويجوز للنبي أن يبلغ به الجزع ذلك المبلغ ، لأن الإنسان مجبول على أن لا يملك نفسه عند الحزن ، {فَهُوَ كَظِيمٌ} مملوء من الغيظ على أولاده ، ولا يظهر (لعله) ما يسوءهم . مأخوذ من كظم السقاء إذا شده على ما ملئه ، وقيل: يردد حزنه في جوفه ، ولم يقل إلا خيرا.

{قَالُواْ: تَالله تَفْتَأُ} أي: لا تزال{تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا} قيل: الحرض: الذي أذابه هم أو مرض ، {أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} الميتين.

{قَالَ : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ} البث: أصعب الأمر الذي لا يصبر عليه صاحبه ، فيبثه على الناس أي: ينشره ، أي: لا يشكو إلى أحد منكم ومن غيركم ، وإنما أشكو إلى ربي ، داعيا له وملتجئا إليه ، {وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وأعلم من رحمته أنه يأتيني بالفرح من حيث لا أحتسب.

{يَا بَنِيَّ ، اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ} فتعرفوا منهما ، وتطلبوا خبرهما ، {وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ} ولا تقنطوا من رحمة الله وفرجه ، وقرىء "روح الله" اي: من رحمته التي يحيي بها العباد ، {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} لأن من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة الله ونعمته ، وأما الكافر فلا يعرف رحمته ، ولا (لعله) نعمته ، ولا تقلبه فيهما ، فييأس من رحمته ويطمع فيما سواه.

{فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ ، قَالُواْ: يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} (لعله) الهزال من الشدة والجوع ، {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} أي: قليلة رديئة كاسدة في ثمن الطعام ، {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ} الذي{هو} حقنا ، {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَآ} وتفضل علينا بالمسامحة ، أو زدنا على حقنا ، أو هب لنا أخانا ، {إِنَّ اللّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}.

{قَالَ : هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} ؟! أنتم في حد السفه.

{قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ؟قَالَ :أَنَاْ يُوسُفُ،وَهَـذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنَا} بالألفة بعد الفرقة. ذكر نعمة الله بالسلامة والكرامة ، ولم يبدأ بالملامة ، {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ} الفحشاء ، {وَيِصْبِرْ} على الابتلاء ، لأن الصبر من غير تقوى مغرم ، {فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} قيل: من يتق مولاه ، ويصبر على بلواه ، لا يضيع أجره في دنياه وعقباه.

{قَالُواْ : تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا} اختارك ، وفضلك علينا ، بالعمل والحلم والتقوى والصبر ، {وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} اعترافا منهم له بالزلة .

{قَالَ : لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} لا تعيير عليكم {يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ} ، لأن التائب لا ذنب عليه ، {وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (لعله) فإنه يغفر الصغائر والكبائر ويتفضل على التائب.

{اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَـذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا، وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} (لعله) أحسن إليهم بعدما أساءوا إليه.

{وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} من بيوت مصر {قَالَ أَبُوهُمْ: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} (لعله) كأنه ألقي إليه مخايل الرخاء ، {لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ} تسفهوني ، لولا تفنيدكم ، أي: لصدقتموني . والفند : الخطأ في القول والرأي.

{قَالُواْ : تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} لفي خطئك القديم من ذكرك يوسف ، {و}لاتنساه ، والضلال:هو الذهاب عن طريق الصواب ، فإن عندهم أن يوسف قد مات ، وبظنونية {كذا} قد تهيج بذكره.

{فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ} المبشر بيوسف {أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ، قَالَ : أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ} يعني قوله:{ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ} ، أو قوله:{ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ} ، { إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} علمه الله من حقائق الأمور ما لا يعلمون ، فكيف لا ، وهم يقولون :{ تَاللّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ الْقَدِيمِ} ، { إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} ، وقد لاح الدليل أنهم أخطؤوا ما قالوه فيه ، ووسموه به ، وقد أضاء لهم عرفان الحقيقة وما توسمه يعقوب عليه السلام ، فقد انكشف قناع ما قد غم عليهم بتعاميهم عنه ، (لعله) من حبه ليوسف ، وذكره له ، (لعله) وحقت حقيقته ، { قَالُواْ: يَا أَبَانَا ، اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ} ومن حق المعترف بذنبه أني يصفح عنه ، ويسأل له المغفرة.

{ قَالَ : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ* فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ} معنى دخلوهم عليه قبل دخولهم مصر: أنه حين استقبلهم نزل بهم في مضرب أو قصر كان له ثمة ، فدخلوا عليه وهم إليه أبوبه.

{وَقَالَ} لهم بعد ذلك:{ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ* وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا} تصديق لرؤياه ، حيث قال:{ يَا أَبتِ ، إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} (لعله) ، وذلك قيل: لما دخل مصر وجلس مجلسه ، واجتمعوا إليه ، أكرم أبويه ، فرفعهما على السرير.{ وَخَرُّواْ لَهُ} يعني الإخوة والأبوين ، { سُجَّدًا}: وكانت السجدة عندهم جارية مجرى التحية والتكرمة ، كالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ، وقيل: سنة للتعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم ، وقيل: بمعنى الخضوع ،{ وَقَالَ :يَا أَبَتِ ، هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} اي: صادقة ، { وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ، وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ} من البادية ، لأنهم كانوا أصحاب مواشي ينتقلون في المياه والمناجع ، وما ضر البدو من كان مستقيما على طاعة الله ، وربما فيه السلامة والفراغ.{ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} أي:أفسد بيننا وأغرى ، { إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء} أي: لطيف التدبير { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} الذي يفعل كل شىء في وقته على وجه يقتضي الحكمة. روي أن يعقوب عليه السلام قال ليوسف عليه السلام:"لم لم تكتب إلي ، وأنا على سبع مراحل منك"؟ قال:" أمرني جبريل بالتوقف" ، فسأله ، {فـ}قال جبريل :" أمرني الله بذلك ، لقولك:" وأخاف أن يأكله الذئب". قال: فهلا خافني !، والله أعلم بالغيب.

{ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ} أنت الذي تتولاني بالنعمة في الدارين وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي ، { تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} طلب للوفاة على حال الإسلام ، { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}.

{ ذَلِكَ} إشارة إلى ما سبق من نبأ يوسف ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، { مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ، وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ} لدى بني يعقوب ، { إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ} عزموا على ما هموا به ، من إلقاء يوسف في البئر ، { وَهُمْ يَمْكُرُونَ} بيوسف ، يخفون له الغوائل.

{ وَمَا} كان { أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ} على إيمانهم وبالغت في إظهار الآيات عليهم ، { بِمُؤْمِنِينَ} لعنادهم وتصاممهم على الكفر.

{ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ} على التبليغ ، أو على القرآن ، { مِنْ أَجْرٍ} جعل { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}.

{ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ} من علامة ودلالة على صفات الخالق وتوحيده ، { فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} يشاهدونها بقيام الحجة عليهم بها ، { وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} لاستنكافهم عن قبولها ، لأنهم لا يعتبرون بها ، ولا يتفكرون ، لأن الهوى قد ملكهم وغلبهم.

{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} أي شرك كان ، وهو ضد الإيمان الخالص.

{ أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ} عقوبة تغشاهم وتشملهم ، { مِّنْ عَذَابِ اللّهِ} يحتمل: الموت ، أو ما يتألمون به في الدنيا ، { أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بإتيانها.

{ قُلْ : هَـذِهِ سَبِيلِي} هذه السبيل التي هي الدعوة إلى الإيمان والتوحيد ، { أَدْعُو إِلَى اللّهِ} أي: دينه ،{ عَلَى بَصِيرَةٍ} حجة واضحة غير عمياء ، { أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي} ، ويدعو إليها من اتبعني ، { وَسُبْحَانَ اللّهِ} وأنزهه من الشركاء الظاهرين والمستترين ، { وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الشرك الجلي والخفي.

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً} لا ملائكة ، { نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى} لأنهم أعلم وأحلم ، وأهل البوادي فيهم الجهل والجفاء ، { أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}؟ من المكذبين الرسل عليهم السلام ، { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ} الشرك جليه وخفيه ، وآمنوا بالله حقا وصدقا ، { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أفلا تعتبرون فتعقلون ذلك.

{ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} أيسوا من إيمان القوم ، { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} وأيقن الرسل أنهم قد كذبوهم قومهم ، { جَاءهُمْ نَصْرُنَا} للرسل ورسلهم ، فجاءة من غير احتساب ، { فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء} أي: الرسل ورسلهم ومن تبعهم ، { وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا} عقوبتنا ، أو أخذناهم بالهلاك ، { عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} .

{ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ} في قصص الأنبياء وأممهم ، { عِبْرَةٌ} (لعله) معتبر ، { لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ} لا غيرهم ، { مَا كَانَ} (لعله) القرآن ، { حَدِيثًا يُفْتَرَى ، وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} ، ولكن كان تصديق الكتب التي تقدمته ، { وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى} من الضلالة ، { وَرَحْمَةً} من العذاب ، { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بالله وأنبيائه . قال أبو منصور : " من ذكر قصة يوسف وإخوته تصبير لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أذى قريش ، كأنه يقول : إن إخوة يوسف مع موافقتهم إياه في الدين ، والأخوة في النسب، عملوا به ما عملوا من الكيد والمكر لمخالفتهم إياه في بعض (لعله) الحق ، وصبر على ذلك ، فأنت مع مخالفتهم إياك في الدين أحرى أن تصبر على أذاهم".