إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الرعد: الآيات (1-18)
طباعـة

سورة الرعد مدنية وآياتها 43

 

بسم الله الرحمن الرحيم     

 

{المر} أي: أنا ألله أعلم وارى ، {تِلْكَ} إشارة إلى آيات السورة ، {آيَاتُ الْكِتَابِ} اريد بـ"الكتاب": السورة ، أي: تلك الآيات ، آيات السورة الكاملة العجيبة في بيانها ، {وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} القرآن كله ، {الْحَقُّ ، وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} أنه الحق ، فيعملون بموجباته ، ثم ذكر ما يوجب الإيمان به من دلائل وحدانيته ، فقال:{ اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ} ، أي: خلقها مرفوعة ، لا أن تكون موضوعة فرفعها ، {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} بلا عمد ، وقيل: لعمد لا ترونها ، {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} استولى بالاقتدار ونفوذ السلطان ، {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} (لعله) أو انقضاء اليوم والشهر والسنة في المنازل بلا تفاوت ، {يُدَبِّرُ الأَمْرَ} (لعله) لمنافع عباده ، {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو انقضاء الدنيا ، (لعله) او انقضاء اليوم والشهر والسنة في المنازل بلا تفاوت ، { يُدَبِّرُ الأَمْرَ} أمر ملكه وملكوته ، { يُفَصِّلُ الآيَاتِ} يبينها في كتبه ، { لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} لعلكم توقنون بأن هذا المدبر والمفضل لا بد لكم من الرجوع إليه ، والإيقان بمعنى : اليقين.

{ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} بسطها ، { وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ، وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} أي: الأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، وما أشبه ذلك ، { يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} يلبسه مكانه فيصير أسود مظلما بعد ما كان أبيض منيرا ، (لعله) على غير الاختيار منهما ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فيعلمون أن لها صانعا عليما حكيما قادرا ، وأنه ما خلقها إلا لحكمة .

 

{ وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ} بقاع مخلتفة مع كونها متجاورة متلاصقة طيبة إلى سبخة ، وكريمة إلى زهيدة ، وصلبة إلى رخوة ، وذلك دليل على قادر مريد ، موقع لأفعاله على وجه دون وجه ، { وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ ، صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} ، الصنوان : جمع صنو ، وهو : النخلة لها رأسان وأصلها واحد ، { يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ،وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولهم بالتفكر . عن الحسن:" مثل اختلاف القلوب في أثمارها وأنوارها وأسرارها باختلاف القطع في أنهارها وأزهارها". انتهى. وهي تمد كلها من بحر إلهي لا مقطوعة ولا ممنوعة ، ولكن الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.

 

{ وَإِن تَعْجَبْ} يا محمد من إنكارهم البعث ، { فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ:} ، أي: فحقيق قولهم بأن يتعجب منه ، لأن من قدر على إنشاء ما عدد عليك ، كانت الإعادة أهون شىء عليه ، وإن كان إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب .{ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا، أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ، أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} الكاملون في كفرهم ، { وَأُوْلَئِكَ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} مغلون في أعناقهم بالضلال لا يرجى خلاصهم منه ، {وهو} وصف لهم بالإصرار ، { وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ} ، ذكر : تكرار " أولئك" على تعظيم الأمر عليهم .

 

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} بالنقمة قبل العافية ، وذلك أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالعذاب استهزاء منهم بإنذاره ، {وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ} أي: عقوبات أمثالهم من المكذبين ، فما لهم لم يعتبروا بها! فلا يستهزؤوا ، والمثلة : العقوبة ، لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة ، { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } ، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} لمن تاب من ظلمه ، أو لإمهاله العقوبة عنهم لأجل مسمى ، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} لمن أصر على ظلمه.

 

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ : لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} لم يعتدوا بالآيات المنزلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عنادا ، (لعله) فاقترحوا نحو آيات موسى وعيسى ، من إنقلاب العصا حية، وإحياء الموتى ، فقيل لرسول الله : {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ} مأمور ، ليس إتيان الآيات إليك ولا منك ، إنما أنت منذر بالقرآن ، {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} عالم يعلمهم أمر دينهم ، (لعله) ينزل في الحكم في اللوازم منزلة الحجة اللازمة للعباد منزلة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويقوم مقامه في القيام في الحق.

 

{اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ} وما نتقصه ، {وَمَا تَزْدَادُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ} من الأشياء ، {عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} بتقدير واحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه ، كقوله:{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } ، لأنه لم يخلق شيئا عبثا ولا لعبا ، ولكن بعلم سابق ، كما قال : {عَالِمُ الْغَيْبِ} ما غاب عن الخلق علمه ، {وَالشَّهَادَةِ} ما شاهدوه ، {الْكَبِيرُ} العظيم الشأن ، الذي كل شيء دونه {الْمُتَعَالِ} المستعلي على كل شيء بقدرته ، أو الذي كبر عن صفات المخلوقين وتعالى عنها.

 

{سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ} أي: في علمه ، {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ} طالب للخفاء في مخبإ بالليل ، {وَسَارِبٌ} (لعله) بارز {بِالنَّهَارِ} يراه الناظرون.

 

{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ} جماعات من الملائكة تعتقب في حفظه تعاقب الليل والنهار ، حكمة من الله لا يعلم كنهها إلا هو ، {مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} أي: قدامه ووراء ، {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ} ، أي: إن الله أمرهم بحفظه (لعله) والمعنى: يحفظونه بأمر الله ، {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ} من العافية والنعمة {حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} بارتكابهم للشهوات ، {وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا} عذابا يسوؤهم ، {فَلاَ مَرَدَّ لَهُ} فلا يدفعه شيء ، {وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} يلي أمرهم من دون الله ويدفع عنهم .

 

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} يخاف من وقوع الصواعق عند لمع البرق ، ويطمع في الغيث ، {وَيُنْشِىءُ السَّحَابَ الثِّقَالَ} بالماء .

{وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ} كما قال: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ } ، {وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء} قيل: الصاعقة : نار تسقط من السماء ، {وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} المحال والمماحلة : المغالبة ، وهو شدة المماكرة والمكايدة ، وروم الأمر بالحيلة ، والمعنى : أنه شديد المكر والكيد لأعدائه ، يأتيهم بالهلكة من حيث لا يشعرون.

 

{لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} قيل" دعوة الحق": التوحيد ، {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} أي: يعبدون الإصنام من دون الله ، {لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ} أي: لا يجيبونهم بشيء يريدونه من نفع أو دفع ، {إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ} ، أي: إلا كباسط كفيه ليقبض على الماء ، (لعله) لا يكون في يده شيء ، ولا يبلغ إلى فيه منه شيء ، {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} ، وما الماء ببالغ فاه ، {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} في ضياع لا منفعة فيه ، لأنهم إن دعوا الله لم يجبهم وإن دعوا الأصنام لم تستطع {إجابتهم}.

{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} سجود تعبد وانقياد ، {طَوْعًا}، قيل: يعني: الملائكة والمؤمنين ، {وَكَرْهًا} ، قيل: المناقين والكافرين في حال الشدة والضيق ، ويخرج في المعنى: { وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا} بمعنى : الانقياد والإقرار لله بالوحدانية ، { وَكَرْهًا} نفس المؤمن الروحانية ، من حيث يأمرها العقل والشرع ، لتذل وتنقاد ، وتتواضع لخالقها مع المتواضعين ، وهي تطلب بطبعها العلو والاستكبار ، مخالفة لبقية المخلوقات ، وبذلك تستحق الثواب إن انقادت ، وتستوجب العقاب إن استكبرت ، { وَظِلالُهُم} يعني: ظلال الساجدين تسجد لله طوعا ، { بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ} وهو استيعاب الأوقات.

 

{ قُلْ :مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ؟ قُلِ :اللّهُ} حكاية لاعترافهم ، لأنهم إذا قال لهم: من رب السموات والأرض؟ لم يكن لهم بد من أن يقولوا : الله ، { قُلْ: أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء؟} أبعد أن علمتموه رب السماوات والأرض اتخذتم من دونه آلهة؟ { لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا} لا يستطيعون لأنفسهم أن ينفعوها ، أو يدفعوا عنها ، فكيف يستطيعون لغيرهم ، وقد آثرتموهم على الخالق الرازق ، المثيب المعاقب ، فما أبين ضلالتكم ، { قُلْ :هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ؟} أي: الكافر والمؤمن ، أو من لا يبصر شيئا ، ومن لا يخفى عليه شيء ، { أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ؟} ملل الكفر والإيمان ، { أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء؟} بل أجعلوا ، ومعنى الهمزة : للإنكار ، { خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ} خلقوا مثل خلقه ، وهو: صفة لـ"شركاء" ، أي: أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلقه ، { فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} فاشتبه عليهم مخلوق الله بمخلوق الشركاء ، حتى يقولوا: قدر هؤلاء على أن يخلقوا كما قدر الله عليه ، فاستحقوا العبادة ، فنتخذهم لله شركاء ، فنعبدهم كما نعبد الله ، ولكنهم اتخذوا له شركاء عاجزين ، لا يقدرون على ما يقدر عليه الخالق ، { قُلِ :اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} أي: خالق الأجسام والأعراض ، لا خلاق غير الله ، ولا يستقيم أن يكون له شريك في الخلق ، فلا يكون له شريك في العبادة . من قال: إن الله لم يخلق أفعال العباد ، وهم خلقوها ، فتشابه الخلق معهم{كذا} على معنى قولهم . { وَهُوَ الْوَاحِدُ} المتوحد بالربوبية ، { الْقَهَّارُ} لا يغالب ، وما عداه مربوب ومقهور.

 

{ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء}، أي: الواحد القهار ، { فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا} هو ما على وجه الماء من الرغوة ، { رَّابِيًا} منتفخا مرتفعا على وجه السيل ، { وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ} ، أي: ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء ، { فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ} مبتغين حلية متحلى بها ، { أَوْ مَتَاعٍ} من الحديد والنحاس والرصاص يتخذ منها الأواني وما يتمتع به ، { زَبَدٌ} خبث { مِّثْلُهُ ،كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} أي: مثل الحق والباطل ، { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء} ، وهو ما تقذفه القدر عند الغليان ، والبحر عند الطغيان ، والجفو : الرمي ، { وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ} من الماء والحلي والأواني ، { فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} فيثبت الماء في ينابيع الأرض ، وكذلك الجواهر تبقى في الأرض مدة طويلة ، { كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} ليظهر الحق من الباطل ، قيل: هذا مثل ضربه الله للحق وأهله ، والباطل وحزبه ، فمثل الحق وأهله بالماء الذي ينزله من السماء فتسيل به أودية الناس فيحيون به ، وينفعهم أنواع المنافع وبالفلز الذي ينتفعون به في صوغ الحلي منه ، واتخاذ الأوانى والآلات المختلفة ، وأن ذلك ماكث في الأرض ، باق بقاء ظاهرا يثبت الماء في منابعه ، وكذا الجواهر تبقى أزمنة متطاولة . وشبه الباطل في سرعة اضمحلاله ، ووشك زواله ، وعدم الانتفاع به بزبد السيل ، الذي يرمي به الفلز الذي يطفوا فوقه إذا أذيب . وقال الجمهور : هذا مثل ضربه الله تعالى للقرآن والقلوب والحق والباطل ، فالماء: القرآن نزل لحياة الجنان ، كالماء للأبدان ، والأودية : القلوب . ومعنى" بقدرها": بقدر (لعله) سعة القلب وضيقه . و"الزبد" : الهواجس{و} الخواطر ، هواجس النفس ، ووساوس الشيطان . والماء الصافي المنتفع به مثل الحق ، كما يذهب الزبد باطلا ، ويبقى صفو الماء ، كذلك هواجس النفس ووساوس الشيطان ، ويبقى الحق كما هو . وأما حلية الذهب والفضة فمثل للأحوال السنية والأخلاق الزكية . وأما متاع الحديد والنحاس والرصاص فمثل للأعمال الممتدة بالإخلاص ، المعدة للخلاص ، فإن الأعمال جالبة للثواب ، دافعة للعقاب ، كما أن تلك الجواهر بعضها أداة النفع في الكسب ، وبعضها آلة الدفع في الحرب ، وأما الزبد فالرياء والخلل والملل والكسل .

واللام في : {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ} أي: أجابوا متعلقة بـ"يضرب" ، أي: " كذلك يضرب الله الأمثال للمؤمنين الذين استجابوا " ، {لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} الباقية التي لا تنفد ، {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ} مثلا للفريقين ، {لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ} أي: لو ملكوا أموال الدنيا وملكوا معها مثلها ، لبذلوه ليدفعوا عن أنفسهم أدنى عذاب من عذاب الله ، بل {أُوْلَـئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ} المناقشة فيه ، بالتفتيش لجلي الأعمال وخفيها ، وقليلها وكثيرها ، وصغيرها وكبيرها ، والمجازاة عليها ، كما قال: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} ومرجعهم بعد المحاسبة النار ، {وَبِئْسَ الْمِهَادُ} المكان الممهد.