إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الرعد: الآيات (19-43)
طباعـة

{أَفَمَن يَعْلَمُ} لإنكار أن تقع شبهة بعد ما ضرب من المثل في أن حال من علم {أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ} فاستجاب بمعزل من حال الجاهل الذي لم يستبصر فيستجيب ، وهو المراد بقوله:{ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} كبعد ما بين الزبد والماء ، {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} الذين عملوا على قضايا عقولهم ، فنظروا واستبصروا ، وتفسير التذكر إنما هو يسع حجاب القلب عن الغفلة {كذا}.

 

{الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّه} عهد الله: ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُواْ : بَلَى } ، {وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ} وما وثقوه على أنفسهم وقبلوه ، من الإيمان بالله وغيره من المواثيق ، بينهم وبين الله ، وبين العباد تعميم بعد تخصيص.

{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} قيل: أراد به الإيمان بجميع الكتب والرسل لا نفرق بينهما ، وقيل: المراد به : صلة من أمر الله بصلته ، {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} أي: وعيده كله {وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ} فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، فيحبسوها على قوانين الشرع بدليل قوله: {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ} مطلق فيما يصبر عليه من مشاق التكاليف ، {ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ} ، لا ليقال : ما أصبره ! وأحمله للنوازل ! وأوقره عند الزلازل ! ولا لئلا يعاب في الجزع ، {وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ} بجميع ما يجب وينبغي ، {وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أي: من الحلال، {سِرًّا وَعَلاَنِيَةً} كيفما اتفق لهم ، {وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} ويدفعون بالحسن من الأعمال والأقوال ما يسوءهم من قول الجهلة وفعلهم ، ويخرج فيه دفع الذنب بالتوبة ، {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} عاقبة الدنيا وهي الجنة ، لأنها أرادها الله أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها.

 

{جَنَّاتُ عَدْنٍ} بدل من " عقبى الدار" ، {يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ} أي: آمن {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ، وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ} من أبواب المنازل ، بالسلام والبشارة بالرضى والهدايا.

{سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ} أي: هذا الثواب بسبب صبركم عن الشهوات ، وعلى أوامر الله ، وكأن الآية تدل على تفضيل المؤمنين على الملائكة ، لأن دخلوهم ثواب للمؤمنين ، لأنهم يبشرونهم بالسلامة ، {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} الجنات.

{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ} من بعدما أوثقوه به من الاعتراف والقبول ، {وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} من حقوقه وحقوق خلقه ، {وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ} بالكفر والظلم ، {أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ} الإبعاد من الرحمة ، {وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} يحتمل أن يراد سوء عاقبة الدنيا ، لأنه في مقابلة عقبى الدار.

 

{اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ} (لعله) أي: يوسع ، {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر ، لا فرح سرور بفضل الله وإنعامه عليهم ، ولم يقابلوه بالشكر حتى يؤجروا بنعيم الآخرة ، والفرح : لذة في القلب بنيل المشتهى ، وفيه دليل على أن الفرح للدنيا حرام ، {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} قليل ذاهب.

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ : لَوْلاَ} هلا {أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} (لعله) آية مقترحة {قُلْ : إِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء}بإقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ، {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} ، ويرشد إلى دينه من رجع إليه بقلبه.

 

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم} تسكن {بِذِكْرِ اللّهِ} بالقرآن ، {أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ؟ بسبب ذكره تسكن قلوب المؤمنين ، ويستقر فيها اليقين ، فإن قيل : أليس قال الله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } ؟ فكيف تكون الاطمئنانية والوجل في حال واحد ، قيل: الوجل عند ذكر الوعيد والعذاب . والاطمئنانية عند ذكر الوعد والثواب.

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ} هو مصدر ، من "طاب" {وَحُسْنُ مَآبٍ} أي: مرجع.

{كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ} مثل ذلك الإرسال أرسلناك ، يعني : أرسلناك إرسالا له شأن وفضل على سائر الإرسالات ، ثم فسر كيف أرسله ، فقال: {فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ} أي: أرسلناك في أمة قد تقدمها أمم كثيرة ، {لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِيَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك ، وتفسره لهم ما يحتاج منه إلى تفسير ، {وَهُمْ يَكْفُرُونَ} ودأب هؤلاء أنهم يكفرون {بِالرَّحْمَـنِ} ، البليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء ، كقوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا     } ، {قُلْ : هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ} أي: هو ربي الواحد المتعالي عن الشركاء ، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} اتخذته وكيلي في جميع الأمور ، {وَإِلَيْهِ مَتَابِ} توبتي {و} مرجعي.

 

{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ} عن مقارها ، {أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ} حتى تتصدع وتتزايل قطعا {أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} فتسمع وتجيب ، لكان هذا القرآن ، لكونه {غاية} في التذكير ، ونهاية في الإنذار والتخويق ، أو معناه: ولو أن قرآنا وقع به تسير الجبال ، وتقطيع الأرض ، وتكليم الموتى وتنبيههم لما آمنوا به ولما تنبهوا عليه ، كقوله ، {   } .. الآية ، {بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا} بل لله القدرة على كل شيء وهو قادر على الآيات المقترحة ، {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ} أفلم يعلم ، قيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم ، لتضمنه معناه ، لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل النسيان في معنى الترك لتضمن ذلك ، { أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} فإن معناه : نقي هدى بعض الناس ، لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم ، {وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ} من كفرهم وسوء أعمالهم {قَارِعَةٌ} داهية تقرعهم ، بما يحل الله بهم في كل وقت من صنوف البلايا والمصائب ، في أنفسهم وأولادهم وأموالهم ، كما قال: { إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } ، (لعله) وكقوله: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } ، {أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ} أو تحل القارعة قريبا منهم ، ويتطاير إليهم شرارها ، وتتعدى إليهم شرورها {حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ} أي: موتهم ، {إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} .

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} كما استهزىء بك ، {فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} ، الإملاء : الإمهال ، وأن يترك ملاوة من الزمان في حفظ وأمن ، ومنه الملوان : الليل والنهار ، {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ} (لعله) بالهلاك ، {فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} وهذا وعيد لهم ، وجواب عن اقتراحهم الآيات على رسول الله استهزاء به ، وتسلية له.

 

{أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ} احتجاج عليهم في إشراكهم بالله ، يعني: فالله الذي هو رقيب {عَلَى كُلِّ نَفْسٍ} صالحة أو طالحة {بِمَا كَسَبَتْ} يعلم خيرها وشرها ، ويعد لكل جزاءه ، كمن ليس كذلك ، ثم استأنف فقال: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء} أي: آلهة الألوهية وغيرها {قُلْ: سَمُّوهُمْ} بينوا أسماءهم له من هم ، ثم قال: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ} أي: بل أتنبئونه بشركاء لا يعلمهم في الأرض ، وهو العالم بما في السماوات والأرض ، فإذا لم يعلمهم علم أنهم ليسوا بشيء ، والمراد نفي أن يكون له شركاء . {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ} بل أتسمونهم بشركاء بظاهر من القول من غير أن يكون لذلك حقيقة ، كقوله : {ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ } ، {تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا } ، {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ} كيدهم للإسلام بشركهم {وَصُدُّواْ} وصرفوا {عَنِ السَّبِيلِ} (لعله) وهو الدين ، {وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} من أحد يقدر على هدايته.

 

{لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بكل ما يسوؤهم ويسرهم في الحياة الدنيا ، لأنه يؤدي بهم إلى العذاب الأكبر ، والمؤمنون سالمون من عذاب الله في الدنيا والآخرة ، وإن ساءهم شيء في الدنيا فذلك ليس بعذاب (لعله) في الحقيقة ، وهو نعمة ، لأنه يؤدي بهم إلى النعمة الدائمة ، {وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ} أشد ، لدوامه وتعاظمه وتضاعفه ، {وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ} يقيهم العذابين.

 

{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} صفتها التي هي في غرابة المثل ، {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ} ثمرها دائم الوجود لا ينقطع ولا يمنع ، {وِظِلُّهَا} دائم لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس ، {تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ} أي: الجنة الموصوفة عقبى تقواهم ، يعني : منتهى أمرهم ، {وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} .

 

{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يريد من أسلم منهم ، {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ، وَمِنَ الأَحْزَابِ} أي: ومن أحزابهم ، (لعله) وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله بالعداوة ، {مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني ، مما{هو} ثابت في كتبهم ، وكانوا ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك مما حرفوه وبدلوه من الشرائع ، {قُلْ : إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ} هو جواب للمنكرين ، أي : قل : إنما أمرت فيما أنزل إلى بأن أعبد الله ولا أشرك به ، فإنكاركم {له إنكار} لعبادة الله وتوحيده ، فانظروا ماذا تنكرون ، مع أدعائكم وجوب عبادة الله ، وأن لا يشرك به ، {إِلَيْهِ أَدْعُو} خصوصا لا أدعو إلى غيره ، {وَإِلَيْهِ مَآبِ} مرجعي ، وأنتم تقولون مثل ذلك فلا معنى لإنكاركم.

 

{وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ} ومثل ذلك الإنزال أنزلناه ، مأمورا فيه بعبادة الله وتوحيده ، والدعوة إليه وإلى دينه ، والإنذار بدار الجزاء ، {حُكْمًا عَرَبِيًّا} حكمة عربية مترجمة بلسان العرب ، {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم} وسبب اتباع أهوائهم اتباع هواه ، {بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ} أي: بعد ثبوت العلم بالحجج القاطعة والبراهين الساطعة ، {مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ} أي: لا ينصرك ناصر ولا يقيك منه واق ، وهذا من باب التهييج والبعث للسامعين على الثبات في الدين ، وأن لا يزل زال عند الشبهة بعد استمساكه بالحجة ، وإلا فكان رسول الله من شدة الثبات بمكان ، وكانوا يعيبونه بالزواج والأولاد ، ويقترحون عليه الإناث ، وينكرون النسخ ، فنزل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ، وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} أي: ليس في وسعهم إتيان الآيات على ما يقترحه قومه ، وإنما ذلك إلى الله ، {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} لكل وقت حكم على العباد ، أي: يفرض عليهم ولهم ، وعلى ما تقتضيه حكمته.

 

{يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء} ينسخ الله ما يشاء نسخه {وَيُثْبِتُ} بدله ما يشاء ، أو ينزله غير منسوخ ، أو يمحق كفر التائبين ، ويبطل ثواب من عصى ، ويثبت ضده ، {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ ، لأن كل كائن مكتوب فيه ، أو علمه الذي استأثر به.

{وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ} فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة ، {وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} وعلينا حسابهم وجزاؤهم على أعمالهم ، فلا يهمنك إعراضهم ولا تستعجل بعذابهم.

 

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ} أرض الكفر ، {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا}؟ بما نفتح على المسلمين من بلادهم ، فننقص من دار الحرب ونزيد في دار الإسلام ، وقيل: المراد أرض الإسلام ، وننقصها : بموت العلماء وذهاب الفقهاء ، {وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} لا راد لحكمه ، والمعقب الذي يستولي على الشيء فيبطله ، وحقيقته الذي يقفيه بالرد والإبطال ، والمعنى : أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس ، {وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} فعما قليل يحاسبهم في الآخرة بعد عذاب الدنيا.

{وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} كفار الأمم الخالية بأنبيائهم ، والمكر : إرادة المكروه في خفية ، ثم جعل مكرهم ليس بشىء بالإضافة إلى مكره ، {فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} ثم فسر ذلك بقوله:{ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ، وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ} يعني العاقبة المحمودة ، لأن من علم ما تكسب كل نفس وأعد لها جزاءها فله المكر كله ، لأنه يأتيهم من حيث لا يعلمون وهم في غفلة مما يراد بهم.

 

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ: لَسْتَ مُرْسَلاً ، قُلْ :كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} لما أظهر من الأدلة على رسالتي ، {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} يريد مؤمني أهل الكتاب ، وقيل: جبريل ، وقيل: هو الله ، و"الكتاب" : اللوح المحفوظ ، وقيل القرآن ، {وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} : العلماء بدين الله.