إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة إبراهيم: الآيات (1-23)
طباعـة

سورة إبراهيم عليه السلام مكية وآياتها 52

بسم الله الرحمن الرحيم     

 

{الَر كِتَابٌ} أي: هذا كتاب ، يعني : السورة والجملة التي هي .. {أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ} بدعائك إياهم  ، {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} من الضلالة إلى الهدى {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} بتيسيره وتسهيله ، من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب ، وذلك ما يمنحهم من التوفيق ، {إِلَى صِرَاطِ} بدل من "النور" {الْعَزِيزِ} الغالب بالانتقام ، {الْحَمِيدِ} المحمود على الإنعام .

 

{اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} خلقا وملكا ، {وَوَيْلٌ} وهو نقيض النجاة {لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} لعله في الدارين.

{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ} يختارون ويؤثرون {الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} طاعته ، {وَيَبْغُونَهَا} أصله: ويبغون لها ، {عِوَجًا أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} عن الهدى ، ولو استحب الحياة الدنيا على الآخرة بحرف واحد من دين الله ، وهو أن يترك له أمرا مما أمره به ، أو يرتكب له نهيا مما نهاه عنه ، فقد آثر الحياة الدنيا (لعله) على موافقة حكم الله في ذلك الحرف ، وصد نفسه عن سلوك سبيل الله وعوج سبيل الله المستقيمة . (لعله) ومن سلك باعوجاجه هو عنها وزينت له سبيله العوجاء بهواه وعمائه ، وظن أنها مستقيمة ، وهو يمشي إليها مكبا على وجهه ، كما قال:{ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء} منزلته التي كان عليها ، { فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }.

 

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} إلا متكلما بلغتهم ليفهموا عنه ، {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} ما هو مبعوث به وله ، لئلا يكون لهم حجة على الله ، وأن يقولوا: لم نفهم ما خوطبنا به ، فإن قلت: إن رسولنا عليه الصلاة والسلام بعث إلى الناس جميعا بقوله :{ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } بل إلى الثقلين ، قلنا : نزوله بجميع الألسنة ، أو وبواحد منها ، فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة ، فإن الترجمة تنوب عن ذلك ، وكان لسان قومه أولى بالتعبير ، لأنهم أقدر على التعبير ، {فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء} من آثر (لعله) أسباب الضلال ، {وَيَهْدِي مَن يَشَاء} من آثر أسباب الاهتداء ، {وَهُوَ الْعَزِيزُ} فلا يغلب على مشيئته {الْحَكِيمُ} لا يخذل إلا من خذل نفسه ، وإذا لم تكن حجة لجني ولا لعجمي في مخالفة الحق بالعرب الذين أنزل الكتاب بلغتهم ، لأن إنزاله على كافة الثقلين – من الجن والإنس ، والعرب والعجم ، والحضر والبدو ، والذين شاهدوا الرسول ، والذين غابوا عن الرسول في حياته ، أو حدثوا بعد وفاته إلى يوم القيامة – واحد ، لأنه مرسول إليهم كافة بقوله: {  قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } والجن داخلون في جميع ما خاطب الله به الناس.

 

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا ، أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ} وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم ، أو بأيام الإنعام ، أوبأيام الحساب والجزاء . {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ} (لعله) على البلايا ، {شَكُورٍ} على العطايا.

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ : اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} لتشكروها ، {إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ} يتركونهن أحياء للخدمة ، {وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} الإشارة إلى العذاب ، والبلاء : المحنة ، وإلى الإنجاء ، والبلاء: النعمة ، { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً }.

 

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} أي: أذن ربكم إيذانا بليغا تنتقي عنده الشكوك والشبهات . {لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} نعمة إلى نعمة ، فالشكر: " قيد الموجود ، وصيد المفقود" ، وإذا سمعت النعمة نعمة الشكر تأهبت للمزيد {كذا}. وقال ابن عباس :" لئن شكرتم بالجد في الطاعة ليزيدنكم بالجد في المثوبة" ، {وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} لمن كفر نعمتي ، أما في الدنيا فسلب النعم ، وأما في العقبى فتوالي النقم.

 

{وَقَالَ مُوسَى: إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} وإن لم يحمده الحامدون.

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ} والمعنى: أنهم من الكثرة لا يعلم عددهم إلا الله ، وروي أنه عليه السلام قال عند نزول هذه الآية :" كذب النسابون".

{جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} الواضحات ، {فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} ، أي: أخذوا أناملهم بأسنانهم ، أو عضوا عليها تغيظا ، {وَقَالُواْ: إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ ، وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ} من الإيمان بالله والتوحيد له ، {مُرِيبٍ} موقع في الريبة.

 

{قَالَتْ رُسُلُهُمْ : أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى ؟ قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} لا فضل لكم علينا ، فلم تخصون بالنبوة دوننا ، {تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا} ، أي: يتبعون أهواءهم بغير الحق ، ولا يعتقدون فيما بينهم دينا ولا إسلاما ، {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بحجة بينة ، وقد جاءتهم رسلهم بالبينات ، وإنما أرادوا بالسطان المبين : آية قد اقترحوها تعنتا وتواريا عن الحق.

{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ: إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} في الحق تسليم لقولهم: إنهم بشر مثلهم ، {وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} بالإيمان والنبوة والرسالة والعلم . {وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} جواب لقولهم :" فأتونا بسلطان مبين " ، والمعنى : أن الإتيان بالآية التي اقترحتموها ليس إلينا ، ولا في استطاعتنا ، وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله ، {وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل ، وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ، كأنهم قالوا: ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وإيذائكم.

 

ألا ترى إلى قوله:{ وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ} أي: وأي عذر لنا في أن لا نتكل على الله ، {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} ، وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه ، وهو التوفيق لهداية كل منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين .

قال أبو تراب:" التوكل : طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، والشكر عند العطاء ، والصبر على البلاء " ، {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} ، أي: (لعله) صمموا على الصبر على أذاهم ، وأن لا يعرجوا على سلوك طريقتهم إلى رضى مولاهم ، {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} أي: فليثبت المتوكلون على توكلهم.

 

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ : لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَآ} من ديارنا ، {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أي: ليكونن أحد الأمرين : إخراجكم ، أو عودكم ، وهكذا عادة المختلفين في الدين . {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ : لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ} أي: أرض الظالمين ، وديارهم . في الحديث :" من آذى جاره ورثه الله داره" ،  {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} بالجزاء.

 

{وَاسْتَفْتَحُواْ} واستنصروا الله على أعدائهم بالدعاء والمجاهدة ، {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ} وخسر كل متكبر بطر{عَنِيدٍ} مجانب للحق ، معناه فنصروا وظفروا وخاب كل جبار عنيد ، وهم قومهم.

{مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ} من بين يديه وهو على شفيرها {وَيُسْقَى} تقديره: من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى {مِن مَّاء صَدِيدٍ} ماء يسيل من جلود أهل النار.

{يَتَجَرَّعُهُ} يشربه جرعة جرعة لمرارته وحرارته {وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} ولا يقارب أن يسيغه ، فكيف تكون الإساغة؟! كقوله: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } أي: لم يقرب من رؤيتها ، فكيف يراها؟! ، {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ} أي: أسباب الموت من كل جهة ، أو من كل مكان من جسده ، حتى أصول شعره وإبهام رجليه ، وقيل: يأتيه الموت من قدامه وورائه ويمينه وشماله ، وهذا تفظيع لما يصيبه من الآلام ، أي: لو كان ثمة موت لكان منها مهلكا ، {وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} فيستريح ، لأنه لو كان هنالك موت لكان نعمة لأهل النار ، لأنه أسرع انقضاء من العذاب المؤبد ، {وَمِن وَرَآئِهِ} ومن بين يديه {عَذَابٌ غَلِيظٌ} ، أي: في كل وقت يستقبله يتلقى عذابا أشد مما قبله وأغلظ ، وقيل: هو قطع الأنفاس وحبسها في الإجساد ، وقيل" العذاب الغليظ " : الخلود في النار.

 

{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ} والمثل مستعار للصفة التي فيها غرابة ، {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} أعمال الكفرة ، المكارم التي كانت لهم من صلة الأرحام ، وعتق الرقاب ، وفداء الأسارى ، وعقر الإبل للأضياف ، وأداء الفرائض ، والتوسل بالوسائل وحسن (لعله) الأخلاق للناس ، شبهها في حبوطها لبنائها على غير أساس ، وهو استكمال الطاعة برماد طيرته الريح العاصف ، {لاَّ يَقْدِرُونَ} يوم القيامة {مِمَّا كَسَبُواْ} من أعمالهم {عَلَى شَيْءٍ} أي: لا يرون له أثرا من ثواب ، كما لا يقدر من الرماد المطير في الجو بالريح على شيء ، {ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الثواب.

 

{أَلَمْ تَرَ} ألم تعلم الخطاب لكل أحد ، {أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ} بالحكمة لأمر عظيم لو علمتم ، لا عبثا ولا لعبا . {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} إن عصيتم ، {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} أطوع ، أي: قادر على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقا آخر ، اعلم بأنه قادر على إعدام الموجود ، وإيجاد المعدوم ، {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ}.

{وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا} يبرزون يوم القيامة من قبورهم ، لأمر الله ومحاسبته ، ومعنى بروزهم لله – والله تعالى (لعله) لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز له _ ولكن كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون أن ذلك خاف على الله ، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم ، وعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية ، وأخرجوا من قبورهم لحساب الله وحكمه وجزائه.

 

{فَقَالَ الضُّعَفَاء} في الرأي ، وهم السفلة والأتباع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ} وهم السادة والرؤساء ، الذين استغووهم ، وصدوهم عن الاستماع إلى الأنبياء وأتباعهم ، {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} تابعين ، {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ}؟ فهل تقدرون على دفع شيء مما نحن فيه؟ كأنه قيل: فهل أنتم مغنون عنا بعض الشيء ، الذي هو عذاب الله ، {قَالُواْ} لهم {لَوْ هَدَانَا اللّهُ} إلى الإيمان في الدنيا ، {لَهَدَيْنَاكُمْ} إليه ، {سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ} مهرب.

{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ} حكم بالجنة والنار لأهليهما ، وكان قوله على سياق قول الذين ... الخطاب من الشيطان جواب لأهل النار إذا سألوه أن يغني عنهم من عذاب الله من شيء ، كما سأل الضعفاء الذين استكبروا ، {إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفى بما وعد ، {وَوَعَدتُّكُمْ} بأن لا بعث ولا حساب ، {فَأَخْلَفْتُكُمْ ، وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ} من تسلط واقتدار {إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ} لكني دعوتكم إلى الضلالة بوسوستي في تزييني ، {فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} فأسرعتم إجابتي ، {فَلاَ تَلُومُونِي} ، لأن من تجرد للعداوة لا يلام إذا دعا إلى أمر قبيح ، مع أن الله قال لكم : { لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ } ، {وَلُومُواْ أَنفُسَكُم} حيث اتبعتموني بلا حجة ولا برهان ، ولا جبر ولا سلطان ، {مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ} بمغيثكم ، {وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} بمغشي ، أي: لا ينجي بعضنا بعضا من عذاب الله ولا يغيثه ، والإصراخ: الإغاثه . {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ} ، أي: كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم ، أي: في الدنيا ، لقوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } ، ومعنى كفره بإشراكهم إياه : تبرؤه منه ، واستنكاره له ، كقوله: { إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ} ، ومعنى إشراكهم الشيطان بالله: طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة غير الله ، وهذا آخر قول الشيطان ، وقوله : {إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قول الله عزوجل ، وقيل: هو من تمام قول إبليس ، وإنما حكى الله عزوجل ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفا للسامعين.

 

{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} من كل نقص وآفة.