إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة إبراهيم: الآيات (24-52)
طباعـة

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً} أي: وصفه وبينه ، {كَلِمَةً طَيِّبَةً} لقائلها : هي كلمة الحق وقول الصدق ، {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ} أي: في الأرض ، ضارب بعروقه فيها ، {وَفَرْعُهَا} وأعلاها ورأسها {فِي السَّمَاء} . والكلمة الطيبة: كلمة التوحيد ، أصلها تصديق بالجنان ، وفرعها إقرار باللسان ، وأكلها عمل الأركان ، والشجرة : هي النخلة فيما قيل.

 

{تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} تعطي ثمرها كل وقت لأن الموحد منعم على أي حال كان ، وفي أي حين كان ، (لعله) لو اعتبرت أحواله ، {بِإِذْنِ رَبِّهَا، وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} لأن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكر وتصوير للمعاني.

 

{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} لقائلها ، هي كلمة الكفر ، {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} قيل: إنها شجرة الحنظل ، {اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ} استؤصلت جثتها ، وحقيقة الاجتثاث : أخذ الجثة كلها ، وهو في مقابلة: أصلها ، {مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} استقرار ، يقال: قر الشيء قرارا ، كقولك ثبت ثباتا ، شبه بها القول (لعله) الذي لم يعضد بحجة ، فهو داحض غير ثابت.

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ} بالجزاء {كذا} ، أي: يديمهم عليه ، {بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} ، وهو قول الحق {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} حتى إذا فتنوا (لعله) على دينهم لم يزلوا ، كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود ، {وَفِي الآخِرَةِ} عند البعث ، {وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ} ، فلا يثبتهم على القول الثابت في مواقف الفتن ، وتزل أقدامهم أول شيء ، وهم في الآخرة أضل وأزل ، {وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} فلا اعتراض عليه في تثبيت المؤمنين وإضلال الظالمين.

 

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا} لأنهم وضعوا مكان شكرها كفرا ، كأنهم غيروا الشكر(لعله) بالكفر ، حتى استحالت النعمة نقمة في حقهم ، وهذا عام لجميع الكافرين ، لأن جمع الخلق إما شاكر للنعمة ، وهو الذي يتوصل بها إلى النعمة الإبدية ، وإما كافر لها ، فهو في عذاب الله وغضبه في الدنيا والآخرة ، {وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ} الذين تابعوهم على الكفر {دَارَ الْبَوَارِ} دار الهلاك. {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} وبئس المقر جهنم.

 

{وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَادًا} أمثالا في العبادة أو في التسمية ، {لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ ، قُلْ : تَمَتَّعُواْ} بعبادة آلهتكم متاع الحياة الدنيا. قال ذو النون : "التمتع: أن يقضي العبد ما استطاع من شهوته ". {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} لأن الكافر يتمتع بنعمة الله في الدنيا وتنقطع عنه في الآخرة ،

فلا توصله إلى النعيم الدائم ، بل تكون سبب عذابه في الآخرة ، فلذلك يعذبه الله بها في الحياة الدنيا ، كما قال:{ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }.

 

{قُل لِّعِبَادِيَ} وقيل: بسكون الياء ، خصهم بالإضافة إليه تشريفا ، {الَّذِينَ آمَنُواْ : يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ، مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ}.

{اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ، وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ} إن شكرتموه ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ ، وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ} دائمين أصلا ، (لعله) للأرض والنبات والأبدان ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} يتعاقبان خلفة ، لمعاشكم وسباتكم ومعادكم.

 

{وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} لعل سؤالهم له بلسان الحال ، وذلك أنهم لا يصلحون إلا به ، لأنه هو خالقهم وأعلم منهم بأنفسهم وإمدادهم ، وما لا بد لهم منه ، ودليل ذلك قوله ، {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا  } ، فكيف سألوه ما لا يعلمونه ؟ ولكن الله خلق خلقه ، وخلق لهم جميع ما لابد لهم منه في علمه تبارك وتعالى ، علموه أو جهلوه ، فكأنهم سألوه ما لا بد لهم منه . {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} لا تطيقوا عدها وبلوغ آخرها ، إذا أرادوا أن يعدوها على الإجمال ، وأما على التفصيل فلا يعلمه إلا الله ، {إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ} يظلم النعمة بإغفال شكرها ، لأن جميع طباع نفسه ظلم وكفر ، {كَفَّارٌ} لجميع نعم الله التي ذكرت ، والتي لم تذكر ، لأن جميع النعم خلقت لأجله ، وخلق هو أن يطيع الله بشكره للنعم كلها ، فإذا أطاع الله وشكرها استغفرت له موافقة لخالقها ، وإذا كفرها لعنته بأمر الله ، لأنها مطيعة غير عاصية.

 

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنًا ، وَاجْنُبْنِي} وبعدني ، أي: ثبتني وأدمني على اجتناب عبادتها ، {وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} وهي: كل ما عبد من دون الله ، من شيطان أو نفس أو هوى ، أو صنم حجر أو خشب أو غير ذلك ، لكنه يبعد في القلوب عن إبراهيم وبنيه وأمثالهم عليهم السلام أن يتخذوا أصناما آلهة من خشب أو حجر أو جماد من دون الله ، ولكن الخوف من أهوية النفوس ، لأنها أضلت كثيرا من الناس ، ولم يكن ثم ضلالة إلا منها ، كما قيل شعرا:

                لولا الهوى ما هوى في النار إنسان

 

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} جعلن مضلات على طريق التسبب ، لأن الناس ضلوا بسببهن ، وكأنهن أضللنهم ، {فَمَن تَبِعَنِي} على ما أنا عليه {فَإِنَّهُ مِنِّي} أي: هو بعضي ، لفرط اختصاصه ، {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} لمن تاب من معصيته.

 

{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي} بعض أولادي {بِوَادٍ} هو وادي مكة {غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} لا يصلح الزرع ، {عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ، رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} ، أي: ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع إلا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ، ويعمروه بذكرك وعبادتك ، وكذلك قد أسكن الله خلقه في أرضه ليوحدوه ويعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} تسرع إليهم ، وتطير نحوهم شوقا ، {وتكون} سببا لأرزاقهم ، قيل: ولو قال:" أفئدة الناس" ، لزاحمتكم فارس والروم والترك {و} الهند ،ولكنه قال: { أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ} وهم المسلمون ، { وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ} مع سكناهم واديا ما فيه شيء منها ، بأن يجلب إليهم من البلاد الشاسعة ، { لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} النعمة ولا يكفرون.

 

{ رَبَّنَا} النداء المكرر دليله: التضرع والإلجاء إلى الله ، { إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ} ، لأنه العالم علما ذاتيا ، تستوي نسبته إلى كل معلوم ، { وَمَا يَخْفَى عَلَى اللّهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} ، المعنى : أنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا ، وأرحم بنا منا بأنفسنا ، فلا حاجة بنا إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك ، وافتقار إلى رحمتك.

 

{ الْحَمْدُ لِلّهِ} أي: المستحق للحمد وإن لم يحمده حامد ، { الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ ، إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ، رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء } عبادتي . { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} للجزاء.

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} تسلية للمظلوم ، وتهديد للظالم ، { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى.

 

{ مُهْطِعِينَ} مسرعين إلى الداعي ، { مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} رافعيها ، { لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} ، أي: لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر ، فهي شاخصة ، قد شغلهم ما بين أيديهم . { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} صفر من الخير ، لا تعي شيئا ، من الخوف ، وحقيقة المعنى: أن العقول زائلة عن أماكنها ، والأبصار شاخصة من هول ذلك اليوم.

 

{ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ} عند قبض أرواحهم ، أو يوم القيامة ، {فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ : رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ} أي: أمهلنا إلى حد قريب نتدارك ما فرطنا فيه ، من إجابة دعوتك واتباع رسلك، فيقال لهم : {أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ} المعنى: أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت ، ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا ، إذ دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا ، وأملوا بعيدا ، وقيل: أقسمتم أنكم إذا متم لا تبعثون ، كقوله: {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ } ، ويحتمل أنهم أقسموا في الحياة الدنيا أنهم مالهم من زوال عن الطاعة ثم عصوا ، والله أعلم بتأويل كتابه.

 

{وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ} بالكفر أي: أقروا فيها واطمأنوا ، طيبي النفوس ، سائرين بسيرة من قبلهم من الظلم والفساد ، لا يحدثونها بما وقع على الأولين ، فكيف كان عاقبة ظلمهم فيعتبروا ويرتدعوا ، {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ} بالأخبار والمشاهدة ، {كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} ، أي: أهلكناهم وانتقمنا منهم ، {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ} ، أي: صفات ما فعلوا وما فعل بهم ، وهي في الغرابة كالأمثال المضروبة لكل ظالم.

 

{وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ} أي: مكرهم العظيم الذي استفرغوا فيه جهدهم ، وفنوا عليه أعمارهم ، وأشغلوا به دهرهم ، وهو ما تهواه نفوسهم من تأييد الكفر وبطلان الإسلام ، {وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ} ، أي:جزاء مكرهم ، أو وعند الله مكرهم الذي يمكرهم به ، وهو عذابهم الذي يأتيهم من حيث لا يشعرون ، {وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} وهو معنى قوله: { وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا  ، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا } لتحطم الماكر أن لو يأذن الله لها ، وقيل: إن الجبال مثل لآيات الله وشرائعه ، لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا ، وقيل: التقدير وإن وقع مكرهم لزوال أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعبر (لعله) عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجبال لعظم شأنه ، {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} ، معنى قوله : {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا} ، {إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ} غالب لا يماكر ، {ذُو انْتِقَامٍ} لأوليائه من أعدائه.

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ، وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ} قرن بعضهم مع بعض ، أو مع الشياطين ، أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين {فِي الأَصْفَادِ} ، المعنى: مقرنين مصفدين ، والأصفاد: القيود والأغلال.

 

{سَرَابِيلُهُم} قمصهم {مِّن قَطِرَانٍ} هو ما يتحلب من شجر يسمى: الأبهل ، فيطبخ فتهنأ به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحره وحدته ، ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار ، وهو أسود اللون منتن الريح ، فيطلى به جلود أهل النار ، يعني يعود طلاؤه لهم كالسرابيل ، فيجتمع عليهم لذع القطران ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ونتن الريح ، على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين ،  وكل ما وعده الله أو أوعد به في الآخرة فبينه وبين ما يشاهد من جنسه ما لا يقادر قدره ، وكأنه ما عنده إلا الأسامي {و}المسميات ثمة ، نعوذ بالله من سخطه وعذابه. وقيل: القطران نحاس مذاب بلغ حره أناه ، {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ} تعلوها باشتعالها ، وخص الوجه ، لأنه أعز موضع في ظاهر البدن ، كالقلب في باطنه ، ولذا قال: { تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ }.

 

{لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} من خير وشر ، {إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} يحاسب جميع العباد في أسرع من لمح البصر.

{هَـذَا} أي: هذا القرآن ، ما ذكره في هذه السورة ، {بَلاَغٌ} أي: تبليغ وعظة لهم ، {لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ} لأنهم إذا خافوا ما أنذورا به دعتهم المخافة إلى النظر ، حتى يتوصلوا إلى التوحيد لأن الحسنة أم الخير كله ، بل أقول إذا(لعله) وجدوا اخافوا . {وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} ذوو العقول لا غيرهم.