إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (1-32)
طباعـة

سورة النحل مكية وعدد آياتها 128

بسم الله الرحمن الرحيم     

 

كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ، أو نزول العذاب بهم ، استهزاء وتكذيبا بالوعد ، فقيل لهم: {أَتَى أَمْرُ اللّهِ} ، هو بمنزلة الآتي الواقع وإن كان منتظرا ، لقرب وقوعه ، {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} فلا تستعجلوا وقوع أمر الله ، والاستعجال : طلب الشيء قبل حينه. {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} تعاظم بالأوصاف الحميدة عن أن يكون له شريك ، أو عن إشراكهم ، واتصال هذا باستعجالهم من حيث أن استعجالهم استهزاء وتكذيب ، وذلك من الشرك.

 

{يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ} بالوحي ، سماه روحا ، لأنه تحيى به القلوب من موت الجهل ، {مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} (لعله) من رسول ، أو رسول الرسول ، {أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ} ، المعنى: أعلموا الناس قول:" لا إله إلا أنا فاتقون" ، أي: إنه في الحقيقة لا شيطان ولا نفس ولا هوى ولا دنيا ولا صنم ، ولا إله غيري ، {فَاتَّقُونِ} : فخافوني واعبدوني ، ولا تشركوا بي شيئا من هؤلاء ، ثم دل على وحدانيته ، وأنه لا إله إلا هو بما ذكر فيما لا يقدر عليه غيره ، من خلق السموات والأرض ، وأنهما أصل نعمة أهل الدنيا.

 

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ* خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} أي: فإذا هو منطيق مجادل عن نفسه ، مكافح لخصومه ، مبين لحجته ، بعد ما كان نطفة لا حس به ولا حركة ، أو فإذا هو خصيم لربه ، منكر على خالقه ، قائل: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } ، وهو وصف للإنسان بالوقاحة والتمادي في كفران النعمة.

 

وخلق له ما بد له من خلق البهائم لأكله وركوبه ، وجر أثقاله ، وسائر حاجاته ، وهو قوله:{ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا} أي: خلق الإنسان والأنعام ، ثم قال: {خَلَقَهَا لَكُمْ} أي: ما خلقها إلا لكم ، ثم بين بعض منافعها بقوله:{ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} عن البرد ، {وَمَنَافِعُ} ، وهي نسلها ودرها وظهورها وغير ذلك ، {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} يعني: لحومها ، {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ} تردوها من مراعيها إلى مراحها بالعشي ، {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} ترسلونها بالغداة إلى مسارحها.

 

من الله تعالى بالتجمل بها ، كما من بالانتفاع بها ، (لعله) لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، لأن الرعيان إذا روحوها بالعشي ، وسرحوها بالغداة ، زينت بإراحتها وتسريحها الأفنية ، وفرحت أربابها وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس ، وإنما قدمت الإراحة على التسريح ، لأن الجمال في الإراحة أظهر إذا أقبلت ملأى البطون ، حافلة الضروع.

 

{ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ} ويفتح الشين أبو جعفر ، وهما لغتان في معنى المشقة ، وقيل: المفتوح مصدر : شق الأمر عليه شقا ، وحقيقته راجعة إلى الشق الذي هو الصدع ، وأما الشق فالنصف ، كأنه تذهب نصف قوته لما يناله من الجهد . والمعنى: وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه لو لم تخلق الإبل ، إلا بجهد ومشقة ، فضلا أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم ، أو معناه: لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ، وقيل: أثقالكم : أبدانكم ، ومنه الثقلان للجن والإنس ، { وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا } ، أي: بني آدم ، {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} حيث رحمكم بخلق هذه الحوامل ، وتيسير هذه المصالح.

 

{وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ، وَزِينَةً} ، عطف على الأنعام ، أي: وخلق هؤلاء للركوب والزينة ، والآية سيقت لبيان النعمة . وخلق ما تعلمون من أصناف خلائقه ، وهو قوله:{ وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} ومن هذا وصفه يتعالى عن أن يشرك به.

 

{وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} معناه: أن هداية الطريق الموصل إلى الحق عليه ، {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} ومن السبيل مائل عن الاستقامة ، وهي البدع والضلالات ، {وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} أراد هداية اللطيف بالتوفيق والإنعام بعد الهدى العام.

 

{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم} ، أي: منافع لكم ، لتبلغوا بها رضاه ، {مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ} يعني: الشجر ، {فِيهِ تُسِيمُونَ} ، من سامت الماشية ، إذا رعت ، فهي سائمة ، وأسامها صاحبها ، وهو من السومة ، وهي العلامة ، لأنها تؤثر بالرعي علامات في الأرض.

 

{يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ ، وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} ولم يقل:"وكل الثمرات" ، لأن كلها لا يكون إلا في الجنة ، لأن النعمة لا تتم إلى في الجنة ، كما أن العذاب لا يجتمع على العصاة إلى في النار ، وإنما أنزل في الأرض بعض من هذا وهذا بشير ونذير للعالمين . {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فيستدلون بها عليه وعلى قدرته ، وعلى فواكه الجنة ، والآية: الدالة الواضحة.

 

{وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} جمع الآية وذكر العقل ، لأن الآثار العلوية أظهر دلالة على القدرة الباهرة ، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة.

{وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ} معطوف على الليل والنهار ، أي: ما خلق فيها من حيوان وشجر وثمر وغير ذلك ، {مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ،  إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} يتعظون.

 

{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} لأنه أرطب اللحوم ، ولأن الفساد يسرع إليه ، فيؤكل سريعا طريا خيفة الفساد ، ولإظهار قدرته في خلقه عذبا طريا في ماء زعاق ، {وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً} هي اللؤلؤ والمرجان ، وهو مما تتحلى به النساء ، {تَلْبَسُونَهَا} المراد يلبسهم : لبس نسائهم ، ولكنهن إنما يتزين بها من أجلهم ، فكأنها زينتهم ولباسهم ، {وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ} قيل: المخر :شق الماء {فِيهِ} في البحر ، {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} ، فضله يعم إرادة الدارين{كذا} ، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الله على ما أنعم به عليكم.

 

{وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ، وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً} طرقا ، {لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلى مقاصدكم ، أو إلى توحيد ربكم ، {وَعَلامَاتٍ} هي معالم طرق الدين والدنيا ، {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} .

{أَفَمَن يَخْلُقُ} أي: الله تعالى ، {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} ؟ أي: ما يعبدون من دون الله ، وسموها آلهة تشبيها بالله ، لأنهم جعلوا غير الله مثل الله في تسميته بإسمه والعبادة له ، فقد جعلوا الله(لعله) من جنس المخلوقات ، وشبيها بها ، فأنكر عليهم في ذلك بقوله : {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ}؟ {أَفَلا تَذَكَّرُونَ}؟ فتعروا فساد ما أنتم عليه.

{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} لا تضبطوا عددها ولا تبلغه طاقتكم ، فضلا أن تطيقوا القيام بحقها من أداء الشكر ، وإنما أتبع ذلك ما عدد من نعمة تنبيها على أن وراءها ما لا ينحصر ولا ينعد ، {إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} حيث رضي منكم بالإيمان بها جملة ، (لعله) وبالشكر فيما أحصيتم من النعمة ، {وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} من أقواكم وأفعالكم ، وهو وعيد.

{وَالَّذِينَ يَدْعُونَ} والآلهة التي يعبدونها ، {مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} أي: هم {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} نفى عنهم خصائص الإلهية بنفي كونهم خالقين ، وأحياء لا يموتون ، وعالمين بوقت البعث ، وأثبت لهم صفات الخلق ، بأنهم مخلوقون أموات ، جاهلون بالغيب. ومعنى"أموات غير أحياء": أنهم لو كانوا آلهة على الحقيقة ، لكانوا أحياء غير أموات ، أي: غير جار عليها الموت ، وأمرهم بالعكس من ذلك ، والضمير في "يبعثون" للداعين ، أي: لا يشعرون متى تبعث عبدتهم ، وفيه تهكم للمشركين ، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ، فكيف يكون وقت جزائهم على عبادتهم ؟ ، وفيه دلالة على أنه لا بد من البعث.

{إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي: ثبت بما مر أن الإلهية لا تكون لغير الله ، وأن معبودكم واحد.

{فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ} للوحداينة ، {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} عنه وعن الإقرار بها ، والعمل بموجباتها ، {لاَ جَرَمَ} حقا {أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فيجازيهم ، وهو وعيد ، {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} عن عبادته وتوحيده . {وَإِذَا قِيلَ لَهُم} لمن استكبر عن عبادته: {مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ؟قَالُواْ: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} بلسان الحال أو لسان المقال ، وماذا ينفع المقال مع المخالفة بالأعمال ، أي: ليس (لعله) لذلك وقع في قلوبهم ، وهو بمنزلة أباطيل الأولين ، كذبوا على الله ، وسيحيق بهم كذبهم.

{لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ذنوبهم وذنوب أنفسهم ، وإنما ذكر الكمال ، لأن البلايا التي تلحقهم في الدنيا ، وما فعلوا من الحسنات لا تكفر عنهم شيئا من صغائرهم ، ولا من كبائرهم ، {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم} أي: قالوا ذلك إضلالا للناس ، فحملوا أوزار ضلالهم كاملة ، وبعض أوزار من ضل بضلالهم ، وهو وزر الإضلال ، لأن المضل والضال شريكان . وإن دعا أحدا إلى الضلالة ولم يستجب له ، كان الداعي ضالا والمدعى من تلك الدعوة سالما. وإن{كان} أثر ضلالته كتبا وقراطيس ، يدعو عامة الناس إليها ، وأحب أن يستجاب له في ضلالته ، كان في المعنى كأن دعا الناس جميعا إلى تلك الضلالة ، قبل من قبل ضلالته وردها من ردها.

وانظر في إبليس اللعين من حيث إنه دعا جميع الثقلين أن يعبدوه ويشركوا بالله ، فاستجاب له من استجاب منهم ، وهم الذين حق عليهم القول أن تملأ بهم جهنم ، وهم الأكثر من خلق الله ، إلا من رحم ، ومنهم من استجاب له وتاب ، فسلم المستجيب التائب ، وثبت على الداعي وزر دعوته إلى الضلالة ، ومنهم من عصمه الله من إضلاله في أشياء ، واستجاب له في أشياء ، فانظر ما يتعاظم عليه من الوزر والعذاب إلى يوم القيامة.

وانظر إلى أنبياء الله ورسله ، والعلماء بدينه ، والأئمة في الدين ، والأئمة المنصوبين ، حيث دعوا الناس كافة أن يوحدوا الله ويعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، وأن يكفروا بالشيطان ، فكان لهم أجرهم وأجر من استجاب لهم ، وأجرهم بدعوة من لم يستجب لهم إلى يوم القيامة ، فانظر ما يتضاعف لهم من الأجر ، وكذلك من أثر الحق يدعوا الناس إليه ، وقد قال الله: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } ، {بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي: يضلون من لا يعلم أنهم ضلال {أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ} .

{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ، فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ} فقمع رؤسهم تعذيبا لهم ، {وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} (لعله) أنهم معذبوب ، وذلك أن الكافرين لا يحسون بعذابهم في الدنيا ، لأنهم يعدون العذاب نعمة ، والنعمة عذابا ، وهذا مثل قوله: { أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ } وهذا لكل من أسس بنيان دينه على شيء من الباطل.

{ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ} يذلهم بعذاب الخزي ، سوى ما عذبوا به في الدنيا ، {وَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكَآئِيَ؟} على الإضافة إلى نفسه ، حكاية لإضافتهم ، ليوبخهم بها على طريق الاستهزاء ، {الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} تعادون وتخاصمون المؤمنين في شأنهم ، لأن مشاقة المؤمنين كأنها مشاقة الله ، {قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} أي: الأنبياء والعلماء من أممهم ، الذين كانوا يدعونهم إلى الإيمان ، ويعظونهم (لعله) فلا يلتفتون إليهم ويشاقونهم ، يقولون ذلك شماتة ، أو هم الملائكة . {إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ}.

{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ ، فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ} أي: الصلح والاستسلام ، لأنهم في حال الحرب لله ولرسوله ودين المسلمين ، كانوا مخالفين دينه بحرف واحد ، وقالوا:{ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ} ، وهذا كقوله:{ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ } ، وهذا في المتدينين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وأما المنتهكون فهم الذين وصفهم الله حيث قال: {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ *  لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ } ، فردت عليهم الملائكة قالوا:{ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} عن توحيد الله وعبادته.

{وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ} الكفر: {مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ؟قَالُواْ: خَيْرًا، لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} أي: وحدوا الله وعبدوه ولم يشركوا به شيئا ، {حَسَنَةٌ} ، لأنهم يتوصلون بحسنة الدنيا{إلى} حسنة الآخرة ، فلذلك سميت حسنة ، (لعله) وإن نالتهم منها مشقة، {وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ} أي: ولهم في الآخرة ما هو خير منها كقوله:{ فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ } ، {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} دار الآخرة لا الدنيا.

{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ} من أنواع المشتهيات ، {كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ} مثل هذا الجزاء.

{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ} طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر زاكية أفعالهم وأقوالهم ونياتهم ، لأنه في مقابلة"ظالمي أنفهسم" ، {يَقُولُونَ : سَلامٌ عَلَيْكُمُ} قيل: إذا أشرف العبد المؤمن على الهلاك بالموت جاءه ملك فيقول:" السلام عليك يا ولي الله ، الله يقرأ عليك السلام" ، وبشره بالجنة ، وبقوله: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} بعملكم.