إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (33-69)
طباعـة

{هَلْ يَنظُرُونَ} ما ينتظرون هؤلاء الكفار ، {إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ؟} لقبض أرواحهم ، {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ} أي: العذاب المستأصل ، {كَذَلِكَ} مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب {فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ} بتدميرهم ، {وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} حيث فعلوا ما استحقوا به التدمير.

{فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} جزاء سيئات أعمالهم ، {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ} وأحاط بهم جزاء أستهزائهم ، والحيق: لا يستعمل إلا في الشر.

{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ} الشرك الخفي والجلي : {لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا ، وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} ، هذه (لعله) الآية حجة على الجبرية ، فإن الله ذم الكفار حيث لعل... (في التفسير ذهاب من قبل ضياع القرطاسة) ، {كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي: كذبوا الرسل وحرموا الحلال ، {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ}؟ إلا أن يبلغوا الحق ، ويبطلوا الشرك وقبائحه ، ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإلهية في الأمم كلها سببا لهدى من أراد اهتداءه ، وزيادة لضلال من أراد ضلاله ، كالغذاء الصالح ، فإنه ينفع المزاج السوي ، ويقويه ، ويضر المنحرف ويفنيه.

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً : أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ} بأن وحدوه ولا تشركوا به شيئا ، {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} : الشيطان وطاعته ، أي: كونوا من حزب الله ، ولا تكونوا من حزب الشيطان ، {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ} باختياره الهدى ، {وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} أي: لزمت لاختياره إياها ، {فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} حيث أهلكهم الله وأخلى ديارهم.

وحرص رسول الله على إيمانهم ، وأعلمه أنه من قسم من حقت عليه الضلالة {كذا} ، فقال: {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} يمنعونهم من جريان حكم الله عليهم ، ويدفعون عنهم عذابه الذي أعد لهم ، (لعله) والآية كقوله: {  وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }{وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ ، بَلَى} هو إثبات لما بعد النفي ، أي: بل يبعثهم ، {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} أن وعده حق ، أو لأنهم يبعثون.

{لِيُبَيِّنَ لَهُمُ} متعلق بما دل عليه "بلى" ، أن يبعثهم ليبين لهم ، والضمير لمن يموت ، وهو يشتمل المؤمنين والكافرين ، {الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} هو الحق ، {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَاذِبِينَ} في قولهم:" لا يبعث الله من يموت".

{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ: كُن فَيَكُونُ} ، أي: فهو يكون ، أي: إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له : احدث ، فهو يحدث بلا توقف ، وهذه عبارة عن سرعة الإيجاد ، {أي:} أن ليس مرادا يمتنع عليه ، وأن وجوده عند إرادته غير متوقف كوجود المأمور به عند أمر الآمر المطاع إذا ورد على المأمور المطيع الممتثل ، ولا قول ثمة . والمعنى: أن إيجاد كل مقدور على الله تعالى بهذه السهولة ، فكيف يمتنع عليه البعث الذي هو من بعض المقدورات، وكذلك لا يمتنع عليه كفر المطيع ، ولا طاعة من كفر ، وهذه تخوف المؤمنين من تقلب الأحوال بهم ، كما قال: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ }.

{وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ} وفي حقه ولوجهه ، {مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} أي: أطاعوا الله فيمن عصى فيهم ، {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} بكمال عقولهم ووضع الأمور مواضعها ، {وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ} من حسنة الدنيا، {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} لازدادوا في اجتهادهم وصبرهم ، وقيل: الضمير للكفار ، أي: لو علموا أن الله يجمع لهؤلاء المهاجرين خير الدارين لوافقوهم . و{الَّذِينَ صَبَرُواْ} على مشاق التكليف ، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} أي: يفوضون الأمر إلى ربهم، ويرضون بما أصابهم في دين الله.

ولما قيل: الله أعظم(لعله) من أن يكون رسوله بشرا نزل:{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ} أهل العلم ، والعلم هو الذكر ، لأنه موعظة وتنبيه وحياة للجاهلين ، {إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (لعله) ، لأنهم متعبدون بالسؤال عما يلزمهم من جميع ما أوجب الله عليهم إذا جهلوه.

{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} أي: بالبينات والكتب ، {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ} أي: القرآن ، {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} في الذكر ، مما أمروا به ونهوا عنه ، ووعدوا به ، وأوعدوا ، (لعله) وبيان الكتاب يطلب من السنة ، {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} في تنبيهاته فينتبهوا.

{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ} أي: أخفوا المعاصي ، وكأن الآية نزلت في المنافقين ، (لعله) ومن أين لهم الأمان من الله وهم قد بارزوه بالمعاصي؟!. {أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ} كما فعل بمن تقدمهم ، {أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} ، أي: بغتة ، {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ} أو يهلكهم متقلبين في مسايرهم ومتاجرهم ، {فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} سابقين لله.

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ} متخوفين قد ظرهت لهم علامات الأخذ ، {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (لعله) إذ لم يعجل عليهم بالعقوبة.  {أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} من {...}ـم  قائم له ظل ، {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} أي: يرجع {عَنِ} موضع إلى موضع ، {الْيَمِينِ} أي: الإيمان ، {وَالْشَّمَآئِلِ} جمع شمال ، {سُجَّدًا لِلّهِ} ، والمراد: من السجود الاستسلام ، سواء كان بالطبع أو الاختيار ، (لعله) بميلانها ، {و} دورانها سجودها لله ، ويقال للظل بالعشي: فاء ، أي: رجع من المغرب إلى المشرق ، واليمين : أول النهار ، والشمال : آخر الليل ، {وَهُمْ دَاخِرُونَ} صاغرون. والمعنى: أو لم يروا إلى ما خلق الله من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن إيمانها وشمائلها ، أي: ترجع الظلال من جانب إلى جانب ، منقادة لله تعالى غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيىء ، والأجرام في أنفسها داخرة أيضا ، صاغرة منقادة لأفعال الله فيها غير ممتنعة عليه.

{وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ} بيان لما في السماوات وما في الأرض جميعا ، على أن في السماوات خلقا يدبون فيها كما تدب الأناسي في الأرض ، أو بيان لما في الأرض وحده ، والمراد بما في السماوات: ملائكتهن ، ويقال: السجود ، الطاعة ، والأشياء كلها مطيعة لله عزوجل من حيوان وجماد ، قال الله : {قَالَتَا : أَتَيْنَا طَائِعِينَ } ، وقيل: سجود الأشياء : تذللها وتسخيرها لما أريدت له ، وقيل: سجود الجمادات وما لا عقل له: ظهور أثر الصنع فيه على معنى أنه يدعو العاقلين إلى السجود لله عند التأمل والتدبر فيه ، قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ } . {وَالْمَلآئِكَةُ} خص الملائكة بالذكر _ مع كونهم من جملة ما في السماوات والأرض – تشريفا لهم ورفعا لشأنهم ، وقيل: لخروجهم من الموصوفين بالدبيب ، إذ لهم أجنحة يطيرون بها ، وقيل: المراد بسجود المكلفين : طاعتهم وعبادتهم ، وبسجود غيرهم : انقياده لإرادة الله ، {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} (لعله) يعني الملائكة ، {يَخَافُونَ رَبَّهُم} أي: لا يستكبرون ، خائفين {مِّن فَوْقِهِمْ} إن علقته بـ"يخافون" فمعناه: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم ، وإن علقته بربهم حال منهم ، فمعناه : يخافون ربهم عاليا لهم ، قاهرا ، كقوله: { وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } ، {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ، وكأن هذا دليل على أن الملائكة مكلفون ، مدارون على الأمر والنهي ، وأنهم بين الخوف والرجاء ، (لعله) وإذا كان الملائكة بين الخوف والرجاء مع أنهم لا يعصونه طرفة عين ولا يسأمون . (لعله) صبائغ في القرطاسة عن تمام الكلام والإنس{كذا} ، ولكن الخوف منه على قدر المعرفة به تبارك وتعالى.

{وَقَالَ اللّهُ : لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ} أي: لا يتفق أن يكون لكم أن تعبدوا الله والهوى في حال من الحال ، {إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ} معبود واحد ، ولا يستقيم إلا لمخالفة الهوى كما قال: { وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } ، {فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} من أن تتخذوا إلها غيري.

{وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا} واجبا ثابتا ، لأن كل نعمة منه ، فالطاعة واجبة له على كل منعم عليه ، أو وله الجزاء دائما ، يعني الثواب والعقاب ، وقيل معناه : ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك عنه بزوال وهلاك غير الله عزوجل ، وأن الطاعة تدوم له ولا تنقطع ، {أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ} أي: تخافون ، استفهام على معنى الإنكار.

{وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ} وأي: شيء اتصل  بكم من نعمة إيجاد وإمداد وعافية دينية ودنياوية ، {فَمِنَ اللّهِ} ، فلأي شيء تعبدون غير الله ، {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ} المرض والفقر وغيرهما ، {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} تصيحون وتضجون بالدعاء ، {ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} يرجعون إلى طاعة إبليس ، وينسون ما مر بهم.

{لِيَكْفُرُواْ بِمَا آتَيْنَاهُمْ} من نعمة الكشف عنهم ، كأنهم جعلوا غرضهم في الشرك كفران النعمة ، ثم أوعدهم فقال: {فَتَمَتَّعُواْ} أي: عيشوا في اللذة ، في المدة التي صيرناها لكم ، {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة أمركم .

{وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ} له حقا ، أي: الأصنام {نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من الأموال ، وهو ما جعلوا للأوثان من حروثهم وأنعامهم ، { فَقَالُواْ:هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا} ، أو"هذا" لما ينفقونه ، {تَاللّهِ لَتُسْأَلُنَّ} وعيد ، {عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ} أنها آلهة ، وأنها أهل للبذل.

{وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ الْبَنَاتِ} ، قيل: كانت خزاعة وكنانة تقول:" الملائكة بنات الله" ، {سُبْحَانَهُ}تنزيه لذاته ، {وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ} أي: جعلوا لأنفسهم ما يشتهون من الذكور.

{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} متغيرا من الغم والكراهية ، {وَهُوَ كَظِيمٌ} ممتلىء غيظا وحزنا ، فهو يكظمه ، أي: يمسكه ولا يظهره ، {يَتَوَارَى} يختفي {مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} من أجل سوء المبشر به ، ومن أجل تعييرهم ، ويحدث نفسه وينظر { أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} أيمسك ما يبشر به على هوان وذل ، {أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} أم يئده ، {أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} بئس ما يحكمون لله البنات ، ولأنفسهم البنين ، نظيره { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى *تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى}.

{لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} جهنم ، (لعله) وما جر إليها ، {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} وهو أنه لا إله إلا الله ، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} . {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا} ، على الدنيا ، {مِن دَآبَّةٍ} قط ، ولأهلكها ، ولقامت الساعة ، {وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: أجل كل أحد ، أو وقت تقتضيه الحكمة ، أو القيامة ، {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ}.

{وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ مَا يَكْرَهُونَ} ما يكرهونه لأنفسهم ، {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} مع ذلك ، أي: يقولون الكذب ، {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} (لعله) في الدارين ، إن كان البعث حقا ، {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ} من الحسنى ، مقدمون إلى النار معجلون إليها.

{تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ} أي: أرسلنا رسلا إلى من تقدمك من الأمم ، {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ} ناصرهم اليوم ، وهو على التوبيخ ، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

{وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ} إلا للتبيين ، لا عبثا ولا لعبا {الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ} من الدين والأحكام ، {وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.

{وَاللّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سماع تدبر وتفهم ، لأن من لم يسمع بقلبه ، فكأنه لا يسمع ، {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا} (لعله) شيئين مختلفين كل واحد{كذا}. سئل شقيق عن الإخلاص فقال:" تمييز العمل من العيوب ، كتمييز اللبن من بين الفرث والدم " . {سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ} سهل المرور في الحلق.

{وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} هو الخل والرب والتمر والزبيب ، وغير ذلك ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}.

{وَأَوْحَى رَبُّكَ} ألهم ، كما يلهم سائر الحيوان لمصالحها ، {إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} يرفعون من سقوف البيت ، أو بما يبنون للنحل ، {ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ، فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً} ، جمع ذلول ، وهي حال من السبل ، لأن الله ذللها وسهلها ، أو أتت ذللا منقادة لما أمرت به غير ممتنعة ، {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} منه أبيض وأصفر وأحمر ، من اختلاف قبائله أو أغذيته ، {فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} في عجيب أمرها ، فيعلم أن الله أودعها علما بذلك وفطنها ، كما أولى أولي العقول عقولهم ، وإن من تدبر اختصاص النحل بتلك العلوم الدقيقة ، والأفعال العجيبة حق التدبر علم قطعا أنه لا بد لها من قادر حكيم يلهمها ذلك، ويحملها عليه.