إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (70-94)
طباعـة

{وَاللّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ، وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} إلى أخسه وأحقره ، وهو الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان الجسم والقوة والعقل ، {لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا} كيلا يعلم ، زيادة علم على علمه ، أو لكي لا يعلم شيئا بعد علم ، أي: يذهب ما علم. {إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} على تبديل ما يشاء كما يشاء.

{وَاللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ} أي : جعلكم متفاوتين في الرزق ، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم ، {فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ} في الرزق يعين الملاك ، {بِرَآدِّي} بمعطي {رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} وكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم حتى تتساووا في الملبس والمطعم ، {فَهُمْ فِيهِ سَوَاء} تقديره :" فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فيستووا مع عبيدهم في الرزق" ، وهو مثل ضربه للذين جعلوا له شركاء ، فقال لهم : أنتم لا تسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ، ولا تجعلونهم فيه شركاء ، ولا ترضون ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركائي. قال قتادة :" هذا مثل ضربه الله  عزوجل ، فهل منك أحد يشركه مملوكه في زوجته وفراشه وماله؟ أفتعدلون بالله خلقه وعباده؟! تعالى عن ذلك علوا كبيرا ". {أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} بالإشراك به.

{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} من جنسكم ، {وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} جمع: حافد ، وهو الذي يحفد ، أي: يسرع في الطاعة والخدمة ، واختلف فيه ، فقيل: هم الأختان على البنات ، وقيل: أولاد الأولاد ،وقيل: الخدم ، وقيل: الأصهار ، وقيل: الأعوان ، وقيل: كبار الأولاد المعينين على الأعمال ، وقيل: الربائب . {وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} أي: بعضها ، لأن كلها في الجنة ، وطيبات الدنيا أنموذج ، {أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ} هو ما يعتقدون من (لعله) منفعة الأصنام ، أو متابعتهم للوساوس الشيطانية ، {وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} أو الباطل، الشيطان وما يزينه ، والنعمة : رحمة الله.

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} المعنى: لا يملكون شيئا من الرزق ولا من النفع ولا من الضر ، ولا يتأتى ذلك فيهم ، (لعله) ويدخل في ذلك المال والأهل الشاغلان عن ذكر الله.

{فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ} فلا تجعلوا لله مثلا ، فإنه لا مثل له ، أي: فلا تجعلوا له شركاء ، {إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ} أنه لا مثل له من الخلق ، {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} خطأ ما تضربون من الأمثال.

{ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ، وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا ، فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} أي: مثلكم في إشراككم بالله الأوثان {كـ}مثل من سوى بين عبد مملوك عاجز عن التصرف ، وبين حر مالك قد رزقه الله مالا ، فهو يتصرف فيه وينفق منه كيف يشاء ، وقيد بالمملوك ليميز من الحر ، لأن اسم العبد يقع عليهما جميعا ، إذ هما من عباد الله ، وقيل : هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، {هَلْ يَسْتَوُونَ ؟ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} إن الحمد والعبادة لله.

ثم زاد في البيان فقال: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ} الأبكم: الذي ولد أخرس ، فلا يفهم ولا يفهم ، {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ} أي: ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله ، {أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ} حيث ما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة ، أو كفاية فهم ، لم ينفع ولم يأت بنجح ، وهو يفسد ولا يصلح ، {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} ؟ أي: ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة ، فهو يأمر الناس بالعدل والخير {وَهُوَ} في نفسه {عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} على سيرة صالحة ودين قيم قويم ، وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمه ، وغناه عن خلقه ، وللأصنام التي هي موات لا تضر ولا تنفع ، وقيل: للمؤمن والكافر ، وهو كقوله: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ويدخل فيه تدبير معاشه ، وإصلاح معاملته لخالقه ، وللخلق فيما بينه وبينهم ، وإصلاح نفسه ، ومركز جميع اصطلاحات سلامة القلب من الأهوية والأمراض.

{وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} اي: يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد ، وخفي عليهم علمه ، أو أراد بغيب السماوات والأرض يوم القيامة ، على أن علمه غائب من أهل السماوات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم ، { وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ} في قرب كونها ، وسرعة قيامها ، {إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ} كرجع طرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ، وإنما ضرب به المثل ، لأنه لا يعرف زمان أقل منه ، {أَوْ هُوَ} أي: الأمر {أَقْرَبُ} وليس هذا للشك ولكن المعنى كونوا في كونها على هذا الاعتبار ، وقيل: بل هو أقرب ، ويقتضي ذلك انقضاء أجل كل نفس ، لأنها إذا انقضى أجلها كأن قيامتها قد قامت ، { إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فهو يقدر على أن يقيم الساعة ، ويبعث الخلق ، لأنه بعض المقدورات ، ثم دل على قدرته بما بعد ، فقال: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} مستصحبين جهل الجمادية{كذا} ، لا تعلمون شيئا من حق المنعم الذي خلقكم في البطون ، ولا تعلمون قدر أنفسكم ، {وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: وما ركب فيكم هذه الأشياء والاالآت . {أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ} مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك ، {فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ} في قبضهن وبسطهن ووقوفهن {إِلاَّ اللّهُ} بقدرته ، وفيه نفي لما يصوره الوهم من خاصية القوى الطبيعية{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بأن الخلق لا غنى به عن الخالق.

{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا} موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم ، كالبيوت المتخذة من الحجر والمدر ، {وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا} هي قباب الأدم ، {تَسْتَخِفُّونَهَا} لأنها خفيفة المحمل في الضرب والنقض والنقل ، {يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ} قراركم من منازلكم ، والمعنى أنها خفيفة عليكم في أوقات السفر والحضر ، على أن "اليوم" بمعنى الوقت .{ وَمِنْ أَصْوَافِهَا} أصواف الضأن،{وَأَوْبَارِهَا} أوبار الإبل ، {وَأَشْعَارِهَا} أشعار المعز ، {أَثَاثًا} أثاث البيت ، {وَمَتَاعًا} وشيئا ينتفع به {إِلَى حِينٍ} مدة من الزمان.

{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً} كالأشجار والسقوف ، تستظلون (لعله) تحتها ، {وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا} جمع كن ، وهو ما سترك من كهف وغار ، {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ} هي القمصان والثياب ، من الصوف والكتان والقطن {تَقِيكُمُ الْحَرَّ} وهي تقي البرد أيضا ، إلا أنه اكتفي بأحد الضدين ، {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} ودروعا من الحديد ترد عنكم سلاح عدوكم في قتالكم ، والبأس : شدة الحر ، والسربال: عام يقع على ما كان من حديد أو غيره ، {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} أي: تنظرون في نعمته الفائضة ، فتؤمنون به وتنقادون له ، وانظر ما عدد هنا ، وهي قليلة حقيرة مما أفاض على خلقه من نعمه الدينية الدنيوية ، وكلها تسمى نعمة إذا أعانت وأوصلت إلى النعمة الأبدية.

{فَإِن تَوَلَّوْاْ} أعرضوا عن الإسلام {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ} أي: عليك تبليغ الحجة ، ولا عليك تبعة إن تولوا.

{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ} التي عددناها بأقوالهم ، فإنهم يقولون: إنها من الله تعالى ، {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} بأفعالهم ، حيث عبدوا غير المنعم ، وإنكارهم لها كفرهم بها ، والاستهانة بها ، والاستخفاف بثوابها ، والاستنقاص (لعله) بفاعلها ، ولا يجوز أن ينتفع بشيء ينكره ، فمن ذلك (لعله) استحالت النعمة في حق. {وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ} إما بالقول أو بالنية أو بالفعل ، أو بأحدها ، وحق من عرف النعمة أن يعترف ولا ينكر.

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} محقا من نبي أو الإمام أو عالم يشهد للمحق بالحق ، وعلى المبطل بالباطل ، {ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} في الاعتذار ، {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} يسترضون ، أن لا يقال لهم: ارضوا بربكم ، لأن الآخرة ليست بدار عمل.

{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أنفسهم بالكفر {الْعَذَابَ ، فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} ولا هم يمهلون.

{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ} أوثانهم التي عبدوها ، وما أحصى عليهم في الكتاب من أعمالم القبيحة ، لأنها في الحقيقة أوثان وشركاء لله ، {قَالُواْ: رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا} أي: آلهتنا التي جعلناها شركاء ، وفي المعنى أنها تعم جميع معاصي الله تعالى ، {الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ} أي: نعبدها ونعملها ، {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} أي: أجابوهم بالتكذيب في تسميتهم شركاء وآلهة، تنزيها لله من الشريك.

{وَأَلْقَوْاْ} يعني: الذين أشركوا {إِلَى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} إلقاء الاستسلام لأمر الله وحكمه بعد الإيياء والاستكبار في الدنيا ، {وَضَلَّ عَنْهُم} وبطل عنهم {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من أن لله شركاء بقولهم وفعلهم.

{الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ} أي: حملوا غيرهم على الكفر {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ} عذابا بالكفر ، وعذابا بالصد {بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ} ما أصلحه الله وأنبياؤه وأهل دينه.

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ} هو كل إمام محق في أمة {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَـؤُلاء} على أمتك {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا} بيانا بليغا {لِّكُلِّ شَيْءٍ} من أمور الدين والدنيا {وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} ودلالة إلى الخلق ، ورحمة للمؤمنين ، وبشارة بالجنة لهم.

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} وهو أن تسووا في الحقوق فيما بينكم ، وترك الظلم ، وإيصال كل ذي حق إلى حقه ، {وَالإِحْسَانِ} بأن تحسنوا إلى أنفسكم بفعل الواجبات والمندوبات ، (لعله) وترك جميع المحرمات والمحجورات ، واجتناب جميع السيئات ، {وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} ما يستحق ويحسن ، {وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء} عن الذنوب المفرطة في القبح ، {وَالْمُنكَرِ} ما تنكره العقول ، {وَالْبَغْيِ} طلب التطاول بالظلم والكبر ، {يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تتعظون بمواعظ الله ، وهذه عظة جامعة لكل مأمور ومنهي.

{وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ ، وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} بعد توثيقها باسم الله ، {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} شاهدا ورقيبا، لأن الكفيل مراع لحال المكفول به ، مهيمن عليه ، {إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} .

{وَلاَ تَكُونُواْ} في نقض الأيمان {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ} كالمرأة الغازلة بعد أن أحكمته وأبرمته {أَنكَاثًا} جمع نكث ، وهو ما ينكث فتله . قيل: هي امرأة كانت حمقاء خرقاء ، تغزل هي وجواريها من الغداة إلى الظهيرة ، ثم تأمرهن فينقضن ما غزلن ، والمعنى: أنها لم تكف عن الغزل ، ولا حين عملت كفت عن النقض (لعله) فتستريح ، وهي كحمار الطاحونة الذي يسير منه {و}يجيء إليه ، وذلك كل عمل يعمله الإنسان من الطاعات ، ثم يعقبها بالمعاصي فتحبط بها ، {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ} أي: دخلا وخيانة وخديعة ، والدخل: ما يدخل في الشيء الفساد. وقيل:{ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى} أزيد عددا ، أو أوفر مالا {مِنْ أُمَّةٍ} من جماعة المؤمنين ، {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ} أي: إنما يختبركم بكونكم أربى ، لينظر أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد الله ، وما وكدتم من أيمان البيعة لرسول الله والمؤمنين ، أم تغترون بكثرة أهل الفسق وثروتهم ، وقلة المؤمنين وفقرهم ، {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} في الدنيا ، وفيه تحذير عن مخالفة ملة الإسلام.

{وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} حنيفية مسلمة ، {وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء} من علم منه اختيار الضلال ، {وَيَهْدِي مَن يَشَاء} من علم منه اختيار الهداية ، {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدنيا ، فتجازون عليه.

{وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ} (لعله) خديعة وفسادا ، فتضرون بها الناس فيشكون ، فسيكنون إلى أيمانكم ويأمنونها ثم تنقضونها ، {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} فتزل أقدام عن محجة الإسلام بعد ثبوتها عليها ، {وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ} ما يسوؤكم في الدنيا ولم توتحروا عليه ، فيكون وبالا ومغرما وخسرانا عليكم ، خلاف المؤمنين ، لأنهم وإن نالهم مكروه فذلك رفع لدرجاتهم ، فيصير نعمة لهم خلاف الأولين . {بِمَا صَدَدتُّمْ} بصدودكم {عَن سَبِيلِ اللّهِ} وخروجكم عن الدين ، {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وهو العذاب الأكبر في الآخرة.