إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النحل: الآيات (95-128)
طباعـة

{وَلاَ تَشْتَرُواْ} ولا تستبدلوا {بِعَهْدِ اللّهِ} بميثاقه {ثَمَنًا قَلِيلاً} عرضا من الدنيا يسيرا ، {إِنَّمَا عِندَ اللّهِ} من رزقه في الدنيا ، وثوابه في العقبى {هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أن وعد الله آت.

{مَا عِندَكُمْ} من زخرف الدنيا{يَنفَدُ} ولا تؤجرون عليه إن توجه ذلك للمخالفين ، وإن توجه للمؤمنين نقول: ما في أيديكم يجيء ويذهب ، {وَمَا عِندَ اللّهِ} من خزائن رحمته {بَاقٍ} لا ينفد ، {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ} على ما أوجبه الله عليهم من مشاق التكليف ، {أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} شرط الإيمان لأن أعمال الفاسقين غير معتد بها ، {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} بمده بعقل متبوع يميز به بين الحسن والقبيح من أمر الدنيا والآخرة. {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وعده الله ثواب الدنيا والآخرة ، كقوله: {فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ } وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسرا كان أو معسرا يعيش عيشا طيبا ، إن كان موسرا فظاهر ، وإن كان معسرا فييسر له ما يطيب عيشه ، وهو القناعة والرضى بقسمة الله فيه. {  وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا } أي: ضيقة ، كان موسرا أو معسرا ، وقيل: الحياة الطيبة : القناعة وحلاوة الطاعة ، أو المعرفة بالله وصدق المقام مع الله ، وصدق الوقوف على أمر الله ، والإعراض عما سوى الله ، وكل ذلك من نتائج القلوب السليمة ، وجميع الشرور من نتائج القلوب المريضة ، فصح مع أهل العقول أن خير الدنيا والآخرة : القلب السليم لصاحبه ، وشر الدنيا والآخرة : القلب المريض.

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } (لعله) قيل: هذا في الصلاة ، أي: إذا قرأت القرآن وأنت في الصلاة فأنصت واستعذ بالله من الشيطان ومن وساوسه ، لأنه موضع المناجاة لله تعالى.(لعله) أمر الله بالاستعاذة منه باللسان ، وصيانة القلب(لعله) عن وساوسه ، (لعله) وحفظ الجوارح عن العيب ، (لعله) ويخرج معنى آخر: أي أنك إذا قرأت القرآن ، المعنى: إذا عملت بما فيه فاستعذ بالله ، لأنه في ذلك الحين تنفع الاستعاذة منه ، لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ } استعاذوا من الشيطان بلسانهم أم لا ، فإن ذلك هذيان ، ودعاؤهم غير مستجاب ، لقوله: {  وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } والاستعاذة دعاء ، وفي الحقيقة من قرأه ولم يعمل بما فيه فكأنه لم يقرأه . {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ} تسلط وولاية {عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ} على المقبلين على صلاتهم ، {وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} فالمؤمن المتوكل لا يقبل منه وساوسه بالمتابعة ، وأما زوالها من قلبه فلا يقدر عليه ، ولا تضره ، وتنفعه ، إذ يصير مجاهدا بذلك.

{إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} يتخذونه وليا ، ويتبعون وساوسه ، {وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ} الضمير يعود إلى ربهم ، وإلى الشيطان أي: بسببه ، والذين هم بأجله مشركون بالله.

{وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} تبديل الآية مكان الآية هو النسخ ، والله تعالى ينسخ الشرائع بالشرائع لحكمة(لعله) علمها ، وهو معنى قوله: {وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ ، قَالُواْ : إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} فتختلق ، وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا سحرنا بأصحابه ، ويأمرهم بأمر ، ثم ينهاهم عنه غدا ، إن هو إلا مفتر من تلقاء نفسه. قال الله:{ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}.

{قُلْ : نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} أي: جبريل عليه السلام ، أضيف إلى القدس وهو الطهر من المآثم ، {مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} ملتبسا بالحكمة ، {لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ} ليبلوهم بالنسخ ، حتى إذا قالوا فيه هو الحق من ربنا ، حكم لهم بثبات القدم ، وصحة اليقين ، واطمئنانية القلوب ، {وَهُدًى وَبُشْرَى} تقديره تثبيتا لهم ، وإرشادا وبشارة {لِلْمُسْلِمِينَ} وفيه تعريض بحصول أضداد هذه الخصال لغيرهم.

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} قيل: ارداوا به غلاما كان لحويطب قد أسلم وحسن إسلامه اسمه"عائش" ، وكان صاحب كتب ، أو هو "جبر" غلام رومي ، أو عبدان: جبر ويسار كانا يقرآن التوراة والإنجيل ، وكان رسول الله يسمع ما يقرآن ، قال الله تكذيبا لهم:{ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ} (لعله) بالدعوى ، {أَعْجَمِيٌّ}: الذي لا يفصح ، وإن كان ينزل البادية ، والعجمي: منسوب إلى العجم وإن كان فصيحا، والأعرابي: البدوي ، العربي: منسوب إلى العرب وإن لم يكن فصيحا . {وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} أي: لسان الرجل الذي يميلون قولهم على الاستقامة إليه لسان (لعله) عجمي غير بين ، وهذا القرآن لسان عربي مبين ، ذو فصاحة وبيان ، (لعله) معناه: يفهمونه ولا يذهب عنهم منه شيء ، ردا لقولهم ، وإبطالا لطعنهم.

{إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ} ما داموا مختارين الكفر ، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدنيا والآخرة.

{إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ} أي: إنما يليق افتراء الكذب لمن لا يؤمن ، لأنه لا يترقب عقابا عليه ، وهو رد لقولهم: { إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} . { وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} على الحقيقة.

{ مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} ساكن به ، { وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} أي: فتح صدره بالكفر ، أي: بالقبول والاعتقاد واختاره ، { فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} في الدارين.

{ ذَلِكَ} إشارة إلى الوعيد ، وهو لحوق الغضب والعذاب العظيم. { بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ} آثروا { الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} أي: بسبب إيثارهم الدنيا على الآخرة ، ولو في حرف واحد من الباطل. { وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ما داموا مختارين الكفر.

{ أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} فلا يتدبرون ويصغون إلى المواعظ ، ولا يبصرون طريق الرشاد . { وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} الكاملون في الغفلة عن تدبر العواقب ،{و}هي غاية الغفلة ومنتهيها.

{ لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ * ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} بالعذاب ، { ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ، إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

{ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا} وإنما أضيفت النفس إلى النفس ، لأنه يقال لعين الشيء وذاته: نفسه ، وفي نقيضه: غيره ، و"النفس" الجملة كما هي ، فالنفس الأولى: هي الجملة ، والثانية : عينها وذاتها ، فكأنه قيل:" يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته ، لا يهمه شأن غيره ، كل يقول: نفسي نفسي" . ومعنى المجادلة عنها : الاعتذار عنها ، كقوله:{ هَـؤُلاء أَضَلُّونَا } ، { رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا } ، { وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ، { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ  } . { وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} يعطى جزاء عملها وافيا ، { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}.

{ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً} أي: جعل الله القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم ، فأبطرتهم النعمة ، فكفروا وتولوا ، فأنزل الله بهم نقمته ، فيجوز أن يراد قرية مقدرة على هذه الصفة ، أو أن تكون في قرى الأولين قرية كانت هذه حالها ، فضربها الله مثلا(لعله) لكل نفس على حدة ، إنذارا له من مثل عاقبتها. { كَانَتْ آمِنَةً} مما يخاف منه ، { مُّطْمَئِنَّةً} لا يزعجها خوف ، لأن الاطمئنانية مع الأمن ، والانزعاج والقلق مع الخوف . { يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا} واسعا { مِّن كُلِّ مَكَانٍ} من كل حال من أسباب الرزق. { فَكَفَرَتْ} أهلها { بِأَنْعُمِ اللّهِ} (لعله) فلم تستعمل بما أنعم الله عليها في الحق. { فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} فأذاقهم ما غشيهم من الجوع والخوف.

{ وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ} (لعله) { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ} أي: في حال التباسهم بالظلم.

 { فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (لعله) تحذير عن ما أصاب أهل القرية.

{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} أي: وما ذكر بالمذبوح لغير الله ، { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .

{ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ} أي: ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم من البهائم وغيرها بالحل والحرمة ، { هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ} بغير حجة ، { لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ،  إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ *  مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: منفعتهم فيما هم عليه من الجاهلية منفعة قليلة لأنها زائلة ، وعذابها عظيم ، أو متاع قليل ممزوج بعذاب أليم.

{ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ،  ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} أي: عملوا السوء جاهلين غير متدبرين للعاقبة لغلبة الشهوة عليهم ، ومرادهم لذه الهوى ، { ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ} ما أفسدوه ، { إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} من بعد التوبة { لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

{ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} إنه كان وحده أمة من الأمم ، لكماله في صفات الخير ، وليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد ، وعن مجاهد: " كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار" ، أو كان أمة يعنى: مأموم ، أي: يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير ، وكان إماما للناس كافة لمن ائتم به ، {قَانِتًا لِلّهِ} هو القائم بما أمره الله ، {حَنِيفًا} مائلا عن الأديان كلها إلى ملة الإسلام ، {وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} نفى عنه جميع الشرك.

{شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ} مطيعا ما خول من النعم ، {اجْتَبَاهُ} اختصه واصطفاه للنبوة ، {وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} إلى ملة الإسلام.

{وَآتَيْنَاهُ فِي الْدُّنْيَا حَسَنَةً} توفيفا لصالح الأعمال . {وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} لمن أهل الجنة.

{ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . في"ثم" تعظيم منزلة نبينا عليه السلام ، وإجلال محله ، والإئذان بأن ما أوتي خليل الله من الكرامة: اتباع رسولنا ملته.

{إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ} أي: فرض عليهم تعظيمه ، وترك الاصطياد فيه. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}.

{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ} إلى الإسلام{بِالْحِكْمَةِ} بالمقالة الصحيحة المحكمة ، وهي الدليل الواضح للحق المزيل للشبهة. {وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها ، وتقصدهم ما ينفعهم بها ، أو بالقرآن ، أي: ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة ، أو الحكمة : المعرفة بمراتب الأفعال ، والموعظة الحسنة : أن يخلط الرغبة بالرهبة ، والإنذار بالبشارة . {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} بالطريقة التي هي أحسن طريق المجادلة ، من الرفق واللين من غير فظاظة ، أو بما يوقظ القلوب ، ويعظ النفوس ، ويجلو القلوب. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} أي: هو أعلم بهم ، فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل ، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل.

{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} سمي الفعل الأول عقوبة ، والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام ، كقوله: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } وإن كانت الثانية ليست بسئية ، {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} عن المجازاة ، فالصبر أفضل ، والمجازاة بالحق جائزة.

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ} أي: بتوفيقه وتثبيته ، {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} إن لم يمنوا ، {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} (لعله) في ضيق صدرك مما يعصون ، {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ} المعاصي ، {وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} للعمل.

 

                                        ***************