إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الإسراء: الآيات (1-39)
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم     

{سُبْحَانَ} تنزيه لله عن العدول به إلى غيره ، تقديره سبحوا لله ، {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} قيل: أسرى بجسده ، وقيل: بروحه ، {إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} قيل: هو بيت المقدس ، وسمي أقصى لأنه أبعد المساجد التي تزار . {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ} يريد بركات الدين والدنيا . {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} بعض آياتنا التي به الدالة على وحدانية الله. {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.

{وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلاً} ربا يكلون إليه أمورهم ، وقيل: الكفيل ، وقيل : الكافي. {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ، إِنَّهُ كَانَ} موسى {عَبْدًا شَكُورًا} في ما يسره ويضره ، (لعله) كان إذا أناله الله نعمةحمده ، وإذا صرف عنه سوءا حمده.

{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} (لعله) قضاء قدر ومشيئة ، لا قضاء(لعله) أمر ، يدل على أنهم لم يهندوا بالكتاب الذي أوتي موسى. {لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} ولتستكبرن عن طاعة الله ، من قوله: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ } والمراد به : البغي والظلم ، وغلبة المفسدين في الأرض.

{فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا} (لعله) وعد الأولى من المرتين ، {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ} سلطنا عليكم {عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} قيل: بعث عليهم أهل الشرك من الروم ، فأحرقوا وقتلوا ، وأحرقوا التوراة ، (لعله) عقوبة لفسادهم فيما قيل. {فَجَاسُواْ} (لعله) أي دخلوا {خِلاَلَ الدِّيَارِ} (لعله) فروجها. {وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً} (لعله) لأنه لا يجوز عليه الخلف.

{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ} أي الدولة والغلبة، (لعله) كركره: أعاد مرة بعد أخرى ، {عَلَيْهِمْ} (لعله) على الذين بعثهم عليهم ، {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} (لعله) أخلف عليهم بعدما ذهب على أيدي من بعثهم عليهم. {وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا} مما كنتم ، وهو من ينفر مع الرجل من قومه.

{إِنْ أَحْسَنتُمْ} بعدما يسر لكم أسبابه {أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ، وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} يعني: أن الإحسان أو الإساءة مختص بأنفسهم ، لا يتعدى النفع والضر إلى غيركم ، وقيل عن علي:" ما أحسنت إلى أحد ، ولا أسأت إليه" وتلاها. {فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ} (لعله) من المرتين بعثناهم ثانية ، {لِيَسُوؤُواْ} أي: هؤلاء {وُجُوهَكُمْ} بما يصيبهم ، {وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا} أي: يهلكوا كل شيء غلبوه واستولوا عليه.

{عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ} بعد المرة الثانية إن تبتم توبة أخرى ، وانزجرتم عن المعاصي ، {وَإِنْ عُدتُّمْ} مرة ثالثة {عُدْنَا} إلى عقوبتكم ، (لعله) وكذلك في الرابعة إلى ما بعدها. {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} محبسا ومأوى. {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ} (لعله) يعني: الذي أنزل في هذه السورة أو جملته . {يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} للحالة التي هي أقوم الحالات عن الاعوجاج ، وأسدها وأسلمها للدين والدنيا ، وهي توحيد الله ، والعمل بمقتضاه (لعله) بعد تدبرهم للآيات ، ويعملون بمقتضاها . {وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}. {وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} (لعله) ويحتمل : يريد به التذكر بما وقع من بني إسرائيل وعليهم ، {أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} في الدارين.

{وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ} أي: ويدعو الله عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله ، كما يدعو لهم بالخير ، أو يطلب النفع العاجل وإن قل ، بالضرر الآجل وإن جل ، {وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً} يتسع إلى طلب كل ما يقع في قلبه ، ولا يتأنى فيه تأني المتبصر ، أو أريد بالإنسان : الكفار ، وأنه يدعوه بالعذاب استهزاء ويستعجل به ، كما يدعو بالخير إذا مسته الشدة ، {وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً} يعني أن العذاب آتيه لا محالة.

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ، فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ ، وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} لتتوصلوا بياض النهار إلى التصرف في قضاء حوائجكم ، {وَلِتَعْلَمُواْ} باختلاف الجديدين ، {عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} حساب الآجال ، ومواسم الأعمال ، ولو كان مثلين لما عرف الليل من النهار . {وَكُلَّ شَيْءٍ} مما تفتقرون إليه من دينكم ودنياكم {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} بيناه بيانا غير ملتبس ، فأزحنا عللكم.

{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} قال أهل المعاني: أراد بالطائر الحظ ، وما قضى عليه أنه عامله ، وما هو صائر إليه من سعادة أو شقاوة ، وخص العنق من سائر الأعضاء ، لأنه موضع القلائد والأطواق وغيرهما ، مما يزينه ويشينه . {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا} غير مطوي ، لتتأتى له قراءته ، ويقول له:

{اقْرَأْ كَتَابَكَ} يعني: كتاب أعمالك، {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ} أي: كفى نفسك {حَسِيبًا} محاسبا. قال الحسن:" لقد عدل عليك من جعلك حسيب نفسك" ، ليكون شاهدا لها وعليها ، لرؤية الخلائق للحقائق غير اليقين ، وإقرار المنكرين لما أنكروه.

{مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي: فلها ثواب الاهتداء ، وعليها وبال الضلال. {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي: كل نفس حاملة وزرا ، فإنما تحمل وزرها لا وزر نفس اخرى. {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} في الدنيا أو الآخرة ، {حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} وما صح من أن نعذب قوما إلا بعد قيام الحجة ، (لعله) وفيه دليل على {أن الـ}الحجة السمعية لا تجب إلا بالسمع.

{وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً} أي: أهلها ، {أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} متنعميها وجبابرتها بالطاعة ، {فَفَسَقُواْ فِيهَا} أي: خرجوا عن الأمر ، {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ} قوم {نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا}.

{مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء} لا ما شاؤوه ، {لِمَن نُّرِيدُ} (لعله) لأنه لا تزيده إرادته هو شيئا من الرزق ، ولا تدفع عنه شيئا من الضر ، بل تورثه خذلانا في الدنيا وعذابا في الآخرة ، وترى كثيرا من هؤلاء يتمنون ما يتمنون ، ولا يعطون إلا البعض ، فاجتمع عليهم فقر الدنيا والآخرة ، والمؤمن بالعكس. {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} مطرودا مبعودا من رحمة الله.

{وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} أي: ما تستحق من السعي ، ويعمل لها لما قدر له منها ، {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} مصدق لله في وعده ووعيده ، {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} مقبولا عند الله ، مثابا عليه. عن بعض السلف:" من لم يكن معه ثلاث ، لم ينفعه عمله: إيمان ثابت ، ونية صادقة، وعمل موافق " ، وتلا الآية.

{كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء} أي: من أراد العاجلة أو الآخرة ، {مِنْ عَطَاء رَبِّكَ} أي: مضت سنته على أن من أراد العاجلة يسر له أساها ومن أراد (لعله) الآخرة . {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا} (لعله) أي: جعل أن يختاروا ما يشاؤوا ، (لعله) من الإرادتين ، (لعله) لقوله: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ } ، ثم قال: {وَمَا َشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }.

{انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} (لعله) أي: بين من يسرت له أعمال الدنيا وأسبابها ، وبين من يسرت له أعمال الآخرة وأسبابها ، عدلا منه لهؤلاء ، وفضلا لهؤلاء ، {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} من تفضيل الدنيا . وتراهم في الدنيا ، فمنهم من يمشي على أم رأسه مكبا على وجهه ، ومنهم من يطير في ساعته مرتقيا إلى أعالي الدرجات مسيرة الآف ، وكل ذلك تفضل من الله تعالى على بعض خلقه ، وعدل منه لبعض ، وتفضيلهم في الآخرة أكبر من هذا كما قال ، لأن هذا تفضيل بالأعمال ، وذلك بالجزاء ، وقيس ما بينهما إن{كان} لك قلب سليم.

ثم حض النبي صلى الله عليه وسلم على طلب الآخرة بقوله:{ لاَّ تَجْعَل مَعَ اللّهِ إِلَـهًا آخَرَ} وذلك مع أهل المعاني: اكتساب السيئة بعد قيام الحجة عليه بها ، {فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا} مستحق الذم ، غير محمود مع الله ومع أهل دينه ، والذم: نقيض المدح ، {مَّخْذُولاً} لا ترقي إلى الخير درجة ، ولا تتخطى نحو السلامة خطوة ، كبلتك خطيئتك.

{وَقَضَى رَبُّكَ} وحكم حكما مقطوعا به ، {أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ} أي: لا تعبدوا مع شيطانا ولا نفسا ولا هوى ولا خلقا ، {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وأحسنوا بهما إحسانا ، {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ} لانهما في حال الكبر يتسارع إليهما الضعف ، و{هما} إلى الإحسان أحوج. {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا ، فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ : أُفٍّ} عند التضجر منهما ، فما دونه من العقوق ، {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} ولا تزجرهما عما يتعاطيانه من المباح ، والنهر والنهي أخوان ، { وَقُل لَّهُمَا} بدل التأفيف والنهر ، {قَوْلاً كَرِيمًا} جميلا لينا كما يقتضيه حسن الأدب ، وفائدة المعنى: أنهما إذا صارا كلا على ولدهما ، ولا كافل لهما غيره ، فهما عنده في بيته وعياله ، وذلك أشق عليه ، فهو مأمور بأن يستعمل معهما حسن الخلق ، حتى لا يقول لهما إذا أضجره ما يستقذره  منهما: أف ، فضلا عما يزيد عليه ، ولقد بالغ سبحانه في التوصية بهما ، حيث افتتحها بأن شفع الإحسان إليهما بتوحيده ، ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لا يرخص في أدنى كلمة تنفلت من التضجر ، ومع أحوال لا يكاد يصبر الإنسان معها.

{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل: رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} ولا تكتف برحمتك عليهما التي لا بقاء لها ، وادع الله بأن يرحمهما رحمته الباقية ، واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك ، وتربيتهما لك إن كانا صالحين.

{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ} لما في ضمائركم من التوحيد والإحسان بالوالدين ، وبعكس ذلك ، {إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ} غير مفسدين ، (لعله) معتقدين في أنفسكم أداء الواجبات ، واجتناب المحرمات. {فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا} الأواب: الذي إذا أذنب بادر إلى التوبة.

{وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} كما يجب بالشرع والعقل ، وكل واحد منهم له حق غير حق الآخر ، {وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} أي: وآت هؤلاء حقوقهم الواجبة عليك ، {وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} ، التبذير : تفريط المال في غير الحل والمحل ، وقد قيل : " كل نفقة في غير حق الله فهي تبذير". وإن قلت: وليجتهد المريد حتى (لعله) لا يميل إلى طرق التقتير والتبذير ، ويعلم الله منه سلامته منهما.

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} أمثالهم في الشرارة والتجاوز في الحدود ، وهو غاية المذمة ، وأنه لا أشر من الشيطان ، أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم ، لأنهم يطيعونهم في ما يأمرونهم به من التبذير والإسراف ، {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} فما ينبغي أن يطاع ، لأنه لا يدعو إلا إلى مثل فعله.

{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ} وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد إن سألوك رزقا وأنت معدم ، {ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا} انتظار رزق من الله ترجوه أن يأتيك ، {فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا} فقل لهم: رزقنا الله وإياكم من فضله.

{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} (لعله) أي: لا تمسك عن النفقة في الحق كالمغلول يه ، لا يقدر على مدها ، {وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} هذا تمثيل لمنع الشحيح ،وإعطاء المسرف ، أو بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير ، {فَتَقْعُدَ مَلُومًا} فتصير ملوما عند الله ، لأن المسرف غير مرضي عنده وعند نفسك إذا احتجت ، فندمت على ما فعلت ، {مَّحْسُورًا} أسفا منقطعا بك لا شيء عندك ، من حسره السفر : إذا أثر فيه أثرا بليغا ، أو عاريا، من حسر رأسه . وقال قتاده:" محسورا: نادما على فرط منك". {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ ، إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } بمصالحهم.

{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ} قتلهم أولادهم ، أودهم{كذا} بناتهم ، خشية {إِمْلاقٍ} خوف فقر ، {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم، إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا} إثما عظيما.

{وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} وهو نهي عن الزنا ودواعيه ، {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} معصية مجاوزة حد الشرع والعقل ، {وَسَاء سَبِيلاً} وبئس طريقا طريقه.

{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ} وحقها إلا تقتل إلا بكفر بعد إسلام ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس ، {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} (لعله) حجة واضحة على قاتل وليه ، فإن شاء قتل وإن شاء عفا ، {فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} ما حد له ، {إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا}.

{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} بالطريقة التي هي أحسن ، وهي حفظه وتثميره ، {حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} حتى يستوي رجلا حافظا لماله عن التضييع ، {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ} بأوامر الله ونواهيه ، {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} مع الله.

{وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ} المعتدل ، {ذَلِكَ خَيْرٌ} في الدنيا ، {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} عاقبة ، وهو تفعيل من آل: إذا رجع ، وهو ما يؤول إليه.

{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} ولا تتبع ما لا تعلم ، أي: لا تقل: رأيت وما رأيت. {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} قيل: يسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده ، وإذا سئل عن هذه سئل عن غيرها ، وقيل: يسأل السمع والبصر والفؤاد عما دخل المرء.

{وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا} أي: بطرا وكبرا وخيلاء ، {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ} بمرحك ، {وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} أي: لن تبلغها بكبرك حتى تبلغ آخرها ، معناه: أن الإنسان لا ينال بكبره وبطره شيئا ، كمن يريد خرق الأرض ، ومطاولة الجبال ، لا يحصل على شيء ، وقيل: ذكر ذلك ، لأن من مشى مختالا يمشي مرة على عقبه ومرة على صدور قدميه ، فقيل: إنك لن تخرق الأرض بعقبيك ، ولن تبلغ الجبال إن مشيت على صدرو قدميك. يروى عن أبي هريرة أنه قال:" ما رأيت أحدا أسرع مشيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنما تطوى له الأرض ، وإنا لنجهد أنفسنا ، وإنه لغير مكترث "، {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا}.

{ذَلِكَ}إشارة إلى ما تقدم من قوله:{ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ} إلى هذه الغاية ، {مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} مما يحكم العقل بصحته ، وتصلح النفس بعمله ، (لعله) لأن كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو حكمة. {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا} مطرودا من الرحمة . عن ابن عباس :" هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى أولها:{لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهًا آخَرَ} ، وآخرها:{ مَّدْحُورًا}". ولقد جعلت فاتحتها وخاتمتها: النهي عن الشرك ، لأن التوحيد رأس كل حكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمه ، وإن بذ فيها الحكماء ، وحك بيافوخه السماء ، وما أغنت عن الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين الله أضل من الغنم.