إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الإسراء: الآيات (40-69)
طباعـة

ثم خاطب الذين قالوا:" الملائكة بنات الله " بقوله:{ أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ} الهمزة للإنكار ، يعنى: أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء ، بأفضل الأولاد وهم البنون ، {وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا} واتخذ أدناهم منزلة ، وهم الإناث ، وهذا خلاف الحكمة ، وما عليه مقولكم ، فالعبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها ، وتكون أردأها وأدونها للسادات. {إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا} حيث أضفتم عليه الأولاد وهي من خواص الأجسام ، ثم فضلتم عليه أنفسكم حيث تجعلون له ما تكرهون.

{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَـذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا} عن الحق. {قُل: لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ ، إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً} لطلبوا إلى من له الملك والربوبية سبيلا بالمغالبة كما يفعل المكوك(لعله الملوك) مع بعضهم بعض. وكل من عصى الله بمثقال ذرة ، فقد بارزه بالمحاربة.

{سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا} أي: تعاليا ، والمراد: البراءة من ذلك والنزاهة ، {كَبِيرًا} ، وصف العلو بالكبر مبالغة في معنى البراءة والبعد مما وصفوه به.

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} قيل: إن من شيء جماد وحي إلا يسبح بحمده ، حتى صرير النبات ونقيض السعف. وقال مجاهد:" كل الأشياء تسبح لله صبيا أو جمادا ، وتسبيحها:" سبحان الله وبحمده". وقال أهل المعاني: تسبيح السماوات والأرض والجمادات ، وسائر الحيوانات سوى العقلاء : تذللها لخالقها ، {وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} (لعله) لاختلاف اللغات ، أو لتغير الإدراك ، {إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا} عن جهل العباد. {غَفُورًا} لمن تاب.

{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا} حجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به. قال قتادة:" هو الأكنة ". والمستور بمعنى : الساتر ، وقيل: مستورا عن أعين الناس فيما يرونه بالبصر الظاهر.

{وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} جمع كنان ، وهو الذي يستر الشيء ، {أَن يَفْقَهُوهُ} كراهة أن يفقهوه ، {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} ثقلا يمنع عن الاستماع ، {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ} أي: وحدته ، {وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ} رجعوا على أعقابهم {نُفُورًا} اي: يحبون أن تذكر معهم آلهتهم ، لأنهم يشركون به ، فإذا سمعوا بالتوحيد نفروا ، والمعنى في ذلك: إذا أمرتهم باستقامة ، والإخلاص لله وحده ، وأن لا يكون نصيب لهوى أنفسهم أبوا واستكبروا.

{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ} أي: يستمعون هازئين لاعبين ، لا متبينين للبيان ، {إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى ، إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ: إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا} مطلوبا{كذا} مخدوعا ، وقيل: مصروفا عن الحق ، وقيل: رجل له سحر ، والسحر : الزينة ، أي: أنه بشر مثلكم معلل بالطعام والشراب ، وقيل: سحر فجن.

{انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ} الأشباه ، قالوا: ساحر وشاعر وكاهن ومجنون ، {فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} وصولا إلى طريق الجنة ، وهي طريق الحق ، لأنهم ضلوا في جميع ذلك من يطلب في التيه يسلكه ، فلا يقدر عليه ، فهو متحير في أمره لا يدري ما يصنع.

{وَقَالُواْ: أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا} ترابا وحطاما ، {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا قُل: كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} استشعروا في قلوبكم أنكم حجارة أو حديد في الشدة والقوة ، {أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} قيل: السماوات والأرض ، وقيل: الموت ، فإنه ليس في نفس ابن آدم شيء أكبر من الموت ، {فَسَيَقُولُونَ: مَن يُعِيدُنَا؟قُلِ :الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} والمعنى : أنكم تستعبدون أن يجدد الله خلقكم ، {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ} فسيحركونها تعجبا واستهزاء ، {وَيَقُولُونَ : مَتَى هُوَ؟} أي: البعث ، استبعادا له ونقيا ، {قُلْ :عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا} أي: هو قريب ، و"عسى" للوجوب.

{يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ} قيل عن ابن عباس:"بامره" ، وقيل: مقرين بأنه خالقهم ، (لعله) من حيث لا ينفعهم . {وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} في الدنيا ، أو في القبر.

{وَقُل لِّعِبَادِي : يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} ولا تخاشنوا في القول {إِنَّ} في المخاشنة {الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} يلقي بينهم العداوة والبغضاء ، {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} أي: يضر في الدنيا والآخرة .

{رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} بالهداية والتوفيق ، {أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} بالخذلان ، أي: يقولوا لهم هذه الكلمة ونحوها ، ولا يقولوا لهم: إنكم من أهل النار ، وإنكم معذبون ، وما أشبه ذلك مما يغيظهم ويهيجهم على الشر ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً} حافظا لأعمالهم ، موكولا إليك أمرهم ، وإنما أرسلناك بشيرا ونذيرا.

{وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وبأحوالهم ، وبما يستأهل كل واحد منهم. {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ} بالترقي إلى درجات القرب منا ، {عَلَى بَعْضٍ، وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} دلالة على وجه تفضيله ، وقد علم الله منه أنه مستأهل إلى ذلك الحال.

{قُلِ :ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم} أنهم آلهتكم {مِّن دُونِهِ} من دون الله ، وهو كل ما آثره العبد من شهوات نفسه المحجورة عليه على أمر الله ونهيه ، {فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً} أي: ادعوهم وهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر ، من مرض أو فقر أو عذاب ، ولا أن يحولوه من واحد إلى آخر.

{أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ} أي: يدعونهم آلهة ،يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، يعني الذين يدعوهم المشركون آلهة. قال ابن عباس:" عيسى وأمه ، وعزيرا والملائكة ". {يَبْتَغُونَ} ، أي: يطلبون {إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} أي: القربة ، {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} قال الزجاج:" أيهم أقرب يبتغي الوسيلة إلى الله ويتقرب إليه بالعمل الصالح ". {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} كغيرهم من عباد الله ، فكيف يزعمون أنهم عباد الله؟ ، {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} حقيقا بأن يحذره كل واحد ، من ملك مقرب أو نبي مرسل ، فضلا عن غيرهم.

{وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بعذاب غير مستأصل ، {كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} . {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ} استعير المنع لترك إرسال الآيات ، والمعنى : وما منعنا إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين ، والمراد"بالآيات": التي اقترحتها قريش ، من قلب الصفا ذهبا ، ومن إحياء الموتى ، وغير ذلك ، وسنة الله في الأمم أن من اقترح منهم آية فأجيب إليها ، ثم لم يؤمن ، أن يعاجل بعذاب الاستئصال ، والمعنى : وما منعنا أن إرسال ما يقترحونه من الآيات ، إلا أن كذب بها الذين هم أمثالهم في المطبوع على قلوبهم كعاد وثمود ، وإنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك ،وعذبوا العذاب المستأصل ، وقد حكمنا أن نؤخر أمر من يبعث إليهم إلى يوم القيامة . ثم ذكر من تلك الآيات _ التي اقترحها الأولون ، ثم كذبوا بها لما أرسلت فأهلكوا – واحدة ، وهي ناقة صالح ، لأن آثار هلاكهم قريبة ، وقال الله فيهم : { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } ، لأن هذه الأمة هي آخر الأمم ، وليس أمة بعد أن استؤصلوا ، والله أعلم بتأويل كتابه. {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ} (لعله) باقتراحهم ، {مُبْصِرَةً} أنه بينة . {فَظَلَمُواْ بِهَا} فكفروا بها ، {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ} أي: العبر والدلالات ، {إِلاَّ تَخْوِيفًا} للعباد (لعله) ليؤمنوا.

{وَإِذْ قُلْنَا لَكَ : إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ} فليس لهم مفر عن تقديره ، {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ} بما يشاء من آياته ، أي: هم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته ، فهو حافظك ، ومانعك منهم ، فلا تهمهم {كذا} ، وامض فيما أمرتك به من تبليغ الرسالة . والرؤيا التي أراه الله إياها : قيل ما أراه في ليلة المعراج من العجائب والآيات ، قيل: هي رؤيا عين ، وقيل: رآه بروحه دون بدنه . {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ} أي: وما جعلنا الشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، فإنهم حين سمعوا بقوله: { إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ *طَعَامُ الْأَثِيمِ } جعلوها سخرية ، وقالوا: إن محمدا يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ، ثم يقول ينبت فيها الشجر ، وما قدروا الله خق قدره إذ قالوا ذلك، فإنه لا يمتنع أن يجعل الله الشجرة من جنس لا تأكله النار ، كيف و{قد} خلق الله من الشجر نارا فلا تحرقها ، وترى النعامة تبتلع الجمر فلا يضرها ، فجاز أن يخلق الله في النار شجرة لاتحرقها . والمعنى: أن الآيات إنما ترسل تخويفا للعباد ، {وَنُخَوِّفُهُمْ} بمخاوف الدنيا والآخرة ، {فَمَا يَزِيدُهُمْ} التخويف{إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} فكيف يخاف قوم هذه حالهم بإرسال ما يقترحون من الآيات ؟ فإذا قلت: ليس في القرآن ذكر لعن شجرة الزقوم ، قلت: معناه: المعلون آكلها ، وهو من كفر بالله ، لأنه قال: { فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ } ، فوصفت بلعن أهلها على المجاز ، ولأن اللعن هو الإبعاد من الرحمة ، وهي في أصل الجحيم في أبعد مكان من الرحمة .

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ: اسْجُدُواْ لآدَمَ ، فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي: فضلته وكرمته علي ، (لعله) لما علم إبليس أن الكرامة الحقيقية هي صحة الاستقامة على التوحيد ، توعد على ذريته أن ينزلهم عن رتبة ما كرموا به عليه إلى أسفل سافلين ، بقوله: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ} لأستأصلنهم بإغوائهم ، (لعله) ولأستولينهم ، بمعنى: أتولاهم ، {إَلاَّ قَلِيلاً} وهم المخلصون ، وإنما علم الملعون ذلك ، لأنه رآه أنه خلق شهواني ، فجميع أحواله الظاهرة والباطنة ، وأفعاله وأقواله شهوانية.

{قَالَ : اذْهَبْ} أي: امض لِشأنك الذي اخترته ، خذلانا وتخلية ، {فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاء مَّوْفُورًا ، وَاسْتَفْزِزْ} استزل واستخف ، استفزه ، أي استخفه ، والفز: الخفيف ، {مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} بالوسوسة والدعاء إلى معصية الله ، {وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} اجمع وضج بهم ، من الجلبة والحشر ، أي: احشر عليهم . قال مقاتل: " استعن عليهم بركبان خيلك ومشاتهم" ، والخيل له خيل{كذا} ، ورجل من الجن والإنس ، وذلك استعارة ، أي: اقضي ما يستطاع في طلب الأمور الخيل والرجل ، وقيل: يجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال ، {وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ} قال الزجاج:" كل معصية في مال وولد فإبليس شريكهم ". {وَعِدْهُمْ} المواعيد الكاذبة ، الدينية والدنيوية ، ومن ذلك ما يعدهم بالغفران مع الإصرار ، وبقبول الطاعة مع المعاصي ، {وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا} وهو تزين الخطإ بما يوهم أنه صواب.

{إِنَّ عِبَادِي} الصالحين {لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} لأنه ليس سلطان إلا من يجعل له سبيلا من ذات نفسه ، وهو إعانة المخلوق نفسه إلى ما يدعوه من شهواتها ، {وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً} لهم ، أي: حافظا لهم عنك.

{رَّبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي} يجري ويسير {لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ} أي: خوف الغرق ، {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} ذهب عن أوهامكم كل من تدعونه في حوادثكم إلا إياه وحده ، فإنكم لا تذكرون إلا سواه ، أو ضل من تدعون من آلهة عن إعانتكم ، ولكن الله وحده هو الذي ترجونه ، {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ} عن الإخلاص بعد الخلاص ، {وَكَانَ الإِنْسَانُ} أي: جنس الإنسانية {كَفُورًا} للنعم.

{أَفَأَمِنتُمْ} الهمزة للإنكار ، تقديره :" أنجوتم فأمنتم " ، (لعله) فحملكم ذلك على الإعراض ، {أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ} والمعنى: أن يخسف جانب البر ، أي: يقلبه وأنتم عليه ، والحاصل أن الجوانب كلها في قدرته سواء ، وله في كل جانب برا وبحرا سبب من أسباب الهلاك ليس ... . فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في جميع الجوانب ، والحالات كلها ، {أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} هي الريح التي تحصب ، أي: ترمي بالحصباء ، يعني: أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف أصابكم به من فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء ، {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً} مانعا يصرف عنكم ذلك.

{أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى ، فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ} أي: أم أمنتم أن يقوي دواعيكم ، ويوفر حوائجكم ، ويهيىء أسبابكم ، إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه ، فأعرضتم ، فينتقم منكم بأن يرسل عليكم {قَاصِفا مِّنَ الرِّيحِ} وهي الريح التي لها قصيف ، وهو: الصوت الشديد ، أو هو الكاسر للفلك ، {فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ} بكفرانكم النعمة ، وهو إعراضكم حين نجاكم ، {ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} مطالبا ، من قوله: { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } أي مطالبة.