إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الإسراء: الآيات (70-111)
طباعـة

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} بالعقل ، والنطق ، والحظ ، والصورة الحسنة ، والقامة المعتدلة ، وتدبير أمر المعاش والمعاد ، وتسخير المخلوقات . قال الواسطي: " معناه : بأن سخرنا لهم الكون وما فيه ، لئلا يكونوا في تسخير شيء ، ويتفرغوا إلى عبادة ربهم". {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} باللذيذات ، {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} ، لأنه خلق الكل لهم ، وخلقهم لنفسه ولعبادته ، وأن يوحدوه ويطيعوه ، فيثيبهم الثواب الأبدي.

{يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين ، أو كتاب أو دين ، وقيل: بأعمالهم ، وقيل: بكتابهم الذي فيه أعمالهم بدليل سياق الآية ، وقيل: بإمام زمانهم ، (لعله) الذي دعاهم في الدنيا إلى ضلالة أو هدى . {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شيء ، ولم يذكر الكفار وإيتاء كتبهم بشمالهم اكتفاء بقوله:

{وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى} عما يرى من قدرتي في مصنوعاتي ، وهو يتناول عمى البصيرة في الدنيا، {فَهُوَ فِي الآخِرَةِ} من عمى الآخرة وهو غيب عنه {كذا} ، {أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} من الأعمى ، أي: أضل طريقا ، وقيل: الإشارة في هذه راجعة إلى النعم التي عددها عزوجل في هذه الآيات من قوله: {يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ....} إلى قوله:{... تَفْضِيلاً} ، يقول: من كان في هذه النعم قد عاينها أعمى ، فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا.

{ وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} المعنى: أن الشان قاربوا أن يفتنوك ، أي: يخدعوك فاتنين { عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} بالقول أو الفعل ، { وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} أي: وإن اتبعت مرادهم لاتخذوك خليلا ، ولكنت لهم وليا وخرجت من ولايتي.

{ وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ} ولولا تثبيتنا لك وعصمتنا ، { لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} لقاربت أن تميل إلى مكرهم { شَيْئًا قَلِيلاً} والشيء القليل مما يخاف منه ، لأنه من خفيات المعاصي ودقائقها ، ولا يميزه إلا الراسخون في العلم. { إِذاً} لو ركنت إليهم في أقل شيء من خفيات الكبائر ، لأن الصغائر مغفورة للعبد إن كان مجتنبا للكبائر ، بقوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا } . { لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} ، أي: لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات ، أي: أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة ، وقيل: الضعف من العذاب سمي ضعفا لتضاعف الإثم فيه. { ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} مانعا لك يمنع من عذابنا عنك ، وفي هذه الآية تحذير عظيم يحمل المؤمن على الرسوخ في العلم ، والحذر من الشيطان الرجيم ، ومن شباكه ومكايده الدقيقة الملتبسة بالحق.

{وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ} ليزعجوك بعداوتهم ومكرهم ، {مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا،وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ} بعدك ، {إِلاَّ قَلِيلاً. سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ، وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } .

{أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} لزوالها ، , وأصل الدلوك : الميل . {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ ، وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} صلاة الفجر ، سميت قرآنا ، وهو القراءة فيها لكونها ركنا ، كما سميت : ركوعا وسجودا ، أو سميت قرآنا لطول قراءتها . والغسق: ظلمة أول الليل. {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} قيل: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء ، وهو في آخر ديوان الليل ،وأول ديوان النهار.

{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ} أي: قم بعد نومك ، والتهجد لا يكون إلا بعد النوم. {بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} عبادة زائدة لك على الصلوات ، والتهجد والنافلة يجمعهما معنى واحد ، والمعنى: أن التهجد زيد لك على الصلاة المفروضة عنيمة لك ، {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}.

{وَقُل : رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ، وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} قيل: أدخلني في طاعتك (لعله) صادقا ، وأخرجني من معاصيك صادقا ، ويحتمل فيه: أدخلني في الأمور صادقا ، وأخرجني منها صادقا ، أي: بنية وإخلاص لمرضاتك ، وأخرجني مخرج صدق ، {وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا} حجة تنصرني على من خالفني ، وينصرني من اتبعني.

{وَقُلْ : جَاء الْحَقُّ} ظهر وثبت، {وَزَهَقَ} ذهب وهلك {الْبَاطِلُ} الشرك ، لأن الشرك يخنس عند ظهور الحق عليه ، وهو التوحيد . {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} مضمحلا عند مجيء الحق ، لأنهما ضدان لا يجتمعان في حال ، مثل النور والظلمة.

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء} لأمراض القلوب ، وأهوية النفوس ، لأنهما من دعوة إبليس ، ولا تأثير لها عند قبول الحق. {وَرَحْمَةٌ} وتفريج للكروب ، وتطهير للعيوب ، وتكفير للذنوب ، {لِّلْمُؤْمِنِينَ} لا لغيرهم . في الحديث:" من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه للله" . {وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} ضلالا لتكذيبهم به ، قيل: زيادة الخسار للظالم من حيث أن كل آية تنزل ، يقع منه لها تكذيب ، فيزداد عليه بذلك خسران.

{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ} بالصحة والسعة ، {أَعْرَضَ} عن ذكر الله ، أو أنعمنا عليه بالقرآن وتأويله ، {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} تأكيد للإعراض ، لأن الإعراض عن الشيء: أن يوليه عرض وجهه ، والنائي بالجانب أن يلوي عنه عنقه ، ويوليه ظهره ، أو أراد الاستكبار ، لأن ذلك من عادة المستكبرين ، وقيل: ناء بجانبه ، أي: تباعد عنا بنفسه ، أي: ترك التقرب (لعله) إلى الله تعالى. {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ} ضد الخير والنعمة ، {كَانَ يَؤُوسًا} شديد اليأس من روح الله.

{قُلْ :كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة ، وقيل: على نيته ، ومجاز الآية: كل يعمل على على ما يشتهيه ، كما يقال في المثل:" كل امرىء يشبهه فعله" ، {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً} أوضح طريقا.

{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ، قُلِ : الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} أي: من الأمر الذي يعلمه ربي. الجمهور : على أنه الروح الذي في الحيوان ، سألوه عن حقيقته ، فأخبر أنه من أمر الله ، أي: مما استأثر بعلمه . وعن أبي يزيد :" لقد مضى النبي وما يعلم من الروح ، وقد عجزت الأقاويل عن إدارك ذاتيته بعد إنفاق الأعمار الطويلة على الخوض فيه". والحكمة في ذلك تعجيز العقل عن إدارك معرفة مخلوق مجاور له ، ليدل على أنه عن إدارك خالقه أعجز ، وقوله: { مِنْ أَمْرِ رَبِّي} دليل على خلق الروح ، فكان هذا جوابا . {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} قال أبو سعيد العماني:" قد قيل: فيما يروى أنه لما كان من أمر موسى والخضر وإذا الافتراق ، نزل عليهما طير من السماء إلى البحر أو إلى الأرض فأخذ بمنقاره من البحر أوالأرض ، فقال الخضر لموسى: أتعرف يا موسى ما هذا الطير ؟ أو ما يراد به؟ قال: موسى لا أعرف ذلك ، قال: هذا أرسل إلينا ليعرفنا ، أو يعلمنا أن جميع علم ما خلق الله من أهل الأرض وغيرهم ، مع علم الله مثل ما احتمل بمنقاره من البحر ، ولا نبلغ ذلك" ، هكذا عندي على معنى الرواية ، لا على اللفظ.

{وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} المعنى: ولئن شئنا ذهبنا بالقرآن ، ومحوناه عن الصدور والمصاحف ، فلم نترك له أثر . وقال بعض أهل المعاني: المعنى : أنه إذا خالف الذي أوحي إليه بحرف واحد من الدين ، فقد أذهب عنه ما أوحي إليه. ولو بقي في صدره فلا ينفعه ، إذ حقيقة العلم هو العمل ، وما يدل على هذا المعنى قوله: {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً} يعينك وينصرك منا. {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} قيل: هذا استثناء منقطع ، معناه: لكن لا يشاء ذلك ، رحمة من ربك ، {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} لأن فضل القرآن كبير.

{قُل: لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } معينا ، أي: لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل القرآن في بلاغته ، وحسن نظمه وتأليفه ، لعجزوا عن الإتيان بمثله. {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} رددنا وكررنا {لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} من كل معنى ، هو كالمثل في غرابته وحسنه ، {فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا} جحودا وتواريا ، كأنه قيل: فلم يرضوا إلا كفورا.

ولما تبين إعجاز القرآن ، وانضمت إليه المعجزات الأخر ، ولزمتهم الحجة وغلبوا ، اقترحوا الآيات ، فعل المبهوت المحجوج المتحير ، {وَقَالُواْ : لَن نُّؤْمِنَ لَكَ} لن نصدقك {حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا} عينا غزيرة ، من شأنها أن تنبع الماء لا تنقطع ، نقول: من نبع الماء. {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا} وسطها {تَفْجِيرًا ، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} أي: قطعا ، {أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً} كفيلا ، أي: يكفلون بما تقول ، وقيل: ضامنا ، وقيل، هو جميع القبيلة ، أي: بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة ، وقيل: عيانا ، أي: نراهم مقابلة.

{أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ}ذهب ، وهو أصل الزينة وأغلاها ، {أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء} تصعد إليها ، {وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا} من السماء فيه تصديقك {نَّقْرَؤُهُ ، قُلْ : سُبْحَانَ رَبِّي} تعجب من اقتراحهم عليه، {هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً} أي: أنا رسول كسائر الرسل ، بشر مثلهم ، وكان الرسل لا يأتون قومهم إلا بما يظهره الله عليهم من الآيات ، فليس أمر الآيات إلي إنما هو إلى الله.

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ} أي: وما منعهم الإيمان بالقرآن ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا قولهم: {أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً}؟أي: إلإ شبهة تمكنت في صدروهم ، وهي إنكارهم أن يرسل الله البشر ، فاستوت حجابا على عين البصيرة ، فلم تبصر الحق.

{قُل : لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ} على أقدامهم كما يمشي الإنس ، ولا يطيرون بأجنحتهم إلى السماء ، فيسمعوا من أهلها ، ويعلم ما يجب علمه ، {مُطْمَئِنِّينَ} أي: ساكنين في الأرض قارين ، {لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم} من جنسهم ، لأن القلب إلى الجنس أميل منه إلى غير الجنس ، {مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً} يعلمهم من الله الخير ، ويهديهم المراشد ، فأما الإنس فإنما يرسل الملك إلى مختار منهم للنبوة ، فيقوم ذلك المختار بدعوتهم وإرشادهم.

{قُلْ :كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} على أن بلغت ما أرسلت به إليكم ، وإنكم كذبتم وعاندتم ، {إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ} المنذرين والمنذرين {خَبِيرًا بَصِيرًا} .

{وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} أي: من فقه الله لقبول ما كان من الهدى ، فهو المهتدي عند الله ، {وَمَن يُضْلِلْ} أي: ومن يخذله ولم يعصمه، {فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ} أي: أنصارا ، {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ} أي: يسحبون عليها {عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولا ينطقون بالحق ، ويتصامون عن استماعه ، فهم في الآخرة كذلك لا يبصرون ما تقر به أعينهم ، ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم ، ولا ينطقون ما يقبل منهم ، {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ} طفىء لهبها {زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} توقدا.

{ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا} بحججنا {وَقَالُواْ : أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا، أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} ؟ فأجابهم الله : {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} من الإنس ، {وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ، فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا}.

{قُل : لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} رحمة رزقه ، وسائر نعمه على خلقه ، {إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ} أي: لبخلتم خشية أن يفنيه(لعله) الإنفاق ، {وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا} بخيلا.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ، فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ ، فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ : إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} سحرت فخولط عقلك ، وقيل: مخدوعا ، وقيل: مصروفا عن الحق ، وقيل: ساحر ، فوضع المفعول موضع الفاعل ، وقيل: معطي السحر بهذه العجائب التي تفعلها من سحرك.

{قَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء} الآيات ، {إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ} أي: بينات مكشوفات ، ولكنك معاند ، ونحوه: { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } ثم قارع ظنه بظنه ، بقوله: {وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا} كأنه قيل: إن ظننتني مسحورا ، فأنا أظنك مثبورا ، وظني أصح من ظنك ، لأن له أمارة ظاهرة، وهي إنكارك (لعله) ما عرفت صحته ، ومكابرتك لآيات الله بعد وضوحها ، وأما ظنك فكذب(لعله) ومكابرة .وقال الفراء: " مثبورا:مصروفا عن الخير ، ومن قولهم: ما ثبرك عن هذا ، أي: ما منعك وصرفك ". وقيل: ملعونا.

{فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم} يخرجهم{مِّنَ الأَرْضِ} أرض مصر ، أو ينفيهم عن ظهر الأرض بالقتل ، {فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا} فحاق بهم مكرهم . {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : اسْكُنُواْ الأَرْضَ ، فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} جميعا مختلطين إياكم وإياهم ، ثم يحكم بينكم ، ويميز بين سعدائكم وأشقيائكم . واللفيف: الجماعات من قبائل شتى.

{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} وما أنزلنا القرآن إلا بالحكمة ، {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ} أي: فصلناه ، أو فرقنا فيه الحق من الباطل ، وقيل: نزلناه، نحو ما لم ينزل مرة واحدة{كذا} ، بدليل قراءة ابن عباس على ما يوجد عنه :{ فَرَقْنَاهُ} بالتشديد . وقيل: بالتخفيف ، أي: فصلناه.

{ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} على تؤدة وتثبت ، ليخلص لهم سره . { وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً} على حسب الحوادث.

{ قُلْ : آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ} أي: اختاروا لأنفسكم النعيم المقيم ، أو العذاب الأليم ، ثم علل بقوله: { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ} أي: التوراة من قبل القرآن ، { إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} القرآن ، أو العلم الذي أوتوه { يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا} أي: يسقطون على الأذقان . قال ابن عباس:" أراد بها الآخرة"{كذا}.

{ وَيَقُولُونَ :سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً} لقوله: { آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ} أي: أعرض عنهم، فإنهم إن لم يؤمنوا ولم يصدقوا فإن {أناسا} خير منهم ، وهم العلماء الذين قرؤوا الكتب ، قد آمنوا به وصدقوا. { وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ} ومعنى الخرور للذقن: السقوط على الوجه ، وإنما خص الذقن ، لأنه أقرب الأشياء من وجهه إلى الأرض عند السجود ، { وَيَزِيدُهُمْ} أي: القرآن { خُشُوعًا} خضوعا ، ولين قلب ، ورطوبة عين. ومعنى الخشوع : الانقياد لله(لعله) عن عادته التي ألفها طبعه ، كما يقال: خشع الغصن من الشجرة.

{ قُلِ : ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ} قيل : لما سمعه أبو جهل يقول: " يا الله يا رحمن" ، قال:" إنه نهينا أن نعبد إلهين ، وهو يدعو إلها آخر" ، نزلت. وقيل: إن أهل الكتاب قالوا:" إنك لتقل ذكر الرحمن ، وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم " ، فنزلت . والدعاء: بمعنى التسمية ، لا بمعنى النداء.

"أو": للتخيير، أي: سموا بهذا الاسم أو بهذا ، أو اذكروا إما هذا وإما هذا ، { أَيًّا مَّا تَدْعُواْ} أي هذين الاسمين ذكرتم وسميتم ، { فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} الضمير في في"فله" يرجع إلى ذات الله تعالى. قوله:{ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} ، لأنه إذا حسنت أسماؤه كلها حسن هذان الاسمان لأنهما منهما ، ومعنى كونها أحسن الأسماء ، أنها مستقلة بمعاني التحميد والتقديس والتعظيم.

{ وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ} كأنه يخرج في المعنى لا تراء بصلاتك الناس ، { وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا} أي: لا تتركها حياء من الناس ، والله أعلم بتأويل كتابه ، وقيل: غير ذلك ، { وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} اقصد بها وجه الله ، واجعل الناس كالعدم حضورا (لعله حضروا) او غابوا ، أو معناه: ولا تجهر بصلاتك كلها ، ولا تخافت بها كلها ، وابتغ بين ذلك سبيلا ، بأن تجهر بصلاة الليل ، وتخافت بصلاة النهار ، قيل: لأنها عجمى.

{ وَقُلِ : الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ، وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} كما زعم المشركون ، { وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ} أي: لم يذل فيحتاج إلى ناصر ، { وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} وعظمه ، وصفه بأنه أكبر بأن يكون له ولد أو شريك.