إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الكهف: الآيات (1-31)
طباعـة

 

بسم الله الرحمن الرحيم     

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ }القرآن ، ألقن الله عباده ووفقهم كيف يثنون عليه ، ويحمدونه على أجزل نعمائه عليهم ، وهي نعمة الإسلام ، وما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم من الكتاب الذي هو سبب نجاتهم في الآخرة ، وغناهم في الدنيا ، { وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا} أي: سببا من العوج ، والعوج في المعاني ، كالعوج في الأعيان ، يقال: في رأيه عوج ، وفي عصاه عوج ، والمراد: نفي الاختلاف والتناقض في معانية ، وخروج شيء منه من الحكمة.

{قَيِّمًا} مستقيما، أي: جعله قيما ، لأنه إذا نفى عنه العوج فقد أثبت له الاستقامة ، وفائدة الجمع بين نفي العوج ، وإثبات الاستقامة ، وفي أحدهما غنى عن الآخر : التأكيد ، لأنه رب مستقيم مشهود له بالاستقامة لا يخلو من أدنى عوج عند التصفح ، أو قيما على سائر الكتب مصدقا لها ، شاهدا بصحتها. {لِّيُنذِرَ بَأْسًا} عذابا {شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ} صادرا من عنده في الدارين ، {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} لا ينتقلون عنه إلا إذا انتقلوا بأنفسهم.

{وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ،كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } صفة"كلمة" تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق{بها} ، وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به، بل يكظمون عليه، فكيف بمثل هذا المنكر ، {إِن يَقُولُونَ} (لعله) أي: ما يقولون {إِلَّا كَذِبًا}.

{فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ} قاتل{نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ} أي: آثار الكفار ، شبهه وإياهم – حين تولوا عنه ، ولم يؤمنوا به ، وما بداخله من الأسف على توليهم – برجل فارقه أحبته ، فهو يتساقط حسرات على آثارهم ، ويبخع نفسه وجدا عليهم ، وتلهفا على فراقهم . وقال سهل بن عبدالله في هذه الآية – على ما يوجد عنه-:" لعلك مهلك نفسك باتباع المراد في هدايتهم وإيمانهم ، وقد سبق من الحكم في إيمان المؤمنين ، وكفر الكافرين ، فلا تغيير ولا تبديل". وقال سهل أيضا:" لعلك شاغل نفسك عنا باشتغال لهم حرصا على إيمانهم ، ما عليك إلا البلاغ ، فلا يشغلك عنا(لعله) غيرنا ، (لعله) وهو كقوله:{ وَأَمَّا مَن جَاءكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى *  فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى }". فإذا كان حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم  على إيمان أمته ، لم يرض الله منه ذلك الحرص ، لأن فيه ترك الرضا بالقضاء ، ورد المقدور ، فكيف يرضى من غيره الحرص على الدنيا الدنيه، التي هي متاع الغرور ، ومعدن الشرور!. { إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} مفعول له ، أي: لفرط الحزن . والأسف: المبالغة في الحزن والغضب.

{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ} أي: ما على الدنيا{زِينَةً لَّهَا} أي: ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا، وما يستحسن منها {لِنَبْلُوَهُمْ} لنختبرهم{أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} وحسن العمل: الزهد فيها ، وترك الاغترار بها ، ثم زهد في الميل عنها ، بقوله:

{وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا} من الزينة{صَعِيدًا} أرضا ملساء{جُرُزًا} يابسا ، لا نبات فيها ، بعد أن كانت خضراء معشبة. والمعنى: نعيدها بعد عمارتها خرابا ، بإمانة الحيوان ، وتجفيف النبات والأشجار وغير ذلك.

ولما ذكر من الآيات الكلية(لعله) بتزين الأرض بما خلق فوقها من الأجناس التي لا حصر لها ، وإزالة ذلك كله كأن لم يكن ، فقال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} يعني: أن ذلك أعظم من قصة أصحاب الكهف ، وبقاء حياتهم مدة طويلة . والكهف : الغار الواسع في الجبل. والرقيم : اسم كلبهم أو قريتهم ن أو اسم كتاب كتب فيه شأنهم ، أو اسم الجبل الذي فيه الكهف ، أو غير ذلك ، {كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} لأهل العقول ، لأن غيرهم يتعجبون من غير عجب ، ومن العجب لا يتعجبون.

{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ، فَقَالُوا : رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً} أي: رحمة من خزائن رحمتك ، وهي المغفرة والرزق ، والأمن من الأعداء . والرحمة: ما يتوصل بها إلى الرحمة الأبدية ، {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} حتى نكون بسببه راشدين مهتدين . قال ابن عباس:"رشدا: أي مخرجا من العذاب في سلامة ، وهو ضد من كان أمره فرطا".

{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ} أي: ضربنا عليها حجابا من أن تسمع ، يعني: أنمناهم إنامة ثقيلة ، لا تنبههم فيها الأصوات ، {سِنِينَ عَدَدًا}.

{ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أي: ايقظناهم من نومهم {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} (لعله) المختلفين في مدة لبثهم ، لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في مدة لبثهم ، وذلك قوله{قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ :كَمْ لَبِثْتُمْ ؟قَالُوا: لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قَالُوا: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} . وكأن الذين قالوا:{ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ} هم الذين علموا أن لبثهم قد تطاول. أو اي الحزبين المختلفين من غيرهم {أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} والمعنى: أنهم أضبط أمدا لأوقات لبثهم بالأمارات والدلائل ، وكأنهم أخص مدحا من الذين قالوا:" لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ" ، وإن كانوا لم يكتسبوا بذلك مع الله عيبا ولا ذما ، لأنهم قالوا ذلك على سبيل الاجتهاد والرأي ، لا على القطع بالشهادة بالغيب.

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ} بالصدق ، {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ} جمع: فتى ، والفتوة : بذلك الندى ، وكف الأذى ، وترك الشكوى ، أو اجتناب المحارم ، واستعمال المكارم ، وقيل الفتى: من لا يدعي قب الفعل ، ولا يزكي نفسه بعده. وقيل: شبابا. {آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} يقينا وعلما ، وكانوا من خواص دقيانوس ، قد قذف في قلوبهم الإيمان ، وخافوا منه ومن قومه ، وقالوا: لنخل اثنان اثنان منا ، فيظهر كل منهما ما يضمر به لصاحبه ، ففعلوا ،فحصل اتفاقهم على الإيمان.

{وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ} وقويناهم بالصبر على هجر الأوطان ، والفرار بالدين إلى بعض الغيران ، وجسرناهم على القيام بكلمة الحق ، {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا} بأمر الله ، من قولهم قام بالأمر : إذا أظهره وأعلنه: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا} ولئن سميناهم آلهة، {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} قولا ذا شطط ، وهو الإفراد بالظلم ، والإبعاد فيه.

{هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ، لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم} هلا يأتون على عبادتهم {بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} بحجة ظاهرة ، {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} بنسبة الشريك إليه ، بالقول أو الفعل أو الاعتقاد!

{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} خطاب من بعضهم لبعض ، حين صممت عزيمتهم على الفرار بدينهم ، {وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} أي: فارقوهم على عبادة غير الله ، (لعله) ولأن يخطئوهم على ما فعلوا من الحق{كذا} ، وفي ذلك (لعله) دلالة على أنه قد بقيت متمسكة بالحق ، وعبادة الله ، لا {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته} علموا أنه لا يضيع من التجأ إليه ، {ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} وهو ما يرتفق به ، أي: ينتفع به ، وإنما قالوا: ذلك ثقة بفضل الله ، وقوة في رجائهم ، لتوكلهم عليه ، وانظر كيف كان عاقبة من توكل عليه ، واصغ إلى قوله ، وتفكر واعتبر ، إذ قال:

{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ} أي: تميل عنه ، ولا يقع شعاعها عليهم ، لئلا تضرهم ، {ذَاتَ الْيَمِينِ} جهة اليمين ، {وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ} تقطعهم ، أو تتركهم وتعدل عنهم {ذَاتَ الشِّمَالِ ، وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ} في متسع من الكهف ، والمعنى: أنهم في ظل نهارهم كله لا تصيبهم الشمس ، في طلوعها ولا غروبها ، مع أنهم في مكان واسع منفتح معرض لإصابة الشمس ، لولا أن الله يحجبها عنهم بقوله: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} ، وقيل: في منفسح من غار{هم} ، ينالهم فيه روح الهواء ، ووبرد النسيم ، ولا يحسون كرب الغار .{ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} أي: ما صنعه الله من ازورار الشمس وقرضها ، طالعة وغاربة ، أنه من آيات الله ، يعني: أن ما كان في ذلك السمت تصيبه الشمس ولا تصيبهم اختصاصا بالكرامة ، وقيل: باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش ، فهم في مقنأة أبدا ، ومعنى {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} أن شأنهم وحديثهم من آيات الله. {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي} هو ثناء عليهم ، بأنهم جاهدوا في الله ، وأسلموا له وجوههم ، فأرشدهم إلى نيل تلك الكرامة السنية ، {وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا} أي: من أضله فلا هادي له.

{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ، وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} عن أن تضرهم الأرض ، {وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} بالفناء والعتبة (لعله) يحفظهم عمن يريد الضرر بهم ، {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا}.

{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ} ليسألوا بعضهم بعضا ، ويتعرفوا حالهم ، وما صنع الله بهم ، فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله ، ويزدادوا يقينا ، ويشكروا ما أنعم به عليهم ، {قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ: كَمْ لَبِثْتُمْ ؟ قَالُوا : لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قَالُوا: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ، فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ} وهي الفضة المضروبة ، {هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى} أحل وأطيب{طَعَامًا ، فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ} عند دخول المدينة وشراء الطعام ، بكلام لين سليم عن التقاطع والتطلع على ما في الضمائر ، {وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} (لعله) فانظر لما انتبهوا كأن لم يكن لهم بد من  الطعام ، لتعرف فائدة الإنامة.

{إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} أي: تطلعوا على أحوالكم ودينكم {يَرْجُمُوكُمْ} يقتلوكم{أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ} (لعله) يردوكم إلى دينهم ، {وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} إذ الفلاح مناف للرجوع في دينهم.

{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}(لعله) بإعادة الخلق للجزاء ، {وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا، إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} (لعله) فيما يجوز فيه التنازع ، {فَقَالُوا : ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا} أي: على باب كهفهم ، لئلا يتطرق إليهم الناس ، {رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} ردوا العلم إلى الله عند اختلافهم ، {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ : لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا}.

{سَيَقُولُونَ : ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ، وَيَقُولُونَ : خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ، وَيَقُولُونَ :سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، قُل:رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ، فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا} (لعله) لا على القطع والتدين به ، {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا} لأنـ{ـه} ليس مع أحد منهم دلالة علم.

{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ: إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ، وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ } (لعله) أي: إذا عصيته ، {وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا * وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا } قال قائل:" أما الثلاثمائة فقد عرفناها ، , وأم التسع فلا علم لنا بها".

{قُلِ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ، لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فالغيب ما يغيب عن إدراكك ، والله لا يغيب عن إدراكه شيء. {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} أي: وأسمع به . والمعنى: ما أبصره بكل موجود ، وما أسمعه بكل مسموع. {مَا لَهُم} لأهل السماوات والأرض {مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ} من متول لأمورهم ، {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} في قضائه.

{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} أي: لا يقدر أحد على تبديلها وتغييرها ، {وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا} ملتجأ ، (لعله) إن لم يتبع القرآن.

ولما قال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نح هؤلاء الفقراء ، وهم صهيب وخباب وسلمان ، وغيرهم من فقراء المسلمين حتى نجالسك ، نزل :{ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم} أي: احبسها وثبتها على سنتهم وطريقتهم ، واهتد بهداهم ، كانوا في الوجود أو العدم ، {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} ، لأنهم عون على الدين ، ورفض لزينة الحياة الدنيا ، {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} رضاه ، {وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} وعن طريقتهم المثلى ، {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (لعله) تريد اللهو مع اللاهين ، والخوض مع الخائضين، واللعب مع اللاعبين ، {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} أنسيناه ذكرنا من قلبه ، باتباع هواه ، لأن ذكر الله والهوى متنافيان ، لا يجتمعان في شيء واحد ، لأن الهوى من نتائج إبليس. {وَكَانَ أَمْرُهُ} من أمر دينه ودنياه {فُرُطًا} (لعله( بمعزل عن حصن التوحيد.

{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ، فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن ، وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} أي: جاء الحق ، وزاحت العلل ، فلم يبق إلا اختياركم لأنفسكم ما شئتم من الأخذ في طريق النجاة أو طريق الهلاك ، وجيء بلفظ الأمر والتخيير لما مكن من اختيار أيهما شاء ، فكأنه مخير مأمور بأن يختار ما شاء من النجدين . ثم {بين} جزاء من اختار الكفر فقال:{ إِنَّا أَعْتَدْنَا} هيأنا {لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} شبه ما يحيط بهم من النار بالسرادق ، وهو الحجرة التي تكون حول الفسطاط ، {وَإِن يَسْتَغِيثُوا} من العطش ، {يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ} قيل: هو ردي الزيت ، أو ما أذيب من جواهر الأرض ، {يَشْوِي الْوُجُوهَ} إذا أقدم ليشرب شوى الوجه من حرارته ، {بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا} (لعله) حال لأنه ليس فيها شيء مما يسير أهلها.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا}(لعله) ثم ذكر جزاءهم فقال:{ أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ، يُحَلَّوْنَ} (لعله) يزينون ، لتكون الزينة نعمة لهم ولأمثالهم ، كما أن منظر أهل النار عذابا لهم. {فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ} (لعله) قيل: هو ما رزق من الديباج ، {وَإِسْتَبْرَقٍ} (لعله) قيل: ما غلظ ، {مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا}.