إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الكهف: الآيات (32-59)
طباعـة

 

{وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ، وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } أنواع من المال ، من"ثمر ماله" : إذا كثره ، أي: كانت له إلى الجنتين الموصوفتين الأموال الكثيرة ، {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ} يراجعه في الكلام ، من حار يحور: إذا راجع ، ويريه ما فيهمها ، ويفاخره بما ملك من المال دونه ، {أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} أنصارا وحشما ، أو أولادا ذكورا ، لأنهم ينفرون معه دون الإناث.

{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} ضار لها بكفره ، {قَالَ : مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا} أي: تهلك هذه الجنة ، شك في بيدودة جنته لطول أمله ، واستحسان رأيه ، وتمادي غفلته ، واغتراره بالمهلة ، وكأنه اطمأن إلى ما في يده دون ما عند الله ، ولم يجعلها كأنها وديعة مودعة في يده ، مستردة منه عن قريب ، إما بموته هو ، أو بذهابها من يده ببعض الأسباب ، ونرى أكثر الأغنياء تنطق ألسنة أحوالهم بذلك ، إلا الذين آمنوا ، وقليل ماهم.

{وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً} كائنة ، {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا} إن رد إلى ربه – كما يزعم صاحبه – ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا ، أدعاء لكرامته عليه ومكانه عنده. وترى أكثر أهل الغرور قد غرتهم الحياة الدنيا ، وغرهم بالله الغرور ، فهم متصفوف بهذه الصفة ، وإن لم تنطق بها ألسنتهم (لعله) الصورية ، فقد اتنطق ألسنتهم الحالية ، {مُنقَلَبًا} مرجعا وعاقبة.

{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ : أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ}؟ أي: خلق أصلك من تراب ، {ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا} عدلك ، وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال ، صار(لعله صرت) كافرا بالله ، لشكه ، لشكك في الغيب ، {لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} أي: لكني مؤمن به موحد له ، مطيع لأمره ، {وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا} أي: لا أعصيه في أمر ولا نهي.

{وَلَوْلَا} وهلا {إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ، قُلْتَ : مَا شَاء اللَّهُ} المعنى: هلا قلت عند دخولها ، والنظر إلى ما رزقك الله منها إلا:"ما شاء الله" اعترافا بأنها وكل ما فيها ، إنما حصل بمشيئة الله ، وأن أمرها بيده ، إن شاء تركها عامرة ، وإن شاء خربها ، وإن شاء نزعها من يدي ، وملكها غيري بإحسار مني ، أو اضطرار ، وقلت:{ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} إقرارا بأن ما قويت به على عمارتها ، وتدبير أمرها{إنما} هو بمعونته وتأييده. {إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ} في الدارين ، {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا} عذابا{مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} أرضا بيضاء ينزلق عليها لملامستها.

{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا} غائرا ن أي: ذاهبا في الأرض ، وفي المعنى: كل (لعله) من كفر بالله فماله بهذه الصفة ، لأنه لا ينتفع به في دينه ، بل أشد خسرانا منه ، لأنه متعذب به في الدارين ، وإن كان موجودا في يده متصرفا فيه ، {فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} فلا يتأتى لك طلبه ، فضلا عن الوجود ، والمعنى: إن ترني أفقر منك ، فأنا أتوقع من صنع الله أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ، فيرزقني في الدنيا لإيماني جنة أتقوى بها على مرضاته ، خيرا من جنتك ، لأنها لك استدراج وغرور ، ويسلبك إياها لكفرك ، فلا يبقى لك منها إلا الخسران ، وذلك تفرس منه في عواقب الأمور ، وقد كان بهما ما توقع ، فقال:

{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} هو عبارة عن إهلاكه ، وأصله : من " أحاط به العدو" ، لأنه إذا أحاط به ، فقد ملكه واستولى عليه ، ثم استعمل في كل إهلاك ، {فَأَصْبَحَ} أي: الكافر {يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} يضرب أحدهما على الأخرى ندما وتحسرا ، وإنما صار تقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر ، لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن ، كما كنى عن ذلك بعض الكف ، والسقوط في اليد ، لأنه في معنى الندم ، كأنه قيل: فأصبح يندم ، وكذا أعمال الكافرين أجمع يكون عليهم (لعله) الخسران . {عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا} أي: في تأصيلها وعمارتها ، {وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} يعني: أن كرومها المعروشة سقطت عروشها على الأرض ، وسقطت فوقها الكروم ، {وَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} تذكر موعظة أخيه ، فعلم أنه أوتي من جهة كفره وطغيانه.

{وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ} يقدرون على نصرته {مِن دُونِ اللَّهِ} أي: هو وحده القادر على نصرته ، لا يقدر أحد غيره أن ينصره ، إلا أنه لم ينصره لحكمة ، {وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا} وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام الله.

{هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ} أي: النصرة لله وحده لا يملكها غيره ، ولا يستطيعها أحد سواه. تقريرا لقوله: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ} ، أو هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ، أو مثل تلك الحال الشديدة ، يتولى الله ويؤمن به كل مضطر ، يعني: أن قوله: { يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} كلمة ألجىء إليها ، فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره ، ولولا ذلك لم يقلها ، أو هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة ، وينتقم لهم ، يعني: أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ، وصدق قوله:{ فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء} ، ويؤيده قوله: { هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا} أي: لأوليائه. أو "هنالك" إشارة إلى الآخرة ، أي: في تلك الدار الولاية لله ، كقوله: {  لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ }؟.

{ وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء} أي: هو كما أنزلناه ، وهذا مثل لجميع ما في الدنيا ، { فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ} فالتف بسببه وتكاثف ، حتى خالط بعضه بعضا ، أو أثر في النبات الماء فاختلط به حتى روى ، { فَأَصْبَحَ هَشِيمًا} يابسا متكسرا { تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} تنسفه وتطيره ، { وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ} من الإنشاء والإفناء ، { مُّقْتَدِرًا} قادرا . شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وعاقبتها من الهلاك والفناء بحال النبات : يكون أخضر ، ثم يهيج ، فتنسفه الرياح ، كأن لم يكن ، فيبقى الجزاء.

{الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} لا عدة للعقبى إلا إذا أريد به لها ، {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} أعمال الخير التي تبقى ثمرتها للعامل {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا} جزاء {وَخَيْرٌ أَمَلًا} لأنه وعد صادق ، وأكثر الآمال كاذبة ، يعني: أن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ، ويصيبه في الآخرة.

{وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} نجعلها هباء منثورا . {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} ليس عليها ما يسترها مما كان عليها من الجبال والأشجار.{ وَحَشَرْنَاهُمْ} أي: الموتى ، {فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا} أي: فلم نترك غادرة ، ومنه الغدر: ترك الوفاء ، الغدير : ما غادره السيل.

{وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا} مصطفين ظاهرين يرى جماعتهم كما يرى كل واحد ، لا يحجب أحد أحدا. شبهت حالهم بحال الجند المعرضين على السلطان.{ لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي: لقد بعثناكم كما أنشأكم أول مرة ، أو جئتمونا عراة لا شيء معكم كما خلقناكم أولا ، (لعله) أو جئتمونا بلا عمل ينفع ، هو بين أبين مما تقدم ، لقوله:{ بَلْ زَعَمْتُمْ} بلسان المقال ، أو بلسان الحال {أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا} وقتا لا يجاوز ما وعدتم على ألسنة الأنبياء من البعث.

{وَوُضِعَ الْكِتَابُ} اي: صحف الأعمال {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ} خائفين{مِمَّا فِيهِ} مما قدموه من الذنوب ، خلاف المؤمنين ، فإنهم يبتهجون بما فيه ، ويفرحون ويستبشرون ، {وَيَقُولُونَ : يَا وَيْلَتَنَا} يا هلاكنا ، والويل والويلة : الهلكة ، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ، {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً} ، لأنه مأخوذ بالصغائر والكبائر ، {إِلَّا أَحْصَاهَا ، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} جزاء ما عملوا من الصغيرة والكبيرة ، {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} فيكتب عليه ما لا يعمل ، أو يزيد في عقابه المستحق عقابه ، أو يعذبه بغير جرم.

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ : اسْجُدُوا لِآدَمَ} سجود تحية وإجلال وتعظيم ، أو سجود انقياد ، {فَسَجَدُوا ، إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} هو مستأنف ، كأن قائلا قال: ما له لم يسجد؟ فقيل:"كان من الجن". {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} خرج عما أمره به ربه من السجود ، وهو دليل على أنه كان مأمورا بالسجود مع الملائكة .{ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ} "الهمزة": للإنكار والتعجب ، كأنه قيل: أعقيب ما وجد منه الإيياء تتخذونه وذريته {أَوْلِيَاء مِن دُونِي} وتستبدلونهم بي. وكأن هذه الآية تدل على أن ليس في ذريته مطيع تجوز ولايته ، وكأن الجن من غيره ، لأن فيهم المطيع والعاصي. {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} وفي الجن أولياء وأعداء ، بدليل قوله:{ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ } {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} بئس البدل من الله إبليس ، لمن استذله فأطاعه بدل طاعته ، وعبده بدل عبادته.

{مَا أَشْهَدتُّهُمْ} أي: إبليس وذريته {خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يعني: أنكم اتخذتموهم شركاء لي في العبادة ، وإنما يكونون شركاء فيها لو كانوا شركاء في الإلهية ، فنفى مشاركتهم في الإلهية بقوله:{ مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لأعتضد بهم في خلقها ، وأشاورهم فيه ، أي: تفردت بخلف الأشياء ، فأفردوني في العبادة ، {وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} أي: ولا أشهدت بعضهم خلق بعض . {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ} أي: وما كنت متخذهم {عَضُدًا} أعوانا ، فوضع المضلين موضع الضمير ذما لهم بالإضلال ، فإذا لم يكونوا عضدا لي في الحق ، فما لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة؟!.

{وَيَوْمَ يَقُولُ} الله للكفار : {نَادُوا} ادعو بصوت عال{شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أنهم شركاء لي ليمنعوكم من عذابي ، وأراد الجن ، وأضاف الشركاء إليه – على زعمهم – توبيخا لهم. {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا} مهلكا ، من وبق يبق وبوقا : إذا هلك ، أو به مصدر كالوعد ، أي: وجعلنا بينهم واديا من أودية جهنم ، هو مكان الهلاك والعذاب الشديد ، مشتركا يهلكون فيه جميعا.

{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا} فأيقنوا {أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا} بأعمالهم السيئة التي عملوها ، وماتوا عليها مصرين ، {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} معدلا ، انصرافا ، أو مكانا يهربون إليه.

{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} يحتاجون إليه، {وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} أي: أكثر الأشياء التي يتأتى منه الجدل ، إن فصلتها واحدا بعد واحد ، خصومة ومماراة بالباطل ، يعني: أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل شيء ، كقوله: {فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } ، وقيل المراد: الكفار ، لقوله: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} ، و(لعله) قيل على العموم.

{وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى} أي هدى كان ، {وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ، ِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ} تقديره: وما منع الناس الإيمان والاستغفار إلا انتظار أن تأتيهم سنة الأولين ، وهي الموت ، أو الانتظار أن يأتيهم العذاب ، يعني: عذاب الآخرة {قُبُلًا} جمع قبيل ، وقيل: عيانا ، بمعنى: المقابلة ، وقيل: فجأة . وقرىء بضم(لعله) القاف والباء ، أي: أصناف عذاب.

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ} المؤمنين ، {وَمُنذِرِينَ} الكافرين . {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} ليزيلوا ، أو يبطلوا بالجدال الحق ، وأصل الدحض: الزلق. {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي} أي: ما كان من الآيات التي فرعت أفهامهم ، {وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا} لأنهم إذا لم يقبلوها للمعل{كذا} فقد اتخذوها هزؤا ، لقوله:{ وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ }.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ} من كتاب أو سنة أو إجماع ، أو حجة عقل ، وغير ذلك. {فَأَعْرَضَ عَنْهَا} تولى عنها وتركها ولم يؤمن بها ، ولم يتذكر حين ذكر ، ولم يتدبر {وَنَسِيَ} عاقبة{مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} من الكفر والمعاصي ، ولا نظر في أن المسيء والمحسن لا بد لهما من جزاء ، لقوله: {  وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } ، ثم علل إعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم ، بقوله: {إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} أغطية ، جمع كنان: وهو الغطاء ، {أَن يَفْقَهُوهُ} يريد: أن لا يفهموه ، {وَفِي آذَانِهِمْ} العقلية {وَقْرًا} ثقلا وصمما عن استماع الحق. {وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا} مدة التكليف كلها ، وهذا في أقوام علم الله منهم أنهم(لعله) لا يؤمنون.

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ} البليغ المغفرة ، {ذُو الرَّحْمَةِ} الموصوف بالرحمة ، {لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ} أي: ومن رحمته ترك مؤاخذته لهم. {بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا} منجا وملجأ ، يقال: "وأل" إذا نجا ، و"أل إليه" إذا لجأ.

{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ} المراد: من تقدم من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ، {لَمَّا ظَلَمُوا ، وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا} فضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخرون عنه ، كما ضربنا لهؤلاء ، والمهلك: الإهلاك.