إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الكهف: الآيات (60-110)
طباعـة

 

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} الذي يخدمه ويتبعه:{ لَا أَبْرَحُ} لا أزول طلبا للعلم {حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ} وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر ، {أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} أو أسير سنين طوالا ، قيل: قال موسى {لربه}:" إن كان في عبادك من هو أعلم منى فادللني عليه؟ ، قال: أعلم منك الخضر ، قال: أين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة ، قال: يا رب كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا ، فحيث فقدته فهو هناك". ويحتمل كان هذا من موسى قبل استنبائه ، وبعد استنبائه (لعله) تفسير لقوله:{ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ } يعني: الألواح ، فأعلمنا الله بحاله لنقتدي به ، إن كان قبل الاستنباء أو بعده ، لقوله: { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }.

{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} أي: اتخذ طريقا له من البر إلى البحر{سَرَبًا} أي: سرب فيه سربا ، يعنى: دخل فيه واستتر به.

{فَلَمَّا جَاوَزَا} مجمع البحرين ، ثم نزلا وقد سارا ما يشاء الله {قَالَ} موسى {لِفَتَاهُ : آتِنَا غَدَاءنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} تعبا. {قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} هي موضع الموعد. {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} ، ثم اعتذر فقال: {وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} بإلقاء الخواطر في القلب{أَنْ أَذْكُرَهُ}أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان ، {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} اتخاذا {عَجَبًا} وهوأن اثره بقي إلى حيث سار.

{قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} نطلب ، لأن ذهاب الحوت كان علما على لقاء الخضر.{ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا} فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه ، {قَصَصًا} يقصان قصصا ، أي: يتبعان آثارهما اتباعا . قال الزجاج: " القصص : اتباع الأثر".

{فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا} أي: الخضر ، أو غيره {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا ، وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا} قيل: العلم اللدني: ما حصل للعبد بطريق الإلهام ، وقيل: علم الباطن.

{قَالَ لَهُ مُوسَى :هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}؟ أي: علما ذا رشد ، أرشد به في ديني ، وفيه دليل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم ، وإن كان قد بلغ ما بلغ منه ، ,وأن يتواضع لمن هو أعلم منه. {قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} أي: عن الإنكار والسؤال ، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه يرى (لعله) منكرة ، ولا يجوز للأنبياء أن (لعله) يصبروا المنكرات ، ثم بين عذره في ترك الصبر: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا }؟! نفي استطاعة الصبر معه ، على وجه التأكيد ، وعلل ذلك بأنه يتولى أمورا هي في ظاهرها مناكر ، والرجل الصالح لا يتمالك إذا رأى ذلك ، فكيف إذا كان نبيا.

{قَالَ : سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا} عن الإنكار والاعتراض ، {وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} لأنه مع عصيانه له لا يجب عليه تعليمه ، ومع ذلك تتنافر القلوب بينهما ، {قَالَ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي} (لعله) أي: ائتممت {بي} {فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} أي: فمن شرط اتباعك لي ، أنك إذا رأيت مني شيئا – وقد علمن أنه صحيح ، إلا أنه خفي عليك وجه صحته فأنكرت في نفسك – أن لا تفاتحني ، ولا تراجعني فيه ، حتى أكون أنا الفاتح عليك ، وهذا لحكمة علمها الله.

{فَانطَلَقَا} مصطحبين {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ ، خَرَقَهَا ، قَالَ : أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} أتيت شيئا عظيما ، من أمر الأمر ، إذا عظم . {قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} قال ابن عباس :" إنه لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام ". {وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} أرهقه : إذا غشيه ، وأرهقه إياه : أي أغشاه ، ولا تغشنى عسرا: وهو اتباعه إياه على متابعتك ، ويسرها على الاعضاء ، وترك المناقشة.

{فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ ، قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} وهي الطاهرة من الذنوب ، وقيل: كان غلاما(لعله) لم يبلغ ، وقيل: كان رجلا بالغا عاصيا لله ، فكان فعله عقوبة له ، ورحمة لأبويه . قال ابن عباس :" لم يكن نبي الله يقول:{ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} (لعله) إلا وهو صبي لم يبلغ" ، { بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا} ينكره الشرع.

{ قَالَ : أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا ، قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ، قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا } أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق.

{فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا} استضافا {فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا ، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ} أي: يسقط ، وهذا من مجاز الكلام ، {فَأَقَامَهُ} أي: سواه {قَالَ : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} أي: لطلبت على عملك جعلا حتى تستدفع به الضرورة.

{قَالَ : هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا * أَمَّا السَّفِينَةُ : فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ، فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا ، وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} أي: يأخذ كل سفينة صالحة لا عيب فيها ، وإن كانت معيبة تركها.

{وَأَمَّا الْغُلَامُ : فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ، فَخَشِينَا} أي: فعلمنا {أَن يُرْهِقَهُمَا} أن يفتنهما {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} (لعله) بميلهما وحبهما على طغواه وكفره ، {فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا}.

{وَأَمَّا الْجِدَارُ : فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا} (لعله) قيل: كان مالا ، وقيل: كان صحفا فيها علم ، وقيل: لوح من ذهب ، مكتوب فيه:" عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن ، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ، عجبا لمن أيقن بالحساب كيف (لعله) يغفل ، عجبا لمن أيقن (لعله) بزوال الدنيا..." ، {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا} يدركا شدتهما ، {وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} (لعله) وفيه دليل على أن المال الصالح للرجل الصالح ، {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} أي: باختياري وأمري ، وإنما فعلته بأمر الله ، {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} (لعله) روي:"لما هم موسى بفراقه ، قال له : أوصني ، قال: لا تطلب العلم لتحدث به ، واطلبه لتعمل به ".

{وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ} قيل: سمي ذا القرنين ، لأنه انقرض في وقته قرنان من الناس ، {قُلْ : سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا}.

{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ} التمكين : تمهيد الأسباب ، {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ} أراده من أغراضه ، ومقاصده في ملكه ، أراد: من كل ما يستعين به الملوك على فتح المدن ، ومحاربة الأعداء ، {سَبَبًا} طريقا موصلا إليه. {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} والسبب: ما يتوصل به إلى المقصود ، من علم ، أو قدرة ، فأراد بلوغ المغرب ، فأتبع سببا: يوصله إليه حتى بلغ ، وكذلك أراد المشرق فأتبع سببا ، وأراد بلوغ السدين فأتبع سببا ، "ثم أتبع" كوفي وشامي ، الباقون بوصل الألف وتشديد التاء . عن الأصمعي:" أتبع: لحق ، واتبع: اقتفى وإن لم يلحق".

{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ} أي: منتهى العمارة نحو المغرب ، وكذا المطلع ، {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ذات حمأة ، من حمئت البئر : إذا صارت فيها الحمأة."حامية" شامي وكوفي غير حفص ، بمعنى حارة. {وَوَجَدَ عِندَهَا} عند تلك العين {قَوْمًا} عراة من الثياب ، {قُلْنَا : يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} (لعله) ألهمه ذلك { إِمَّا أَن تُعَذِّبَ ، وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} (لعله) أي: إليك الاختيار في أن تعصي الله فيهم ، أو تطيع.

{قَالَ : أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ، ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا} أي: منكرا بالنار في القيامة ، يعني: أما من دعوته إلى الإسلام فأبى إلا البقاء على الظلم ، فذاك هو المعذب في الدارين.

{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} أي: عمل ما يقتضيه الإيمان {فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} أي: فله الفعلة الحسنى التي هي كلمة الشهادة ، (لعله) أي: التوفيق والثواب ، {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا} أي: ذا يسر ، أي: يأمره باليسر لا بالعسر.

{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} أي: (لعله) سلك طريقا ومنازل {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ، وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا} أي: أبنية ، وقيل: الستر : اللباس . {كَذَلِكَ} أي: أمر ذي القرنين كذلك ، أي: كما وصفناه آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، مجيبا لدين الله . وهكذا يجب على كل مسلم بما بلغ إليه طوله وحوله وقوته وقدرته من إحياء دين الله وإماتة البدع ، {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} من الجنود والآلات والأسباب {خُبْرًا} أو بلغ مطلع الشمس مثل ذلك ، أي: كما بلغ مغربها ، أو يطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم ، يعني: أنهم كفرة مثلهم ، وحكمهم {مثل حكمهم} في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم.

{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} سلك طريقا ، {حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} بين الجبلين : وهما جبلان {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا} من ورائهما {قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} فإن قيل: كيف قالوا وهم لا يفقهون قولا؟ قيل: كلم عنهم مترجم ، ويحتمل لا يكادون يفقهون قولا حقا ، ويعضد ذلك ما بعده.

{قَالُوا: يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ، فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا} جعلا نخرجه من أموالنا {عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ : مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} أي: ما جعلني فيه مكينا من كثرة المال واليسار(لعله) والعلم ، خير مما تبذلون لي من الخراج ، فلا حاجة لي إليه ، {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} بعملة وصناع يحسنون البناء والعمل بالآلات ، {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} حاجزا حصينا موثقا ، والردم: أكبر من السد على ما قيل.

{آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ{ قطع الحديد ، والزبرة: القطعة الكبيرة ، قيل: حفر للأساس حتى بلغ الماء ، وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب ، والبنيان من زبر الحديد ، بينهما الحطب والفحم ، حتى سد ما بين الجبلين إلى أعلاهما، ثم وضع المنافخ حى إذا صارت كالنار صب النحاس المذاب على الحديد المحمي ، فاختلط والتصق بعضه ببعض ، وصار جبلا صلدا . وبعد ما بين السدين يعلمه الله ، ومن أعلمه من خلقه . {حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} جانبي الجبلين ، لأنهما يتصادفان ، أي: يتقابلان ، {قَالَ: انفُخُوا} أي: قال ذو القرنين للعملة: انفخوا في الحديد ، {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا} أي: صار الحديد المنفوخ كالنار ، {قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ} أصب {عَلَيْهِ قِطْرًا} نحاسا مذابا ، لأنه يقطر.

{فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ} أن يعلوه {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} أي: لا حيلة لهم فيه من صعود لارتفاعه ، ولا نقب لصلابته.

{قَالَ : هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي} أي: هذا السد نعمة من الله ورحمة على عباده ، أو هذا الإقدار والتمكين من تسويته ، {فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي} فإذا دنا مجيء القيامة ، وشارف إتيانها {جَعَلَهُ دَكَّاء} مبسوطا مسوى بالأرض ، وكل ما انبسط بعد ارتفاع ، فقد اندك. "دكاء" كوفي ، أي: أرض مستوية ، {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} آخر قول ذي القرنين.

{وَتَرَكْنَا} وجعلنا {بَعْضَهُمْ} بعض الخلق {يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ} يختلط {فِي بَعْضٍ} أي: يضطربون ويختلطون ، إنسهم وجنهم ، حيارى سكارى لا يسلكون طريقا ، ولا يهتدون سبيلا ، وهذا وصف للعاصين من الخليقة ، ويجوز أن يكون الضمير ليأجوج ومأجوج حين يخرجون من السد مزدحمين في البلاد ، {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} لقيام الساعة ، {فَجَمَعْنَاهُمْ} أي: جميع الخلائق للثواب والعقاب {جَمْعًا} في صعيد واحد.

{وَعَرَضْنَا} وأبرزنا {جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا} أظهرناها لهم ، فرأوها وشاهدوها عيانا.

{الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ} أعين بصائرهم ، وسميت أعينا على قدر أهويتهم ، لأن الهوى ظلمة تمنع نور البصيرة ، فيكون كالغطاء المانع عن التبصرة لحقائق الأشياء ، فكانت(لعله) البصيرة تبصر الغطاء ولا تبصر الشيء كالذي غطاه ، فإذا خالف العبد الهوى في شيء من الأشياء الدنيوية ارتفع الحجاب عن ذلك الشيء ، وأبصر بنور بصيرته الحق ، وإن اتبع هواه في ذلك الشيء ، تراكمت الظلمة على عين البصيرة ، فلا تقدر أن تستبصر عاقبة الأمر . {فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي} الغطاء : هو الحجاب الذي ذكرناه ، والذكر : هو حقيقة الأمر وسره. {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أي: وكانوا صما عنه ، بل أبلغ من الصم ، إذ الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به ، وهؤلاء كأنهم أصميت ، فلا استطاعة بهم للسمع.

{أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء} كلا إنهم لا يكونون لهم أولياء ، وإن اتخذوهم هم أولياء ، (لعله) ويعني: بـ"أولياء": الشياطين ، أطاعوه من دون الله ، وقيل: الأصنام ، وقيل: الأهوية ، وهو أصح ما قيل. فإنهم لا يضرون إن تركوا عبادتهم ، ولا ينفعون إن عبدوهم بظنهم . {إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} هو ما يقام للنزيل ، وهو الضيف ونحوه ، { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ }.

{قُلْ : هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ} أخسر من كل خاسر {أَعْمَالًا ؟ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ } ضاع وبطل ، يعني: الذين أتبعوا أنفسهم في عمل ، (لعله) يرجون به فضلا ونوالا ، فنالوا به هلاكا {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} (لعله) لعجبهم بأعمالهم ، واعتمادهم الحق بغير دليل من الدليل ، ويحتمل هذا المتدينين خاصة ، ويحتمل في جميع الكافرين لعموم الآية ، وهو قوله:

{أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} فلا يكون لهم وزن ومقدار ، لأنهم عصاة ، فلا تقوم منهم طاعة . {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا ، وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} أي: جزاؤهم جهنم ، بكفرهم واستهزائهم بآيات الله ورسله.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا } تحولا إلى غيرها رضى بما أعطوا ، أي: لا مزيد عليها حتى تنازعهم أنفسهم إلى أجمع إلى أغراضهم مما هم فيه وعليه ، وهذا غاية الوصف ، لأن الإنسان وإن كان في الدنيا في أعم نعيم ، فهو طامح الطرف إلى أرفع منه.

{قُل : لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي} قال أبو عبيدة:" المراد : ما يكتب به " ، أي: لو كتبت كلمات علم الله وحكمته ، وكان البحر مدادا لها {لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي ، وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} بمثل البحر {مَدَدًا} لنفد أيضا ، والكلمات غير نافدة ، وقيل: قال حيي ابن أخطب:" في كتابكم { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } ، ثم تقرؤن: { وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } " فنزلت ، يعني: أن ذلك خير كثير ، ولكنه قطرة من بحر كلمات الله.

{قُلْ : إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي: يوحى إلى أنه إله واحد ، {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ} فمن كان يأمل حسن لقاء ربه ، وأن يلقاه لقاء رضى وقبول ، أو فمن كان يخاف سوء لقاء ربه ، والمراد باللقاء : القدوم على جزاء الأعمال ، {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} خالصا ، لا يريد به إلا وجه ربه ، ولا يخلط به غيره ، {وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} نهى عن الشرك جليه وخفيه ، وعن الرياء . قال عليه الصلاة والسلام :" اتقوا الشرك الأصغر" قالوا:" وما الشرك الأصغر؟" قال:"الرياء".

وأرجو أنه يوجد عن أبي عبدالله محمد بن روح بن عربي أنه قال:" إن الشرك يتصرف على ثلاثة وجوه: فشرك جحود ، وشرك طاعة ، وشرك رياء . فأما شرك الجحود : فهو الإشراك بالله ، يعني: الذي يعدل به غيره ، فكل من جحد الله ، أو عبد معه إلها آخر ، ، وشك فيه ، أو شك في رسوله ، أو جحد بما جاء به ، فهو مشرك يلحقه اسم الشرك . وأما شرك الطاعة: فهو طاعة الشيطان ، وهو قوله: {  فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا } ، فدخل عليهما في طاعة الشيطان والشرك ، من غير عبادة ، يعبد الشيطان من دون الله ، كذلك قوله:{ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } ، وقوله:{ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ } ، وقوله: { أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ، فعبادته هاهنا طاعة الشيطان ، فقد عبده من حيث لا يعلم ، وهذ الشرك شرك الرياء ، ويلحقه اسم النفاق ، ولا يلحقه اسم الجحود ، كذلك شرك الرياء إنما هو شرك يلحقه اسم النفاق ، ولا يلحقه اسم الجحود ، وهو قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، فدخل عليه الشرك من حيث لا يعلم ، إذا أشرك في عبادة ربه غيره" انتهى كلامه . أحببت أن أنقل منه ما سألتنيه ، وقد حذفت منه طلبا للاختصار ، وسأكتبه على المعنى:" قال الغزالي: والإخلاص يضاده الإشراك ، فمن ليس مخلصا فهو مشرك ، إلا أن الشرك درجات ، والإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في الإلهية".