إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنبياء: الآيات ( 1-50)
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم      

 

{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} أي: انقضاء آجالهم من الدنيا ، أو وقوع القيامة ، لأن كل ما هو آت قريب ، {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} أغفلهم الشيطان ، {مَّعْرِضُونَ} أي: في غفلة من الحساب معرضون عن التفكر فيه ، والعمل بمقتضاه.

 

{مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ} ينبههم عن سنة الغفلة والجهالة ، {مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ} تنزيله ، ليكرر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا ، {إِلَّا اسْتَمَعُوهُ} استماع البهائم {وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يستهزئون به ، ويستسخرون منه ، لتناهي غفلتهم ، وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور ، والتفكر في العواقب.

 

{لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ} أي: استمعوه جامعين بين الاستهزاء به ، والتلهي عنه بغيره ، والذهول عن التفكر فيه ، {وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى} بالغوا في خفائها {الَّذِينَ ظَلَمُواْ ، هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ}؟ تكذيبا له . {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}؟ كأنهم استدلوا (لعله) ببشريته على كذبه في ادعاء الرسالة ، لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكا ، واستلزموا منه أن {ما} جاء به من الخوارق كالقرآن سحر ، فأنكروا حضوره . وإنما أسروا به تشاورا في استنباط ما يهدم أمره ، ويظهر فساده للناس عامة.

 

{قَالَ : رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ} جهرا كان أو سرا ، فضلا عما أسروا به ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} فيه وعد ووعيد.

 

{بَلْ قَالُواْ : أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ ، بَلِ افْتَرَاهُ،  بَلْ هُوَ شَاعِرٌ{ إضراب لهم عن قولهم هو سحر ، إلى أنه تخاليط الأحلام ، ثم إلى أنه كلام افتراه ، ثم إلى أنه قول شاعر ، {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ} مثل اليد البيضاء والعصا.

 

{مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} باقتراح الآيات لما جاءتهم ، {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} لو جئتهم بها وهم أعمى منهم؟. وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للإبقاء عليهم ، إذ لو أتى به لم يؤمنوا ، واستوجبوا عذاب الاستئصال ، كمن قبلهم.

{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ ، فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } جواب لقولهم {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} فأمرهم أن يسألوا مؤمني أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ، لتزول عنهم الشبهة ، وقيل: أراد بالذكر : القرآن ، أي: فسألوا المؤمنين العالمين بالتنزيل ، (لعله) الراسخين في التأويل ، وفيه إيجاب للسؤال للعبد إذا حل فيما لا يسعه من أمر دينه.

{وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ} قيل: جواب لقولهم: { مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ } ، {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} توكيد وتقرير لهم ، فإن التعيش بالطعام من توابع التحلل المؤدي إلى الفناء . {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاء} يعني : المؤمنين بهم . {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} وهكذا سنة الله في خلقه .

{لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} صيتكم ، {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } ، أو موعظتكم ، أو ما تطلبون به حسن الذكر من مكارم الأخلاق ، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فتومنون.

{وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ} واردة عن غضب عظيم ، لأن القصم: كسر يبين تلاؤم الأجزاء ، بخلاف العصم ، {كَانَتْ ظَالِمَةً} بسبب ظلمهم ، {وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} مكانهم ، {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا} فلما أيقنوا من وقوع عذابنا {إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ} يهزمون مسرعين ، (لعله) هاربين {لَا تَرْكُضُوا} على إرادة القول ، أي قيل لهم استهزاء :" لا تركضوا " إما بلسان الحال أو المقال ، وهذا الوعيد يعم كل من مات على شيء من معاصي الله مصرا ، {وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ} من التنعم والتلذذ ، والإتراف : إبطار النعمة ، {وَمَسَاكِنِكُمْ} التي كانت لكم ، {لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} غدا عن أعمالكم ، أو يسألكم أهلكم إذا رجعتم. وقال قتادة:" لعلكم تسألون شيئا من دنياكم فتعطون من شئتم ، وتمنعون من شئتم " ، يقولون ذلك استهزاء بهم.

{قَالُوا: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } لما رأوا العذاب ، ولم يروا وجه النجاة. {فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ} فما زالوا يرددون ذلك ، إلى أن قبضت أرواحهم على ذلك العذاب ، وكانت دعواهم عذابا لهم فوق عذاب البأس ، وإنما سماه دعوى ، لأن المولول كان يدعو بالويل: تعال فهذا أوانك {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا} مثل الحصيد: وهو النبت المحصود ، {خَامِدِينَ} ميتين ، من " خمدت النار".

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ} وإنما خلقناهما مشحونة بضروب البدائع ، تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار ، وتسببا لما تنتظم به أمور العباد في المعاش والمعاد ، فينبغي أن يتوسلوا بها إلى تحصيل الكمال ، ولا يغتروا بزخارفها ، فإنها سريعة الزوال.

{لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا} ما نتلهى به ونلعب ، و{لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا} من جهة قدرتنا ، أو من عندنا ، فما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة ، والأجرام المبسوطة ، كعادتهم في رفع السقوف وتزويقها ، وتسوية الفرش وتزيينها ، وقيل اللهو : الولد بلغة اليمن ، وقيل: الزوجة ، والمراد: الرد على النصارى ، {إِن كُنَّا فَاعِلِينَ} ذلك ، ويدل على حذف الجواب المتقدم.

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ} إضراب من اتخاذ اللهو ، وتنزيه لذاته من اللعب ، أي: بل من شأننا أن نقلب الحق الذي من جملته الحد على الباطل ، الذي من عداده ، {فَيَدْمَغُهُ} فيمحقه . وإنما استعار لذلك" القذف" وهو الرمي المستلزم لصلابة الرمي ، و"الدمغ" الذي هو كسر الدماغ ، بحيث يشق غشاءه المؤدي إلى زهوق الروح ، تصويرا لإبطاله به ومبالغة. {فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} هالك ، والزهوق: ذهاب الروح ، والمعنى: أن يبطل كذبهم لما تبين من الحق ، حتى يضمحل الباطل فلا يبقى له أثر ، {وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} مما لا يجوز عليه.

{وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} خلقا وملكا {وَمَنْ عِندَهُ} يعني: الملائكة المنزلين منه – لكرامتهم عليه – منزلة المقربين عند الملوك ، {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} لا يتعظمون عنها ، {وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} ولا يعيون منها ، وإنما جيء بالاستحسار الذي هو أبلغ من الحسور ، تنبيها على أن عبادتهم بثقلها ودوامها حقيقة بأن يستحسر منها ، ولا يستحسرون. {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} وينزهونه ويعظمونه دائما ، {لَا يَفْتُرُونَ} لأن الشيطان لا يأتيهم بالوسوسة فيشغل قلوبهم بالغفلة كما يأتي بني آدم. والله تبارك تعالى مستحق للتسبيح والتقديس ، والتنزيه عما لا يليق به في كل حال ، فمن ذلك لا يفترون بغفلة ، ولا يستحسرون من عياء ، ولا يسأمون من ساءمه ليلا ونهارا {كذا} . وكذلك تسبيح الجمادات ومن لا يعقل ، وسجودها دائما في كل وقت ، وكذلك توحيد المؤمنين لله تعالى وطاعتهم له ، وتسبيحهم له دائما بلسان الحال ، وإن غفلوا عن النطق به بلسان المقال ، ولا يفتر عن طاعة الله وتسبيحه وتنزيهه – في الحقيقة – إلا من عصاه ، وخرج من جملة التوحيد.

{أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً} بل اتخذوا آلهة ، يعني: الأصنام ، ويعم كل ما خالف الحق ، والهمزة لإنكار اتخاذهم ، {مِّنَ الْأَرْضِ} ، وفائدتها التحقير دون التخصيص ، {هُمْ يُنشِرُونَ} الموتى ، والمراد: تجهيلهم والتهكم بهم.

{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ} غير الله {لَفَسَدَتَا} لبطلتا ، لما يكون بينهما من الاختلاف والتمانع ، فإنها إن توافقت في المراد تطاردت عليه القدر ، وإن تخالفت فيه تعاوقت عنه ، {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ} المحيط بجميع الأجسام ، الذي هو محل التدابير ، ومنشأ المقادير ، {عَمَّا يَصِفُونَ} من اتخاذ الشريك والصاحبة والولد.

{لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} عن حكمه في عباده ، لعظمته وقوة سلطانه ، وتفرده بالألوهية الذاتية ، {وَهُمْ يُسْأَلُونَ} عما عملوا ، لأنهم له مملوكون مستعبدون مجازون.

{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً} كرره استفظاعا لأمرهم وتبكيتا ، وإظهارا لجهلهم ، {قُلْ : هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} على ذلك ، إما من العقل أو من النقل ، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه ، كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ، {هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي} من الكتب السماوية ، فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد ، والنهي عن الإشراك جليا وخفيا . و"من معي": أمته ، و"من قبلي": الأمم المتقدمة. وإضافة الذكر إليهم لأنه عظتهم. {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ} ولا يميزون بينه وبين الباطل ، بقلة تدبرهم وتعلمهم ، وإنما يأخذون ظواهر الأمور تساهلا للنفوس ، {فَهُم مُّعْرِضُونَ} عن التوحيد ، واتباع الرسول ، وعن التدبر في حقائق الأمور.

{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ، وَقَالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا } نزلت في خزاعة حيث قالوا: "الملائكة بنات الله" . {سُبْحَانَهُ} تنزيه له عن ذلك ، {بَلْ عِبَادٌ} بل هم عباد من حيث أنهم مخلوقون ، وليسوا بأولاد {مُّكْرَمُونَ} مقربون.  شهد لنفسه بالتنزيه عن قولهم وفعلهم بالباطل.

{لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} لا يقولون شيئا خلاف قوله حيث يقوله كما {هو} ديدن العبيد المؤدبين ، وأصله لا يسبق قولهم قوله ، فنسب الفعل : "السبق" إليه وإليهم ، المعرض به للقائلين على الله ما لم يقله ، وأنيب اللام عن الإضافة اختصارا ، وتجافيا عن تكرير الضمير ، {وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} لا يعملون قط ما لم يأمرهم به.

{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} لا تخفى عليه خافية مما قدموا وأخروا ، فإنهم لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم ، ويراقبون أحوالهم ، {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} أن يشفع له ، مهابة منه تعالى ، {وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ} عظمته ومهابته {مُشْفِقُونَ} مرتدعون ، وأصل الخشية : خوف مع تعظيم ، ولذلك خص به العلماء.

{وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ} من الملائكة ، أو من الثقلين المتعبدين: {إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ} وذلك يضم كل من دعا إلى طاعة نفسه بغير حق ، {فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} يريد به نفي النبوة ، وادعاء ذلك عن الملائكة ، وتهديد للمشركين بتهديد مدعي الربوبية . {كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} من ظلم بالإشراك ، وأدعاء الربوبية .

{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا} ذات رتق ، أو مرتوقتين : وهو الضم والالتحام ، أي: كانتا شيئا واحدا ، {فَفَتَقْنَاهُمَا} بالتنويع والتمييز ، وكانت السماوات واحدة ، ففتقت بالتحريكات المختلفة ، حتى صارت أفلاكا ، وكانت الأرضون واحدة ، فجعلت باختلاف كيفياتها وأحوالها طبقات أو أقاليم . وقيل: كانتا بحيث لا فرجة بينهما ، ففرج ، وقيل: { كَانَتَا رَتْقًا}: لا تمطر ولا تنبت ، { فَفَتَقْنَاهُمَا} بالمطر والنبات ، فيكون المراد بالسماوات : سماء الدنيا ، جمعها باعتبار الآفاق ، أو السماوات بأسرها ، على أن مدخلا ما في الأمطار . والكفرة وإن لم يعلموا ذلك فهم متمكنون من العلم به نظرا ، فإن الفتق عارض مفتقر إل مؤثر واجب ابتداء ، أو استفسارا من العلماء ، أو مطالعة الكتب.

{ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وخلقنا من الماء كل حيوان ، كقوله: { وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء  } ، وذلك لأنه أعظم موادة ، ولفرط احتياجه له وانتفاعه به بعينه ، أو صيرنا كل شيء حي بسبب من الماء لا يجيء دونه ، { أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} على ظهور الآيات.

{ وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} ثابتات { أَن تَمِيدَ بِهِمْ}لأن لا تميد ، فحذف إلا عن الالتباس ، {وَجَعَلْنَا فِيهَا} في الأرض أوالرواسي {فِجَاجًا سُبُلًا} مسالك واسعة ، {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلى مصالحهم . {وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا} عن الوقوع بقدرته ، أو الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيئته ، أو استراق السمع بالشهب ، {وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا} , وأحوالها الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته ، وتناهي حكمته التي يحس ببعضها (لعله) شمسها وقمرها ونجومها وما فيها ، ويبحث عن بعضها في علمي الطبيعة والهيئة ، {مُعْرِضُونَ} غير متفكرين في آياتها ولا معتبرين.

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} بيان لبعض تلك الآيات ، {كُلٌّ فِي فَلَكٍ} أي: كل واحد من ذلك ، {يَسْبَحُونَ} يسرعون على سطح الفلك ، إسراع السابح على سطح الماء.

{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ} دوام البقاء على الدنيا ، لأنها دار تعبد ، وليس بعد التعبد إلا الجزاء ، {أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} أي: فهم الخالدون إن مت. نزلت حين قالوا:{  نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ }.

{كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ذائقة مرارة مفارقتها جسدها ، لم يخلق الله الموت لعباده عبثا ، بل لحكمة أو حكم ، ومن ذلك ربما يكون لزيادة ثواب المؤمنين ، وزيادة عذاب للكافرين. {وَنَبْلُوكُم} ونعاملكم معاملة المختبر {بِالشَّرِّ} (لعله) من قليل ذلك وجليه ، فالمؤمن يخرج من الابتلاء بالسراء والضراء بزيادة ثواب عما كان عند دخوله فيه ، من قبل صبره للضراء ، ولو في قرص نملة ، أو التصدق بحبة ، أو شكره للسراء ، ولو ناله أدنى مسرة ، ولو تجشى جشوة فحمد الله على ذلك، والكافر يخرج من الابتلاء بزيادة عقاب إذا خرج غير شاكر للسراء ، ولا صابر للضراء ، فعذابه(لعله) بتضييعه للفرض ، وإن أدى الفرض في ذلك فغير مقبول منه ، وتحسره على فوات الثواب هو عين العذاب ، لأنه عاص ، وعمله مردود عليه ، كما قال:{  قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ } ، فصح أن الضراء صارت للمؤمن سراء ، إذ في العاقبة مأجور على فعلها ، والأمور للعواقب ، والسراء للكافر ضراء ، إذ{هو} معاقب عليها في العاقبة ، فصح أن الخير لا يكون إلا لأهل الخير ، والشر لا يكون إلا لأهل الشر ، {وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} فنجازيكم حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر . وفيه تنبيه بأن المقصود من هذه الحياة: الابتلاء. والتعريض للثواب والعقاب تقرير لما سبق.

{وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} ما يتخذونك إلا هزوا، مهزوءا به ، ويقولون:{ أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ}؟ أي: بسوء ، وإنما أطلقه لدلالة الحال، فإن ذكر العدو لا يكون إلا بسوء . {وَهُم بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ} بالتوحيد ، إو بإرشاد الخلق يبعث الرسل ، وإنزال الكتب ، رحمة عليهم ، أو بالقرآن {هُمْ كَافِرُونَ} منكرون ، فهم أحق أن يهزأ بهم.

{خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ} كأنه خلق منه لفرط استعجاله ، وقلة تأنيه ، كقولك: خلق زيد من الكرم ، جعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع هو منه ، مبالغة في الدومة له ، ومن عجلته مبادرته إلى الكفر ، واستعجاله الوعد. {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي} نقماتي في الدنيا والآخرة ، {فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} في الإتيان بها ، والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها. {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} ؟ وقت وعد العذاب ، أو يوم القيامة ، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} يعنون النبي وأصحابه.

{لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ} لا يمنعون {عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} أي: لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم : { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب ، بحيث لا يقدرون على دفعها ، ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا ، { بَلْ تَأْتِيهِم} العدة ، أو الساعة { بَغْتَةً} فجأة { فَتَبْهَتُهُمْ} فتحيرهم ، { فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} ويحتمل في قوله:{ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ} أي : النار بخروج أرواحهم بهتتهم ، أي: كذبت ظنونهم الفاسدة ، لأن الموت يأتيهم بغتة ، من فرط آمالهم ، ولأنهم يأملونه بعيدا ، كانوا في صحة أو مرض ، ومن ذلك أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون حتى تنزل بهم ، فيتحققون وقوع العذاب حيئنذ . { وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ} ولا يمهلون ، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا .

{ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ} تسلية له ، { فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} وعد له بأن ما يفعلونه يحيق بهم ، كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا ، يعني: جزاؤه.

{ قُلْ} يا محمد: { مَن يَكْلَؤُكُم} يحفظكم { بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} من بأسه ، إن أراد بكم ، وفي لفظ الرحمن: تنبيه على أن لا كالىء غير رحمته العامة ، وإن اندفاعه بمهلته {كذا} ، { بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ} لا يتوقعونه ببالهم ، فضلا أن يخالفوا بأسه ، حتى إذا أكلئوا منه عرفوا الكالىء ، وصلحوا للسؤال عنه.

{ أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا} من عذابنا، {لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ} استئناف بإبطال ما اعتقدوه ، فإن من لا يقدر على نصر نفسه ، ولا يصحبه نصر من الله ، كيف ينصر غيره.

{بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} إضراب عما توهموا ، ببيان ما هو الداعي إلى حفظهم ، وهو الاستدراج والتمتيع بما قدر لهم من الأعمار والأرزاق ، أو مهلهم حتى طالت أعمارهم ، فحسبوا أن لا يزالو كذلك ، وأنهم بسبب ما هم عليه ، ولذلك عقبه بما يدل على أنه أمل كاذب ، فقال:{ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ}؟ أرض الكفرة {نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} بتسليط المسلمين عليها ، أي: ما ننقص من أطراف المشركين ، ونزيد في أطراف المؤمنين ، نريد بذلك فتح النبي ديار المشركين أرضا فأرضا ، {أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}؟ رسول الله والمؤمنين.

{قُلْ : إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء} إنما سماهم الصم للدلالة على تصامهم ، وعدم انتفاعهم بما يسمعون ، {إِذَا مَا يُنذَرُونَ . وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ} أدنى شيء ، فإن أصل النفح : هبوب رائحة الشيء ، وقيل: قطعة ، {مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ} من الذي ينذرون به ، {لَيَقُولُنَّ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} لدعوا على أنفسهم بالويل ، واعترفوا عليها بالظلم.

{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ} قيل: وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي ، والجزاء على حسب الأعمال بالعدل ، {لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} لجزاء يوم القيامة ، أو لأهله ، أو فيه. {فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} فلا تنقص من حسناتها ، ولا تزداد على سيئاتها ، {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} أي: وإن كان العمل مقدار ثقل حبة {أَتَيْنَا بِهَا} أحضرناها ، {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} الكتاب الفارق بين الحق والباطل ، {وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ} أي: الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، وذكرا يتعظ به المتقون ، أو ذكر ما يتحاجون إليه من الشرائع ، {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم} صلة للمتقين {بِالْغَيْبِ} أي: يخافونه ولم يروه ، {وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} خائفون . {وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ} كثير خيره {أَنزَلْنَاهُ ، أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ}؟.