إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنبياء: الآيات ( 51-112)
طباعـة

{وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ} الاهتداء لوجوه الصلاح ، والرشد: عبارة عن هدا باعثة إلى جهة (لعله) السعادة ، محركة لها ، {مِن قَبْلُ} من قبل موسى ، أو محمد ، أو من قبل استنبائه أو بلوغه ، {وَكُنَّا بِه عَالِمِينَ} علمنا أنه أهل لما آتيناه ، أو جامع لمحاسن الأوصاف ، ومكارم الخصال ، وفيه إشارة إلى أن فعله تعالى باختيار وحكمة ، وأنه عالم بالجزئيات.

{إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}؟ تحقير لشأنها ، وتوبيخ على إجلالها ، فإن التماثيل صورة لا روح فيها ، ولا تضر ولا تنفع. {قَالُوا : وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ} فقلدناهم. {قَالَ: لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} منخرطون في سلك ضلال لا تخفى على عاقل ، لعدم استناد الفريقين إلى دليل ، والدليل إن جاز فإنما يجوز لمن علم في الجملة أنه على حق. {قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ ، أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ} كأنهم استبعادهم تضليل آبائهم ، ظنوا أنما قاله على زجه الملاعبة ، فقالوا : أتجد بقولك أم تلعب؟ {قَالَ : بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ} إضراب عن كونه لاعبا ، بإقامة البرهان على ما ادعاه ، وهو السماوات والأرض ، أو للتماثيل . وهو أدخل في تضليلهم ، وإلزام الحجة عليهم . {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم} المذكور من التوحيد ، {مِّنَ الشَّاهِدِينَ} من المتحققين له ، والمبرهنين عليه , فإن الشاهد: من تحقق الشيء ، وحققه.

{وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم} لأجتهدن في كسرها ، ولفظ الكيد ، وما في التاء من التعجب لصعوبة الأمر ، وتوقعه على أنواع من الحيل ، {بَعْدَ أَن تُوَلُّوا} عنها ، أو عن النصح {مُدْبِرِينَ} ولعله قال: ذلك سرا.

{فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} قطعا ، من الجذ: وهو القطع ، {إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ} للأصنام ، كسر غيره واستبقاه ، {لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} لأنه غلب على ظنه لا يرجعون إلا إليه ، لتفرده واشتهاره بعداوة آلهتهم ، فيحاجهم بقوله:" بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ" ، أو يرجعون إلى كبيرهم.

{قَالُوا : مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} بجرأته على آلهة الحقيقة بالإعظام أو بإفراطه في حطمها ، أو بتوريط نفسه في الهلاك . {قَالُوا : سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} يعيبهم ، {يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا:فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ } بمرأى منهم ، بحيث تتمكن صورته في أعينهم، {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} بفعله ، أو قوله ، أو يحضر عقوبتنا له.

{قَالُوا : أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ؟ قَالَ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } عضبا منه عن أن تعبد معه الصغار ، فكسرهن ، وأراد إقامة الحجة عليهم ، {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ} قيل: إنه في المعنى متعلق بقوله: { إِن كَانُوا يَنطِقُونَ}. { فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ} وراجعوا عقولهم { فَقَالُوا} فقال بعضهم لبعض : { إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ} بهذا السؤال ، أو بعبادة ما لا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، لا من ظلمتموه بقولكم: { إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} ، وذلك منهم كلام عقلي إن لو ثبتوا عليه.

{ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ} ارتدوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة ، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه ، { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ} فكيف تأمرنا بسؤالها؟ أقروا على أنفسهم بالضلال من حيث لا يعلمون ، حتى وبخهم على لعبهم وتعبهم حيث { قَالَ: أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ} إنكارا لعبادتهم لها، بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر ، فإنه ينافي الألوهية ، ويطابق اللعب.

{ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} تضجرا منهم على إصرارهم بالباطل البين. أف: صوت المتضجر ، ومعناه : قبحا واستقذارا ، لأن عبادتها لا تضره إن ترك عبادتها ، ولا تنفعه إن عبدها ، والعاقل يأنف ويضجر ويمل (لعله) ويسائم من عمل لا ينفعه ، { أَفَلَا تَعْقِلُونَ} قبح صنيعكم؟!.

{ قَالُوا} أخذا في المضارة لما عجزوا عن المحاجة : { حَرِّقُوهُ} فإن النار أشد ما يعاقب به ، { وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ} بانتقام لها ، { إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} إن كنتم ناصرين لها.

{ قُلْنَا : يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا} ذات برد وسلام ، أي: ابردي بردا غير ضار ِ، وفيه مبالغات ، جعل النار المسخرة لقدرته مأمورة مطيعة . روي أنهم بنوا حظيرة ، وجمعوا فيها نارا عظيمة ، ثم وضعوه في المنجنيق مغلولا ، فرموا به فيها ، فقال له جبريل:" هل لك من حاجة؟" كأنه يودعه وداع الخارج من الدنيا اختبارا وابتلاء فوق ابتلائه ، ليتضاعف له الأجر ، فقال:" أما إليك فلا" أي: إنك مخلوق مثلي لا تقدر على شيء من نجاتي. فقال له:" سل ربك " ، فقال: " حسبي من سؤالي علمه بحالي ، إنى وضعت في ذلك الحال اجتهادا في دينه ، ورضى له ، وهو إن شاء يميتني ، ,إن شاء يحييني" ، فانجاه الله منها. وانقلاب النار هواء طيبة ، ليس ببدع في قدرة الله ، غير أن ذلك على خلاف المعتاد ، فهو إذن من معجزاته. { عَلَى إِبْرَاهِيمَ}.

{ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} مكرا في إضراره ، { فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} أخسر من كل خاسر ، لما عاد سعيهم برهانا قاطعا على أنهم على الباطل ، وإبراهيم على الحق ، وموجبا لمزيد درجته ، واستحقاقهم اشد العذاب.

{ وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} قيل: من العراق إلى الشام . وبركاته العامة: أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه ، فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادىء الكمالات ، والخيرات الدينية والدنيوية ، وقيل: كثرة النعم والخصب.

{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} عطية ، ولدا لولده ، { وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ} بأن وفقناهم للصلاح ، وحلمناهم عليه ، فصاروا كاملين . { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} يقتدى بهم { يَهْدُونَ} الناس إلى الحق { بِأَمْرِنَا} لهم بذلك ، وإرسالنا إياهم ، حتى صاروا مكملين ، { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ} ليحثوهم عليه ، فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم، وأصله: أن تفعل الخيرات ، ثم فعلا الخيرات عليها ، وكذلك قوله: { وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ، وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} موحدين ، مخلصين في العبادة.

{ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حكمة ، أو نبوة ، أو فصلا بين الخصوم ، { وَعِلْمًا} بما ينبغي علمه للأنبياء ، { وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ} يأتون الذكران في أدبارهم ، وأشياء أخر من المنكرات ، { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ } .

{ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ} من قبل المذكورين ، { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ، فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} من الطوفان ، أو أذى قومه ، أو من غم المعصية ، والكرب: الغم الشديد. { وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} لاجتماع الأمرين : تكذيب الحق ، والانهماك في الشر ، فإنهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله.

{ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} رعته ليلا، والنفش : الرعي بالليل ، (لعله) والهمل بالنهار ، همالة ترعى بلا راع. { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ، وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا . وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ } يقدسن الله معه ، إما بلسان الحال ، أو بصوت يتمثل له ، أو بخلق الله فيها ، { وَالطَّيْرَ} عطف على الجبال ، وقيل: سخر الله الجبال والطير يسبحن مع داوود إذا سبح. قال ابن عباس:" كان يفهم تسبيح الحجر والشجر ". قال وهب:" كانت الجبال تجاوبه بالتسبيح ، وكذلك الطير" ، { وَكُنَّا فَاعِلِينَ} لأمثاله ، فليس ببدع منا ، وإن كان عجيبا عندكم.

{ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ} عمل الدروع ، وهو في الأصل: اللباس . قال: " البس لكل حالة لبوسها ، إما نعيمها وإما بوسها " ، { لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ، فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ ؟ . وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً } شديدة الهبوب ، { تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بركة الدين والدنيا على من فيها ، { وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} فنجزيه على ما تقتضيه الحكمة.

{ وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ} في البحار ، ويخرجون نفائسها ، { وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ} ويتجاوزن ذلك إلى أعمال أخرى ، كبناء المدن والقصور ، واختراع الصنائع الغريبة ، لقوله:{ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء } ، { وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} أن يزيغوا عن أمره ، أو يفسدوا على ما هو مقتضى جبلتهم.

{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} أصابني الجهد والمشقة ، { وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} وصف ربه بغاية الرحمة ، بعدما ذكر نفسه بما يوجبها ، واكتفى بذلك عن غرض المطلوب لطفا في السؤال . { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ} قيل: ولد له ضعف ما كان { رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} رحمة عليه ، وتذكرة للعابدين ، ليصبروا كما صبر ، فيثابوا كما أثيب ، أو لرحمتنا للعابدين ، فإنا نذكرهم بالإحسان ولا ننساهم.

{ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ} يعين اليأس ، وقيل: يوشع ، أو غيرهما ، { كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ} على مشاق التكاليف . { وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ} الكاملين في الصلاح ، بما تعبدهم الله به.

{ وَذَا النُّونِ} يونس { إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا} على قومه حين لم يؤمنوا به ، على ما قيل ، { فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} البلاء بسبب غضبه ، من القدر ، وقرىء مثقلا ، ولعلها كانت خطرة شيطانية ، سيقت إلى وهمه ، فسمي ظنا للمبالغة ، { فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} قيل: ظلمات بطن الحوت والبحر والليل ، أو ظلمات المعاصي ، وذلك عند خروجه منها إلى النور ، وهو التوبة ، ودليله قوله:{ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} لنفسي بالمبادرة إلى ما لم تأمرني به ، وكان ذلك توبة له.

{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} من غم المعصية ، وما به من الكرب ، { وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} من غموم دعوا الله فيها بالإخلاص ، أي: ننجي كل من  نزل بمنزلته في الاضطرار والإخلاص.

{ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ: رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا} وحيدا في الدين ، بلا وراث يرثني بعدي في الدين ، {وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى، وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } قيل: للولادة بعد عقرها ، أو له بتحسين خلقها ، {إِنَّهُمْ} يعني: المتوالدين ، أو المذكورين من الأنبياء {كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} بالمسابقة إليها خوف الفوات ، {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} راغبين في الثواب ، راجين الإجابة ، أو في الطاعة خائفين العذاب ، أو المعصية ، والرغبة والرهبة في القلب ، {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} مخبتين ، أو دائمين الوجل. قال مجاهد:" الخشوع: الخوف اللازم في القلب" ، والمعنى: أنهم نالوا من الله ما نالوا بهذه الخصال.

{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} من الحلال والحرام ، {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا} من الروح الذي هو بأمرنا وحده ، {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا} أي: قصتهما أو حالهما ، {آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} وهي من أعظم الآيات لمن تأملها.

{إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أمر بالائتلاف ، ونهيا عن الاختلاف ، أي: إن ملة التوحيد ملتكم التي يجب عليكم أن تكونوا عليها ، غير مختلفين فيما بين الأنبياء ، أو لا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع ، {وَأَنَا رَبُّكُمْ} لا إله غيري {فَاعْبُدُونِ} لا غير.

{وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ} صرفه إلى الغيبة التفاتا ، لينعى على الذين تفرقوا في الدين ، وجعلوا أمره قطعا موزعة ، {و}يقبح فعلهم إلى غيرهم ، {كُلٌّ} من الفرق المتحزبة{إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} فنجازيهم . {فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} فلا تضييع لسعيه ، استعير لمنع الثواب ، كما استعير الشكر لإعطائه ، {وَإِنَّا لَهُ} لسعيه {كَاتِبُونَ} مثبتون في صحيفة عمله.

{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ} وممتنع على أهلها غير متصور منهم ، {أَهْلَكْنَاهَا} حكمنا بإهلاكها {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} إلى التوبة ، أو الحياة ، وهذا الوعيد يتناول كل نفس علم الله شقاءها ، فلا ترجع إلى السعادة أبدا.

{حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} متعلق بـ"حرام" ، أو بمحذوف دل عليه الكلام ، أو بـ"لا يرجعون" ، أي: يستمر الامتناع إلى قيام الساعة ، وظهور أمارتها ، وفتح سد يأجوج ومأجوج ، {وَهُم} يعني: يأجوج ومأجوج ، أو الناس كلهم {مِّن كُلِّ حَدَبٍ} نشز من الأرض {يَنسِلُونَ} يسرعون.

{وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} هو يوم القيامة ، أو انقضاء كل نفس على حيالها ، {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ} فاتحة أعينهم لا تكاد تطرف ، وقيل: ذاهبة ، {الَّذِينَ كَفَرُوا : يَا وَيْلَنَا} أي: الويل لنا ، {قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا} في غطاء من قبل هوى أنفسنا ، {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} لأنفسنا بإخلال النظر ، والاعتداد بالنذر.

{إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} يحتمل الأوثان ، وإبليس وأعوانه ، لأنهم بطاعتهم لهم في حكم عبدتهم ، كما قال: {  وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ} . {حَصَبُ جَهَنَّمَ} ما يرمى به لها ، وتهيج به ، من حصبه يحصبه : إذا رماه بالحصباء . {أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} داخلون.

{لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} لأن الورود إليها إن كان عذابا له أو لغيره لا يكون إلها {كذا} ، {وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ} لا خلاص لهم عنها.{ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} انين وتنفس شديد ، {وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} من الهول ، وشدة العذاب ، وقيل: لا يسمعون ما يسرهم كما كانوا في الدنيا ، لأن العاصي لا يسمع ولا يبصر ما يسره السرور الحقيقي ، وكيف لا وهم أموات غير أحياء ، ولكن لا يشعرون.

{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى} الخصلة الحسنى ، وهي الحق والسعادة ، والتوفيق للطاعة ، {أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين. {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} يعني:صوتها ، وحركة تلهبها ، والحسيس: الصوت الخفي ، {وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ} دائمون في غاية التنعم.

{لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} لأنه أكبر من كل فزع ، وإذا لم يحزنهم ذلك فقد سلموا {عند} النفخة الأخيرة _ لقوله: { وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ  } – أو الانصراف إلى النار ، أو حين يطبق على النار ، أو يذبح الموت. {وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} تستقبلهم بالتهنئة والبشرى بالسلامة: {هَذَا يَوْمُكُمُ} هذا يوم ثوابكم {الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} في الدنيا.

{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء} الطي: ضد النشر ، أو المحو ، من قولك: اطو عني هذا الحديث ، وذلك أنها نشرت مظلة لبني آدم ، فإذا انقفلوا انقضت عنهم ، {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} طيا كطي الطومار لأجل الكتابة ، أو لما يكتب ، أو كتب فيه ، وتدل عليه قراءة حفص على الجمع ، أي: للمعاني الكثيرة المكتوبة ، وقيل: السجل: ملك يطوي كتب الأعمال إذا رفعت إليه، أو كاتب كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا} أي: نعيد ما خلقناه للإعادة ، {إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} ذلك لا محالة.

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ} في كتاب داوود {مِن بَعْدِ الذِّكْرِ} أي: التوراة ، وقيل المراد بالزبور : جنس الكتب المنزلة ، وبالذكر : اللوح المحفوظ ، {أَنَّ الْأَرْضَ} أرض الجنة ، أو أرض الدنيا {يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} للجزاء ، إن كانت أرض الجنة ، أو للخلافة ، إن كان يعني به أرض الدنيا ، كما قال: {  هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } {إِنَّ فِي هَذَا} أي: فيما ذكر من الأخبار والمواعظ والمواعيد ، {لَبَلَاغًا} لكفاية ، أو لسبب بلوغ إلى البغية ، {لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ} همتهم العبادة دون العادة ، لأن فيه ذكر العابدين ، وقيل: القرآن زاد الجنة ، كبلاغ المسافر.

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} لان ما بعثناك إلا سببا لإسعادهم ، وموجبا لصلاح معاشهم ومعادهم . {قُلْ: إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} أي: ما يوحي إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد ، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد ، وذلك يقتضي الائتلاف في الدين ، إذ كان المعبود واحدا دون الافتراق ، {فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ}؟ مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي المصدق بالحجة.

{فَإِن تَوَلَّوْا} عن التوحيد ، {فَقُلْ: آذَنتُكُمْ} أعلمتكم ما أمرت به {عَلَى سَوَاء} مستوين في الإعلام به ، ومستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به ، أو في المعاداة ، أو إيذانا على سواء ، وقيل: أعلمتكم أني على سواء ، أي: عدل واستقامة رأي بالبرهان النير المبين ، {وَإِنْ أَدْرِي} وما أدري {أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ} به في الدنيا أو الآخرة ، فإنه كائن لا محالة . {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ} ما يجاهرون به من الطعن في الإسلام ، {وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ} من الإحن والأحقاد للمسلمين ، فيجازيكم عليه.

{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ} وما أدري لعل خلير جزائكم واستدراج لكم ، وزيادة في افتتانكم ، أو امتحان لننظر ما تعملون ، {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} وتمتيع إلى أجل مقدر تقتضيه مشيئته.

{قَالَ: رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ} طلبا للنصرة ، {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ} كثير الرحمة على خلقه ، {الْمُسْتَعَانُ} المطلوب منه المعونة {عَلَى مَا تَصِفُونَ} من الحال.