إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الحج: الآيات ( 1-37)
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم     

 

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ} تحريكها للأشياء ، أو تحريك الأشياء فيها ، وقيل: هي زلزلة تكون قبل طلوع الشمس من مغربها ، وأضافها إلى الساعة ، لأنها من أشراطها ، {شَيْءٌ عَظِيمٌ} هائل. علل أمرهم بالتقوى بفظاعة الساعة ، ليتصوروها (لعله) بعقولهم ، ويعلموا أنه لا يؤمنهم منها سوى التدرع بلباس التقوى ، فيتقوا على أنفسهم ، ويتقوها بملازمة التقوى ، والزلزلة : شدة الحركة على الحال الهائلة ، واختلفوا فيها ، فقيل: إنها من أشراط الساعة قبل قيامها.

 

{يَوْمَ تَرَوْنَهَا} يعني: الزلزلة ، (لعله) الززله {كذا} ، {تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} تصوير لهولها ، والذهول : الذهاب عن الأمر بدهشة ، والمقصود الدلالة على أن هولها بحيث إذا دهشت التي ألقمت الرضيع ثديها نزعته عن فيه ، وذهلت عنه . {وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا} تسقط ولدها من هول ذلك اليوم. قال الحسن:" تذهل المرضعة عن ولدها من غير فطام" . {وَتَرَى النَّاسَ} كأنهم {سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى} على الحقيقة ، {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} فأرهقهم هوله بحيث طير عقولهم وأذهب تمييزهم.

 

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ} في توحيده وعبادته ، {بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ} في المجادلة ، أو في علامة أحواله ، {كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ} متجرد للفساد ، عار من الخير ، لأن أصل المرد العري. {كُتِبَ عَلَيْهِ} على الشيطان ، أي: صحت عليه الأحوال {أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ} تبعه ، {فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} المعنى: كتب عليه إضلال من تولاه ، لأنه جبل عليه. {وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} بما يزين له من الباطل.

 

ثم ألزم الحجة على منكري البعث ، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ} من إمكانه ، وكونه مقدرا ، {فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم} أي: فانظروا في بدء خلقكم ، فإنه يزيح ريبكم إذ خلق {مِّن تُرَابٍ ، ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} قطعة من الدم جامدة ، {ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ} قطعة من لحم ، وهي في الأصل قدر ما يمضغ. {مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} مسواة لا نقص فيها ولا عيب ، وغير مسواة ، أو مصورة وغير مصورة. {لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ} بهذا التدريج كمال قدرتنا وحكمتنا ، وأن من قدر على تصويره ، وتغييره ، أولا قدر على ذلك ثانيا ، إيماء على أن أفعاله هذه يتبين بها من قدرته وحكمته ما لا يحيط به الذكر.

 

{وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} عطف على " نبين" ، كأنهم خلقهم تدرجا لغرضين : تبيين القدرة ، وتقريرهم في الأرحام ، حتى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حد التكليف ، {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} كمالكم في القوة والعقل ، جمع شدة ، {وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى} عند بلوغ الأشد ، أو قبله. {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ} الهرم والخرف ، حتى لا يعقل ، {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} ليعود كهيئته الأولى ، أوان الطفولية ، من سخافة العقل ، وقلة الفهم ، فينسى ما علمه ، وينكر من عرفه ، والاستدلال بأن – على إمكان البعث يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة ، والأحوال المتضادة – من قدر على ذلك قدر على نظائره ، فقال:{ وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً} ميتة يابسة ، من "همدت النار" : إذا صارت رمادا ، {فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تحركت بالنبات ، {وَرَبَتْ} وانتفخت ، وقيل: ارتفعت. {وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ} من كل صنف {بَهِيجٍ} حسن رائق ، وهذه دلالة ثالثة كررها الله في كتابه لظهورها ، وكونها مشاهدة.

 

{ذَلِكَ} إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفه ، وتحويله على أحوال متضادة ، وإحياء الأرض بعد موتها {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} ، أي: بسبب أنه الثابت في نفسه ، الذي به تتحقق الأشياء ، {وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى} وأنه يقدر على إحيائها ، لما أحيا النطفة ، والأرض الميتة ، {وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لأن قدرته لذاته الذي نسبته إلى الكل على سواء . لما دلت المشاهدة على قدرته على إحياء بعض الأموات ، لزم اقتدراه على إحياء كلها ، وعلى كل شيء . {وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا} فإن التغيير من مقدمات الانصرام وطلائعه ، {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} بمقتضى وعده الذي لا يقبل الخلف.

 

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} تكرير للتأكيد ، ولما ينط به من الدلالة بقوله:{ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} على أنه لا سند له من استدلال ، أو وحي ، أو الأول في المقلدين ، وهذا من المقلدين. والمراد بالعلم: العلم الفطري لا الفكري ، ليصح عطف" الهدى " و " الكتاب" عليه . {ثَانِيَ عِطْفِهِ} متكبرا ، أو ثني العطف كناية عن التكبر كلي الجيد ، أو معرضا عن الحق ، استخفافا به ، والعطف: الجانب. {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} علة للجدال ، وقرىء بفتح الياء، على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل ، وخروج من الهدى إلى الضلال. {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} كل من كان وصفه على هذا فله في الدنيا خزي يعذب به. {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} المحرق ، وهو النار.

 

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} على الالتفات ، أو إرادة القول ، أي: يقال له يوم القيامة : ذلك الخزي والتعذيب بسبب كفرك ، {وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} وإنما هو مجاز لهم على أعمالهم.

 

وعن أبي سعيد فيما أرجو:" وعن قول الله تبارك وتعالى:{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ} ( أي: طرق وجانب واحد من الدين ، لا يدخل فيه على الثبات والتمكين . والحرف:- قيل – منتهى الجسم. وقال مجاهد:" على شك" . وقيل: الحرف من كل شيء: طرفه ، وشفيره ، وحده ، ومن الجبل : أعلاه المحدد) . {وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} أي: طرف وجانب واحد من الدين ، لا يدخل فيه على الثبات والتمكين . والحرف: - قيل – منتهى الجسم. وقال مجاهد:" على شك" . وقيل: الحرف من كل شيء: طرفه ، وشفيره ، وحده ، ومن الجبل : أعلاه المحدد. {انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} ما معنى ذلك؟ قال: يوجد في التفسير أن أولئك قوم دخلوا في الإسلام لطلب الغنائم ، فإذا كانت الدائرة على أعداء الله اطمأنوا وفرحوا ، وإذا كانت الدائرة على المسلمين سخطوا ، وقالوا: يا ليتنا لم نكن عندهم ، أو نحو هذا من القول ، وهو حسن من التفسير ". انتهى كلام الشيخ.

 

وخسرانه للدنيا : لأنه نسي نصيبه مما يتزود منه للاخرة ، وخسرانه للآخرة، لأنه خسر نعيم الجنة الذي أعد للمطيعين ، ولا أعظم من هذا خسرانا ، لأنه لم يثمر له إلا {الـ}ـعذاب الأدنى ، والعذاب الأكبر. {يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ} أي: يعبد ما يضره إن ترك عبادته ، {وَمَا لَا يَنفَعُهُ} إن عبده ، بل يتضرر بتعبه وعبادته له ، ويتعذب ، {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} عن المقصد ، مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضلالا .

 

{يَدْعُو} اي: يعبد {لَمَن ضَرُّهُ} بكونه معبودا ، لأنه يوجب الخزي في الدنيا ، والعذاب في الآخرة ، {أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} الذي يتوقعه بعبادته . {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} المعبود ، {وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} العابد . وهذا يتناول كل ما يشغل عن فرائض الله من المعاصي.

 

ثم عقب ذكر صدهم ، فقال:{ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} .

{مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} كلام فيه اختصار ، والمعنى: أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن خلاف ذلك ، ويتوقعه من غيظه ، {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ} فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلىء غيظا ، أو المبالغ جزعا. قيل: أراد بالسماء: سقف البيت ، أي: ليشدد حبلا في سقف بيته ، فليتختنق به حتى يموت ، ثم ليقطع الحبل بعد الاختناق . وقيل: المراد بالسماء: السماء المعروفة ، ومعنا: فليقطعه من أصله ، فإن أصله من السماء ، {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ} عن النبي الوحي ، فلينظر هل يقدر على ذهاب غيظه بهذا الفعل . {فَلْيَنظُرْ} فليصور في نفسه {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ} فعله ذلك ، وسماه على الأول كيدا ، لأنه منتهى ما يقدر عليه . {مَا يَغِيظُ} غيظه ، أو الذي يغيظه من نصر الله.

 

{وَكَذَلِكَ} ومثل ذلك الإنزال {أَنزَلْنَاهُ} أنزلنا القرآن كله ، {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} للمتدبرين لا غير ، {وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ} هدايته.

 

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ} قيل: إن المجوس هم البانيان{كذا} . {وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} بالحكومة بينهم ، وإظهار المحق منهم على المبطل ، أو الجزاء فيجازي كلا ما يليق به ، ويدخله المحل المعد له ، {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} عالم به مراقب لأحواله.

 

{أَلَمْ تَرَ} بعقلك وقلبك {أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ} يتسخر بقدرته ، ولا يتأبي عن تدبيره ، أو بذله على عظمة مدبره. و"من" يجوز أن يتم أولي العقل وغيرهم على التغليب ، فيكون قوله:{ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} إفرادا لها بالذكر لشهرتها ، واستبعاد ذلك منها ، {وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} بكفره وإيبائه عن الطاعة ، {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ} بالشقاوة ، {فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} يكرمه ، {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء} من الإكرام والإهانة ، يهين من يشاء بالكفر ، ويكرم من يشاء بالإيمان ، ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين ، واعتقاد المعتقدين.

{هَذَانِ خَصْمَانِ} يحتمل أنه يصف الناس الذين سجدوا مع الساجين من خلق الله ، والخصم الثاني: الذين أبوا عن السجود ، الذين حق عليهم العذاب . {اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ، فَالَّذِينَ كَفَرُوا} فصل لخصومتهم ، وهو المعني بقوله:{ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}. {قُطِّعَتْ لَهُمْ} قدرت على مقادير جثتهم {ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ} نيران تحيط بهم إحاطة الثياب . {يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} ماء حار ، - لو سقطت منه قطرة على جبال الدنيا لأذابتها . {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} من الأمعاء ، {وَالْجُلُودُ} أي: يؤثر من فرط حرارته في باطنهم تأثيره في ظاهرهم ، فتذاب به احشاؤهم كما تذاب به جلودهم. {وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ } سياط يجلدون بها. وقيل: المقمعة: شبه الجزر من الحديد ، من قولهم : قمعت رأسه ، إذا ضربته ضربا عنيفا . {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ} أي: كلما حاولوا الخروج من النار بما يلحقهم من الغم والكرب الذي أخذ بأنفاسهم ، {أُعِيدُوا فِيهَا} ردوا إليها بالمقامع ، وقيل لهم:{ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} النار البالغة في الإحراق.

{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ، وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} أي : أنهم يلبسون في الجنة ثياب الإبريسم ، وهو الذي حرم لبسه في الدنيا على الرجال ، وأنهم يطيبون بالحلي وإن كانوا طيبين من غير تطيب. {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} كلمة التوحيد ، {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} المحمود نفسه ، أو عاقبته ، وهو الجنة ، أو الحق ، أو المستحق لذاته . والحميد: وهو الله تعالى . وصراطه: الإسلام.

{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} عن دينه ، أو شيء منه ، وهم الشيطان وحزبه ، من جن وإنس ، {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} عطف على "الله" ، لأن الصاد عنه كالصاد عن سبيل الله ، والصاد عن عمارة بقية المساجد كالصاد عن المسجد الحرام ، {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ} أي: المقيم {فِيهِ ، وَالْبَادِ} والطارىء ، {وَمَن يُرِدْ فِيهِ} مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول ، وقرىء بالفتح ، من الورود ، {بِإِلْحَادٍ} عدول عن القصد ، {بِظُلْمٍ} بغير حق ، أي: ملحدا بسبب الظلم كالإشراك ، واقتراف الآثام ، وكذلك من عدل عن مساجد الله ، كما أمر الله من ذكره فيها ، فقد صد عن سبيل الله ، فقد أحاط به الوعيد ، لقوله: {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} .

{وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} أي: واذكر إذ عيناه ، وجعلنا {ه} له مباءة ، وقيل: واد أنزلناه فيه ، {أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} أي: أن لا تعصني بشيء ، وخاصة في مكان البيت ، فإن المعصية وإن كانت عظيمة في كل مكان ، فإن المعصية فيه أعظم ، {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} أي: من كل ما يؤذي البيت ، من القاذورات التي يستقذرها الشرع والعقل ، وتمنع الطائفين به والقائمين فيه للذكر ، والعابدين الله بالركوع والسجود ، كما قال:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } . قال أبو سعيد في قوله: { وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} : " إنما أمره أن يطهره من الأصنام والمشركين ، { لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}".

{ وَأَذِّن فِي النَّاسِ} ناد فيهم { بِالْحَجِّ} بدعوة الحج ، والأمر به ، { يَأْتُوكَ رِجَالًا} مشاة ، { وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} وركبانا على كل بغير مهزول أتعبه بعد السفر ، { يَأْتِينَ} صفة لضامر ، { مِن كُلِّ فَجٍّ} طريق { عَمِيقٍ} بعيد. { لِيَشْهَدُوا} ليحضروا { مَنَافِعَ لَهُمْ} دينية ودنيوية ، وتنكيرها لأن المراد بها : نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة ، { وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ} الذي أصابه بؤس أو شدة ، { الْفَقِيرَ} المحتاج.

{ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} ثم ليزيلوا وسخهم ، بقص الشارب والأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} ما ينذرون من البر في حجهم ، وقيل: مواجب الحج ، {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} القديم ، لأنه أو بيت وضع للناس ، أو المعتق من تسلط الجبابرة، فكم من جبار سار إليه ليهدمه ، فمنعه الله ، وأما الحجاج ، فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه على ما قيل.

{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ} أحكامه ، وسائر ما لا يحل هتكه ، وتعظيمها: ترك ملابستها ، وقيل: الحرمة: ما وجب القيام به ، وحرم التفريط فيه ، {فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ} فالتعظيم خير له {عِندَ رَبِّهِ} ثوابا ، {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ} قيل: أريد ببهيمة الأنعام: جنين الأنعام ، {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ،فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، كما تجتنب الأنجاس ، وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها ، والتنفير عن عبادتها ، وذلك يتناول جميع معاصي الله من أعمال القلوب والجوارح ، لأنها تعبد من دون الله ، {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} تعميم بعد تخصيص ، فإن عبادة الأوثان رأس الزور ، والزور: هي الانحراف ، كما أن الإفك: هو الصرف ، وكل ذلك عبادة غير الله ، والمشرك زاعم أن الوثن يحق له العبادة.

{حُنَفَاء لِلَّهِ} مخلصين له {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} شيئا من معاصيه ، {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ} بشيء من الشرك ، جلية وخفيه ، {فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء} لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر ، وخرج من جملته التي دان بها لخالقه إلى حضرة شياطين الجن والإنس ، { يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا } ، ومعناه: ان بعد من أشرك من الحق ، كبعد من سقط من السماء ، فذهبت به الطير ، أو هوت به الريح ، {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} فإن الأهواء المردية توزع أفكاره ، {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} بعيد.

{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} أعلام دين الله ، {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} فإن تعظيمها لله من أفعال ذوي تقوى القلوب ، وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور ، والآمرة بهما ، {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} أي: لكم فيها منافع: درها ونسلها وصوفها وظهورها إلى أن تنحر ، وقت نحرها منتهية إلى البيت ، أي : لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر ، وبعده منافع دينية أعظم منها.

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ} أهل شريعة ، {جَعَلْنَا مَنسَكًا} متعبدا ، وقربانا يتقربون به إلى الله ، وقرىء بالكسر ، أي: موضع نسك ، {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} دون غيره ، ويجعلوا نسكهم لوجهه ، علل الجعل به تنبيها على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود. {عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} سماها بهيمة الأنعام ، لأنها لا تتكلم ، {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ، فَلَهُ أَسْلِمُوا} أخلصوا للقرب ، أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك ، {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} المتواضعين ، أو المخلصين ، فإن الإخبات صفتهم ، وهو الخشوع.

{الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} هيبة منه ، لإشراق أشعة جلاله ، وهيبته عليها ، {وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} من المصايب والتكاليف ، {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} بشروطها في أوقاتها ، {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} من قوة أبدانهم ، ونقابة أرائهم ، وغزارة عقولهم ، وأنوار علومهم ، وفضل أموالهم {يُنفِقُونَ} في وظائف الدين.

{وَالْبُدْنَ} جمع بدنة ، الإبل ، لعظم بدنها ، مأخوذة من بدن ، و{جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} من أعلام دينه التي شرعها الله ، {لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} ديني ودنيوي ، إن رعي بها أمر الله ، وإلا فعلى العكس ، وكذلك الدنيا وما فيها ، {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ، {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} سقطت على الأرض ، وهو كناية عن الموت ، {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ} الراضي بما عنده ، وبما يعطى من غير مسألة ، {وَالْمُعْتَرَّ} المعترض بالسؤال وغيره ، {كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} مع عظمها وقوتها ، حتى تأخذوها منقادة ، فتعقلوها وتحبسوها صافة قوائمها ، ثم تطعنون في لباتها. {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إنعامنا عليكم بالقرب والإخلاص ، ومن لم يشكر فقد كفر.

{لَن يَنَالَ اللَّهَ} لن يصيب رضاه ، ولم يقع منه موقع القبول ، {لُحُومُهَا} المتصدق بها ، {وَلَا دِمَاؤُهَا} المهراقة بالنحر ، من حيث أنها لحوم دماء ، (لعله) وكذلك غني عن بقية الأغراض والأعمال ، لأنه غني بذاته ، {وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ}ولكن يناله ما يصحبه من تقوى قلوبكم ، الذي يدعوكم إل تعظيم أمر الله ، والتقرب إليه ، والإخلاص له ، وهو صفة للقلب . فمن هذا الوجه يجب لا محالة أن تكون أعمال القلب- على الجملة – أفضل من حركات الجوارح ، {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ} كرره تذكيرا للنعمة ، وتعليلا له بقوله:{ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} أي: لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر عليه غيره ،فتوحدوه بالكبرياء {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أرشدكم إلى طريق تسخيرها ، وكيفية التقرب بها ، أو لتكبروا الله ، أي: لتعظموه على ما هداكم لأمر دينه ، {وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} المخلصين فيما يأتونه ويذرونه بالجنة.