إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الحج: الآيات ( 38-78)
طباعـة

{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} يدافع وساوس الشيطان بالإلهام ، ويدافع المضار الدينية والدنياوية ، بما يضادها من الأدوية المريحة لمن استعملها ، وهذه نعمة عظيمة لمن شكرها ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ} في أمانة الله ، {كَفُورٍ} لنعمته.

{أُذِنَ} رخص ، وقرىء على بناء الفاعل وهو الله ، {لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} يقاتلون المشركين {بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} بسبب أنهم ظلموا ، {وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} وعد لهم بالنصر . {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ} بغير موجب استحقوا به ، {إِلَّا أَن يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ} ويستكن {كذا} في قولهم عملهم وإخلاصهم لله ، أي: ما نقموا منهم إلا {لـ}ـتوحيدهم وعبادتهم لله ، {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين ، {لَّهُدِّمَتْ} لخربت باستيلاء المشركين على ملة الإسلام . {صَوَامِعُ} الرهبانية ، {وَبِيَعٌ} النصارى ، {وَصَلَوَاتٌ} وكنائس اليهود ، سميت بها ، لأنه يصلى فيها ، {وَمَسَاجِدُ} المسلمين {يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} صفة للأربع ، أو المساجد ، خصت بها تفضيلا . ويدخل في معنى هدمها : تعطيلها من العمارة بالصلاة والذكر ، ولما أذن الله فيها ، واستعمالها باللهو ، والخوض في الباطل ، لأنها إذا عطلت من الصلاة والذكر ، واستعملت بالخوض ، فكأنها هدمت من حيث المعنى ، بل صارت هي وبيت الماء بمثابة واحدة ، بل هو أنفع منها لقضاء الحاجة ، ولأنه هو لم يستعمل لغير ما جعل له ، وبقيت هي متعبدا للشيطان وحزبه ، والدليل على ذلك ، قوله:{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } فكان الهدم والخراب بمعنى واحد.

{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} من ينصر دينه ، {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ} على نصرهم ، {عَزِيزٌ} لا يمانعه شيء . {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ} بدل من " من ينصره " . {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} فإن مرجعها إلى حكمه ، وفيه تأكيد لما وعده.

{وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ } تسليه له ، بأن قومه إن كذبوه ، فهو ليس بأوحدي في التكذيب ، فإن هؤلاء قد كذبوا رسلهم قبل قومه ، {وَكُذِّبَ مُوسَى} غير فيه النظم ، وبني الفعل للمفعول ، لأن قومه بنو إسرائيل ولم يكذبوه ، وإنما كذبه القبط ، {فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ} فأمهلتهم حتى انصرمت آجالهم المقدرة ، {ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} إنكاري عليهم بتغييرالنعمة محنة ، والحياة هلاكا ، والعمارة خرابا. والأخذ من الله لا يكون إلا على من غضب عليه ، ويعم كل من مات على الكفر ، وأما المؤمنون – وإن قتلوا أو ماتوا حتف أنوفهم ، أو وقع عليهم حرق أو غرق أو نحوه – فلا يسمى أخذا ، لأنه قال: {لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا}.

{فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} بإهلاك أهلها ، {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} أي: أهلها ، {فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} ساقطة حيطانها على سقوفها ، بأن تعطل بنيانها ، فخربت سقوفها ، ثم تهدمت حيطانها ، فسقطت فوق السقوف ، أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها ، {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} أي: وكم بئر عامرة في البوادي تركت لا يستقى منها لهلاك أهلها ، {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} مرفوع ، أخليناه عن ساكنيه.

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} حث لهم على أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا ، وهم وإن كانوا قد سافروا لم يسافروا لذلك، ويحتمل هاهنا السير بتفكر القلوب في قصص الماضين ، ليعتبروا بما وقع منهم ، وبهم وفيهم ، ليحذروا مشاربهم ، {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} ما يجب أن يعقل من التوحيد ، بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال ، {أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} ما يجب أن يسمع من الوحي ، والتذكير بحال من شاهدوا آثارهم ، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} أبصار العيون ، فإنه لا يضر عماها عند الاستبصار ، {وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} عن الاعتبار ، أي: ليس الخلل في مشاعرهم ، وإنما عميت بصائرهم باتباع الهوى ، والانهماك في التقليد ، وفصل التنبيه على أن العمى الحقيقي ، أو السمع الحقيقي ، ليس المتعارف الذي يخص البصر ، والسمع الظاهر.

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} المتوعد به ، {وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} لامتناع الخلف عنه في خيره ، فيصيبهم بما أوعدهم ، ولو بعد حين. {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} من أيامكم ، أي: من شدة ما يلقى فيه أعداؤه من الشدائد ، لأن أيام الشدائد مستطالة ، وأن يكون للمؤمنين كما بين الصلاتين ، لأنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر.

{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا} كما أمهلتكم ، {وَهِيَ ظَالِمَةٌ} مثلكم ، {ثُمَّ أَخَذْتُهَا} بالعذاب ، {وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ} وإلى حكمي مرجع الجميع.

{قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أوضح لكم ما أنذركم به ، والاقتصار على ألإنذار – مع عموم الخطاب ، وذكر الفريقين – لأن مصدر الكلام مساقة للمشركين ، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم ، زيادة في غيظهم . {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} هي الجنة ، والكريم من كل نوع: ما تجمع فضائله.

{وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا} أي: عملوا في إبطال آياتنا وإطفائها بالرد والإبطال ، والخوض والفساد ، ويعم هذا جميع العاصين ، {مُعَاجِزِينَ} مسابقين مشتاقين للسارعين فيها بالقبول والتحقيق . عاجزة ، فأعجزه ، وعجزه: إذا سابقه فسبقه ، لأن كلا من المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عن اللحاق به ، ومن ذلك يكونون حربا لله ولرسوله ، ولدينه وللمسلمين ، وفي موضع: أي ظنوا أنهم يعجزون فلا يقدر عليهم ، {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} النار الموقدة.

ومن كتاب الاستقامة في تأويل الآية الآتية ، فقال:" ولا يجوز التقليد ، ولا يحل في الدين إلا لأنبياء الله ورسله صلى الله عليه وسلم {كذا} فيما يجوز التقليد لهم من المحكم غير المتشابه ، والناسخ غير المنسوخ ، مما لا يجري على وجه الغلط منهم ، ولا مما يلقيه الشيطان على ألسنتهم ، فإنه قد قال الله تبارك وتعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ، إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } إلى آخر القصة فصدق الله ، ونحن على تصديق قول الله من الشاهدين ، ولو كره الكافرون والمنافقون ، وتأول في ذلك المتأولون ، فنحن نؤمن بهذا من قول الله تبارك وتعالى : إنه كذلك ، وإن لا يجوز أن يقتدى به من الأنبياء والرسل ، وإن ذلك فتنة لمن اقتدى به وقبله ، وإن الله ناسخ لذلك ، كما وعد تبارك وتعالى.

{وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} أن ذلك الحق على ما قد ابتلى الله به خلقه وعباده ، {فَيُؤْمِنُوا بِهِ} بذلك ، {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} أي: تخشع ، (لعله) وتتواضع ، ولا ينكرونه ، ولا يتأولونه على غير تأويل الحق ، {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} في جميع ما اختلف فيه المختلفون ، وفي جميع ما فتن به المفتون " انتهى كلام الشيخ.

{وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ} في شك {مِّنْهُ ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ} القيامة ، أو أشراطها ، أو الموت {بَغْتَةً} فجأة ، {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} لا خير لهم فيه. {الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} . ثم بين حكمه ، فقال:{ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } في الدارين.

{وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: فارقوا أوطانهم وعشائرهم في طاعة الله وطلب رضاه ، {ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا} الجنة ونعيمها ، وإنما سوى بين من قتل في الجهاد ، ومن مات حتف أنفه في الوعد ، لاستوائهما في القصد وأصل العمل ، {وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ *  لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} هو الجنة فيها ما يحبونه ، {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ} بأحوالهم ، وأحوال معادهم ، {حَلِيمٌ} لا يعاجل بالعقوبة.

{ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ } بالمعاودة إلى العقوبة ، {لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ، وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ *  ذَلِكَ } الوصف بكمال القدرة والعلم ، {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} الثابت في نفسه ، الواجب لذاته وحده ، فإن وجوب وجوده ووحدته ، يقتضيان أنه مبتدأ لكل ما يوجد سواه ، عالم بذاته ، ولما عداه ، والثابت الإلهية ، ولا يصلح لها إلا من كان قادرا عالما بذاته . وقد يجوز أن يعني بقوله:{ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} أن الله هو الباقي المحيي المميت ، {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} أراد به يبطل ويذهب ، وأنه لا يملك لأحد ثوابا ولا عقابا ، {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ} : المعدوم في حد ذاته ، {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ} على الأشياء ، {الْكَبِيرُ} عن أن يكون له شريك ، لا شيء أعلى منه شأنا ، وأكبر سلطانا.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء، فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل ودق ، {خَبِيرٌ} بالتدابير الظاهرة والباطنة ، {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ} بذاته عن كل شيء ، {الْحَمِيدُ} المستوجب للحمد بصفاته وكبريائه.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ} جعلها مذللة لكم ، معدة لمنافعكم ، {وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ } إلا بمشيئته ، وفيه رد لاستمساكها بذاتها ، فإنها مساوية لسائر الأجسام في الجسمية ، فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها ، {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال ، وفتح عليهم أبواب المنافع ، ودفع عنهم أنواع المضار.

{وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} أوجدكم من العدم لعبادته ، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} للجزاء ، {إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ} جحود للنعم مع ظهورها .

{لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا} شريعة يعبدون الله بها ، {هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ} سائر أرباب الملل الجاحدة {فِي الْأَمْرِ} في أمر الدين ، لأنهم بين جهال وأهل عناد ، أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع ، {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} إلى توحيده وعبادته ، {إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ} طريق إلى الحق سوي.

{وَإِن جَادَلُوكَ} بعد ظهور الحق ، ولزوم الحجة ، وإبلاغ الدعوة ، {فَقُلِ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} فيجازيكم على عملكم ، وهو وعيد فيه رفق ، {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} يفصل بين المؤمنين والكافرين بالثواب والعقاب {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} كما فصل في الدنيا بالحجج والآيات {فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فحينئذ يبين المحق من المبطل.

{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ} قيل: اللوح المحفوظ ، كتب فيه قبل حدوثه ، فلا يهمنك أمرهم مع علمنا به وحفظنا له ، {إِنَّ ذَلِكَ} الإحاطة به ، وإثباته في اللوح المحفوظ ، أو الحكم بينكم ، {عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} لأنه علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل العلامات على سواء . {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} حجة تدل على جواز عبادته ، {وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ} عقلي ، يعني: أنهم فعلوا ما فعلوا عن جهل لا عن علم ، {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} وما للذين ارتكبوا هذا الظلم {مِن نَّصِيرٍ} يقرر مذهبهم ، أو يدفع العذاب عنهم .

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا} حجج الحق من حيث ما كانت ، {بَيِّنَاتٍ} واضحات تعرفونها ، وتعرفون المراد بها ، {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ} الإنكار ، لفرط نكرهم للحق {يَكَادُونَ يَسْطُونَ} يبطشون {بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} يقيمون حجج الله عليهم ، {قُلْ : أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ} من غيظكم على التالين ، وسطوكم عليهم ، {النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ} بين لكم حال مستغربة ، أو قصة رائقة ، ولذلك سماها مثلا ، {فَاسْتَمِعُوا لَهُ} للمثل ، أو لشأنه استماع تدبر وتفكر ، {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} يعني: الأصنام ، ومع أهل المعاني:" يتناول كل معصية لله تبارك وتعالى ". {لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا} لا يقدرون على خلقه مع صغره {وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ} مع اجتماعهم ، فكيف إذا تفرقوا؟ . {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ} لا يستردونه منه لعجزهم ، فصاروا في ذلك أعجز منه . جهلهم غاية التجهيل ، بأن أشركوا إلها – قدر على المقدورات كلها ، وتفرد بإيجاد الموجودات بأسرها – تماثيل هي أعجز الأشياء ، وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الأحياء وأذلها ، ولو اجتمعوا له ، بل لا يقوون على مقاومة هذا الأقل الأذل ، ويعجزون عن دبه في نفسها ، واستنفاذ ما تختطفه من عندها ، {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} عابد الصنم ومعبوده ، أو من السالب والمسلوب.

{مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} ما عرفوه حق معرفته ، ولا عظموه حق تعظيمه ، حيث أشركوا به ، وسموا باسمه ما هو أبد الأشياء مناسبة ، {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ} على خلق الممكنات بأسرها ، {عَزِيزٌ} لا يغلبه شيء ، وآلهتهم التي يدعونها عاجزة عن أقلها ، مقهورة من أذلها.

{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} كما يصطفي من البشر ، لعلمه بأحوال لهم دون غيرهم ، {وَمِنَ النَّاسِ} يدعون سائرهم إلى الحق ، ويبلغون إليهم ما أنزل عليهم ، كأنه لما قرر وحدانيته في الألوهية ، ونفى أن يشاركه غيره في صفاتها ، بين أن له عبادا مصطفين في الرسالة ، يرسلهم ليقتدى بهم في عبادة الله ، وهي أعلى المراتب ، ومنتهى الدرجات لمن عداه من الموجودات. {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } عالم بما كان وما يكون مما هم عملوا ، وما هم عاملون مما لم يعملوا ، {وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ} ، لأنه منشئها وخالقها ، فمرجعها إليه.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} في صلاتكم ، {وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ} بسائر ما تعبدكم به ، {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} وتقربوا إليه بنوافل الطاعات ، {لَعَلَّكُمْ} لكي {تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ } لله ولدينه أعداء دينه الظاهرة: كأهل الزيغ ، والباطنة: كالهوى والنفس . وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة من المغازي فقال:" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " ، فسئل عن الجهاد الأكبر فقال:" جهاد النفس" ، أو نحو هذا من الكلام. {حَقَّ جِهَادِهِ} أي: جهادا فيه حقا خالصا لوجهه ، ببذل الوسع ، والأنفس ، والأموال ، والمهج ، وأخذ الحذر عن المخالفة والفتور ، وهو استفراغ الطاقة ، {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} اختاركم لدينه ولنصرته ، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} أي: ضيق ، بتكليف ما لا يستطاع . {مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} أي: وسع دينكم توسع ملة أبيكم ، وإنما جعله أباهم ، لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو كالأب لأمته ، من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية ، ووجودهم لعى الوجه المعتد به في الآخرة. {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ} من قبل القرآن في الكتب المتقدمة ، {وَفِي هَذَا} وفي القرآن ، {لِيَكُونَ الرَّسُولُ} متعلق بـ"سماكم" ، {شَهِيدًا عَلَيْكُمْ} بطاعة من أطاع ، وعصيان من عصى ، {وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} من حيث تنزلون منهم كلا منزلته ، وتوفونه حقه وقسمه ، {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} على الوجه المأمور به ، لما خصكم بهذا الفضل والشرف ، {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ} واتقوا به في مجامع أموركم ، {هُوَ مَوْلَاكُمْ} ناصركم ومتولي أموركم ، {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} هو ، إذ لا مثل له في الولاية والنصرة ، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة.