إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المؤمنون: الآيات ( 1-77)
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم     

 

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} تقرب الماضي من الحال أن فلاحهم قد (لعله) حصل. {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} خائفون من الله وجلون متذللون له ، ملزمون أبصارهم مساجدهم . والخشوع : هو الخضوع ، أو قريب منه، أو هو الخشوع في الصوت والبصر والسلو{كذا} والتذلل.

{وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ} عما لا يعنيهم من فعل وقول وحديث نفس ، {مُعْرِضُونَ} لما بهم من الجلد ، وما شغلهم عنه ، وهو أبلغ من الذين لا يلهون من وجوه ... {وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} وصفهم بذلك بعدما وصفهم بالخشوع في الصلاة ، ليدل على أنهم بلغوا الغاية في القيام على الطاعات البدنية والمالية ، والتجنب عن المحرمات ، وسائر ما توجب المروءة اجتنابه. {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } المعتدون لحدوده.

{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ } لما يؤمنون عليه ، ويعاهدون من جهة الحق والخلق ، {رَاعُونَ} قائمون بحفظها وإصلاحها. {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} يواظبون عليها ويؤدونها في أوقاتها ، وليس ذلك تكريرا لما وصفهم به أولا ، فإن الخشوع في الصلاة غير المحافظة عليها ، وفي تصدير الأوصاف وختمها بامر الصلاة تعظيم لشأنها. {أُوْلَئِكَ} الجامعون لهذه الصفات ، {هُمُ الْوَارِثُونَ} الأحقاء أن يسموا وارثين دون غيرهم في القيامة. {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ} بيان لما يرثونه ، والفردوس: خير الجنان فيما قيل ، {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ} من خلاصة سلت من بين الكدر {مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ} حريز ، مكن لاستقرارها فيه إلى بلوغ أمدها ، وهو الرحم. {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً} بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء ، {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ، فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا، ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} آخر: قيل: الروح ، أو نبات الشعر والأسنان ، أو تصريف أحواله بعد الولادة من الدلالة على ثدي أمه إلى كمال عقله ، {فَتَبَارَكَ اللَّهُ} فتعالى شأنه في قدرته وحكمته ، {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} المقدرين تقديرا. {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } للحساب والجزاء.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ} سبع سماوات ، لأنها طورق بعضها فوق بعض مطارقة النعل ، وكل ما فوقه مثله فهو طريقه ، أو لأنها طرق الملائكة ، أو الكواكب فيها مسيرها. {وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} مهملين أمرها ، بل نحفظها عن الزوال والاختلاف ، وندبر أمرها حتى تبلغ منتهى ما قدر لها من الكمال ، حسب ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة.

{وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} بتقدير ، يكثر نفعه ويقل ضرره ، أو بمقدار ما علمنا من صلاحهم {فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ} فجعلناه ثابتا مستقرا ، {وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} كما كنا قادرين على إنزاله ، {فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِ جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ، لَّكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء ، تَنبُتُ بِالدُّهْنِ ، وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ } أي: مما يتأدم به . {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} تعتبرون بحالها ، {نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا ، وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ } .

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ}؟ أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه ، فيهلككم ويعذبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره ، وكفرانكم نعمه التي لا تحصونها. {فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ : مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ} أن يطلب الفضل عليكم ويسودكم ، {وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً} رسلا ، {مَّا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} يعنون نوحا ، أي: ما سمعنا به أنه نبي ، أو ما كلمهم به ، من الحث على عبادة الله ، ونفي ما تهواه أنفسنا ، أو من دعوى النبوة ، وذلك إما من فرط عبادتهم ، أو لأنهم كانوا في فترة متطاولة . {إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ} أي: جنون ، ولأجله يقول ذلك ، {فَتَرَبَّصُوا بِهِ} فاحتملوه وانتظروا {حَتَّى حِينٍ}.

{قَالَ} بعدما أيس من إيمانهم: {رَبِّ انصُرْنِي} بإهلاكهم ، أو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب ، {بِمَا كَذَّبُونِ} بسبب تكذيبهم . {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} بحفظنا نحفظه أن يخطىء فيه ، {وَوَحْيِنَا} وأمرنا وتعليمنا كيف يصنع. {فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا} بنزول العذاب ، {وَفَارَ التَّنُّورُ، فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} لحكمة علمها الله ومنافع لخلقه ، كما لم يخلق ذلك في الابتداء عبثا ولا لعبا ، {وَأَهْلَكَ، إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ} أي: القول من الله بإهلاكه ، {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} بالدعاء لهم بالإنجاء {إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} بمعاصيهم.

{فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ، فَقُلِ :الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} بمعاصيهم أو بطشهم. {وَقُل: رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا} في المكان أو الحال {وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ} ، لأنه لا منزل غيره في الحقيقة. {إِنَّ فِي ذَلِكَ} فيما فعل بنوح وقومه ، {لَآيَاتٍ} يعتبر بها أولو الاعتبار ، {وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} لمتحنين نوحا وقومه ، ومن بلغه قصصهم.

{ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ * فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ } عذابه. {وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاء الْآخِرَةِ} بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب ، أو بمعادهم إلى الحياة ، {وَأَتْرَفْنَاهُمْ} نعمناهم ووسعنا عليهم {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بكثرة النعم الدنيوية لا الدينية {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} في الصفة ، ولأنهم لم يتوصلوا إلى علم حاله ، لتعاميهم لأمر قبل العدم{كذا} ، {يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} تقرير للمماثلة الظاهرة ، لا السر الذي منحه الله إياه كتمانا للشهادة بما قامت له معهم من أنوار الحق.

{وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ} فيما يأمركم {إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} من حيث مراده أن يصومهم عن شهوات أنفسهم الباطلة ، ولم يمؤمنوا بالإعادة ، بدليل قوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } وهي كلمة "بعد" ، معناه: بعيد ما يوعد. {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} يموت بعضنا ويولد بعض ، {وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} وهذا الحال الذي صد الناس عن الطاعة ، وهو قلة إيمانهم بالإعادة ، ويشهد عليهم إما لسان مقالهم أو لسان حالهم. وما مؤمن إيمانا حقيقيا بالبعث إلا وهمته إلى التزود له . {إِنْ هُوَ} ما هو {إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} فيما يدعيه من الرسالة {وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} بمصدقين.

{قَالَ:رَبِّ انصُرْنِي} عليهم ، وانتقم لي منهم {بِمَا كَذَّبُونِ} بسبب تكذيبهم إياي. {قَالَ:عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} على التكذيب ، إذا عاينوا عذاب الموت ، لأن الندامة تقع بكل كافر في ذلك الحين.

{فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ} بالوجه الثابت الذي لا تبديل عنه ، {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء} شبههم في دمارهم بغثاء السيل ، كقول العرب:" سال به الوادي" لمن هلك ، والغث: الفساد في اللغة ، {فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} "بعدا": مصدر بعد ، إذا هلك. {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} الوقت الذي حد لها ، {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}.

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا} متواترين واحدا بعد واحد ، من الوتر: وهو الفرد ، وقيل: معناه: منقطعة ، بين كل رسولين برهة من الزمان ، {كُلَّ مَا جَاء أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ، فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا} في الإهلاك ، {وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} لم يبق منهم إلا نشر حديثهم عظة للمتعظين ، ولهوا لمن سواهم ، {فَبُعْدًا لِّقَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ}.

{ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا } عن القبول والإيمان ، {وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} متكبرين. {فَقَالُوا: أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا}؟ في الخلقة ، إذ نظرهم مقصور على الظاهر ، {وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ} يعني: بني إسرائيل خادمون منقادون كالعبيد ، وذلك ينبؤك أن أصل العبادة هي الطاعة ، إذا أطاعه فقد عبده ، ومعلوم أن بني إسرائيل لم يعبدوا فرعون وقومه عبادة تدين ، لقوله تبارك وتعالى يخبر عن قولهم لموسى: { قَالُواْ: أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا   } ، {فَكَذَّبُوهُمَا، فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ * وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ } لعل بني إسرائيل ، ولا يجوز عود الضمير إلى فرعون وملئه ، لأنه قال: { آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} بعد قوله: { فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ}. { يَهْتَدُونَ} إلى المعارف والأحكام.

{ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ، وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ} مستقر من أرض منبسطة ، وقيل: ذات ثمار وزروع ، فإن ساكنيهما يستقرون فيها لأجلها. { وَمَعِينٍ} وماء معين ، ظاهر جار على وجه الأرض ، من معن الماء: إذا جرى ، أو من الماعون وهو المنفعة ، لأنه نفاع ، أو مفعول من عانه: إذا أدركه بعينه ، لأنه لظهوره مدرك بالعيون . وصف ماءها بذلك ، لأنه الجامع لأسباب التنزه ، وطيب المكان.

{ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} نداء وخطاب لكل الرسل ، لا على أنهم خوطبوا بذلك دفعة واحدة لتفاوت أزمنتهم ، بل على معنى أن كلا منهم خوطب به في زمانه ، فيدخل عيسى تحته دخولا أوليا ، ويكون ابتداء كلام ذكره تنبيها أن تهيئة أسباب التنعم لم تكن له خاصة ، وأن إباحة الطيبات شرع قديم ، واحتجاجا على الرهبانية في رفض الطيبات. والطيب: ما يستلذ من المباحات، وقيل: الحلال الصافي القوام ، فالحلال ما لا يعصى الله فيه ، والصافي ما لا ينسى الله فيه ، والقوام: ما يمسك النفس ، ويحفظ العقل. { وَاعْمَلُوا صَالِحًا} فإنه المقصود منكم ، والنافع الثابت لكم عند ربكم ، والعمل الصالح: وضع الأمور مواضعها ، وأن لا تجعلوا لله شريكا في العبادة ، ولا تستنكفوا عن عبادته ، { إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} فأجازيكم عليه.

{ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} ملتكم أيها الرسل ، ملة واحدة ، في العقائد ، وأصول الشرائع ، { وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} في شق العصا ، ومخالفة الكلمة. { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ} تقطعوا أمر دينهم ، وجعلوه أديانا مختلفة ، { زُبُرًا} قطعا ، جمع زبور ، الذي معناه: الفرقة ، { كُلُّ حِزْبٍ} من المتحزبين { بِمَا لَدَيْهِمْ} مما يدينون { فَرِحُونَ} معجبون ، مسرورون معتقدون أنهم على الحق . { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ} في جهالتهم ، شبهها بالماء الذي يغمر القامة ، لأنهم مغمورون فيها ، أو لاعبون ، وقرىء: " في غمراتهم" . { حَتَّى حِينٍ} إلى أن يقتلوا أو يموتوا .

{ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ} نعطيهم ، ونجعله مدا لهم ، { مِن مَّالٍ وَبَنِينَ} بيان لـ"ما" ، وليس خبرا له ، فإنه غير معاب عليهم ، وإنما المعاب عليهم اعتقادهم أن ذلك خيرا لهم. { نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} المعنى: أن الذي نمدهم به نسارع به لهم فيما فيه خيرهم وإكرامهم ، { بَل لَّا يَشْعُرُونَ} بل هم كالبهائم ، لا فطنة لهم ولا شعور ، ليتأملوا فيعلموا أن ذلك الإمداد استدراج لا مسارعة في الخير ، فيفرق الإمداد بافتراق العاصي والمطيع ، فيكون للمطيع مسارعة له في الخير ، ويكون للعاصي استدراجا له في الشر ، فيظن العاصي أن إمداده وإمداد المطيع على وتيرة واحدة ، ويعلم المطيع أن إمداده له بمنزلة الترياق ، لأنه يبقون به على الخير ، وأن إمداد ضده فعلى العكس ، فعلى المرء أن يقبل على شأنه ، ويتفقد أحوال عمله ، ويقومها على الصراط السوي ، وإن خالف ذلك بحرف واحد ، لحقه وعيد الاستدراج والغرور ، من حيث لا يشعر.

{ إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ} من خوف عذابه واستدراجه لهم ، فالمؤمن قد جمع إحسانا وخشية ، والمنافق قد جمع إساءة وأمنا. { وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} البالغة لهم { يُؤْمِنُونَ} يصدقون.

{ وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} شركا جليا ولا خفيا. { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا} يعطون ما أعطوه من الصدقات ، وقرىء مقصورا ، أي: يفعلون ما فعلوه من الطاعات ، { وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} خائفة أن لا يقبل منهم (لعله) بشؤم ذنوبهم ، وأن لا تقع على الوجه اللائق فترد عليهم ، ويؤاخذوا بها ، أو من خوف سوء الخاتمة عند كل خطرة وحركة ، { أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} فيسألوا عن جميع ما أتوا. وفي هذا بيان الحكمة من أنه لم ينزل الكتاب بذكر ما يؤتى ويذر كل شيء بعينه مفسرا ، ليكون المؤمن خائفا راجبا.

{ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} يرغبون في الطاعات أشد الرغبة ، فيبادرونها ، أو يسارعون فيما آتاهم الله من ثواب الدنيا، المعاونة لهم على صالح الأعمال باستعمالها ، كقوله: { فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا } فيكون إثباتا لهم ما نفي عن أضدادهم المتقدم ذكرهم ، { وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} لأجلها ، فاعلون المسابقة ، فيسبقون الناس إلى الطاعة أو الجنة ، أو سابقونها ، أي: ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا ، كما عجل الشر لأضدادهم ، فهؤلاء لهم خير الدنيا والآخرة ، وهؤلاء لهم شر الدنيا والآخرة ، وليس لهم من الخير مثقال ذرة.

{ وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} قدر طاقتها ، يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين ، وتسهيله على النفوس ، { وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} اللوح المحفوظ ، أو صحيفة الأعمال ، أو علم الله المكنون { يَنطِقُ بِالْحَقِّ} بالصدق ، لا يوجد فيه ما يخالف الواقع ، { وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} بزيادة عقاب ، أو نقصان ثواب. { بَلْ قُلُوبُهُمْ} قلوب الكفرة { فِي غَمْرَةٍ} في غفلة غامرة لها ، { مِّنْ هَذَا} من الذي وصف به هؤلاء ، أو من القرآن ، لا يدرون تأويله بسبب تعاميهم عنه ، { وَلَهُمْ أَعْمَالٌ} خبيثة { مِن دُونِ ذَلِكَ} متجاوزة ما وصفوا به ، { هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} معتادون فعلها.

{ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم} متنعميهم { بِالْعَذَابِ} القتل ، أو الموت ، { إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة . { لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ} فإنه مقدر بالقول ، أي: قيل لهم :" لا تجأروا اليوم". { إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ} أي: لا تمنعون منا ، أو ليس لكم نصر من عندنا . { قَدْ كَانَتْ آيَاتِي} حججي { تُتْلَى عَلَيْكُمْ} تبلغون إياها ، { فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ} تعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها والعمل بها ، والنكوص : الرجوع ، { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} الضمير للقرآن فيما أرجو ، فإنه بمعنى: مكذبين به { سَامِرًا} أي: تسمرون بذكر القرآن ، والطعن فيه ، { تَهْجُرُونَ} من الهجر بالفتح ، أو بمعنى القطيعة ، أو بترك القرآن لقوله:{ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا }.

{ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} أي:القرآن ليعلموا أنه الحق من ربهم بإعجاز لفظه ، ولفظ دلائله ، { أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ} يريد أنا بعثنا من قبلهم (لعله) رسلا إلى قومهم، كذلك بعثنا محمد صلى الله عليه وسلم رسولا إليهم . { أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ} بقيام الدليل له بالأمانة والصدق وكمال العلم ، وحسن الخلق ، مما هو صفة للرسل ، وذلك على معنى التوبيح عنه على الإعراض عنه بعد ما عرفوه بالصدق والأمانة ، { فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} دعواه ، لأحد هذه الوجوه.

{ أَمْ يَقُولُونَ : بِهِ جِنَّةٌ} خفة عقل ، وصف رأي ، وكان هو أرجحهم عقلا ، وأغزرهم علما ، وأحدهم نظرا ، { بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ} أي: بالقول ، بالصدق الذي لا تخفى صحته وحسنه على عاقل ، { وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} لأنه يخالف شهواتهم وأهواءهم ، فلذلك أنكروه.

{ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ} بأن كان في الواقع آلهة شتى على قدر أهويتهم ، حتى يكون لكل معبوده هواه ، لتطاردت الإرادات إلى ما يعقب فساد العالم ، كما قال:{ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ} كما سبق تقريره في قوله:{ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } ، وقيل: لو اتبع الحق أهواءهم وانقلب باطلا ، لذهب ما قام به العالم ، أو ولو اتبع الحق الذي جاء به محمد أهواءهم وانقلب شركا ، لجاء الله بالقيامة وأهلك العالم من غضب الله . { بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ} بالكتاب الذي هو ذكرهم ، أي: وعظهم ، وقيل: بما فيه فخرهم وشرفهم ، كما قال:{  وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ } ، { فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ} لا يلتفتون إليه.

{ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا} أجرا على أداء الرسالة ، { فَخَرَاجُ رَبِّكَ}رزقه في الدنيا ، وثوابه في العقبى { خَيْرٌ} لسعته ودوامه ، فإنه لا يتأتى انقطاعه كانقطاع ما في الأيدي ، { وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} تقرير لخيرية خراجه. { وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} تشهد العقول السليمة على استقامته لا عوج فيه ، ليوجب اتهامهم له ، لأنه لا مجال للتهمة . واعلم أنه سبحانه ألزمهم الحجة وأزاح العلة ، بأن حصر أقسام ما يؤدي إلى الإنكار والاتهام ، وبين انتفاءها ، ما عدى كراهة الحق ، وقلة الفطنة.

{ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ } لعادلون عنه مائلون ، فإن خوف الآخرة أقوى البواعث على طلب الحق ، وسلوك طريقه. { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا} اللجاج: التمادي في الشيء ، { فِي طُغْيَانِهِمْ} إفراطهم في الكفر ، والاستكبار عن الحق { يَعْمَهُونَ} عن الهدى.

{ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ} سواء وسع لهم ، أو ضيق عليهم ، { فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} فهؤلاء أشد من الذين يدعون الله مخلصين له الدين في حال الشدائد ، ويشركون به إذا نجاهم ، بل أقاموا على عتوهم واستكبارهم . و"استكان" استفعل من الكون ، لأن المفتقر انتقل من كون إلى كون. { حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ} قيل: هو عذاب الموت. { إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} متحيرون ، آيسون من كل خير ، مبشرون بكل شر.