إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النور: الآيات ( 1-34)
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم  

 

{سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} قرئت بالتخفيف ، ومعناه: أوحينا ما فيها من الأحكام ، وألزمناكم العمل بها ، وقيل: بالتثقيل ، ومعناه : فصلناها وبيناها ، {وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} واضحات الدلالة ، {لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فتتقون المحارم.

 

{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} في طاعته وإقامة حده ، فتعطلوه ، أو تسامحوا فيه ، {كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فإن الإيمان يقتضي الجد في طاعة الله ، والاجتهاد في إقامة أحكامه ، وهو من باب التهييج. والرأفة والرحمة لا تنال العاصين ، ألم تر أن الله لم يجرهم من عذابه إذا لم يقيموا بدينه؟.

 

{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} زيادة في التنكيل ، فإن التفضيح قد ينكل أكثر ما ينكل التعذيب ، والمراد بالطائفة: جمع يحصل به التشهير.

 

{الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ، وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} قال أبو سعيد في تأويل هذه الآية :" معي أنه في التأويل مما تأول أصحابنا أن المحدود على الزنا من أهل القبلة لا ينكح إلا محدودة من أهل القبلة على الزنا ، أو مشركة من أهل الكتاب محدودة ، أو غير محدودة ، والمحدودة من أهل الكتاب لا ينكحها إلا محدود من أهل القبلة على الزنا ، أو مشرك من أهل دينها كان محدودا أو غير محدود ، وحرم ما سوى هذا على المؤمنين ، والمحدودة من أهل القبلة لا يجوز لها المشرك على حال من أهل الكتاب ، ولا من غيرهم".

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} بالزنا {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ، وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ،  إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ،  وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ } متروك الجواب، أي: لفضحكم وعاجلكم بالعقوبة.

{إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ} بأبلغ ما يكون من الكذب من الأفك، وهو الصرف ، لأنه قول مأفوك عن وجهه ، والمراد ما أفك به عن عائشة . {عُصْبَةٌ مِّنكُمْ} جماعة منكم ، {لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم} مستأنف ، معناه: {يا}عائشة ويا صفوان ، (لعله) وقيل: هو خطاب لعائشة ، {بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} لاكتسابكم به الثواب العظيم من أجل صبركم ، {لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ} لكل جزاء ما اكتسب بقدر ما خاض فيه مختصا به ، يعني: من العصبة الكاذبة ، {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ} معظمه {مِنْهُمْ} من الخائضين ، {لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

{لَوْلَا} هلا {إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا ، وَقَالُوا : هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} قال محبوب:" بلغنا أنها نزلت في أبي أيوب ألأنصاري ، إذ قالت له أمرأته: ألا تسمع {يا} أبا أيوب ما يقول الناس في عائشة ، فقال لها أبو أيوب : كنت فاعلة ذلك يا أم أبي أيوب ، فقالت: لا والله ، فقال لها: فعائشة خير منك ، فأنزل الله فيه الآية".

{لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء ، فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء ، فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} فإن قيل كيف يصيرون عند الله كاذبين إذ لم يأتوا بالشهداء ، ومن كذب فهو عند الله كاذب ، سواء أتى بالشهداء أو لم يأت؟ قيل:" عند الله " أي: في حكم الله.

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} المعنى: لولا فضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ، ورحمته في الآخرة بقبولها ، {لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ} خضتم فيه {عَذَابٌ عَظِيمٌ ، إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} يأخذه بعضكم من بعض {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} سهلا لا عقوبة له ، ولا سؤال عنه ، {وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} في الوزر واستجلاب العذاب ، وتفويت الرحمة ، وهكذا جميع معاصي الله ، ولو حسبها فاعلها لظنه أنها هينة فلا عذر له ، ولا يسعه جهله مع قيام الحجة.

{وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ، قُلْتُم : مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا} ما ينبيغي وما يصح لنا ، {سُبْحَانَكَ هَذَا} تعجب لمن يقول ذلك ، وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها لله تعالى من أن يصعب عليه مثله ، ثم كثر فاستعمل لكل متعجب ، {بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}.

{يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} ما دمتم أحياء مكلفين ، وذلك يتناول تحقيق كل ظن قولا واعتقادا ، {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} فإن الإيمان يمنع عنه. {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ} الدالة على الشرائع ، ومحاسن الآداب ، كي تتعظوا ، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ} أن تنتشر {الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } لعله جواب"لو" محذوف ، أي: لعاجلكم بالعقوبة. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} أي: وساوسه ، {وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} فإنه يأمر بضد ما أمر الله به ، وينهى عن جميع ما أمر الله به ، {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} بتوفيق التوبة ، {مَا زَكَا} ما طهر من دنسها {مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا} من أولكم إلى آخركم ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء} يحمله على التوبة ، {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.

{وَلَا يَأْتَلِ} ولا يحلف ، افتعال من الألية . قيل: نزل في أبي بكر ، وقد حلف أن لا ينفق على مسطح بعد ، وكان ابن خالته ، وكان من الفقراء ، {أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ} في الدين ، {وَالسَّعَةِ} في المال ، {أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلْيَعْفُوا} ما فرط منهم ، {وَلْيَصْفَحُوا} بالإغماض عنه ، {أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم ، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} مع كمال قدرته ، فتخلقوا بأخلاقه . روي أن عليه الصلاة والسلام قرأها على أبي بكر ، فقال: بلى أحب ، ورجع إلى مسطح نفقته.

{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} العفائف {الْغَافِلَاتِ} عما قذفن به ، الغافلات عن الفاحشة أن لا تقع في قلوبهن فضلا عن مواقعتها ، {الْمُؤْمِنَاتِ} بالله ورسوله ، استباحة لعرضهن ، {لُعِنُوا} أبعدوا من الرحمة {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} كما طعنوا فيهن ، {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} في الدارين . {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} جزاءهم المستحق ، {وَيَعْلَمُونَ} لمعاينتهم الأمر {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} الثابت بذاته ، الظاهر الألوهية ، لا يشاركه في ذلك غيره ، ولا يقدر على الجزاء سواه.

{الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ،وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ ،وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} فقد قيل الطيب من القول للطيب من العباد ، والخبيث من القول للخبيث من العباد ، ويخرج في النيات والأعمال ، كما يخرج في الأقوال ، ويخرج في الجنان والنيران لأهلهما ، ويخرج في الأرواح ، ولعله قد قيل ذلك بدليل قوله:{ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ، لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} في الدارين.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} تستأذنوا ، من الاستئناس . بمعنى : الاستعلام ، من أنس الشيء إذا أبصره {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا ، فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ، وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } أي: أطهر ، {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ، لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ } قيل: هي الخانات على طرق الناس ، {فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ} لعله من الحر والبرد ، أو منفعة من قضاء حاجة ، {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ}.

{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ : يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ، ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } لا يخفى عليه إجالة أبصارهم ، واستعمال سائر حواسهم ، وتحريك جوارحهم ، وما يقصدون بها فيكون على حذر منه في كل حركة وسكون.

{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ : يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ، وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} قال أبو الحسن العماني:" فمن أبدى من النساء زينتها فقد كفرت وارتكبت كبيرة ، ويبرأ منها ، من حينها ، وهذا إنما تكفر إذا أصرت على ذلك ولم تتب من حينها ". انتهى كلامه. {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} هو الوجه والكفان ، {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} سترا لأعناقهن ، وقيل لصدورهن وقروطهن ، {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} الخفية التي أمرت بتغطيتها ، وهي ما عدى الوجه والكفين ، {إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} قيل: البله الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ، ولا يعرفون شيئا من أمور النساء ، {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء} لعدم تمييزهم ، من الظهور بمعنى الإطلاع ، أو لعدم بلوغهم حد الشهوة من الظهور بمعنى الغلبة ، وقيل: أراد : لم ينكشفوا عن عورات النساء للجماع فيطلعوا عليها ، وقيل: لم يعرفوا العورة من غيرها من الصغر ، وقيل: لم يبلغوا حد(لعله) الشهوة ، {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ}ليتقعقع  خلخالها ، فيعلم أنها ذات خلخال ، فإن ذلك يورث ميلا في الرجال ، {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا} من التقصير في أمره ونهيه ، {أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

{وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} زوجوا التي لا أزواج لهن من النساء إن طلبن ، أو استأمرون إن طلبن ، {وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} تخصيص الصالحين ، قيل: المراد الصالحون للنكاح والقيام بحقوقه ، {إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} المعنى لم يمنعن فقرا الخاطب أو المخطوبة من المناكحة ، فإن في فضل الله غنية عن المال ، فإنه غاد ورائح. (وقيل: الغنى هو القناعة ) ، {وَاللَّهُ وَاسِعٌ} ذو سعة لا تنفد نعمته ، إذ لا تتناهى قدرته ، {عَلِيمٌ} يبسط الرزق ويقدر على ما تقتضيه حكمته.

{وَلْيَسْتَعْفِفِ} وليجتهد في العفة وقمع الشهوة ، من الاستفعال لطلب العفة عن الحرام والزنا ، {الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} أسبابه ، ويجوز أن يراد بالنكاح ما ينكح ، أو بالوجدان التمكن منه ، {حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} فيجدوا ما يتزوجونه ، أو يتزوجون به.

{وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} المكاتبة {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} أمانة وقدرة على أداء المال بالاحتراز. وقد روي مثله مرفوعا ، وقيل صلاحا في الدين ، {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} لأن المال وجميع الخلق من {الله} إنما يؤتي منه من يشاء منهم. {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ} إماءكم {عَلَى الْبِغَاء} على الزنا. قيل: كانت لعبد الله بن أبي ست جوار يكرهن على الزنا، وضرب عليهن الضرائب ، فشكا بعضهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت. {إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} تعففا {لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ} على الزنا {فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ} من الحلال والحرام ، يعني الآيات التي بينت في هذه السورة ، وأوضحت فيها الأحكام والحدود ، أو ما تقدم من التنزيل . وقرىء هنا وفي الطلاق بالكسر ، لأنها واضحات تصدقها الكتب المتقدمة والعقول السليمة المستقيمة ، أو لأنها بينت الأحكام والحدود ، {وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ} أي: ومثلا من أمثال من قبلكم {وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ} يعني: ما وعظ به في تلك الآيات ، وتخصيص المتقين لأنهم المنتفعون بها.