إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الفرقان: الآيات ( 21-77)
طباعـة

{ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا} بالخير ، لكفرهم بالبعث: { لَوْلَا} هلا { أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ} فتخبرنا بصدق محمد ، وقيل: فيكونون رسلا إلينا ، { أَوْ نَرَى رَبَّنَا} عيانا ، فيأمرنا بتصديقه واتباعه ، { لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ} أي: في شأنها ، { وَعَتَوْ} وتجاوزا الحد في الظلم ، { عُتُوًّا كَبِيرًا} بالغا أقصى مراتبه ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة ، فأعرضوا عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية.

 

{ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ} عند الموت ، أو يوم القيامة { لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ} بمعنى: يمنعون البشرى ، { وَيَقُولُونَ : حِجْرًا مَّحْجُورًا} أي: حراما محرما عليكم الجنة والبشرى. { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} لأنه لا يثبت عمل طاعة من عاص. { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا}.

{ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا} يحتمل لقبض الأرواح ، أو يوم القيامة. { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ} الثابت له ، لأن كل ملك يبطل يومئذ ، ولا يبقى إلا ملكه ، { وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} (لعله) لأنه يجازى بعمله.

 

{ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} من فرط الحسرة ، وعض اليدين ، وأكل البنان ، وحرق الأسنان ونحوها ، كنايات عن الغيظ والحسرة ، لأنها من روادفها ، والمراد بالظالم: الجنس ، وقيل عقبة بن أبي معيط ، { يَقُولُ:يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} طريقا إلى النجاة . { يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا} يعني: من أضله. { لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي} والذكر : يعم جميع حجج الله وآياته البالغة للعبد ، من أي حال قامت عليه ، { وَكَانَ الشَّيْطَانُ} يعني الخليل المضل ، أو إبليس الموسوس ، لأنه حمله على مخالته ، أو كل من تشيطن من جن وإنس ، لأن كل من صد عن سبيل الله فهو شيطان { لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} يواليه حتى يؤديه إلى الهلاك ، ثم يتركه ولا ينفعه . وحكم هذه الآيات عام في كل متحابين اجتمعا في معصية الله.

 

{ وَقَالَ الرَّسُولُ} محمد عليه الصلاة والسلام : { يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} بأن تركوه ، وصدوا عنه . { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} كما جعلناه لك ، فاصبر كما صبروا ، { وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}.

 

{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ،كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} أي: كذلك أنزلناه مفرقا ، لنقوي بتفريقه فؤادك على حفظه وفهمه ، ولأنه إذا نزل به جبريل حالا بعد حال يثبت به فؤادك ، { وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} وقرأناه عليك شيئا بعد شيء على توأدة وتمهل ، وأصل الترتيل أن يكون في الأسنان ، وهو تفليجها.

 

{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ} سؤال عجيب ، كأنه مثل في البطلان ، يريدون به القدح في نبوتك ، {إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ} الدافع له في جوابه ، أي: يبطل ما جاءوا به من المثل ، فسمى ما يوردون من الشبه مثلا ، وسمى ما تدفع به الشبه حقا. {وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} أو إنما هو أحسن بيانا وتفصيلا ، والتفسير تفعيل من الفسر: وهو كشف ما غطي. {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ} أي: مقلوبين ، أو مسحوبين إليها ، {أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} عن الرحمة ، أي: أخطأ طريقا.

 

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا} يؤازره في الدعوة وإعلاء الكلمة ، ولا ينافي ذلك مشاركته في النبوة ، لأن المتشاركين في الأمر متوازران عليه. {فَقُلْنَا: اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} (لعله) أي: إهلاكا.

 

{وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ}  كذبوا نوحا ومن قبله ، أو نوحا وحده ، ولكن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الكل ، {أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ} أي: وجعلنا إغراقهم ، أو قصتهم {لِلنَّاسِ آيَةً} عبرة ، {وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} (لعله بالحجارة والآجر ، فهي رس ، وقيل: فلج باليمامة ، وقيل: الأخدود ، وقيل: المعدن).

{وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ} (لعله) بئر ، قيل: وكل ركبة {كذا} لم تطو ، {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا * وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ } بينا له (لعله) له الأشياء في إقامة الحجة عليهم ، أو القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا ، فلما أصروا أهلكوا ، كما قال:{ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} فتناه تفتينا ، (لعله) أي: أهلكناه إهلاكا . {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} يعني: قريشا ، مرارا في متاجرهم إلى الشام عليها ، وهي قرية " سدوم" العظمى ، قرى قوم لوط ، أمطرت عليها الحجارة ، {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} في مرار مرورهم ، فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب الله ، {بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا} بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة ، فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا ، فمروا بها كما مرت ركابهم ، ولا يؤملون كما يؤمله المؤمنون طمعا في الثواب.

{وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا} ما يتخذونك إلا موضع هزؤ ، أو مهزوء به ، وهذا يعم كل مؤمن رآه كل كافر ، ما يلقاه إلا مستهزئا به ، لأنه إذا خالفه صار مستهزئا به من حيث المعنى ، لأن الذين اتخذوا آيات الله هزؤا هم الذين لم يعملوا بها ، {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا}؟ استحقارا له ،واستهزاء به . {إِن كَادَ} أنه كان {لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا} ليصرفنا عن عبادتها ، بفرط اجتهاد في الدعاء إلى التوحيد ، وكثرة ما يورد مما يسبق إلى الذهن أنها حجج ومعجزات ، {لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} ثبتنا عليها ، واستمسكنا بعبادتها ، {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ} حين وقوع الموت بهم ، أو يوم القيامة ، {مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} .

{أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} بأن أطاعه وبنى عليه دينه ، لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا ، {أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا}؟ حفيظا لمنعه عن الشرك والمعاصي ، وحالة هذا ليس عليك إلا البلاغ . {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ} سماع تفهم ، {أَوْ يَعْقِلُونَ} بقلوبهم ما تبلغهم من الحجج ، فتجدي لهم الآيات والحجج ، فتهتم بشأنهم ، وتطمع في إيمانهم ، وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه إليه ، {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ، {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} من الأنعام ، لأنها تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها ، وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ، ولأنها إن لم تعتقد حقا ، ولم تلتبس خيرا ، ولم تنعقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى تهييج الفتن ، وصد الناس عن الحق ولأنها غير ممكنة مطلب المنافع ، فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون متسحقون أعظم العقاب على تقصيرهم ، لأن القادر على نيل الكمال أحرى بالذم ، وأجدر بالنسبة إلى الضلال مهما تقاعد عن طلب الكمال.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ} ألم تنظر كيف صنعه ، {كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} كيف بسطه ، ألم تنظر إلى الظل كيف مده ربك ؟ ، فغير النظم إشعارا بأن المعقول من هذا الكلام لوضع برهانه ، هو دلالة حدوثه ، ولصرفه على الوجه النافع ، بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم ، كالمشاهدة المرئي ، فكيف بالمحسوس منه ، أو ألم ينته علمك إلى أن ربك كيف مد الظل فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وهو أطيب الأحوال ، فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتشد النظر ، وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر البصر ، ولذلك وصف به الجنة ، فقال:{وظل ممدود} . {وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} ثابتا من السكنى ، أو غير متقلص من السكون ، بأن يجعل الشمس مقيمة على موضع واحد ، {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع ، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام ، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها ، أي: الشمس جعلت دليلا على الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة ، والأشياء تعرف بأضدادها.

{ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا} أي: أنزلنا بإيقاع الشعاع في معنى موقعه لما عبر عن إحداثه بالمد ، بمعنى: التسيير ، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه ، الذي هو في معنى الكف ، {قَبْضًا يَسِيرًا} قليلا قليلا حسب ما ترتفع الشمس ، لتنتظم بذلك مصالح الكون ، ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق . و"ثم" في الموضعين لتفاضل الأمور ، أو لتفاضل مبادىء أوقات ظهورها ، وقيل: مد الظل لما بنى السماء ، ودحى الأرض تحتها فالتفت عليها ظلها ، ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحال ، ثم خلق الشمس عليه دليلا أي: مسلطا عليه ، مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول ، أو دليل الطريق من يهديه ، فإنه يتفاوت بحركتها ، ويتحول بتحولها ، {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } : شيئا فشيئا ، إلى أن ينتهى إلى غاية نقصانه ، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة ، يقبض أسبابه من الأجرام المظلة ، والمظل عليها. وقيل: معنى {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا } بالشمس التي تأتي عليه . والقبض: جمع المنبسط من الشيء ، ومعناه: أن الظل يعم جميع قبل الشمس ، فإذا طلعت الشمس فيقل الله الظل جزء جزء. { قَبْضًا يَسِيرًا} أي : خفيا.

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا} شبه ظلامه باللباس في ستره ، { وَالنَّوْمَ سُبَاتًا} راحة للأبدان بقطع المشاغل ، وأصل السبت: القطع ، أو موتا كقوله :{ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ } لأنه قطع الحياة ، ومنه المسبوت: للميت ، { وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} ذا نشور ، أي: انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش ، أو بعث من النوم بعث الأموات ، أو يكون إشارة إلى {أن} النوم واليقظة أنموذج للموت والنشور.

{ وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يعني: قدام المطر ، { وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} توصيف الماء به إشعارا بالنعمة فيه ، وتتميما للمنة فيه بعده ، فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه مما يزيل طهوريته ، وتنبيه على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهرها ، فبواطنهم أولى. { لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا} بالنبات ، وتذكير"ميتا" لأن البلدة في معنى البلد ، { وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} يعني: أهل البراري الذين يعيشون بالحيا. ونكر الأنعام والأناسي وتخصيصهم ، لأن أهل المدن والقرى بالقرب من الأنهار والمنابع ، فبهم وبما حولهم من الأنعام غنية عن سقيا السماء ، وسائر الحيوانات تبعد في طلب الماء ، فلا يعوزها الشرب غالبا ، مع أن (لعله) مساق في هذه الآيات للدلالات على عظم القدرة ، فهو لتعداد أنواع النعمة ، والأنواع قنية الناس ، وعامة منافعهم ، وعليه معايشهم منوطة ، ولذلك قدم سقيها على سقيهم ،كما قدم عليها إحياء الأرض ، فإنه سبب لحياتها وتعيشها.

{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ} صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن ، وسائر الكتب ،أو المطر بينهم في البلدان المختلفة ، والأوقات المتغايرة ، والصفات المتفاوتة ، من وابل وطل وغيرهما. وعن ابن عباس :" ما عام أمطر من عام ، ولكن الله قسم ذلك بين عباده على من يشاء" ، وتلا هذه الآية. أو في الأنهار والمنافع. { لِيَذَّكَّرُوا} ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة، وحق النعمة في ذلك ، ويقوموا بشكره ، أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم ، ليتيقنوا عدم حيلتهم إذا صرف (لعله) عنهم ، وإذا صرف إليهم(لعله) لعلهم يشكرون ،{ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} لكفران النعمة ، وقلة الاكتراث لها، أو جحودها بان يقولوا : مطرنا بنوء كذا ، أو من لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا ، بخلاف من يرى أنها من خلق الله ، والأنواء وسائط وأمارات يجعلها الله.

{ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا} نبيا ينذر أهلها ، فتخف عليك أعباء النبوة ، ولكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك ، وتعظيما لشأنك ، وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق ، أو لاجتهاد الناس الذين لم يشاهدوا الرسول ليتعاظم الأجر لهم ، لأنه ليس الخير كالمشاهدة. { فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ} فيما يريدونك ، وهو تهييج له وللمؤمنين ، { وَجَاهِدْهُم بِهِ} بالقرآن ، والمعنى: أنهم مجتهدون في إبطال حقك ، فقاتلهم بالاجتهاد في مخالفتهم ، وإزاحة باطلهم اجتهادا ، { جِهَادًا كَبِيرًا} لأن مجاهدة السفهاء بالحجج ، أكثر من مجاهدة الأعداء بالسيف ، أو ينضم إليهما جهاد النفس ، ليعم كل جهاد.

{ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} خلاهما متجاورين متصلاقين ، بحيث لا يتمازجان ، من مرج دابته: إذا خلاها ، { هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} قاطع للعطش من فرط عذوبته ، { وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} بليغ الملوحة ، { وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا} حاجزا من قدرته ، {وَحِجْرًا مَّحْجُورًا} تنافرا بليغا ، كأن كلا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ منه ، وقيل: حدا محدودا ، وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه ، فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها ، وقيل: المراد بالبحر العذب : النهر العظيم ، مثل: النيل ، وبالبحر الملح: البحر الكبير ، وبالبرزخ : ما يحول بينهما من الأرض ، فتكون القدرة في الفصل ، واختلاف الصفة ، مع أن مقتضى طبيعة إجراء كل عنصرات تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية.

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا} أي: قسمه قسمين ، ذوى نسب ، أي: ذكورا ينتسب إليهم ، وذوات صهر ، أي: إناثا يصاهر بهن ، كقوله:{ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى } ، وقيل: النسب من لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه ، {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة ، وطباع متباعدة ، وجعله قسمين متماثلين ، وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى.

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ} يعني: الأصنام ، وهو يعم كل ما عبد من دون الله ، إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر ، {وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا} يظاهر الشيطان بالعداوة والشرك ،والمراد بالكافر: الجنس ، معينا للشيطان على معصية الله.

{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} للمؤمنين والكافرين . {قُلْ : مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} على التبليغ الذي يدل عليه:" إلا مبشرا ونذيرا" ، {مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَن شَاء} إلا فعل من يشاء {أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} أن يتقرب إليه ، ويطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة ، فصور ذلك بصورة الأجر من حيث أنه مقصود فعله ، وقيل: الاستثناء منقطع ، معناه: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل.

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} في استكفاء شرورهم ، والإغناء عن أجورهم ، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه ، دون الأحياء الذين يموتون ، فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليه ، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ} ونزهه عن صفات النقصان مثنيا عليه بأوصاف الكمال ، طالبا لمزيد الإنعام بالشكر على سوابغه ، {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ} ما ظهر منها وما بطن ، {خَبِيرًا} مطلعا ، فما عليك إن آمنوا أو كفروا.

{الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} سبق الكلام فيه ، ولعل ذكره زيادة تقرير لكونه حقيقا بأن يتوكل عليه من حيث أنه الخالق للكل ، والمتصرف فيه ، وتحريض على الثبات والتأني في الأمر ، فإنه تعالى مع كمال قدرته ، وسرعة نفاذ أمره في كل مراد ، خلق الأشياء على تؤدة وتدرج ، {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} عما ذكر من الخلق والاستواء عالما يخبرك بحقيقته ، وهو الله تعالى ، أو جبريل ، أو من وجده في الكتب المتقدمة ، ليصدقك فيه ، وقيل: الضمير للرحمن ، والمعنى: إن أنكروا إطلاقه على الله فاسأل عنه من يخبرك من أهل الكتاب ، لتعرفوا مجيء ما يرادفه في كتبهم.

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ: اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ ، قَالُوا : وَمَا الرَّحْمَنُ} لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله ، أو لأنهم ظنوا أنه غيره ، أو لأنهم نفوا الإلهية ، كقوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَـنِ } ، {ولذلك} قالوا:{ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا} أي: الذي تأمرناه ، يعني: تأمرنا بسجوده ، أو لأمرك الناس من غير عرفان ، وقرىء : بالياء على أنه قول بعضهم لبعض ، {وَزَادَهُمْ} أي: الأمر بالسجود {نُفُورًا} عن الإيمان ، وفيه دليل على أن السجود هو الإذعان والانقياد ، لقوله:{ وَزَادَهُمْ نُفُورًا} عن نفورهم المتقدم.

{تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا} يعني: البروج (لعله) الإثنا عشر ، سميت به ، وهي القصور العالية ،لأنها للكواكب السائرة السيارة ، كالمنازل لسكانها ، واشتقاقها من البرج: وهو الظهور. {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً} أي: ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر ، بأن يقوم مقامه فيما ينبيغى أن يعمل فيه ، أو بأن يعتقبا ، لقوله:{ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } . {لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ} أن يتذكر آلاء الله ، ويتفكر في صنعه ، فيعلم أنه لا بد له من صانع حكيم ، واجب الذات ، رحيم على العباد ، {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} أن يشكر الله تعالى على ما فيه من النعم ، أو ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين ، من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر.

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ} وإضافتهم إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل ، أو لأنهم الراسخون في عبادته ، {هَوْنًا} هينين ، أو مشيا هينا ، والمعنى: أنهم يمشون سكينة وتواضعا على هيأتهم لا يسرعون ، وذلك من الأخلاق الحسنة ، وهو من أخلاق الصالحين ، {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ ، قَالُوا : سَلَامًا} تسلميا لكم ومباركة لهم ، لا خير بيننا وبينكم ولا شر ، أو سدادا من القول تسلمون فيه من الإيذاء والإثم ، ولا تنافيه آية القتال لتنسخه ، فإن المراد به هو : الإغضاء عن السفهاء ، وترك مقابلتهم في الكلام بما لا ينفع ، اشتغالا عما ينفع.

{وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} في الصلاة ، وتخصيص اليتوتة لأن العبادة بالليل أضمن ، وأبعد من الرياء ، وقيل: من صلى ركعتين بالليل ، عمه تأويل هذه الآية . قال أبو سعيد:" التأويل فيما يقال في هذه الآية : القيام آخر الليل ، قال: ويقال: إن من صلى ركعتين لحقته الآية". والله أعلم بذلك.

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} ملازما ، ومنه الغريم ، لملازمته ، وهو إيذان بأنهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق ، وجلون من العذاب ، مبتهلون إلى الله في صرفه عنهم ، لعدم اعتدادهم بأعمالهم ، ووثوقهم على استمرار أحوالهم ، قيل: الغريم: الشر الدائم ، والعذاب والهلاك. {إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} أي: بئست مستقرا ومقامة.

{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا} لم يجاوزوا حد الكرم ، {وَلَمْ يَقْتُرُوا} ولم يضيقوا تضييق الشحيح ، وقيل: الإسراف : هو الإنفاق في المحارم ،والتقتير:منع الواجب. (لعله) ويروى عن أبي:" سبب في هذه الآية أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثوبا للجمال ، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهما الجوع ، ويقويهم على عبادة الله ، ومن الثياب ما يستر عوراتهم وما يكنهم من الحر والبرد ". {وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} وسطا وعدلا سمي به لاستقامة الطرفين ، كما سمي "سوي" لاستوائهما ، وقرىء : بالكسر ، وهو ما تقام به الحاجة ، لا فضل يفضل عنها ، ولا ينقص.

{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} لا يعبدون هواهم من دون الله ، {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما أثبت لهم أصول الطاعات ، إظهارا لكمال إيمانهم ، وإشعارا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك ، وتعريضا للكفرة بأضداده ، ولذلك عقبه الوعيد تهديدا لهم فقال:{ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} جزاء إثم ، أو آثما بإضمار الجزاء ، وقيل:"أثاما" واد في جهنم ، {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} (لعله) استحقوا تضعيف العذاب بتركهم المأمور به ، وارتكابهم المنهي عنه.

{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ، ويثبت مكانها لواحق الطاعات ، أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة، وقيل: بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه ، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا ، ويحتمل في تأويل قوله تعالى : { فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} أي: يبدل الله سيئاتهم ، أي: أعمالهم السيئة ، { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} فلذلك يعفو عن السيئات ، ويثيب على الحسنات . { وَمَن تَابَ} عن المعاصي بتركها ، والندم عليها ، { وَعَمِلَ صَالِحًا} يتلافى به ما فرط ، أو خرج عن المعاصي ، ودخل في الطاعة ، { فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ}يرجع إلى الله بذلك { مَتَابًا} مرضيا عند الله ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب.

{ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ}بلسان مقالهم ، ولا لسان حالهم ، وأصل الزور: تحسين الشيء ووضعه على خلاف صنعته ، فهو تمويه الباطل ، { وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} ما يجب أن يلقى ويطرح ، ولو من لسان وساوسهم ، وخيال أفكارهم ، وكذوب أمانيهم ، { مَرُّوا كِرَامًا} معرضين عنه ، مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه ، والخوض فيه ، والاشتغال به ، ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش ، والصفح عن الذنوب . والكناية عما يستهجن التصريح به .

{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} بالوعظ والقراءة ، وقيام الحجة من حيثما كانت ، {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} لم يقيموا عليها غير واعين لها ، ولا متبصرين بما فيها ، كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية ، مبصرين بعيون(لعله) راعية.

{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} بتوفيقهم للطاعة ، وحيازة الفضائل ، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة الله سر بهم قلبه ، وقرت بهم عينه ، لما يرى من مساعدتهم له في الدين ، ولا تقر عين المؤمن إلا بالطاعة ، بل يتأذى قلبه بالمعصية ، وخاصة من الأقارب ، لأنهم يكونون في الدنيا مشاققين معادين له ، وفي الآخرة خائف عليهم العذاب ، كما قال إبراهيم عليه السلام:{ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا } ، وقول نوح لابنه: {يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ } . {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} يقتدون بنا في أمر الدين ، بإضافة العلم والتوفيق للعمل ، كأنهم يريدون المسابقة والمسارعة إلى الخير ، لأن السابق جدير بأن يقتدى به اقتداء بالرسول ، فيكون لهم أجر المسابقة ، وأجر من اقتدى بهم.

{أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ} أعلا موضع في الجنة ، {بِمَا صَبَرُوا} بصبرهم على المشاق من مضض الطاعات ، ورفض الشهوات ، وتحمل المجاهدات ، {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} دعاء بالتعمير والسلامة ، أي: يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم ، أو يحيي بعضهم بعضا ، ويسلم عليه، أو ببقاء دائم وسلامة من كل آفة. {خَالِدِينَ فِيهَا} لا يموتون ولا يحزنون ، {حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} مقابل" ساءت مستقرا".

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي} ما يصنع بكم ربي ، من عبأت الجيش: إذا هيأته ، {لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} لولا عبادتكم ، فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة ، وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء ، {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} بما أخبركم به حيث خالفتموه ، {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة ، فإن أثره بكم حتى يكبكم به في النار.