إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الشعراء: الآيات ( 1-104)
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

{طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } الظاهر إعجازه وصحته ، والإشارة إلى السورة ، أو القرآن.

{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} قاتل نفسك ، وقرىء :" باخع نفسك" بالإضافة ، و"لعل" للإشفاق أي: اشفق على نفسك أن تقتلها ، {أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا ، وذلك أنه لما كذبه أهل مكة شق عليه ، فأعلمه الله تعالى أنه لو شاء لاضطرهم . {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً} دلالة ملجئه إلى الإيمان ، {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} منقادين يذلون لها ، فلا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية الله. {وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ} موعظة ، أو طائفة من القرآن . {مِّنَ الرَّحْمَنِ} بوحيه إلى نبيه ، {مُحْدَثٍ} مجدد إنزاله ، لتكرير التذكير وتنويع التقرير ، ويدخل في ذلك الآيات الإهامية والسماوية والأرضية ، إذا قامت عليه حجتها لمعرفتها ، {إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} إلا جددوا إعراضا عنه ، وإصرار على ما كانوا عليه. {فَقَدْ كَذَّبُوا} بالذكر بعد إعراضهم ، فأمعنوا في تكذيبه ، بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به ، المخبر به عنهم ضمنا في قوله:{ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاء} أخبار وعواقب {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} من أنه كان حقا أم باطلا ، وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم قدره ، فصاروا بالإعراض والكذب مستهزئين.

{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ} أولم ينظروا إلى عجائبها ، {كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} صنف {كَرِيمٍ} محمود كثير المنفعة ، وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى ، وههنا يحتمل أن تكون مفيدة لما تتضمن الدلالة على القدرة ، وأن تكون مبينة منبهة على أنه ما من نبت إلا وله فائدة ، إما وحده أو مع غيره ، و"كل" لإحاطة الأزواج ، و"كم" لكثرتها . {إِنَّ فِي ذَلِكَ} إن في إثبات تلك الأصناف ، أو في كل واحدة {لَآيَةً} على أن منبتها تام القدرة والحكمة ، سابغ النعمة والرحمة ، مستحق للحمد والشكر ، وهذه الآية من آيات القرآن... ، {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} في علم الله وقضائه ، فلذلك لا تنفعهم أمثال هذه الآيات العظام . {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ} الغالب القادر على الانتقام من الكفرة ، {الرَّحِيمُ} حيث أمهلهم ، أو العزيز في انتقامه ممن كفر ، الرحيم لمن تاب وآمن.

{وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى:أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ } ألا يصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته.

{قَالَ: َبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ * وَيَضِيقُ صَدْرِي } بسبب تكذيبهم إياي ، {وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي} فإن انطلاق اللسان على قدر وسع الصدر ، {فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ} (لعله) كأنه رآه مستأهلا للرسالة بوجود صفات {فيه} . {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} إنما سماه ذنبا على زعمهم ، {فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} قوله ذلك ليس تعللا ، إنما هو استدفاع للبلية المتوقعة .

{قَالَ كَلَّا}(لعله) بالذهاب كليهما ، ويكون المقدم في الرسالة موسى ، وهارون (لعله) وزيرا له ، {فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا:إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ}.

{قَالَ : لَمْ نُرَبِّكَ فِينَا} في منازلنا {وَلِيدًا} سمي به لقربه من الولادة ، أقبل بخطابه لموسى دون هارون ، لأنه هو المقدم في الرسالة ، أو من قبل الغيظ الكامن عليه ، {وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } بنعمتي.

{قَالَ:فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} المعنى: من الفاعلين فعل أولي الجهل والسفه. {فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ، فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا} حكمة ، {وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ} فيالها من هبة ما أعظمها !. {وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: وتلك التربية نعمة تمنها علي ظاهرا وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل.

{قَالَ فِرْعَوْنُ : وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}؟ لما سمع جواب ما طعن به فيه ، ورآى أنه لم يرعو بذلك شرع في الاعتراض على دعواه ، فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسل.

{قَالَ : رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} عرفه بأظهر خواصه وآثاره ، لما امتنع تعريف الأفراد إلا بذكر الخواص والأفعال ، وإليه أشار بقوله:{ إن كُنتُم مُّوقِنِينَ} أي: إن كنتم موقنين الأشياء ، محققين لها علمتم أن هذه الأجرام المحسوسة ممكنة لتركيبها وتعددها ، وتغير أحوالها ، فلها مبدأ واجب لذاته. قال أهل المعاني: أي كما توقنون هذه الأشياء التي تعاينوها ، فأيقنوا أن له الخلق ، هو الله عزوجل.

{قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ : أَلَا تَسْتَمِعُونَ} وذلك من قول فرعون لمن حوله يتكلم بكلام من لاعقل له ، لا يعقله ولا يعرف صحته. {قَالَ} موسى مفهما لهم ، وملزما للحجة عليهم ، {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ } فرعون:{ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} إلى زعمه ودعواه.

{قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا} (لعله) يشاهدون كل يوم أنه يأتي بالشمس من المشرق ، ويرحكها على مدار اليوم الذي قبله ، حتى يبلغها إلى المغرب على وجه نافع ، تنظم به أمور الكائنات ، {إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ} فرعون حين لزمته الحجة ، (لعله) وانقطع عن الجواب تكبرا عن الحق:{ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} عدولا إلى التهديد عن المحاجة بعد الانقطاع ، وهكذا ديدن المعاند المحجوج.

{قَالَ:  أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ} بحجة بينة ، وإنما قال ذلك موسى ، لأن من أخلاق الناس السكون إلى الإنصاف ، والإجابة إلى الحق بعد البيان. {قَالَ: فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.

{فَأَلْقَى عَصَاهُ ، فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ، فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ * قَالَ : لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } قائق في علم السحر. {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ ، فَمَاذَا تَأْمُرُونَ}؟ بهره سلطان المعجزة ، حتى حطه عن دعوى الربوبية ، إلى مؤامرة القوم وائتمارهم ، وتنفيرهم عن موسى ، وإظهار الاستشعار عن ظهوره ، واستلائه على ملكه.

{قَالُوا : أَرْجِهِ وَأَخَاهُ} أخر أمرهما ، {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ *  فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ : هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ } لأن اتباعهم أشهى من اتباع موسى وأخيه ، ومقصودهم الأصلى ألا يتبعوا موسى ، وإن قامت له الحجة.

{فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ ، قَالُوا لِفِرْعَوْنَ: أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} لأن ديدن أهل الدنيا لا يعملون إلا بالجعالة لها ، وأهل الآخرة يعملون للآخرة ، والذين هم فارطون منها جميعا ، لا يعملون لشيء ، ولا في شيء. {قَالَ : نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} وعدهم بالجاه ، لأنه أملك بالأحوال معهم.

{قَالَ لَهُم مُّوسَى: أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ} لم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه ، بل الأدب في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة ، توسلا به إلى إظهار الحق . {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ، وَقَالُوا : بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ * فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ ، فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } ما يقلبونه بتمويههم وتزويرهم.

{فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ} لعلمهم بأن مثله لا يأتي بالسحر ، وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة له . {قَالُوا : آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ :آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ } اراد به التلبيس على قومه ، كيلا يعتقدوا أنهم آمنوا عن بصيرة ، وظهور حق ، {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ، لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ، وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ}.

{ قَالُوا : لَا ضَيْرَ} لا ضرر علينا ، وذلك لأنه لا يضرهم ما ينالهم من الضر في دنياهم ، لأنهم على حقيقة من الأمر ، ولو أنهم على العكس لضرهم أقل من ذلك ، إذ يكون عليهم عذابا ، لأنهم لا يبتغون به ثوابا ، {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} لأنه لم يكن دائما ، كما قالوا: {إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا }. {إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} أول من آمن بموسى .

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} يتبعكم فرعون وجنوده .(لعله) قيل: خروج فرعون في الكراسي العظيمة . {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} يحشرون الناس ، يعني: الشرط ليجمعوا السحرة والجيش ، وقيل: إن المدائن ألف مدينة ، واثنتي عشر ألف قرية. {إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ } لفاعلون ما يغيظنا . {وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} وإنا لجميع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ، أشار أولا إلى عدم ما يمنع اتباعهم من شوكتهم ، ثم إلى تحقق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ، ووجوب التيقظ في شأنهم ، حثا عليه .

{فَأَخْرَجْنَاهُم} بأن خلقنا داعية الخروج بهذا السبب ، فحملتهم عليه ، {مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } يعني: المنازل الحسنة ،والمجالس البهية . قيل: كان لفرعون ثماني مائة ألف غلام ، كل غلام على فرس ، في عنق كل فرس طوقا من ذهب ، والبساتين كانت على حافتي النيل . {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ ، قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } لما رأو من هنا البحر ، ومن هنا القتل. {قَالَ :كَلَّا} لن يدركونا {إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} كما وعدني.

{فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى : أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ ، فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} كالجبل المنيف الثابت في مقره . {وَأَزْلَفْنَا} قربنا {ثَمَّ الْآخَرِينَ} فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم ، وهذه آية عظيمة لو اعتبروا بها ، لكن الضال لا يهتدي. {وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ} بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا. {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ } وما تنبه عليها أكثرهم ، إذ لم يؤمن بها أحد ، فمن بقي في مصر من القبط وبني إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها ، واتخذوا العجل ، وقالوا:{ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً } . {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ} المنتقم من أعدائه ، {الرَّحِيمُ} بأوليائه.

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ} هو {لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: مَا تَعْبُدُونَ}؟ سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة. {قَالُوا : نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} فأطالوا جوابهم لشرح حالهم ، افتخارا به ، و "نظل" ههنا بمعنى: ندوم. {قَالَ: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} دعاءكم {إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ} على عبادتكم لها {أَوْ يَضُرُّونَ}؟ من أعرض عنها. {قَالُوا : بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أضربوا عن أن يكون لهم سمع ، أو يتوقع منهم ضر أو نفع ،{وإنما} التجأوا إلى التقليد.

{قَالَ : أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ } فإن التقدم لا يدل على الصحة ، ولا ينقلب به الباطل حقا. {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي} وأنا بريء منهم ، والمعنى: أن كل معبود لكم عدو لي. فإن قيل: كيف وصف الأصنام بالعداوة وهي جمادات؟ قيل: معناه فإنهم عدو لي لو عبدتهم يوم القيامة ، كما قال:{ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا } . {إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } لأنه يهدي كل مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد ، كما قال: { وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } هداية مقدرة مدرجة من بدإ إيجاده إلى منتهى أجله ، يتمكن بها من جلب المنافع ، ودفع المضار ، مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان: هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، ومنتهاها: الهداية إلى طريق الجنة والتنعم بلذائذها.

{وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } عطف على " يطعمني ويسقين" لأنه من روادفهما من أن الصحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب ، وإنما لم ينسب المرض إليه ، لأن المقصود تعديد النعم ، ولا تنقص بإسناد الإماتة إليه ، فإن الموت من حيث لا يحس به لا ضرر فيه ، وإنما الضرر في مقدماته وهي المرض ، ثم إنه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحاب التي تستحقر دونها الحياة الدنيوية ، وخلاص من أنواع المحن والبلية ، ولأن المرض في غالب الأمر إنما يحدث بتفريط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه. {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا} كمالا في العلم والعمل ، استعد به {لـ}ـخلافة الحق ، ورئاسة الخلق ، { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} ووفقني في العلم والعمل ، لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح ، الذي لا يشوب صلاحهم بفساد.

{وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ} لسان مقالي ، ولسان حالي . {وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ } طريق الحق. {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } أي: لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته. ومن كتاب بيان الشرع:" وقال في قول الله تعالى:{ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قال: ليس في قلبه إلا الله وأمره ، خالصا لا غير ذلك ، وإلا فالهلاك ، على  معنى قوله. وقيل: { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قيل: سليم من الذنوب ، وأمرهما واحد".

{ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ} أي: طويت مسافتها { لِلْمُتَّقِينَ} الطائرين لها { وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} السالكين سبيلها . { وَقِيلَ: لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ؟ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ } أي: الآلهة وعبدتهم ، والكبكبة : تكرير الكب لتكرير معناه ، كأن من ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى ، وقيل: طرح بعضهم على بعض. { وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ} متبعوه من عصاة الثقلين ِأو شياطينه.

{ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} وباختصامهم فيها يعذبون:{ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: في استحقاق العبادة والألوهية ، والمعنى: أنهم مع تخاصمهم في مبدإ ضلالهم ، معترفون بانهماكهم في الضلالة ، متحسرون عليها . { وَمَا أَضَلَّنَا} أي: وما دعانا إلى الضلالة الذين اقتدينا بهم ، { إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً } رجعة إلى الدنيا ، { فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} لحجة وعظة لمن أراد أن يستبصر بها ويعتبر ، فإنها جاءت على أنظم ترتيب ، وأحسن تقرير ، يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه ، لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية على دلائلها ، وحسن دعوته للقوم ، وحسن مخالفته معهم ،وكمال إشفاقه عليهم ، وقصور الأمر في نفسه . وإطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا وإيقاظا ، ليكون أدعى لهم إلى الاستماع والقبول ، { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }.