إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الشعراء: الآيات ( 105-227 )
طباعـة

{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ:أَلَا تَتَّقُونَ } الله فتتركوا غيره. { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} على الوحي والرسالة . { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} فيما آمركم به من التوحيد والطاعة لله . { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } لأن الأمانة وترك السؤال للأجر ، والعمل(لعله) لأجر الله من دلائل الرسالة لو اعتبروا . {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } .

{قَالُوا: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ}؟ الأقلون جاها ومالا ، وهذا من سخافة عقلهم وقصور رأيهم على الحطام الدنيوية، حتى جعلوا اتباع المقلين فيها مانعا عن اتباعهم وإيمانهم بما يدعوهم إليه ، ودليلا على بطلانه ، واشاروا بذلك على أن اتباعهم ليس من نظر وبصيرة ، وإنما هو لتوقع مال ورفعة ، فلذلك {قَالَ: وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أنهم عملوه إخلاصا ، أو طمعا في طعمة ، وما علي{إلا} اعتبار الظاهر. {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي} ما حسابهم على بواطنهم إلا على الله {لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ }.

{قَالُوا: لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ * قَالَ: رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ } المملوء. {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} لمن آمن ، { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }.

{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ : أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } تصدير القصص بها دلالة على أن البعثة مقصورة على الدعاء إلى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلى ثوابه ، ويبعده عن عقابه ، وكان الأنبياء متفقين على ذلك ، وإن اختلفوا في بعض التفاريع ، مبرؤون عن المطامع الدنية ، والأغراض الدنيوية.

{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ} بكل مكان مرتفع ، أو بكل طريق ، وقيل: هو الفج بين الجبلين {آيَةً} أي: علامة {تَعْبَثُونَ}؟! لمن مر بالطريق ، وقيل: إنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة . { آيَةً}: للمارة ، { تَعْبَثُونَ} ببنائها ، إذ كانوا يهتدون بالنجوم في أسفارهم ، فلا يحتاجون إليها ، أو بنيانا يجتمعون إليها للعبث بمن يمر عليهم ، أو قصورا يفتخرون بها ، والعبث لا ينفع عمله إذا عمل ، ولا يضر تركه إن ترك ، وعمله والاشتغال به في لا شيء ، بل يشغل عما ينفع . { وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ} مآخذ الماء ، وقيل: قصورا مشيدة وحصونا { لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} فتبنون بناء التخليد ، { وَإِذَا بَطَشْتُم} بسيف أو سوط أو لسان ، { بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} متسلطين غاشمين بلا رأفة ، ولا قصد تأديب ، ولا نظر في العاقبة . { فَاتَّقُوا اللَّهَ} بترك هذه الأشياء ، { وَأَطِيعُونِ} فيما أدعوكم إليه. { وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ} كرره مرتبا على إمداد الله إياهم بما يعرفونه من أنواع النعم ، تعليلا وتنبيها على الوعد عليه بدوام الإمداد ، والوعيد على تركه بالانقطاع . { أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } ثم أوعدهم فقال:{ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} في الدنيا والآخرة.

{ قَالُوا : سَوَاء عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ*إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ } ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأولين ، أو ما هذا خلقنا إلا كخلقهم نحيى ونموت ، وهي إعادة من سبق نعيش كما عاشوا ، ونموت كما ماتوا بلا بعث ولا جزاء. { وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} على ما نحن عليه ، لأن عذابهم ليس ليس بحسي ، وإنما هو يعرف بالتمييز بين الموافقة والمخالفة ، فلذلك لم يحسوا به ، وقالوا: وما نحن بمعذبين ، وهم معذبون به في الدارين ، إلا من تاب. { فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }.

{ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ : أَلَا تَتَّقُونَ ؟*إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ }؟ أي: في الدنيا آمنين من مكر الله وعذابه ؟ إنكار لأن يتركوا كذلك ، أو تذكير بالنعمة في تخلية الله إياهم في أسباب تنعمهم آمنين ، ثم فسره بقوله:{ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } لطيف هين ، وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات. { وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ} قيل: بطرين ، أو حاذقين ، من الفراهة وهي النشاط ، فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب ، وقرىء: {فرهين} وهو أبلغ. { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ} في العمل. { وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ } لأن المسرف لن يقع منه صلاح لنفسه أصلا ، لأن أعماله غير مقبولة منه ، ومردودة عليه ، وإن وقع منه صلاح لغيره فذلك تسخير منه ، وهو بمعزل عن نفعه.

{ قَالُوا : إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ } قيل: الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم ، أو من ذوي السحر. { مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.

{ قَالَ : هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ} نصيب من الماء ، { وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها. { وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} بضرب أو عقر ، { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ما يحل فيه ، وهو أبلغ من تعظيم العذاب.

{ فَعَقَرُوهَا} أسند العقر إلى كلهم ، لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم ، ولذلك أخذوا جميعا ، { فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} في عقرها ، خوفا من حلول العذاب لا توبة ، أو عند معاينة العذاب ، ولذلك لم ينفعهم . { فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ} أي: العذاب الموعود ، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} فيحملهم إيمانهم على التدبر والاعتبار للآيات . { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض ، إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب ، وأن قريشا إنما عصموا عن مثله ببركة من آمن منهم ، هكذا قيل.

{ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ: أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } متجاوزن عن حد الشهوة ، حيث زادوا على سائر الناس بل على الحيوانات. { قَالُوا : لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ * قَالَ: إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ } من المبغضين.   { رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} أي: من شؤمه وعذابه.

{ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ } مقدرة في الباقين في العذاب. { ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ }.

{ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ} قيل: الأيكة غيضة تنبت ناعم الشجر. {إِذْ قَالَ لَهُمْ} أخوهم {شُعَيْبٌ: أَلَا تَتَّقُونَ} وقيل: الأيكة: شجر ملتف ، وكان شجرهم الدوم ، وهو المقل. {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } لما أبقوا معنى دعوتهم لقومهم أنبأ على معنى خطابهم بلفظ واحد ، وهو قوله:{ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ } فصار كأنه لسان قائل واحد منهم. {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ} حقوق الناس . {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ } ولا تنقصوهم شيئا من حقوقهم ، {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ } وذوي الجبلة الأولين ، يعني: من تقدمهم من الخلائق.

{قَالُوا: إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء } قطعة منها {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ } ويعد أنه ينزل عليكم في وقته المقدر له. {فَكَذَّبُوهُ، فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} على نحو ما اقترحوا ، بأن سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ، فأظلتهم سحابة ، فاجتمعوا تحتها ، فأمطرت عليهم نارا ، فاحترقوا على ما قيل ، {إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } هذا آخر القصص السبع المذكورة على سبيل الاختصار ، تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتهديد للمكذبين به ، واطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به ، واقتراحهم له استهزاء ، وعدم مبالاة به.

{ وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ } تقرير لحق القرآن ، وتنبيه على إعجازه ، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الإخبار عنها ممن لم يتعلمها لا يكون إلا وحيا من الله. و"القلب" إن أراد به الروح فذالك ، وإن أراد به العضو فتخصيصه ، لأن المعاني الروحانية تنزل أولا على الروح ، ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعليق ، ثم تتصعد منه إلى الدماغ ، فينتقش بها لوح المتخيلة. والروح الأمين: جبريل ، فإنه أمين الله على وحيه ، أمين من الزيادة والنقصان عما أمر به وأوحي إليه. وهكذا ينبغي لكل عالم لأهل زمانه ، وإلا وقع في الخيانة من حيث لا يشعر ، {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ } واضح المعنى ، لئلا يقولوا لا نفهمه. {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} وإن ذكره ، أو معناه لفي الكتب المتقدمة.

{أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً} على صحة القرآن ، أو نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، {أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ} أن يعرفوه . {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ} كما هو زيادة في إعجازه ، أم بلغة العجم . {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} لفرط عنادهم واستكبارهم ، أو لعدم فهمهم واستنكافهم من اتباع العجم.

{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ} أدخلناه {فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ} إلزاما للحجة إن كان الضمير للقرآن ، وقيل: الضمير للكفر. {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} هو الموت الملجىء إلى الإيمان. {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَيَقُولُوا : هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ } في الدنيا وأبقيناهم {كذا}

{أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ؟ أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ } وذلك أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إلى متى توعدنا العذاب؟ ، فأنزل الله تعالى:{ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ } يعني: العذاب. {مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه ، لأنهم لم يستعدوا به دفع العذاب. {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ} أنذورا أهلها إلزاما للحجة. {ذِكْرَى} بما تذكرهم الحجة ، {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} فنهلك قبل الإنذار.

{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} أي: القرآن ، {الشَّيَاطِينُ} كما زعم المشركون بأنه من قبيل ما يلقي الشيطان على الكهنة. {وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ} وما يصح لهم أن يتنزلوا به ، {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} وما يقدرون. {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ} عن استراق السمع لكلام الملائكة  {لَمَعْزُولُونَ} لأنه مشروط بمشاركة في صفاء الذوات ، وقبول فيضان الحق ، والانتقاش بالصور الملكوتية ، ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات ، لا تقبل ذلك ، والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات ، لا يمكن تلقيها إلا من الملائكة ، لأن القرآن نور إلهي ، والنفوس الشيطانية من الجن والإنس ظلمانية ، فلا يجتمع النور والظلمة ، كما قال: {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } ولا يصح أن يحمله شياطين الإنس والجن حمل انتفاع ، ولكن يجوز أن يحملوا إياه ، ويهدوا به هدي البيان ، إبلاغا للحجة.

{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} وهو يقتضي نهيا عن عمل جميع المعاصي ، {فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ} في الدارين ، تهييج لازدياد الإخلاص ، ولطف لسائر المكلفين. {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} الأقرب منهم فالأقرب ، فإن الاهتمام بشأنهم أهم. {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لين جانبك لهم ، مستعار على خفض الطائر جناحيه إذا أراد أن ينحط. {فَإِنْ عَصَوْكَ} ولم يتبعوك ، {فَقُلْ: إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} من عبادة غير الله . {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.

{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ} (لعله) من الخلق ، ثم قال:{ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين ، أكد ذلك بأن يبين أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين: أحدهما: أنه إنما يكون على شرير كذاب كثير الإثم ، فإن الطبائع بينهما متناسبة ، وحال محمد صلى الله عليه وسلم ، على خلاف ذلك ، وثانيهما: قوله: {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } وأتباع محمد صلى الله عليه وسلم ليسوا كذلك.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ} قيل: من أودية الكلام ، في كل أمر يخوضون ، لأن أكثر مقدماتهم خيالات لا حقيقة لها. {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} وكأنه لما كان إعجاز القرآن من جهة المعنى واللفظ  ، وقد قدحوا في المعنى بأنه مما تنزلت به الشياطين ، وفي اللفظ بأنه من حسن كلام الشعراء ، تكلم في القسمين ، وبين منافاة القرآن لهما ، ومضادة حال الرسول صلى الله عليه وسلم لحال أربابهما. {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} بإخلاص ، {وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ، وَسَيَعْلَمُ} لإقامة دين الله {الَّذِينَ ظَلَمُوا، أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} تهديد شديد ، لما في "سيعلم" من الوعد البليغ ، وفي" الذين ظلموا" من الإطلاق والتعميم ، وفي" أي منقلب ينقلبون " أي: بعد الموت ، ( إلى أي مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم).