إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النمل: الآيات ( 1-44 )
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

{طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ} آيات السورة ، و"القرآن" : الوارد فيها ، أو القرآن كله ، {وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ } من شأنهم {يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة ، فإن تحمل المشاق إنما يكون لخوف العاقبة ، والوقوف على المحاسبة.

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يتحيرون ( إلى أي مرجع يرجعون إليه بعد مماتهم). زين الله لهم أعمالهم القبيحة (لعله) التي رأوها حسنة ، بأن جعلها مشتهاة بالطبع ، محبوبة للنفس ، أو الأعمال الحسنة التي وجب عليهم أن يعملوها ، بترتيب المثوبات عليها ما يتبعها من ضر أو نفع. {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ} أي عذاب كان من عذاب الأدنى ، كما قال: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى }.

{وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} أشد الناس خسرانا لفوات المثوبة ، واستحقاق العقوبة.

{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ} لتؤتاه {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} العلم: داخل في الحكمة لعموم العلم ، ودلالة الحكمة على إتقان الفعل.

{إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ: إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ: أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَأَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ } تتحرك باضطراب ، {كَأَنَّهَا جَانٌّ} حية خفيفة سريعة ، {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} ولم يرجع ، من عقب المقاتل : إذا كر بعد الفرار ، {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ }.

{فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} بينة ، اسم فاعل أطلق للمفعول ، إشعارا بأنها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث تكاد تبصر نفسها ، {قَالُوا : هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} واضح سحريته . {وَجَحَدُوا بِهَا} وكذبوها ، {وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} صارت بمنعى اليقين ، ولكن عاندوها ، {ظُلْمًا} لأنفسهم ، {وَعُلُوًّا} ترفعا من الإيمان ، {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا،وَقَالَا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} يعني: من لم يؤت علما ، أو مثل علمهما ، وفيه دليل على فضل العلم وشرف أهله ، حيث شكرا الله على ما آتاهما من العلم ، وجعلاه أساس الفضل ، ولم يذكروا دونه ما أوتيا من الملك ما لم يؤت غيرهما ، وتحريض للعالم أن يحمد الله على ما آتاه من فضله ،وأن يتواضع ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير.

{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} النبوة ، أو العلم ، أو الملك ، بأن قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه ، {وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ ، وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ} تشهيرا لنعمة الله ، وتنزيها لها ، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير ، وغير ذلك من عظائم ما أوتيه ، {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} الذي لا يخفى على أحد.

{وَحُشِرَ} وجمع {لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} يحبسون بحبس أولهم على آخرهم (لعله) ليتلاحقوا. {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ: يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} قيل : علم النمل أن سليمان نبي ليس فيه جبروته وظلم ، ومعنى الآية : أنكم لو لم تدخلوا مساكنكم وطؤوكم ، ولم يشعروا بكم . {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا} تعجبا من حذرها وتحذيرها ، واهتدائها إلى مصالحها ، أو سرورا بما خصه الله به من إدراك همسها وفهم غرضها ، ولذلك سأل توفيق شكره {وَقَالَ: رَبِّ أَوْزِعْنِي} قيل : ألهمني {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} تماما للشكر ، واستدامة للنعمة ، {وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}.

{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ} وتعرف الطير ، {فَقَالَ : مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا } لنجعلنه في (لعله) قفص مع ضده ، وقي: أضيق السجون ، معاشرة الأضداد . {أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ} لتيعتبر به أبناء جنسه ، {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بحجة تبين عذره. ولو لم يظهر سليمان الهيبة لجنوده لما استقاموا له طوعا.

{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} زمانا غير بعيد ، يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا من عقوبته ، {فَقَالَ: أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} يعني: حال سبأ ، وفي مخطابته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق الله من أحاط علما بما لا يحبط به لتتحاقر إليه نفسه ، ويقل إليه علمه ، والإحاطة: العلم بالشيء من جميع جهاته ، {وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ، وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ } يحتاج إليه الملوك ، وأما في التحقيق فلم تؤت سبأ كما أوتي سليمان ، لأنها من عبدة الأصنام ، {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} عظمة بالنسبة إليها، أو إلى عرش أمثالها . {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ} كأنهم كانوا يعبدونها ، {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} عبادة الشمس وغيرها من مقابح أعمالهم ، وجميع أعمال المعاصي ، من تزيينه للخق المتعبدين لعنه الله ، كما أن أعمال البر من تزيين الله لهم ، {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} سبيل السعادة ، {فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} إليه ما داموا على ذلك الحال.

{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} قصدهم لأن لا يسجدوا ، أو زين لهم أن لا يسجدوا ، {الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} قيل:معنى الخبء: الغيب ، يريد: يعلم غيب السماوات والأرض ، {يَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} وصف لهم بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود ، من التفرد لكمال القدرة والعلم ، والحث على السجود له ، وردا على من يسجد لغيره ، والخبء: ما خفي من غيره ، وإخراجه: إظهاره ، وهو يعم إشراق الكواكب ، وإنزال الأمطار ، وإنبات النبات ، بل الإنشاء ، فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة إلى الفعل ، والإبداع: فإنه إخراج ما كان بالإمكان من العدم إلى الوجوب والوجود ، ومعلوم أنه يختص بالواجب لذاته . وقرىء: {ما يخفون وما يعلنون} بالياء.

{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} أي: هو المستحق للعبادة والسجود لا غيره . الآن وصف عرشها بالعظم ، بالإضافة إلى عرش أبناء جنسها من الملوك ، ووصف عرش الله تعالى بالعظم تعظيم له بالنسبة إلى سائر ما خلق الله من السماوات والأرض ، فبين العظمتين بون عظيم ، لأن حملته على ما جاء في التأويل أنهم ثمانية أجزاء من الملائكة ، (لعله) مع ما جعل الله لهم من القوة ، كل جزء مثل الثقلين ، والحافين من حوله هم غير الحملة ، والله العالم بهم وبعددهم.

{قَالَ : سَنَنظُرُ} سنعرف من النظر ، بمعنى: الاعتبار ، {أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } ثم تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ، {فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} ماذا يرجع بعضهم إلى بعض من القول.

{قَالَتْ} أي: بعدما ألقي إليها ، {يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} لكرم مضمونه ، أو لغرابة شأنه ، فقيل: إنها كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب ، فدخل الهدهد من كوة ، وألقاه على نحرها ، بحيث لم تشعر به . {إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ} استئناف ، كانه قيل لها: ممن هو؟ وما هو؟ فقالت: إنه أي: إن الكتاب ، أو العنوان من سليمان ، {وَإِنَّهُ} وإن المكتوب ، أو المضمون {بسم الله الرحمن الرحيم* أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ} " أن" مفسرة لـ"كتاب" ، أو مصدرية ، فيكون بصلته خبر محذوف ، أي : هو ، أو: المقصود أن لا تعلوا ، أو بدل من " كتاب" ، {وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} مؤمنين ، أو منقادين . وهذا كلام فيه غاية الوجازة مع كمال الدلالة على المقصود ، لاشتماله على البسملة ، الدلالة على ذات الصانع ، وصفاتها صريحا والتزاما ، والنهي عن الترفع الذي هو أم الرذائل ، والأمر بالإسلام الجامع لأمهات الفضائل ، والأمر فيه بالانقياد بعد إقامة الحجة على رسالته ، فإن إلقاء الكتاب إليها على منقار الطائر ، وهي على تلك الحالة من أعظم الدلالة. {قَالَتْ : يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي} أجيبوني في أمري ، واذكروا ما تستصوبون فيه ، {مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا} ما أبت أمرا {حَتَّى تَشْهَدُونِ} إلا بمحضركم ، استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة ، أي: يجامعوها ويعاضدوها ، وذلك بعد ما أهالها أمر الكتاب والكاتب ، ولم تستهن به ، ولم تستخف به ، ولم تهمله ، وعظم شأن عاقبته في قلبها ، وهي ربما لم تشعر بأحوال سليمان ولا جنوده ، وكل ذلك لأمر ملكها ودنياها ، لا على دينها . وانظر ما صنعه سليمان وهو بعد لم يصح معه صدق الطير من كذبه ، كيف لم يتوسع بالعذر ، وهو عدم الصحة على ما نطق به الطير ، وانتهز الفرصة للمسابقة على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وعلى إظهار دين الله.

{قَالُوا: نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ} بالأجساد والعدد ، {وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ} نجدة وشجاعة ، {وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ} وتدبير الأمر إليك موكول ، لأن القوة مع عدم التدبير للأمور ، تؤول إلى الموهن ، {فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} من المقاتلة ، أو الصلح نطعك ، ونتبع رأيك.

{قَالَتْ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا} تزييف لما أحست منهم إلى الميل إلى المقاتلة ، بادعائهم القوى الذاتية والعرضية ، وإشعار بأنها ترى الصلح ، مخافة أن يتخطى سليمان خططهم ، فيسرع إلى فساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم ، ثم إن الحرب سجال لا يدرى عاقبتها ، {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} بجبرهم لهم على الانقياد والطاعة ، وأن يكونوا مملوكين لا مالكين ، {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} تأكيد لما وصفت من حالهم ، وتقرير بأن ذلك من عاداتهم الثابتة المستمرة . {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ} بيان لما ترى تقديمة من المصالحة ، والمعنى: أني(لعله) مرسلة رسلا بهدية دفعة بها على ملكي ، {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} من حاله ، حتى أعمل بحسب ذلك.

{فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ} أي: الرسول ، {قَالَ: أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} خطاب للرسول ومن معه ، {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ} من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه ، {خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم} فلا حاجة لي إلى هديتكم ، ولا وقع لها عندي ، {بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فتفرحون بما يهدى إليكم ، حبا لزيادة أموالكم ، أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم . {ارْجِعْ} أيها الرسول {إِلَيْهِمْ، فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا} لا طاقة لهم بمقاومتها ، ولا قدرة لهم على مقابلتها ، {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا} من سبأ ، {أَذِلَّةً} بذهاب ما كانوا فيه من العز ، {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أسراء مهانون.

{قَالَ : يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} اراد بذلك أن يرها بعض ما خصه الله من العجائب الدالة على عظيم القدرة ، وصدقه في دعوى النبوة ، ويختبر عقلها بأن ينكر عرشها ، فينظر أتعرفه أم تنكره ، {قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} فإنهم إذا أتوه مسلمين منقادين لأمره وطاعته ، حرمت عليه غنيمة أموالهم.

{قَالَ : عِفْريتٌ} خبيث مارد {مِّنَ الْجِنِّ : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} ذلك ، {وَإِنِّي عَلَيْهِ} على حمله {لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} لا أختزل من شيئا ، ولا أضيعه ، ولا أضعه في غير مأمنه ، ووصف نفسه ما يكون به آلة لحمله وحفظه ، وهو القوة والأمانة ، اللذان لا بد للأمين منهما ، وإن أختل منه واحدهما ، فلا يكون آلة ولا حجة لذلك.

{قَالَ: الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ} قيل: هو آصف بن برخيا ، أو جبريل ، أو ملك غيره ، أو سليمان نفسه ، فيكون التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم ، وأن هذه الكرامة كانت نسبية . والخطاب: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} للعفريت ، أراد إظهار معجزة في نقله ، فتحداهم أولا ، ثم أراهم أنه يتأتى له ما لا يتهيأ لعفاريت الجن فضلا عن غيره. والمراد بالكتاب: جنس الكتب المنزلة ، وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه ، {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ ، قَالَ : هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي} ولم يقل: إنما أوتيته على علم عندي {لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ، وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ * قَالَ : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا } بتغيير هيأته وشكله ، {نَنظُرْ أَتَهْتَدِي ، أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} قيل: إلى معرفته ، أو إلى الإيمان بالله ورسوله.

{فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ: أَهَكَذَا عَرْشُكِ}؟ تشبيها عليها ، زيادة في امتحان عقلها ،{قَالَتْ :كَأَنَّهُ هُوَ} ولم تقل هو هو ، لاحتمال أن يكون مثله ، وذلك من تتدقها في النظريات ، تعرف سليمان كمال عقلها ، حيث لم تقر ولم تنكر ، وقيل: اشتبه عليها ، {وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ} قيل : إنه كلام سليمان ، أي: أوتينا العلم بالله وقدرته ، وصحة ما جاء من عنده قبلها ، وكنا منقادين لحكمه ، لم نزل على دينه . {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ} أي: وصدها عبادتها الشمس عن التقدم إلى الإسلام ، {إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} أي: صدها نشؤها بين أظهر الكفار ، واختيارها للكفر.

{قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الصَّرْحَ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً، وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا} روي: أنه أمر قبل قدومها ببناء قصر ، صحنه من زجاج أبيض ، وأجرى من تحته الماء ، وألقى حيوانات البحر ، ووضع سريره في صدره ، فجلس عليه ، فلما أبصرته ظنته ماء راكدا ، فكشفت عن ساقيها ، {قَالَ :إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ} مملس {مِّن قَوَارِيرَ} من الزجاج . وتلك أسوة حسنة لملوك الدنيا ، بإلقاء القوة والهيبة والحيلة على من عاداهم في دين الله ، فإنها ما نزلت هذه الآيات بخبر صنعهم عبثا ولا لعبا ، بل لحكمة قاهرة وحجة باهرة. فلما رأت ما رأت ، {قَالَتْ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} بعبادة غيرك ، {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} فيما أمر به عباده.