إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النمل: الآيات ( 45-93 )
طباعـة

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} تفاجأ التفرق والاختصام ، فآمن فريق ، وكفر فريق. {قَالَ : يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ} بالعقوبة ، فتقولون  ائتنا بما تعدنا {قَبْلَ الْحَسَنَةِ} قبل التوبة ، فتؤخرونها إلى نزول العذاب ، {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ} قبل نزوله ، {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} بقبولها ، فإنها لا تقبل حين ذلك.

{قَالُوا اطَّيَّرْنَا} تشاءمنا {بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ} إذ تتابعت علينا الشدائد ، أو وقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم ، {قَالَ: طَائِرُكُمْ} سببكم الذي جاء منه شركم ، {عِندَ اللَّهِ} وهو قدره ، أو علمكم المكتوب عنده ، أي: ما يصيبكم من الخير والشر من عند الله بأمره ، وهو مكتوب عليكم ،يسمى طائرا لسرعة نزوله بالإنسان ، فإنه لا شيء أسرع من قضاء محتوم . وقيل عن ابن عباس :" الشؤم أتاكم من عند الله لكفركم ". {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ} تختبرون بتعاقب السراء والضراء.

{وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ، يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ} أي: شأنهم الفساد الخالص من شوب الصلاح . {قَالُوا} أي: قال بعضهم لبعض {تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ} أي: تحالفوا بالله {لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ} لتباغتن صالحا وأهله ليلا ، {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} لولي دمه ، {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} فضلا أن تولينا إهلاكهم ، {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * وَمَكَرُوا مَكْرًا} بهذه المواضعه ، {وَمَكَرْنَا مَكْرًا} بل جعلناها سببا لإهلاكهم ، {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بذلك.

{فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً } خالية ، من "خوى البطن" : إذا خلا ، أو ساقطة منهدمة ، من "خوى النجم": إذا سقط ، {بِمَا ظَلَمُوا} بسبب ظلمهم ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} فيتعظون . {وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} صالحا ومن معه ، {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الكفر والمعاصي ، فلذلك خصوا بالنجاة . ويوجد عن أبي سعيد فيما أرجو (لعله):" وأما التسعة الرهط ، فأولئك معنا ألزم أمرا في البراءة ، وأوضح كفرا ، ولا يسع جهلهم معنا ، لأن في ظاهر الآية لزوم العقوبة لهم ، والكفر لازم لهم ، ولا يسع جهلهم من وقف على تغيير أمرهم ، والبراءة منهم براءة الحقيقة بالشهادة على ما صح في كتاب الله فيهم ، والله أعلم بالصواب".

{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} فحشها ، واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح ، أو تبصرون آثار العصاة وما نزل بهم. {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً} بيان لإتيانهم الفاحشة اتباعا للشهوة ، لا بحجة حق ، للدلالة على قبحه ، والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل ، {مِّن دُونِ النِّسَاء} اللآئي خلقن لذلك ، {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} تفعلون فعل من يجهل قبحها ، أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح ، أو تجهلون العاقبة.

{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا: أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ، إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} يتنزهون عن أفعالنا ، أو عن الأقذار ، ويعدون فعلنا قذرا.

{فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ، إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ} قدرنا كونها من الباقين في العذاب. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ}.

{قُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما قص عليه القصص الدالة على كمال قدرته ، وعظم شأنه ، وما خص به رسله من الآيات الكبرى ، والانتصار من العدا بتحميده ، والسلام على المصطفين من عبيده ، شكرا على ما أنعم عليهم ، وعلمه ما جهل من أحوالهم ، وعرفانا لفضلهم وحق تقدمهم ، واجتهادهم في الدين . أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ، ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش ، والنجاة من الهلاك. {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} إلزاما لهم ، وتهكم بهم ، وتسفيه لرأيهم ، إذ معلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير.

{أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} التي هي أصول الكائنات ومبادىء المنافع ، {وَأَنزَلَ لَكُم} لأجلكم {مِّنَ السَّمَاء مَاء ، فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ} تنبيه على أن نبات الحدائق البهية ، المختلفة الأنواع ، المتباعدة الطباع ، من المواد المتشابهة التي لا يقدر عليها غيره ، كما أشار إليه بقوله :{ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا} شجر الحدائق ، وهي البساتين ، من الأحداق : وهو الإحاطة ، {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} أغيره يقرن به ، ويجعل له شريكا ، وهو المنفرد بالخلق والتكوين ، {بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ} عن الحق الذي هو التوحيد.

{أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا} بدل من " أمن خلق السماوات" وجعلها قرارا: تسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها ، {وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ} جبالا تتكون فيها المعادن ، وتنبع من حضيضها المنافع ، {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ} العذب والمالح {حَاجِزًا} برزخا ، {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} لأنهم لا يتعلمون فيعلمون ، أو لا يقبلون العلم إن أتاهم.

{أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} المضطر: الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجأ إلى الله ، من الاضطرار ، وهو افتعال من الضرورة ، {وَيَكْشِفُ السُّوءَ} ويدفع عنه ما يسوؤه ، {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ} خلفاء فيها ، بأن ورثكم سكناها ، والتصرف فيها ممن قبلكم ، {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة ، {قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} أي: تذكرون آلاءه تذكرا قليلا ، والمراد بالقلة: العدم ، أو الحقارة المزيحة للفائدة.

{أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} بالنجوم وعلامات الأرض ، والظلمات : ظلمات الليالي ، أضافها إلى البر والبحر للملابسة ، أو مشتبهات الطرق ، يقال: طريقة ظلماء وعمياء: للتي لا منار بها ، {وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} يعني: المطر ، ولو صح أن السبب الأكثري في تكوين الريح معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة ، لانكسار حرها وتمويجها الهوي ، ولا شك أن الأسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق الله ، والفاعل السبب للسبب فاعل المسبب ، {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} يقدر على مثل ذلك؟ {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} تعالى القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق.

{أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} والكفرة وإن أنكروا الإعادة ، فهم محجوجون بالحجج الدالة عليها ، {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} أي: بأسباب سماوية وأرضية ، {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} يفعل ذلك؟ {قُلْ :هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} على أن غيره يقدر على شيء من ذلك {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في إشراككم ، فإن القدرة من لوازم الألوهية.

{قُل : لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} لما بين اختصاصه بالقدرة التامة الفائقة العامة ، أتبعه بما هو كاللازم له ، وهو التفرد بعلم الغيب ، {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} متى ينشرون ، مركبة من: "أي" و"آن".

{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} لما نفى عنهم علم الغيب ، وأكد ذلك بنفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة ، بالغ فيه بأن أضرب عنه ، وبين أن ما انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج والآيات ، وهو أن القيامة كافية لا محالة ، لا يعلمونه كما يحق وينبغى ، وقيل: أراد ما جهلوا في الدنيا ، وسقط علمه عنهم ، علموه في الآخرة .وقال مجاهد:{ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا} كمن تحير في أمر لا يجد عليه دليلا". {بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} لا يدركون دلائلها لتعاميهم عنها.وقرىء :" بل أدارك" بمعنى : تبابع حتى استحكم ، أو تبابع حتى انقطع.

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ}بيان لعمههم ، {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ} من قبل وعد محمد ، وتقديم "هذا" على "نحن" لأن المقصود بالذكر هو البعث ، وحيث أخر فالمقصود به المبعوث ، {إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} .

{قُلْ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} تهديد لهم على التكذيب ، وتخويف بأن ينزل بهم مثل ما نزل بالمكذبين قبلهم . {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} على تكذيبهم وإعراضهم ،{وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ} في حرج صدر {مِّمَّا يَمْكُرُونَ} من مكرهم.

{وَيَقُولُونَ : مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} العذاب الموعود ، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ : عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم } تبعكم ولحقكم ، وقيل: دنا وقرب لكم {بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} حلوله.

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} بتأخير عقوبتهم على المعاصي ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ} لا يعرفون حق النعمة فيه ، بل فلا يشكرون بل يستعجلون بجهلهم وقوعه. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } بين ، أو مبين ما فيه لمن يطالعه ، والمراد: اللوح ، أو القضاء على الاستعارة.

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أمر الدين ، قيل: إن أهل الكتاب اختلفوا فيما بينهم ، فصاروا أحزابا يطعن بعضهم على بعض ، فنزل القرآن ببيان ما اختلفوا فيه. {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } فإنهم المنتفعون به لا غير. {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم} (لعله) بين المختلفين في الدين يوم القيامة {بِحُكْمِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ}.

{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ولا تبال بمعاداتهم ، {إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ} وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ الله ونصره. {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} تعليل آخر للأمر بالتوكل ، من حيث إنه يقطع طمعه عن متابعتهم ومشايعتهم ومعاضدتهم رأسا ، وإنما شبهوا بالموتى لعدم  انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم ، كما شبهوا بالصم في قوله:{ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد ، وإدبارهم هاهنا كناية لعدم قبولهم. {وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ} حيث الاهتداء لا يحصل إلا بالبصر ، {إِن تُسْمِعُ} أي: ما يجدي إسماعك {إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} من هو في علم الله كذلك ، {فَهُم مُّسْلِمُونَ} منقادون مستسلمون لأمر الله .

{وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} إذا دنا وقوع معناه ، وهو ما وعدوا به من البعث أو العذاب ، (لعله) وقيل: وجوب العذاب عليهم ، وقيل: إذا غضب الله عليهم ، {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ} وهي التي لا يفوتها هارب ، ولا يدركها طالب ، {تُكَلِّمُهُمْ} ببطلان الأديان ، إلا دين الإسلام فيما قيل ، {أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}.

{وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا ، وهو عبارة عن كثرة عددهم ، وتباعد أطرافهم . {حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ : أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا}؟ أي: أكذبتم بها بادىء الرأي ، غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها ، وأنها حقيقة بالتصديق ، {أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}؟ حيث لم تتفكروا فيها ، ومعنى الآية أكذبتم بآياتي غير عالمين بها؟.

{وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم} حل بهم العذاب الموعود ، وهو كبهم في النار بعد ذلك ، {بِمَا ظَلَمُوا} بسبب ظلمهم ، وهو التكذيب بآيات الله ، {فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ} باعتذار لشغلهم بالعذاب.

{أَلَمْ يَرَوْا} ليتحقق لهم التوحيد ، ويرشدهم إلى يجويز الحشر ، وبعثة الرسل ، لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص ، غير متعين بذاته ، لا يكون إلا بقدرة قاهرة ، وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة ، قدر على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان ، {أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.

{وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ } صاغرين.

{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} ثابتة في مكانها ، {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} في السرعة ، وذلك لأن الأجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد ، لا يكاد يتبين حركتها ، {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} أحكم كل شيء ، وسواه على ما ينبغي ، {إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} عالم بظواهر الأفعال وبواطنها ، فيجازيهم عليها ، كما قال: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ} قيل: كل طاعة وقعت من مطيع ، {فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} يضاعف له بالواحدة سبعمائة ، {وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} يعني: به خوف عذاب يوم القيامة . {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} (لعله) كما كانت في الدنيا ، {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}.

{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} أمر الرسول بأن يقول لهم ذلك بعد ما بين المبدأ والمعاد ، وشرح أحوال القيامة ، إشعارا بأنه قد أتم الدعوة ، وما عليه بعد إلا الاشتغال بشأنه والاستغراق في عبادة ربه ، {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} خلقا وملكا ، {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} المنقادين . {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} وأن أواضب على تلاوته لتنكشف لي حقائقه في تلاوته شيئا فشيئا ، أو أن أتلو القرآن على الثقلين ، ويحقق ذلك قوله: {فَمَنِ اهْتَدَى} باتباعه إياي في ذلك ، {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} فإن منافعه عائدة إليه ، {وَمَن ضَلَّ} بمخالفتي ، {فَقُلْ: إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} به ، فليس علي وبال ضلاله ، إذ ما على الرسول إلا البلاغ ، وفيه إيذان أن من قرىء عليه القرآن فقد قامت عليه حجة الله ، قبلها أم ردها.

{وَقُلِ :الْحَمْدُ لِلَّهِ} على ما علمني ووفقني للعمل به ، {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} القاهرة في الدنيا أو في الآخرة ، أو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وكل ما لم يؤمنوا به ، نظيره {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي } {فَتَعْرِفُونَهَا} حيث لا ينفعكم ، {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} فلا تحسبوا أن تأخير عذابكم لغفلته عما تعملون.