إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة القصص: الآيات ( 1-50 )
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم     

{طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } آيات السورة {نَتْلُوا عَلَيْكَ مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ} بعض نبئها {بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لأنه المنتفعون به.

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا} فرقا {يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ ، يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ، إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً } مقدمين في أمر الدين ، {وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} للآئمة المتقدمين ، {وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم} من بني إسرائيل {مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} من ذهاب ملكهم ، وذهابهم على يد مولود منهم فيما قيل.

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} بإلهام أو رؤيا ، {أَنْ أَرْضِعِيهِ} ما أمكنك إخفاؤه ، {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} قامت عليك دلائل الخوف ، {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي} عليه ضياعا ولا شدة ، {وَلَا تَحْزَنِي} لفراقه ، {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} عن قريب ، بحيث تأمنين عليه ، {وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}.

{فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ، {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ}.

{وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ: قُرَّتُ عَيْنٍ} قرة العين: ترى ما يسرها ، وذلك لأنه أتى به الماء من أرض أخرى ، وليس من بني إسرائيل ، {لِّي وَلَكَ، لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا، أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا، وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي: وهم لا يشعرون أنهم على الخطإ في التقاطه ، أو في تربيته لما يتوسمون منه( من كل شيء ، إلا من ذكر موسى).

{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا} (لعله) من كل شيء إلا من ذكر موسى ، لما دمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون ، كقوله: { وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء }أي: خالية لا عقول فيها ، {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} إنها كادت لتظهر بموسى، أي: بأمره وقصته ، من فرط الضجر ، {لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} بالصبر والثبات ، {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لتكون من المصدقين بوعد الله ، إذ أوحي إليها من قبل في شأن موسى ، وبأنه من المرسلين.

{وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ : قُصِّيهِ} اتبعي أثره ، وتتبعي خبره ، {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} عن بعد {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أنها تقص ، أو أنها أخته.

{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} ومعناه: أن يرضع من المرضعات {مِن قَبْلُ} من قبل قصها أثره ، {فَقَالَتْ: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} لأجلكم {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} لا يقصرون في رضاعه وتربيته.

{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ، وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} علم مشاهدة ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} أن وعد الله حق فيرتابون فيه.

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ} مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه ، {وَاسْتَوَى} صار رجلا.{قال} ابن عباس :" الأشدش ما بين ثلاث عشرة سنة إلى ثلاثين ، ثم هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين شدته سواء ، فإذا طفر في الأربعين أخذ في النقصان". وقيل: استوى قده ، أو عقله ، أو أنهت قوته ، واستوى عقله ، وحده: بأن يكون عاقلا للتعبد ، لأنه قيل:" الصلاة على من عقل " ، فيكون يحد من يعقلها إذا تعلمها ، أي: الفقه والعلم والعقل في الدين ، وهذا الحال يؤتى كل متعبد إلا من بيده.. {آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا} بالدين ، {وَكَذَلِكَ} ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} على إحسانهم ، والمعنى: أنه" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم".

{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} قيل: كان لموسى نفر من بني إسرائيل يستمعون له ويقتدون (لعله) به ، فلما عرف ما هو عليه من الحق ، رأى فراق فرعون وقومه ، فخالفهم في دينه ، حتى (لعله) ذكر ذلك منه وخافوه وخافهم ، (لعله) وكان لا يدخل فريدا إلا خائفا (لعله) متسخفيا ، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ ، هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ،فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فقتله ، وأصله أنهى حياته ، من قوله:{ وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ }. {قَالَ :هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} لأنه لم يؤمر بقتله ، وكل شيء لم يأمر الله به بل نهى عنه وعمله العامل فلا شك أنه من عمل الشيطان ، {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} ظاهر العداوة ، ومن شأنه يصد الناس عن الحق إلى الضلالة.

{قَالَ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي} بقتله ، {فَاغْفِرْ لِي ، فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ: رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ، فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ } بالمغفرة ، وقيل معناه: بما أنعمت علي من القوة أعين أولياءك ، فلن أستعملها في  مظاهرة أعدائك.

{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} الاستقادة ، {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} يستغيثه مشتق من الصراخ ، {قَالَ لَهُ مُوسَى : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} بين الغواية ، لأنك تسببت لقتل رجل وتقاتل آخر.

{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا} لموسى والإسرائيلي ، لأنه لم يكن على دينهما ، أو لأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل ، {قَالَ : يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ}؟ قيل: قال له الإسرائيلي لما سماه غويا ظن أنه يبطش عليه ، أو القبطي ، وكأنه توهم من قوله أنه الذي قتله القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي ، {إِن تُرِيدُ} ما تريد {إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ} تطاول على الناس ، ولا تنظر إلى العواقب ، {وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} أمورك ، أو بين الناس ، بدفع التخاصم بالتي هي أحسن ، قيل: لما قال، انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه ، وهموا بقتله ، فخرج مؤمن من آل فرعون ليخبره بما علم فقال:

{وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ} من آخرها {يَسْعَى} يسرع ، {قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ ، فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} الطلب ، {قَالَ: رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} خلصني منهم ، واحفظني من لحوقهم ، أو من عملهم.

{وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ}قبالة مدين ، قرية شعيب ، ولم تكن في سلطان فرعون ، {قَالَ : عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ} توكلا على الله ، وحسن ظن به ، وكان لا يعرف الطرق.

{وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ} وصل إليه ، وهو بئر كانوا يسقون منها ، {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ} جماعة {يَسْقُونَ} قيل: مواشيهم ، {وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ} قيل: تمنعان أغنامهما من الماء لئلا تختلط بأغنامهم ، {قَالَ : مَا خَطْبُكُمَا}؟ ما شأنكما تذودان؟ {قَالَتَا: لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} كبير السن.

{فَسَقَى لَهُمَا} مواشيهما {ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ} أي شيء أنزلت {إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ} يدعو على معنى دعاء المضطر ، {فَقِيرٌ} محتاج ، يبلغ به إلى درجات الخير الحقيقي.

{فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء، قَالَتْ: إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ} ليكافئك {أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا} جزاء سقيك لنا ، {فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، قَالَ : لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ } لرعي الغنم {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} أي: خير من استعملت ، من قوي على العمل ، وأدى الأمانة . وروي أن شعيبا قال لها : وما علمك بقوته وأمانته؟ فذكرت إقلال الحجر ، وأنه صوب رأسه حتى بلغته رسالته ، وأمرها بالمشي خلفه.

{قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي} تؤجر نفسك مني {ثَمَانِيَ حِجَجٍ ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} قيل: بإلزام إتمام العشر ، أو المناقشة في مراعاة الأوقات ، واستيفاء الأعمال ، {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} في حسن المعاملة ، ولين الجانب ، والوفاء بالعهد.

{قَالَ: ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ} أي: ذلك الذي عاهدتني فيه قائم بيننا ، لا نخرج عنه ، {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ} وفيت {فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ} تتعدى علي بطلب الزيادة ، {وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ} من المعاقدة {وَكِيلٌ} شاهد حفيظ.

{فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ، آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} أبصر من الجهة التي تلي الطور ، {قَالَ لِأَهْلِهِ : امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ ، أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}.

{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ} عن يمين موسى ، {فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ} نبارك الخير (لعله) بها لموسى بنزول الوحي إليه فيها ، وصار من النبيئين المرسلين ، {مِنَ الشَّجَرَةِ : أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ } في الهيئة أو في السرعة ، {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} ولم يرجع {يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ * اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ } قيل: يدك { مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ}.

{قَالَ : رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا } أحسن مني بيانا ، {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} معينا {يُصَدِّقُنِي ،  إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} ولساني لا يطاوعني عند المجادلة ، وقيل: المراد تصديق القوم لتقريره وتوضيحه ، ولكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى السبب.

{قَالَ: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ} سنقويك ، وإن قوة الشخص بشدة اليد على مزاولة الأمور ، {وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} غلبة وحجة ، {فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا} باستيلاء أو حجاج {بِآيَاتِنَا ، أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ}.

{فَلَمَّا جَاءهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ ، قَالُوا : مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ * وَقَالَ مُوسَى : رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ } يعلم أني محق ، وأنتم مبطلون ، {وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} العاقبة المحمودة ، فإن المراد بالدار الدنيا وعاقبتها الأصلية ، وهي الجنة ، لأنها خلقت مجازا إلى الآخرة ، والمقصود منها بالذات هو الثواب للموحدين ، والعقاب للمشركين العابدين غير الله ، {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} لا يفوزون بالهدى في الدنيا ، وحسن العاقبة في العقبي.

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ:يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي، فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ ، فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } بغير استحقاق ، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ} بالنشور.

{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ، فَانظُرْ} يا محمد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً} قدوة للضلال بالحمل على الإضلال . {يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} إلى موجباتها من الكفر والمعاصي ، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} بدفع العذاب. {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} طردا عن الرحمة ،{وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} من المطرودين ، أو ممن قبح وجوههم.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} أنوارا لقلوبهم بستبصرون بها الحقائق ، ويميزون بينها وبين الظواهر ، {وَهُدًى} للشرائع التي هي سبيل الجنة، {وَرَحْمَةً} لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة الله {لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر.

{وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} قيل: الوادي ، أو الطور ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي: ما كنت حاضرا {إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ} إذ أوحينا إليه الأمر ، {وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} والمراد: الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإخبار عن المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي ، ولذلك استدرك عنه بقوله:

{وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} أي: ولكنا أوحينا إليك لأنا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى ، فتطاول عليهم المدد ، فحرفت الأخبار ، وتغيرت الشرائع ، واندرست العلوم ، {وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا} مقيما {فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ} تقرأ عليهم تعلما منهم {آيَاتِنَا} التي فيها قصتهم ، {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} إياك ، ومخبرين لك بها.

{وَمَا كُنتَ} في القصة {بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} ولكن علمناك رحمة {لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ} لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى وبين إسماعيل ، على أن دعوة موسى وعيسى مختصة ببني إسرائيل ، وما حوالهيم {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتعظون.

{وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ} (لعله) عقوبة ونقمة ، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من الكفر والمعاصي ، {فَيَقُولُوا: رَبَّنَا لَوْلَا} هلا {أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا} لعل المعنى: لولا قولهم إذا ما أصابتهم عقوبة ومصيبة بسبب كفرهم ومعاصيهم :" رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ" هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك فنتبعها ، ونكون من المصدقين ، {فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ} يعني: الرسول المصدق بنوع من المعجزات ، {وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

{فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا ، قَالُوا : لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى ، أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ} يعني: أبناء جنسهم في الرأي والمذهب ، وهم كفرة زمان موسى ، {قَالُوا : سِحْرَانِ} يعني: موسى وهارون ، أو موسى ومحمد {تَظَاهَرَا} تعاونا بإظهار تلك الخوارق ، أو بتوافق الكتابين، {وَقَالُوا: إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} أي: بكل منهما.

{قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} مما نزل على موسى وعلى محمد ، وإظهارهما لدلالة المعنى ، {أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أنا ساحران مختلفان ، لأنه واجب على كل مؤمن اتباع ما هو أهدى سبيلا.

{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ} إذ المقصود منهم أن يعبدوها ، {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} في موضع الحال للتقليد ، فإن هوى النفس قد يوافق الحق في حال ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} الذين ظلموا أنفسهم بالانهماك في اتباع الهوى.