إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة القصص : الآيات ( 51-88 )
طباعـة

{وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ} أتبعنا بعضه بعضا في الإنزال ، ليتصل التذكير ، وقيل: وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة ، حتى كأنهم عاينوا الآخرة في الدنيا ، أو في النظم ، لتتقرر الدعوة بالحجة ، والمواعظ بالمواعيد ، والنصائح بالعبر ، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} فيؤمنون ويطيعون.

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ} قيل: نزلت في مؤمني أهل الكتاب . {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ، قَالُوا :آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} دلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ ، وإنما هو أمر تقادم عهده ، لما رأو ذكره في الكتب المتقدمة ، وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن ، أو تلاوته عليهم ،باعتقادهم صحته في الجملة.

{أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ} مرة على إيمانهم بكتابهم ، ومرة على إيمانهم بالقرآن ، {بِمَا صَبَرُوا} بصبرهم وثباتهم على الإيمانين ، {وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} ويدفعون بالطاعة المعصية ، أو يدفعون بالتي هي أحسن من أساء إليهم ، {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} في سبيل الخير. {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} تكرما ، {وَقَالُوا} للاغين: {لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} متاركة لهم وتوديعا ، معناه: أسلمتم منا لا نعارضكم بالشتم ، {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} لا نريد صحبتهم على دينهم ، أو لا نريد أذاهم ومقاومتهم بالباطل.

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} أي: من أحببت هدايته ، وقيل: أحببته لقرابته ، فإنك لا تقدر أن تهديه ، {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} بالمستعدين لذلك ، وهم من قدر لهم (لعله) الهدى.

{وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} نخرج منها ، تعللا منهم لاغترارهم بالباطل ، بما خيل لهم الشيطان أنه لا يقوم لهم عزهم دونه ، وهو كقوله:{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ } ، وكقوله: { يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا }. {أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا} أولم نجعل مكانهم حرما ذا أمن ، {يُجْبَى إِلَيْهِ} يحمل إليه {ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} جهلة لا يتفطنون ولا يتفكرون ليعلموا ، وقيل: إنه متعلق بقوله:{ مِن لَّدُنَّا} أي: قليل منهم ليتدبروا فيعلمون أن ذلك رزق من الله ، إذ لو علموا لما خافوا غيره ، ثم بين أن الأمر بالعكس ، بأنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس الله ، على ما هم عليه بقوله:

{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} أي: وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالهم في الأمن وخفض العيش ، حتى أشروا فدمر الله عليهم ، فخرب ديارهم ، { فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ} خاوية ، { لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ، وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} منهم.

{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا} في أصلها التي عليها مدار أمرهم ، لأن أهلها أفطن وأنبل ،ولأن القرى تابعة لأمها في الأعمال على الأغلب من الأمور ، فيستحقون ما يستحقون ، {رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا} لإلزام الحجة ، وقطع المعذرة ، {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} بتكذيب الرسل ، والعتو في الكفر.

{وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ} من أسباب الدنيا ، {فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا} تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية ، {وَمَا عِندَ اللَّهِ} وهو ثوابه {خَيْرٌ} خير في نفسه من ذلك ، لأنه لذة خالصة ، وبهجة كاملة ، {وَأَبْقَى} لأنه أبدي ، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟.

{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا} وعدا بالجنة ، فإن حسن الموعد بحسن الموعود ، {فَهُوَ لَاقِيهِ} مدرك لا محالة ، لامتناع الخلف في وعده ، {كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الذي هو مشوب بالآلآم ، مكدر بالمتاعب ، مستعقب للتحسر على الانقطاع ، {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} للعذاب.

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ: أَيْنَ شُرَكَائِيَ} أي: ما عبدتم في الدنيا من دوني {الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}؟ تدعون ، {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} بثبوت مقتضاه ، وحصول مؤداه ، وهو قوله:{ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }. {رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} دلالة على أنهم غووا باختيارهم ، وأنهم لم يفعلوا بهم إلا وسوسة وتسويلا ، {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ} منهم ، ومما اختاروه من الكفر ، {مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} أي: ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم ، وقيل:"ما" مصدرية ، أي: تبرأنا من عبادتهم.

{وَقِيلَ: ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ} من فرط الحيرة ، {فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} لعجزهم عن الإجابة والنصرة ، {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} لازما بهم ، {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} لوجه من الحيل يدفعون به العذاب ، وإلى الحق لما رأو العذاب ، وقيل:"لو" للتمني ، أي: تمنوا أنهم كانوا مهتدين.

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ،فَيَقُولُ : مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} عطف على الأول ، فإنه تعالى يسأل أولا عن إشراكهم به ، ثم عن تكذيبهم الأنبياء . {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ} فصارت الأنباء كالعمى عليهم ، {فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ} لا يسأل بعضهم بعضا. {فَأَمَّا مَن تَابَ} من معاصيه {وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} جمع بين الإيمان والعمل الصالح ، {فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} عند الله ، و"عسى" من الله واجب.

{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ} لا موجب عليه ، ولا مانع له ، {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} أي: التخير ، وظاهره نفي الاختيار عنهم رأسا ، والأمر كذلك عند أهل التحقيق ، فإن اختيار العباد مخلوق باختيار الله ، منوط بدواع  لا اختيار لهم فيها ، وقيل: المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة ، أي: الخير والصلاح لمن اختاره منهم ، {سُبْحَانَ اللَّهِ} تنزيها له أن ينازعه أحد ، ويزاحم اختياره اختيار ، {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عن إشراكهم ، أو مشاركة ما يشركون به.

{وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} من العقائد الفاسدة ، ليس بغافل عنها ، بل مجاز عليها أشد الجزاء ، {وَمَا يُعْلِنُونَ} يظهرون . {وَهُوَ اللَّهُ} المستحق للعبادة ، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} لا أحد يستحقها إلا هو ، {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ} لأنه المولي للنعم كلها ، عاجلها وآجلها ، يحمده المؤمنون في الآخرة ، كما حمدوه في الدنيا بقولهم:{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ } { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } ابتهاجا بفضله ، والتذاذا بحمده ، {وَلَهُ الْحُكْمُ} القضاء النافذ في كل شيء ، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بالنشور.

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا} دائما ، من السرمد ، {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} بإسكان الشمس تحت الأرض ، أو حيث علم الله ، {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء، أَفَلَا تَسْمَعُونَ}؟! سماع تدبر واستبصار . {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ}؟استراحة عن متاعب الأشغال ، وذلك مما يذكرنا الله من نعمه ، {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} استبصار انتفاع . {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ، وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ولكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها.

{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ : أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}؟ تقريع بعد تقريع ، إشعار بأنه لا شيء أجلب لغضب الله من الإشراك به ،أو الأول لتقرير فساد رأيهم ، والثاني لبيان أنه لم يكن عن سند ، وإنما كان محض تشه وهوى.

{وَنَزَعْنَا} وأخرجنا {مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} وهو كل من نبىء ، أو عالم يشهد عليهم بما كانوا عليه في الدنيا ، {فَقُلْنَا} للأمم الضالة: {هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} على صحة ما كنتم تدينون به، أو على بطلان شهادة الشاهد عليكم ، {فَعَلِمُوا} حينئذ {أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ} في الألوهية ، لا يشاركه فيها أحد ، {وَضَلَّ عَنْهُم} وغاب عنهم غيبة الضائع ، {مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} من الباطل.

{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ، وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} قيل: ناء به الحمل: إذا أثقله حتى أماله ، والعصبة: الجماعة الكثيرة ، {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ} لا تبطر ، والفرح بالدنيا مذموم مطلقا ، لأنه نتيجة حبها والرضا بها ، والذهول عن ذهابها ، فإن للعلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة ، توجب الترح كما قال:

أشد الغم عندي في ســـرور           تيقن عنه صاحبه انتقالا

ولذلك قال تعالى:{  وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } وعلل النهي هاهنا بكونه مانعا من محبة الله  تعالى ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} (لعله) الملتهين بزخرف الدنيا.

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ} من الأموال والأولاد والأزواج ، وقوة الأجسام وصحتها ، والعلم وغير ذلك ، {الدَّارَ الْآخِرَةَ} بصرفه فيما يوجبها لك ، فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها ، {وَلَا تَنسَ} ولا تترك ترك المنسي {نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} مما خولك الله منها ، وهو أن تحصل بها آخرتك ، لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا (لعله) لعمل الآخرة ، وقيل: لا تنس صحتك وقوتك (لعله) وشبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة ، {وَأَحْسِن} ما يجب عليك أن تحسنه ما بينك وبين الحق والخلق ، {كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} أنعم عليك ، وقيل: أحسن بالشكر والطاعة كما أحسن إليك بالإنعام ، {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} وهو العبادة لغير الله ، واستعمال ما خولك إياه لغيره ، وهذه معنى تغزية أهل العلم للجاهلين إذا أوتو شيئا من الدنيا ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} بل يبغضهم ويعاديهم.

{قَالَ : إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} وذلك من نتائج العجب ، وهو طبع النفوس ، ولا يزول عنها إلا بالدفع والتزكية لها منه ، وهو من شباك الشيطان يصيد به  الجهلة ، {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} تعجب وتوبيخ على اغتراره بقوته ، وكثرة ماله مع علمه بذلك ، ولعله قرأه في التوراة ، أو سمعه من حفاظها ، {وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} (لعله) سؤال استعلام ، فإنه تعالى مطلع عليها ، أو معاتبة ، فإنهم يعذبون بها بغتة ، كأنه لما هدد قارون بذكر إهلاك من قبله ممن كانوا أقوى منه وأغنى ، أكد ذلك بأن بين أنه لم يكن ما يخصهم ، بل الله مطلع على ذنوب المجرمين كلهم ، ومعاقبهم عليها لا محالة.

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} كما قيل إنه خرج على بغلة شهباء ، عليه الأرجوان ، وعليها سرج من ذهب ، ومعه أربعة آلاف عل زيه ، أو أقل منه ، ليتم له التفضل عليهم ، {قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا} على ما هو عادة الناس من الرغبة:{ يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} من الدنيا.

{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} بأحوال مآل الدنيا ، وإقبال عاقبتها ، قيل: أوتوا العلم بما وعد الله في الآخرة ، {وَيْلَكُمْ} دعاء بالهلاك ، استعمل للزجر عما لا يرتضى ، {ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} مما أوتي قارون ، بل من الدنيا وما فيها ، {وَلَا يُلَقَّاهَا} قيل: الضمير فيه للكلمة التي تكلم بها العلماء ، أو للثواب ، فإنه بمعنى المثوبة ، أو للجنة ، أو للإيمان والعمل الصالح ، فإنهما في معنى السيرة والطريقة ، {إِلَّا الصَّابِرُونَ} على الطاعات ، وعن المعاصي.

{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} قيل: انطبقت عليهم الأرض هو وأصحابه وداره وأمواله ، وأنه يخسف به كل يوم قامة ، وأنه يتجلجل فيها ولا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة ، {فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ}.

{وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ} لما أن صار عبرة لهم لا لنفسه ،بعدما انكشف الغطاء عن المتعامين للتبصر بالبصائر (لعله) فيما كان منكشفا قبل وقوعه لأهل البصائر ، {يَقُولُونَ : وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} يبسط ويقدر بمقتضى مشيئته ، لا كرامة تقتضي البسط ، ولا لهوان يقتضى القبض ، {لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} لنعمة الله ، أو المكذبون برسله ، وبما وعدوا من ثواب الآخرة .

{تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ} إشارة تعظيم ، كأنه قال: تلك التي سمعت خبرها ، وبلغك وصفها ، (لعله) لأنها ليست في الحقيقة بدار غيرها، {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} غلبة وقهرا ورئاسة بغير الحق ، {وَلَا فَسَادًا} ظلما على الناس ، كما أراده فرعون وقارون ، {وَالْعَاقِبَةُ} المحمودة {لِلْمُتَّقِينَ} مما لا يرضاه الله.

{مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} ذاتا وقدرا ، أو وصفا ودواما ، {وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} إلا مثل عملهم.

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه {لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} وهو المقام المحمود ، وعدك أن يبعثك فيه. {قُل : رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى} وما يستحقه من الجزاء ، {وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} وما يستحقه من العذاب والإذلال.

{وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} وما كنت ترجوه {إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} ولكن ألقاه رحما منه ، ويجوز أن يكون استثناء محمولا على المعنى ، كأنه قال: وما ألقي إليك إلا رحمة ، أي: لأجل الترحم ، {فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ} مظاهرا لهم علينا بمداراتهم ، والتحمل عنهم ، والإجابة إلى طلبهم.

{وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ} عن قراءتها والعمل بها وتبليغها ، {بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ، وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ} إلى عبادته وتوحيده ، {وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} به سواه.

{وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} من نفس أو هواها ، أو أحد من الخلق ، قيل: الخطاب في الظاهر للنبي ، والمراد به : أهل دينه ، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} لا يستحق العباة سواه ، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} إلا ذاته ، {لَهُ الْحُكْمُ} القضاء النافذ في الخلائق ، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} للجزاء بالحق.