إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة العنكبوت
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم

{الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا : آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } فإن معناه: أحسبوا أن نتركهم غير مفتونين لقولهم :" آمنا" ، بل يمتحنهم الله بمشاق التكاليف ، كالمهاجرة والمجاهدة ، ورفض الشهوات ، ووظائف الطاعات ، وأنواع المصايب في الأنفس والأموال ، ليتميز المخلص من المنافق ، والثابت في الدين من الذي يعبد الله على حرف ، ولينالوا بالصبر عليها عوالي الدرجات ، ولأن القول مصداقه العمل ، والإيمان: قول وعمل ونية.

{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} المعنى: أن ذلك سنة قديمة ، جارية في الأمم كلها ، فلا ينبغي أن يتوقع خلافه ، فإن ذلك مما تقتضيه الحكمة ، {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا} في قولهم: آمنا ، {وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}.

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ} الكفر والمعاصي ، فإن العمل يعم أفعال القلوب والجوارح ، {أَن يَسْبِقُونَا} أن يفوتونا ، {سَاء مَا يَحْكُمُونَ} بئس ما يحكمون لأنفسهم بهذا الظن.

{مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ} أي: تلقي جزائه {فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ} كائن لا محالة ، فليبادر ما يحقق أمله ، ويصدق رجاءه أو ما يستوجب القربة والرضا . (لعله) ومعنى الآية : أن من يخشى الله وتأمله فليستعد له وليعمل ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَمَن جَاهَدَ} نفسه الجسمانية ، بالصبر على مضض الطاعة ، والكف عن الشهوات ، {فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} الروحانية ، لأن منفعته لها ، ولأنها خلقت خادمة لها ، {إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} فلا حاجة به إلى طاعتهم ، وإنما كلف عباده رحمة عليهم ، ليعود النفع لهم. {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} صغائر ذنوبهم لنبطلنها ، والتكفير: إذهاب السيئة بالحسنة، {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: أحسن جزاء أعمالهم.

{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} بإتيانه فعلا ذا حسن ، {وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} إشعارا بأن ما لم يعلم صحته لا يجوز اتباعه ، وإن لم يعلم بطلانه فضلا عما علم بطلانه ، والشرك به يقتضي جميع المعاصي ، {فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} مرجع من آمن ، ومن أشرك ، ومن بر بوالديه ، ومن عق ، {فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} بالجزاء عليه.

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} بالتوفيق في جملتهم ، والكمال في الصلاح منتهى درجات المؤمنين ، ومنتهى أنبياء الله المرسلين ، أو في مدخلهم وهي الجنة.

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ، فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} عدل بها عذاب الله ، {وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ}  فتح وغنيمة ، {لَيَقُولُنَّ : إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} في الدين ، فأشركونا فيه ، والمراد به المنافقون ، {أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ}؟ من الإخلاص والنفاق . {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ}.

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا} الذي نسلكه في ديننا ، {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} إن كان ذلك خطيئة ، {وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} أثقال ما اقترفته أنفسهم ، {وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} وأثقالا آخر معها لما تسببوا له بالإضلال ، والحمل على المعاصي من غير أن ينقص من أثقالهم من تبعهم شيء ، {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} كان الإفتراء قولا أو عملا او اعتقادا ، خلاف الصدق.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} والمقصود من القصة تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتثبيته على ما يكابد من الكفرة ، {فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ} طوفان الماء ، وهو ما طاف بكثرة ، من سيل أو ظلام أو نحوهما ، {وَهُمْ ظَالِمُونَ} بالكفر . {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ} يتعظون ويستدلون بها.

{وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} مما أنتم عليه ، {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} تميزون ما هو خير مما هو شر ، أو كنتم تنظرون في الأمور بنظر العلم دون عمى الجهل . {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} وتكذبون كذبا في تسميتها آلهة ، وهو استدلال على شرارة ما هم عليه من حيث أنه زور وباطل ، {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} دليل بان على شرارة ذلك ، من حيث أنه لا يجدي بطائل ، {فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ} كله ، فإنه المالك له ، {وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ} متوسلين إلى مطالبكم بعبادته ، مقيدين لما خصكم من النعم بشكره ، أو مستعدين للقائه بهما ، فإنه {إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ } من قبلي من الرسل ، فلم يضرهم تكذيبهم ، وإنما ضروا أنفسهم من حيث تسبب لما حل بهم من العذاب ، فكذا تكذيبكم ، {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} الذي يزول معه الشك ، وما عليه {إلا} أن يصدق ولا يكذب.

{أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} إخبار بالإعادة بعد الموت ، {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء . {قُلْ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} على اختلاف الأجناس والأحوال ، {ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ} لأن من عرف بالقدرة على  الإبداء ينبغي أن يحكم له بالقدرة على الإعادة ، {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لأن قدرته لذاته ، ونسبة ذاته إلى كل الممكنات عى سواء . {يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء} في الدنيا ، {وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء} في الدنيا ، {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تردون . {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} ربكم عن إدراككم {فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء} إن فررتم من فضائله بالتواري في الأرض ، والهبوط في مهاويها ، والتحصن في السماء ، أو القلاع الذاهبة فيها ، {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} يحرسكم عن بلاء يظهر من الأرض ، أو ينزل من السماء ، ويدفعه عنكم.

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} بدلائل وحدانيته ، أو بكتبه {وَلِقَائِهِ} بالبعث والجزاء ، {أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي} يوم القيامة ، أو في الدنيا لإنكار البعث والجزاء ، {وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدارين .

{فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ} قوم إبراهيم ، {إِلَّا أَن قَالُوا : اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ، فَأَنجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لأنهم المنتفعون بالتأمل فيها. {وَقَالَ : إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (لعله) معناه: إن الذين اتخذتم من دون {الله } من أوثان ، وهي مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم تنقطع في الآخرة ، ولا تنفعكم بل تضركم كما قال:{ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ ، وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا، وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ}.

{فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ} أي: صدقه ، {وَقَالَ ، إِنِّي مُهَاجِرٌ} من حضوضي {إِلَى رَبِّي} إلى عبادته ، {إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} الذي لا يأمر إلا بما فيه صلاحي. {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا} التوفيق على الطاعة ، والتنعم به ، والبشارة بالنعمة الأبدية ، أو صحب معه سعادته في الآخرة ، {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ} لفي عدد الكاملين في الصلاح.

{وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ : إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} استئناف مقرر لفاحشتها ، من حيث إنها مما اشمأزت منه الطباع ، وتحاشت عنه النفوس ، حتى أقدموا عليها لخبث طينتهم. {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ، وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} وتعترضون للسابلة بالقتل ، وأخذ المال ، أو بالفاحشة حتى انقطعت الطرق ، أو تقطعون سبل النسل بالاعتراض عن الحرث ، وإتيان ما ليس بحرث ، {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ} في مجالسكم الغاصة ، ولا يقال: النادي ، إلا لما فيه أهله ، {الْمُنكَرَ} الجماع والضراط ، وحال الإزار ، وغير ذلك من القبائح عدم مبالاة بها ، وقيل: الحذف بالحصا ، والرمي بالبنادق ، والمنكر: اسم جامع لجنيع المعاصي ، {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في استقباح ذلك ، أو في دعوى النبوة المفهومة من التوبيخ . {قَالَ: رَبِّ انصُرْنِي} بإنزال العذاب ، {عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ} بابتداع الفاحشة ، وسنها فيمن بعدهم.

{وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى، قَالُوا:إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} تعليل لإهلاكهم ، بإصرارهم وتماديهم في ظلمهم ، الذي هو الكفر ، وأنواع المعاصي. {قَالَ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا} وذلك في اقتضاء الحكمة أن لا يؤخذ المطيع بالعاصين ، {قَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} تسليم لقوله ، مع ادعاء مزيد العلم به ، وأنهم ما كانوا غافلين عنه ، {إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} الباقين في العذاب.

{وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} وضاق بشأنهم وتدمير أمرهم ذرعه ، أي: طاقته ، كقولهم:" ضاقت يده" وبإزائه " رحب ذرعه بكذا" ، إذا كان مطيقا له ، وذلك لأن طويل الذراع ، ينال ما لا ينال قصير الذراع ، {وَقَالُوا: لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً} هي حكايتها الشائعة ، أو آثار الديار الخربة ، وقيل: الحجارة الممطورة ، فإنها كانت باقية بعد {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولهم في الاستبصار ، ويتدبرون الآيات ، تدبر ذوي العقول ، قيل: الآية البينة : آثار منازلهم الخربة.

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا، فَقَالَ : يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ} وافعلوا ما ترجون به ثوابه ، {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} الزلزلة الشديدة ، وقيل : صيحة جبريل ، لأن القلوب ترجف لها ، {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ميتين.

{وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ} أي: تبين لكم بعض مساكنهم ، أو إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها ، عند مروركم بها ، {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} فزين قبحها بالحسن ، {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} السبيل الموصول إلى الجنة ، {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} أي: ممكنين من الاستبصار والبصيرة وكشف القناع ، ولكنهم غطت بصائرهم أهويتهم التي عبدوها.

{وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} (لعله) أي: أهلكنا هؤلاء ، {وَلَقَدْ جَاءهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ، فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ، وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} فائتين ، بل أدركهم أمر الله ، من "سبق طالبه" إذا فاته.

{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ، فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} كقوم لوط ، {وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ، وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا} كقوم نوح وفرعون وقومه ، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} ليعاملهم معاملة الظالم ، فيعاقبهم بغير جرم ، {وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بتركهم لها عن التزكية.

{مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء} مما اتخذوه معتمدا ، ومتكلا ، {كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} فيما نسجته في الوهن والخور ، بل ذلك أوهن ، فإن لهذا حقيقة وانتفاعا ، (لعله) وليس لآلهتهم حقيقة ، ولا جلب نفع ولا دفع ضر ، بل يتضررون بذلك ، {وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ} لا بيت أوهى وأقل وقاية للحر والبرد منه ، وكذلك آلهتهم لا تجلب نفعا ولا تدفع ضرا ، {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} لو يرجعوا إلى علم ، لعلموا أن هذا مثلهم ، وأن دينهم أوهى من ذلك ، ويجوز أن يكون المراد بيت العنكبوت دينهم ، سماهم به تحقيقا للتمثيل ، فيكون المعنى: وإن أوهن ما يعتمد به في الدين دينهم.

{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} أي: ليس بشيء ، لأنها أهوية سيارة طيارة ، ما كان منها كأنه لم يكن ، كما قال:{ كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ } ، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} تعليل على المعنيين ، فإن من فرط الغباوة إشراك ما لا يعد شيئا بمن هذا شأنه ، وإن الجماد بالإضافة إلى القادر القاهر على كل شيء ، البالغ في العلم وإتقان الفعل الغاية كالمعدوم ، وأن من هذا صفته قدر على مجازاتهم.

{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ} يعني: هذا المثل أو نظائره ، {نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ} تقريبا لما بعد من أفهامهم ، {وَمَا يَعْقِلُهَا} ولا يعقل حسنها وفائدتها ، {إِلَّا الْعَالِمُونَ} الذين يتدبرون الأشياء على ما ينبغي ، وعنه عليه الصلاة والسلام : أنه تلا هذه الآية فقال:" العالم: من عقل عن الله ، فعمل بطاعته ، واجتنب سخطه".

{خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} محقا غير رائد به عبثا ولا لعبا ، فإن المقصود بالذات من خلقهما إضافة الخير ، والدلالة على ذاته وصفاته ، كما أشار إليه بقوله:{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ} لأنهم المنتفعون بها.

{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} تقربا إلى الله بقراءته ، وتحفظا لألفاظه ، واستكشافا لمعانيه ، وتبليغا لأحكامه ، فإن القارىء المتأمل قد ينكشف له بالتكرار ما لم ينكشف له أول ما قرع سمعه ، {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ} إن أقيمت على الوجه ، فإنها {تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي ، من حيث أنها تذكر الله ، وتورث للنفس خشية ، وما لم تنهه صلاته عن الفحشاء فليست بمقبولة ، {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} من أمر دنياكم ، أو الصلاة أكبر من سائر الطاعات ، لأنها عماد الدين ، أو مشاهدة المذكور في الصلاة ، فهو أكبر من الصلاة ، أو ولذكر الله إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته ، أو مشاهدة المذكور في الصلاة أكبر من الصلاة ، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} منها ، ومن سائر الطاعة فيجازيكم بها أحسن المجازاة.

{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} إلا بالخصلة التي هي أحسن ،كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، وقيل: هو منسوخ بآية السيف ، إذ لا مجادلة أشد منه ، وقيل: المراد به ذووا العهد منهم ، {إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بإفراط في الاعتداء والعناد ، أو بنبذ العهد ، ومنع الحرية ، {وَقُولُوا: آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ} هو من المجادلة بالتي هي أحسن ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وبكتبه ورسله ، فإن قالوا: باطلا لم تصدقوهم ، وإن قالوا {حقا} لم تكذبوهم " ، {وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} مطيعون له خاصة.

{وَكَذَلِكَ} ومثل ذلك الإنزال ، {أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} وحيا وصدقا كسائر الكتب الإلهية ، وهو تحقيق لقوله:{ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} قيل: هم عبدالله بن سلام وأضرابه ، أو من تقدم عهد الرسول من أهل الكتابين ، {وَمِنْ هَؤُلَاء} من أهل العرب ، {مَن يُؤْمِنُ بِهِ} بالقرآن ، {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا} مع ظهورها ، وقيام الحجة بها ، {إِلَّا الْكَافِرُونَ} إلا المتوغلون في الكفر ، فإن أهويتهم وتقليدهم يمنعهم عن التأمل بتصديقها ، لكونها معجزة.

{وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة ، على أمي لم يعرف بالقراءة والتعلم خارق للعادة ، لأن تلاوته لا تتأتى إلا بالتعلم والتكرار لأحد من الخليقة ، والرسول صلى الله عليه وسلم كغيره من الناس في هذا المعنى ، {إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} أي: لو كنت ممن يخط ويقرأ لقالوا: لعله يعلمه أو التقطه من كتب الأقدمين . وإنما سماهم مبطلين لكفرهم ، أو لارتيابهم بانتفاء وجه واحد من وجوه الإعجاز المتكاثرة ، وقيل: لارتاب أهل الكتاب لوجدانهم نعتك على خلاف ما في كتبهم.

{بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} يحفظونه ، ويحفظون تأويله لا يقدر أحد على جحدانه وتحريفه ، {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} إلا المتوغلون في الظلم بالمكابرة بعد وضوح دلائل إعجازها.

{وَقَالُوا : لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ} مقترحة ، {قُلْ : إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ} ينزلها كما يشاء ، لست أملكها فآتيكم بما تقترحونه ، { وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ } آية معينة عما اقترحوه ، {أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} تدوم تلاوته عليهم متحدين به ، فلا تزال معهم آية ثابتة لا تضمحل ، بخلاف سائر الآيات ، أو تتلى عليهم ، يعني: اليهود ، بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الكتاب الذي هو آية مستمرة ، وحجة بينة ، {لَرَحْمَةً} لنعمة عظيمة ، {وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وتذكرة لمن همه الإيمان دون التعنت.

{قُلْ :كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا} يصدقني ، وقد صدقني بالمعجزات ، {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} وهو ما يعبد من دون الله ، {وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (لعله) للدارين.

{وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ، وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ} أي: أنهم في حالهم ذلك مستحقوا العذاب لولا الأجل المسمى ، كمثل من وجب عليه دين... وأنه حال بهم ، لقوله:{ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً} عند نزول الموت ، {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بإتيانه ، ولو شعروا به لتابوا قبل مجيئه .

{يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ستحيط بهم يوم يأتيهم العذاب ، أو هي كالمحيطة بهم الآن ، لإحاطة الكفر والمعاصي التي توجبها بهم ، كمن أحاط به عدوه ، فلا يجد مخلصا منه ، ولا يجدون مخلصا جميع العصاة من جهنم إلا من تاب . {يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} إذا غشيهم العذاب أحاطت بهم جهنم من جميع جوانبها ، {وَيَقُولُ} الله ، أو بعض الملائكة بأمره : {ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: جزاءه.

{يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}أي: إذا لم تتسهل لكم العبادة في بلدة ، ولم يتيسر لكم إظهار دينكم ، فهاجروا إلى حيث يتمشى لكم ذلك . وعنه عليه الصلاة والسلام :" من فر بدينه من أرض إلى أرض ولو كان شبرا استوجب له الجنة" . {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} للجزاء ، ومن هذا عاقبته {فليس له بد من التزود والاستعداد لها. وقرىء:" يرجعون". {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم} لننزلنهم ، {مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا} أي:} علالي {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ * الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } يعتمدون.

{وَكَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} لا تطيق من ضعفها ، أو لا تدخره ، وإنما تصبح ولا غذاء معها ، وتمسي ولا معيشة معها ، وذلك من دلائل وحدانيته وتكفله بإرزاق خلقه ، وأن الأدخار لا يزيد شيئا من الرزق ولا ينقصه ، لأنها تغدوا خماصا وتروح بطانا ، {اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} ثم إنها مع ضعفها ، وإياكم مع قوتكم واجتهادكم ، وادخاركم وتهافتكم على جمع المال سواء في أنه لا يرزقها وإياكم إلا الله ، لأن رزق الكل بأسباب هو المسبب لها وحده ، فلا تخافوا على معاشكم إذا انقطعتم في الطاعة ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}؟! يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك. {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} يحتمل أن يكون الموسع له والمضيق عليه واحدا ، على أن البسط والقبض على التعاقب ، {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يعلم ما تصلحون به وما تفسدون.

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ: اللَّهُ} معترفين بأنه الموحد للممكنات بأسرها : أصولها وفروعها ، ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته ، الذي لا يقدر على شيء من ذلك ، {قُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ} على ما عصمك من مثل هذه الضلالة ، أو على تصديقك وإظهار حجتك ، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} فيناقضون ، حيث يقرون بأنه المبدأ لكل ما عداه ، ثم إنهم يشركون به الصنم.

{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} إشارة تحقير ، وكيف لا وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة ، {إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ} إلا كما يلهى ويلعب الصبيان ، يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ، ثم يتفرقون متعبين بلا نفع ، إلا الذين آمنوا ، واللهو : هو استمتاع بلذات الدنيا ، واللعب: هو العبث ، سميت بها لأنها فانية ، {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ} دار الحياة الحقيقية لامتناع زوالها ، {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} فناء الدنيا ودوام الأخرى ، لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة فيها ، عارضة سريعة الزوال.

{فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ} وخافوا الغرق ، {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين ، حيث لا يذكرون إلا الله ، ولا يدعون سواه ، لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو ، {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا } بالإشراك ، {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة ذلك.

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} أي: جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي ، آمنا أهله عن القتل والسبي ، (لعله) وذلك مما ينبههم ويذكرهم على جزيل نعمه ، {وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} يختلسون قتلا ونهبا وسبيا. {أَفَبِالْبَاطِلِ} أبعد هذه النعمة المكشوفة وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله ، بالأوثان أو الشيطان {يُؤْمِنُونَ ، وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}! حيث أشركوا به غيره.

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} بأن زعم له شريكا ، بلسان مقاله ، أو لسان حاله ، {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ} رد حجة الله حين بلغته ، من أي حال كانت ، {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} تقرير لثوائهم ، أي: ألم يعلموا أن في جهنم مثوى للكافرين حتى اجترأوا هذه الجرأة!.

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} في حقنا ، بأنفسهم وأموالهم ومهجهم في إطلاق المجاهدة ، ليعم جهاد الأعادي الظاهرة والباطنة بأنواعه ، {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} سبل السير إلينا ، أو لنزيدنهم هداية إلى سبيل الخير ، وتوفيقا لسلوكها ، كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى } ، وفي الحديث:" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم"  ، وقيل:" إن الذي يرى من جهلنا بما لا نعلم إنما هو من تقصيرنا فيما نعلم ". {وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ.} بالنصرة والإعانة.