إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الروم
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

{الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ، وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ } بإظهار دينه على سائر الأديان ، {يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ } أي: من وعده ، بنصر أوليائه ، ويخذل أعدائه ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} وعده ، لجهلهم ،وعدم تفكيرهم . {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني: أمر معايشهم ، كيف يتجرون ويكتسبون ، ومتى يعرشون ويحصدون ، وكيف يبنون ، وكيف سبقوا علماء الآخرة بهذه الأحوال ، ولم يفهموا ما يخلصهم من عذاب الله ، لأنه لم يهمهم ، وكذلك لا يعلمون حقائق الدنيا ، ولا لما خلقت له ، {وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ} التي هي غايتها ، والمقصود منها ، {هُمْ غَافِلُونَ} تقريرا لجهالتهم ، وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا ببعض ظاهرها ، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها ، وصفاتها ، وخصائصها ، وأفعالها ، وأسبابها ، وكيفية صدورها منها ، وكيفية التصرف فيها ، ولذلك نكر"ظاهرا" ، وأما باطنها ، فإنها مجاز إلى الآخرة ، ووصلة إلى نيلها ، وأنموذج لأحوالها ، وإشعارا بأنه لا فرق بين العدم والعلم الذي يختص بظاهر الدنيا ، وكان في المعنى: بقدر إقبالهم على علم ظاهر الحياة الدنيا ، إدبار منهم على علم الآخرة.

{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ} أو لم يحدثوا التفكر فيها ، أو لم يتفكروا في أمر أنفسهم ، فإنها أقرب إليهم من غيرها ، ومرآة يتجلى فيها للمستبصر ، ما يتجلى له من الممكنات بأسرها ، ليتحقق لهم قدرة مبدعها على إعادتها ، لقدرته على إبدائها ، {مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ}.

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} تقرير لسيرهم بأجسادهم ، أو بالتفكير بقلوبهم في أقطار الأرض ، ونظرهم إلى آثار المدمرين ، أو إلى أخبارهم قبلهم ، {كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، وَأَثَارُوا الْأَرْضَ} (لعله) حرثوها ، وقلبوا وجهها لاستنباط المياه ، واستخراج المعادن ، وزرع البذور وغيرها ، {وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} وفيه تهكم بهم ، من حيث إنهم مغترون بالدنيا ، مفتخرون بها ، وهم أضعف حالا ، وأقل مالا وحيلة من الذين سبقوا ، ومدار أمرهم على التبسط في البلاد والتسلط على العباد ، والتصرف في أقطار الأرض بأنواع العمارة ، وهؤلاء ضعفاء ملجؤون إلى واد لا نفع لها ، {وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}ليعاملهم معاملة من يريد ظلمهم ، {وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم.

{كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون} معناه: ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع الله على قلوبهم ، حتى كذبوا الآيات واستهزؤوا بها.

{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } يسكتون متحيرين آيسين ، يقال: ناظرته ، فأبلس : إذا سكت ، وأيس من أن يحتج ، وقيل: ييأس المجرم من كل خير . {وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ} ممن أشركوه بالله ، {شُفَعَاء} يجيرونهم من عذاب الله ، {وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} يكفرون بآلهتهم .

{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ } أرض ذات أزهار وأنهار ، {يُحْبَرُونَ} يسرون سرورا تهللت له وجوههم. {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بحججنا {وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ}.

{فَسُبْحَانَ اللَّهِ} (لعله) فصلوا لله {حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ * وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } لميلوا إليها ، وتألفوا بها ، فإن الجنسية علة للضم ، {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} بواسطة الزواج ، حال الشبق وغيرها ، بخلاف سائر الحيوانات ، نظما لأمر المعاش {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فيعلمون ما في ذلك من الحكم.

{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ،  وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} وأنتم بنو رجل واحد ، وامرأة واحدة ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} لا تكاد تخفى على عاقل.

{وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ} منامكم في الزمانين ، لاستراحة القوى النفسانية ، وقوة القوى الطبيعية ، وطلب معاشكم فيهما ، أو منامكم بالليل وابتغاءكم بالنهار ، وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين ، إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما ، فهو صالح للآخر عند الحاجة ، وتؤيده سائر الآيات الورادة فيه ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سماع تفهم واستبصار.

{وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها ، وكيفية تكوينها ، ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته.

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} قيامهما بإقامته لهما ، وإرادته لقيامهما ، {ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ} والمراد: تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق إرادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل ، بسرعة ترتب إجابة الداعي المطاع على دعائه.

{وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} منقادون لأمره ومشيئته ، فهم لا يمتنعون عليه. {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} بمعنى: هين عليه ، وما من شيء عليه بعزيز ، {وَلَهُ الْمَثَلُ} الوصف العجيب الشأن ، كالقدرة العامة ، والحكومة التامة ، ومن فسره بقول: لا إله إلا الله" أراد به الوصف بالوحدانية ، دلالة ونطقا ، {الْأَعْلَى} الذي ليس لغيره أن يساويه أو يدانيه {فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يصفه به ما فيهما ، {وَهُوَ الْعَزِيزُ} القادر الذي لا يعجز عن إبداء ممكن وإعادته ، {الْحَكِيمُ} الذي يجري الأفعال على مقتضى حكمته.

{ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ} متسخرجا من أحوالها التي{هي} أقرب الأمور إليكم ، معناه: بين لكم شبها بحالكم ذلك المثل من أنفسكم ، ثم بين المثل فقال:{ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم} من مماليككم ، {مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ}؟ من الأموال وغيرها ، {فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء} فتكونون أنتم وهم فيه شرع سواء ، تتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم ، وأنها معارة لكم ، {تَخَافُونَهُمْ} أن يستبدلوا بتصرف فيه ، {كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} كما يخاف (لعله) الحر شريكه الحر في المال يكون بينهما أن ينفرد بأمر دونه ، وإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم شركائي في عبادتكم ، وهم عبيدي؟!. {كَذَلِكَ} مثل ذلك التفضيل {نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} نبينها ، فإن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها ، {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال.

{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بالإشراك {أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ} جاهلين لا يكفهم شيء ، فإن العالم إذا طمحت نفسه إلى هواها ، ربما ردعه علمه ، {فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ}؟ فمن يقدر على هدايته؟ ، {وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} يخلصونهم من الضلالة ، ويحفظونهم من آفاتها.

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} فقومه له غير ملتفت ، أو متلفت يمينا وشمالا ، وهو تمثيل الإقبال والاستقامة والاهتمام به ، {فِطْرَةَ اللَّهِ} خلقته {الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} خلقهم عليها ، وهي قبولهم للحق ، وتمكنهم من إدراكه ، أو ملة الإسلام ، كأنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها ، وقيل: العهد المأخوذ من آدم وذريته ، وقيل: فطرهم على معرفته ، {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} لا ينبغي أن يبدل. {ذَلِكَ} إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له ، {الدِّينُ الْقَيِّمُ} المستوي الذي لا عوج فيه ، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} استقامته لعدم تدبرهم . {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} راجعين إليه ، من أناب: إذا رجع مرة بعد أخرى ، وقيل: منقطعين إليه من النار ، {وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ } بدل من المشركين ، وتفريقهم: اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم ، وقرىء:" فارقوا" ، بمعنى: تركوا دينهم الذي أمروا به ، {وَكَانُوا شِيَعًا} فرقا يشايع كل إمامه ، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} مسرورين ، ظنا بأنه الحق.

{وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً} خلاصا من تلك الشدة ، {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} فاجأ فريق منهم بالإشراك بربهم الذي عافاهم. {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة تمتعكم. {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} حجة {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} دلالة ، كقوله: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ } ، {بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} بإشراكهم ، وهذا قطع لعذر كل من دخل فيما لا يعلم.

{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} نعمة {فَرِحُوا بِهَا} بطروا بسببها ، واغتروا بها ، {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} شدة ، {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}  ، {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} والقنوط من أمهات المعاصي ، وهو ضد الرجاء.

{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ} فما لهم لم يشكروا ، ولم يحسنوا في السراء والضراء كالمؤمنين ؟! {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة ، أو يتفكرون في حال من سبق وصفه.

{فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ، ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} أي: يقصدون بمعرفتهم إياه خالصا ، {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} حيث حصلوا بما بسط إليهم النعيم المقيم.

{وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا} زيادة محرمة في المعاملة ، أو عطية يتوقع بها مزيد مكافأة ، {لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ} ليزيد ويزكو في أموال لهم ، {فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ} فلا يزكوا عنده ، ولا يبارك فيه ، {وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} تبتغون به وجهه خالصا ، {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} ذوو الأضعاف من الثواب ، أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ، والالتفات فيه للتعظيم ، كأنه خاطب به الملائكة وخواص الخلق ، تعريفا لحالهم.

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} تماما لحكمة خلقهم ، {هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ}؟ أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها ، مؤكدا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان ، ووقع عليه الوفاق ، ثم استنتج من ذلك تقدسه أن يكونوا له شركاء ، فقال:{ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}.

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} كالجذب والنقص في الأموال ، وكثرة الغرق ، ومحق البركات ، وكثرة المضار ، أو الضلالة والظلم ، {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} بشؤم معاصيهم ، {لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا}بعض أجزائه ، كما قال: {وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} . {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عما هم عليه.

{قُلْ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ} ليشاهدوا مصداق ذلك ، ويتحققوا صدقه ، {كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ} أي شرك كان. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} البليغ الاستقامة الذي ليس به عوج ، {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أي: يتفرقون ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، كما قال:

{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} جزاء كفره ، {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} يبنون منزلا في الجنة ، يمهد أي فراش أراد لنفسه قبل الوصول إلى التنعم به . {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ} الاقتصار على جزاء المؤمنين ، للإشعار بأنه المقصود بالذات ، والاكتفاء ، على فحوى قوله:{ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} فإن فيه آيات البغض لهم ، والمحبة للمؤمنين.

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} بالمطر ، {وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ} بمعنى :المنافع التابعة للمطر وغيره ، {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ولتشكروا نعمة الله فيها.

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} بالهلاك ، {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} إشعارا بأن الانتقام لهم ، وإظهارا لكرامتهم ، حيث جعلهم مستحقين على الله أن ينصرهم ، وعنه صلى الله عليه وسلم :" ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه ، إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهتم " ثم تلا ذلك.

{اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} سائرا وواقفا ، {وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا} قطعا تارة أخرى ، {فَتَرَى الْوَدْقَ} المطر {يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} يعني : بلادهم وأراضيهم ، {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} بمجيء الخصب . {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم} المطر ، {مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} لآيسين.

{فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} أثر الغيث من النبات والأشجار ، وأنواع الثمار والمنافع ، ولذلك جمع ، {كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ} يعني: الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها ، {لَمُحْيِي الْمَوْتَى} لقادر على إحياء أحيائهم ، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} لأن نسبة قدرته إلى الممكنات على سواء.

{وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} فرأوا الأثر والزرع ، فإنه مدلول عليه بما تقدم ، وقيل: السحاب ، لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر ، {لَّظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} جواب سد مسد الجزاء ، ولذلك فسر بالاستقبال . وهذه الآيات ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم ، وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم ، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ، ولا ييأسوا من رحمته ، ولا يفرطوا في الاستبشار ، وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ، ولا يكفروا نعمه.

{فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} وهم مثلهم لما سدوا عن الحق مشاعرهم ، {وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} قبد الحكم به ليكون أشد استحالة ، فإن الأصم المقبل ، وإن لم يسمع الكلام ، يتفطن منه بواسطة الحركات شيئا . {وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ} سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الإبصار ، أو لعمى قلوبهم ، {إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقي اللفظ ، وتدبر المعنى ، {فَهُم مُّسْلِمُونَ} منقادون لما تأمرهم به.

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ} أي: ابتدأكم ضعفاء ، وجعل الضعف سائر أمركم ، لقوله: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } . {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} وذلك إذا بلغتم الحلم ، {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ، يَخْلُقُ مَا يَشَاء} من ضعف وقوة وشيبة ، {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} فإن الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره دليل العلم.

{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ} القيامة ، سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، ولأنها تقع بغتة ، وصارت علما لها بالغلبة ، كالكواكب للزهرة ، {يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا} في الدنيا ، أو في القبور ، {غَيْرَ سَاعَةٍ} استقلوا مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة ، أو كما قال : { كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ } ، لأن الماضي لا شيء ، {كَذَلِكَ} مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق ، {كَانُوا يُؤْفَكُونَ} يصرفون في الدنيا والآخرة .

{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ}من الملائكة والإنس: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ} في علمه واقتضائه ، أو ما كتبه لكم ، أي: أوجبه ، أو في اللوح أو القرآن ، وهو قوله:{ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ } {إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} ردوا بذلك ما قالوه وحلفوا عليه ، {فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ} الذي أنكرتموه {وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أنه حق لتفريطكم في النظر.

{فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم ، أي: إزالة عتبهم من التوبة والطاعة ، كما دعوا إليه في الدنيا ، من قولهم: استعتبني فلان فأعتبته ، أي: استرضاني فأرضيته ، وما دام يمكن الإيمان بالغيب ، يمكن الاستعتاب ويقبل ، لأنه بمعنى التوبة ، والتوبة لا تنفع إذا أتى اليقين.

{وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال ، مثل: صفة المنعوتين فيما يقولون وما يقال لهم ، وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب ، فمن آمن به آمن بالغيب ، أو بينا لهم من كل مثل ينبئهم على التوحيد والبعث وصدق الرسول ، {وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ} من آيات القرآن {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} من فرط عنادهم ، وقساوة قلوبهم:{ إِنْ أَنتُمْ} يعني: الرسول والمؤمنين ، {إِلَّا مُبْطِلُونَ} مزورون.

{كَذَلِكَ} مثل ذلك الطبع ، {يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} لا يطلبون العلم ، ويصرون على خرافات اعتقدوها ، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ، ويوجب تكذيب المحق . {فَاصْبِرْ} على أذاهم ، {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ}بنصرتهم ، وإظهار دينك على الدين كله {حَقٌّ} لا بد من إنجازه {وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ} ولا يحملنك على الخفة والقلق ، فإنه لا يستخف إلا الخفيف الذي ليس له في الدين إثبات.{ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بتكذيبهم وإيذائهم ، شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك.