إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة لقمان
طباعـة

بسم الله الرحمن الرحيم     

{الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ } لأنهم هم المنتفعون به لا غير ، {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } ما يلهي عما يعني ، كالأحاديث التي لا أصل لها ، والأساطير التي لا اعتبار فيها ، والمضاحيك ، وفضول الكلام ، وكل ما خرج إلى معنى التلهي (لعله) معناه: استبدال الخوض والباطل بالقرآن وتأويله ، {لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} دينه {بِغَيْرِ عِلْمٍ}بحال ما يشتريه ، أو بالتجارة ، حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن ، {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} يتخذ السبيل سخرية ، {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} في الدارين ، لإهانتهم الحق ، باستئثار الباطل عليه.

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} متكبرا عن قبولها ، لا يعبأ بها ، {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} مشابها حاله حال من لم يسمعها ، {كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا}مشابها من في أذنه ثقل لا يقدر أن يسمع ، والوقر: ذهاب السمع كله ، {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}أعلمه أن العذاب يحتفه لا محالة.

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} أي: لهم نعيم جنات ، فعكس للمبالغة . {خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} كائن فعله لا محالة ، {وَهُوَ الْعَزِيزُ} الذي لا يغلبه شيء يمنعه عن إنجاز وعده ووعيده ، {الْحَكِيمُ} الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته.

{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا، وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ ، وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ، وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} من كل صنف كثير المنفعة ، وكأنه استدل بذلك على عزته التي هي كمال القدرة ، وحكمته التي هي كمال العلم ، ومهد به قاعدة التوحيد{و} قررها بقوله:

{هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ}؟ هذا الذي ذكر مخلوقه ، فماذا خلق آلهتكم ، حتى استحقوا مشاركته ، {بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ} إضراب عن تبكيتهم ، إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر.

{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} الحكمة في عرف العلماء: استكمال النفس الإنسانية باقتباس العلوم النظرية ، واستكمال الملكة التامة على الأفعال الفاضلة، على قدر طاقتها ، وكل من استكمل طاعةالله تعالى ، واجتنب كبائر ما نهي عنه ، فقد أوتي الحكمة ، وضده{من} لم يبلغها ولم يؤتها ، وتعبر الحكمة بالعقل والعلم (لعله) والعمل والإصابة في الأمور. ومن حكمته أنه صحب داوود شهورا وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها ، فلما أتمها لبسها ، وقال: نعم لبوس الحرب أنت ، فقال:" الصمت حكم ، وقليل فاعله " ، وأن داوود قال له يوما: كيف أصبحت ؟ فقال:" أصبحت في يد غيري" ، فتفكر داوود في نفسه فصعق .وأنه أمر أن يذبح شاة ، ويأتي بأطيب مضغتين منها ، فأتى باللسان والقلب ، ثم بعد أيام أمر{بأن} يأتي بأخبث مضغتين منها ،فأتى بهما أيضا ، فسأله عن ذلك فقال:" هما أطيب شيء إذا طابا ، وأخبث شيء إذا خبثا " . {أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ} فإن إيتاء الحكمة في معنى القول ، {وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة ، واستحقاق مزيدها ، {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ} لا يحتاج إلى الشكر ، {حَمِيدٌ} حقيق بالحمد وإن لم يحمد ،ومحمود نطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال.

{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ : يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لأن تسويته بين من لا نعمة إلا منه ، ومن لا نعمة منه ظلم بين مناف للحكمة.

{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا} ذات وهن ، {عَلَى وَهْنٍ} أي: تضعف ضعفا فوق ضعف ، فإنها لا يزال يتضاعف ضعفها ، {وَفِصَالُهُ} وفطامه {فِي عَامَيْنِ} في انقضائهما ، {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} كأنه أمره بالشكر له على إيجاده ، وبالشكر لوالديه على سبب إيجاده ، وإنه من أخص النعم وأمهاتها ، إذ لم يتوصل إلى النعم الدينية والدنيوية إلا به إذا شكر نعمة الإيجاد ، وإن كفرها استحالت النعمة نقمة ، {إِلَيَّ الْمَصِيرُ} فأجازيك على شكرك أو كفرك.

{وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي} أي شرك كان ، شرك جحود ، أو نفاق ، وذلك يقتضي جميع مخالفة الله ، فالتجاهد : بذل الوسع ، {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} باستحقاقه الإشراك ، تقليدا لهما ، وقيل: أراد بنفي العلم به نفيه ، {فَلَا تُطِعْهُمَا} في ذلك ، {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} صحابا معروفا يرتضيه الشرع ، ويقتضيه الكرم ، {وَاتَّبِعْ} في الدين ، {سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} بالتوحيد والإخلاص ، ومعناه: دين من أقبل على طاعتي ، {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ، فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} بأن أجازيك على إيمانك وتوحيدك ، ومخالفتك لهما ، وصحبتك إياهما ، وأجازيهما على شركهما ودعوتهما لك بالمعصية.

{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} أي: أن الخصلة من الإساءة أو الإحسان إن تكن مثلا في الصغر كحبة الخردل ، {فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ} في أخفى مكان وأحرزه ، كجوف صخرة أو أعلاه ، كمحدب السماوات ، أو أسفله كمقعر الأرض ، {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} يحضرها ، فيحاسب ويجازي عليها ، {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ} يصل علمه إلى كل خفي ، {خَبِيرٌ} عالم بكنهه.

{يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ} تكميلا لنفسك ، {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ} تكميلا لغيرك ، {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} من الشدائد ، سيما في ذلك ، {إِنَّ ذَلِكَ} إشارة إلى الضمير ، أو إلى كل ما أمره ، {مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} يجوز أن يكون بمعنى: الفاعل ، ومن قوله: { فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ } أي: جد ، (لعله) وفي موضع : أي:الأمور الواجبة التي أمر الله بها.

{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} قيل: لا تمله ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله المتكبرون ، من الصعر.. فيلوي عنقه ، وهذا من حيث الصفة ، وأما من حيث المعنى: فالتولي عن أداء حقوقهم ، والقطع عن إيصالهم ، والاستخفاف بهم ، {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} أي: فرحا ، مصدر وقع موقع الحال ، أو تمرح مرحا ، أو لأجل المرح : وهو البطر ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} المختال للماشي مرحا.

{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} توسط فيه بين الدبيب والإسراع . وعنه صلى الله عليه وسلم :" سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن " ، {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} وأنقص منه وأقصره ، {إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ} أوحشها ، {لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} والحمار في الذم سيما نهاقه ، وكذلك يكنى عنه...

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ} بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم {وَمَا فِي الْأَرْضِ} بأن مكنكم من الانتفاع به بوسط وغير وسط ، {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ} الإسباغ :بمعنى العموم ، كما قال:{ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ } وذلك يعم الإيجاد والإمداد وجلب المنافع ، {ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} محسوسة ومعقولة ، ما تعرفونه وما لا تعرفونه ، {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ} في صفاته وتوحيده {بِغَيْرِ عِلْمٍ} مستفاد من دليل، {وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} أنزله الله ، بل بالتقليد كما قال:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ:  اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ، قَالُوا : بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} وهو منع صريح من التقليد في الأصول ، واتباع الآباء محبوب في القلوب بالطباع ، مهما توافقت الطباع ، إلا ما نهت عنه خشية الله ، {أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} إلى ما يؤول إليه الإشراك.

{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} وذلك يتضمن معنى الإذعان والانقياد والإخلاص لله ، دون التعالي عليه ، والمخالفة لأمره ، ومعناه: يخلص دينه لله ، (لعله) ويفوض أمره له ، {وَهُوَ مُحْسِنٌ} في عمله ، {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} تعلق بأوثق ما يتعلق به ، وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة. بمن أراد أن يترقى شاهق جبل ، فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه ، ويحتمل له فيه مثل آخر ، وهو قد تحصن بعروة التوحيد عن الإشراك بالله ، {وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} أمور الفريقين إذ الكل صائر إليه.

{وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ} إذ ليس موكول إليك كفره ، ولا يضرك في الدارين ، {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا} بالإهلاك والتعذيب ، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بعقائدها.

{نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا} تمتيعا أو زمانا قليلا ، فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل ، أي: نمهلهم ليتمتعوا بنعيم العاجلة ، {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} بثقل الأجرام الغلاظ ، أو يضم إلى الإحراق الضغط.

{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره ، بحيث اضطروا إلى إذعانه ، {قُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ} على إلزامهم ، وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم ، {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لا يستحق العبادة فيهما غيره ، {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ} عن حمد الحامدين ، {الْحَمِيدُ} المستحق للحمد ، وإن لم يحمد.

{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} ولو ثبت كون الأشجار أقلاما ، {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} تكتبها تلك الأقلام وبذلك المداد ، وإيثار جمع القلة ، للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير ؟ ، {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يعجزه شيء ، {حَكِيمٌ} لا يخرج عن علمه وحكمه أمر . والآية – قيل – جواب لليهود ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله:{ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }، ولقد أنزل التوارة وفيها علم كل شيء.

{مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} إلا كخلقها وبعثها ، إذ لا يشغله شأن عن شأن ، لأنه يكفي لوجود الكل تعلق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية ، كما قال: { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } ، {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ} بسمع كل مسموع ، {بَصِيرٌ} يبصر كل مبصر ، لا يشغله إدراك بعضها عن بعض ، فكذلك الخلق والبعث.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ} من النيرين {يَجْرِي} في فلكه {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى منتهى معلوم ، الشمس إلى آخر السنة ، والقمر إلى آخر الشهر ، وقيل: إلى يوم القيامة ، {وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

{ذَلِكَ} إشارة إلى الذى ذكر من سعة العلم ، وشمول القدرة ، وعجائب الصنع ، واختصاص الباري بها ، {بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} بسبب هو الثابت في ذاته ، الثابتة إلهيته ، معناه أي: ذلك الذي ذكرت ، ليعلموا أن الله هو الحق ، {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} هو {الْبَاطِلُ} المعدوم في حد ذاته ، لا يوجد ولا يتصف إلا بجعله ، أو الباطل إلهيته ، {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} متعال عن كل شيء ، وقادر على كل شيء.

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ} بفضله وتفضله على خلقه، في تهيئة أسبابه ، وهو استشهاد آخر على باهر قدرته ، وكمال حكمته ، وشمول إنعامه ، {لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ} ودلائله ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ} على المشاق ، فينصب نفسه بالتفكر في الآفاق والأنفس ، {شَكُورٍ} يعرف النعم ، ويتعرف مانحا ، أو المؤمنين ، فإن الإيمان نصفان ، نصف صبر ، ونصف شكر.

{وَإِذَا غَشِيَهُم} علاهم وغطاهم {مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ} كما يظل من جبل ، أو من سحاب ، أو غيرها ، {دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} لزوال الهوى والتقليد عن الفطرة بما دهاهم ، إلى الخوف الظاهر الشديد ، {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ} مقيم على طريق القصد الذي هو التوحيد ، {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ} غدار ، فإنه نقض للعهد الفطري ، وقيل: الختر: أشد الغدر ، {كَفُورٍ} للنعم.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ} لا يقضي عنه ، أو لا يغني عنه ، ومعناه: كل امرىء تهمه نفسه ، {وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ} بالثواب والعقاب ، {حَقٌّ} لا يمكن خلفه ، {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ، وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} الشيطان ، بأن يرجيكم الرحمة والمغفرة والجنة مع الإصرار فيجركم على المعاصي ، والغرور بالله {هو} الذي أهلك عامة الهالكين.

{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} علم وقت قيامها ، {وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} في إبانه المقدر له ، والمحل المعين ، {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا}من خير أو شر ، وربما يعزم على الشيء ويفعل خلافه ، {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} كما لا تدري في أي أرض تموت. روي أن ملك الموت مر على سليمان ، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه ، فقال الرجل: من هذا ؟ قال: ملك الموت ، فقال: كأنه يريدني ، فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند ، ففعل ، فقال الملك: كان دوام نظري إليه تعجبا ، إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك.

وإنما جعل العلم لله والدراية للعبد ، لأن فيها معنى الحيلة ، فيشعر بالفرق بين العلمين ، ويدل على أنه إذا عمل حيلة ، وأنفد فيها وسعه ، لم يعرف ما هو الحق به من كسبه وعاقبته ، فكيف بغيره مما لم ينصب له دليلا عليه ، وأما ما نصب عليه الدليل ، وقصر هو في الحيلة في استخراجه من مظانه ، فذاك الذي عليه اللوم واقع.

{إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ} بالأشياء كلها بلا واسطة ، {خَبِيرٌ} يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها .