إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأحزاب : الآيات ( 1-35 )
طباعـة

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

 

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ) ناداه بالنبي، وأمره بالتقوى، تعظيما له، وتفخيما لشأن التقوى؛ والمراد به: الأمر بالثبات عليه: ليكون مانعا له عما نهى عنه بقوله: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا 1 وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) كالنهي عن طاعتهم. (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا 2) فموح اليك ما يصلح، ومغنٍ لعله عن الاستماع الى الكفرة. (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) وكل أمرك الى تدبيره، (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا 3)  موكولا إليه الأمور كلها.

 

(مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) أي: ما جمع قلبين في جوف، لان القلب معدن الروح الحيواني المتعلق للنفس الإنساني أولا، ومنبع القوى بأسرها، وذلك بمنع التعدد.

 

(وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ) لا حقيقة له، كقول الهاذي، (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ) ماله حقيقية عينية مطابقة، (وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ 4) سبيل الحق. (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) وأولياؤكم فيه، لانهم خلقوا على الفطـرة والدين القيم ما لم تعلـموا منهم خلافا، (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 5) .

 

(النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) في الامور كلها، فانه لا يأمرهم ولا يرضى منهم الا بما فيه خلاصهم ونجاتهم بخلاف النفس، (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم، باختيارهن الإيمان بعد التخيير، ولذلك صرن أمهات المؤمنين، (وَأُولُو الْأَرْحَامِ) وذوو القربات (بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ) في التوارث، وهو نسخ لما كان في صدر الإسلام من التوارث ]بالهجرة والمولاة في الدين[،(فِي كِتَابِ اللَّهِ) في اللوح، أو فيمـا انزل، ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِين)َ أي: أولو الأرحام بحق القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحق الدين، (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ) لعله في الدين (مَعْرُوفًا) لكن ان وصلتموهم بشئ من الثلث والإحسان إليهم بالمال والنفس في الحياة(كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا 6) .

 

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ) عهودهم بتبليغ ما أرسلو به، (وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) خصهم بالذكر لانهم مشاهير أرباب الشرائع، (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا 7)  عظيم الشأن. (لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) سؤال عذاب، (وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا 8).

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ)  يعني الأحزاب، (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) قيل: بعث الله عليهم صباً باردة في ليلة شاتية فأخصرتهم، وسفت التراب في وجوههم وأطفئت نيرانهم، وقلعت خيامهم، وماجت الخيل في بعضها البعض، وكبرت الملائكة في جوانب العسكر، وقال قائلهم:  أما محمـد فقد بدأكم بالسـحر فالنجا النجا  فانهـزموا من غير قتال، (وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا 9)  .

 

(إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) من أعـلاه الوادي، (وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) من أسفلـه (وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ) مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا، (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) رعبا، لان الرئة تنفتخ من شدة الروع، فترتفع بارتفاعها الى رأس الحنجرة، وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب، (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا 10) الانواع من الظن، فظن المخلصون ثبت القلوب أن الله منجز وعده في إعلاه دينه، أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال؛ والضعاف القلوب والمنافقون ما حكى عنهم. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ اختبروا فظهر المخلص من المنافق،  (وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا 11) وحركوا حركة شديدة بشدائد وأهوال.

 

(وَإِذْ يَقُولُ) بلسان مقالهم أو لسان حالهم (الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ضعف اعتقاد، (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا 12) لعله وذلك مما خيل لهم الشيطان، ولم يعلموا أنهم هم في الغرور، لقوله تعالى: (إن الكَافِرونَ إِلاَّ فيِ غرور) ، وقوله: (فدلاَّهما بغرور) ، فقد حكم الله وأخبر أن كل ما يدعو اليه الشيطان فهو غرور، وكل ما وعد به الله وملائكته ورسله، وما جاء في كتبه، وما ألهمه خلقه من الحق، يدعو الناس ابليس على أن ذلك غرور وباطل، قولا باطلا.

 

(وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ) هاهنا (فَارْجِعُوا) الى منازلكم هاربين، (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ) للرجـوع، (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) غير حصينة، واصله: الخلل، (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) بل هي حصينة، (إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا 13)  وما يريدون بذلك الا الفرار من القتال. (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) من جوانبها، (ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ) الردة، ومقابله: (لَآَتَوْهَا) لأعطوها، وقرى بالقصر، أي: لفعلوها (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا) بالفتنة أو بالمدينة بعد الرجوع (إِلَّا يَسِيرًا 14 وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا 15 )مسؤولا عن الوفاء به مجاز.

 

(قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ) فانه لا بد لكا شخص من حتف أنف، او قتل في وقت معين، سبق به القضاء وجرى عليه القلم، (وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا 16 قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا) ينفعهم، (وَلَا نَصِيرًا 17) يدفع الضر عنهم.

 

(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ) المثبطين عن رسول الله، (وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ) من ساكني المدينة: (هَلُمَّ إِلَيْنَا) قربوا أنفسكم الينا، (وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا 18 ) فانهم يعتذرون ويثبطون ما أمكن لهم.

 

(أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) بخلاء عليكم بالمعاونة، (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) في أحداقهم (كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) من معالجة سكرات الموت، (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ) وحيزت الغنائم (سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) يطلبون الغنيمة؛ والسلق: البسط بقهر اليد أو باللسان، (أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا) إخلاصا، (فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ) فأظهر بطلانهم، أو أبطل ما فعلوه من المبار، (وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 19) .

 

(يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا) أي: هؤلاء لجنبهم يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا، (وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ) كرة ثانية (يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ) تمنوا أنهم خارجون في البدو، (يَسْأَلُونَ)  كل قادم من جانب المدينة (عَنْ أَنْبَائِكُمْ) عما جرى عليكم،(وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ) هذه الكرة، ولم يرجعوا إلى المدينة، وكان قتال، (مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا 20) رياء وخوفا من التعيير.

 

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) خصلو حسنة من حقها أن يتأسى بها كا مؤمن، كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد، (لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ) أي: ثواب الله، (وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا 21) وقرن بالرجاء كثرة الذكر المؤدية الى ملازمة الطاعة، فان المتأسي بالرسول من كان كذلك.

 

(وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ) بقولـه تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنَّة وَلَمَّا يأتكم مَثَلُ الذِينَ خلوا من قبلكم)، وقوله عليه السلام: يشتد الأمـر باجتماع الأحزاب عليـكم والعـاقبة لكم عليهم  ، (وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) وظهر خبر الله ورسوله، أو صدقه في النصرة والثواب كما صدقا في الاظهار، (وَمَا زَادَهُمْ) لما رأو البلاء (إِلَّا إِيمَانًا) بالله ومواعيده،  (وَتَسْلِيمًا 22)لأوامره ومقاديره.

 

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) من الثبات مع الرسول والمقاتلة لأعداء الدين، (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) نذره، بأن قاتل حتى استشهد، والنحب: النذر، استعير للموت لانه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) الشهادة، (وَمَا بَدَّلُوا) شيئاً من الدين، وما غيروه، (تَبْدِيلًا 23) فيه تعريض لأهل النفاق ومراض القلوب بالتبديل، (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) تعليل للمنطوق والمعرض به، فكأن المنافقين صدقوا بالتبديل عاقبة السوء، كما قصد الخلص بالثبات والوفاء، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا 24) للتائب.

 

(وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني: الاحزاب (بِغَيْظِهِمْ) متغيظين (لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا) غير ظافرين، (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) بهزيمتهم بالريح والملائكة، (وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا) على إيجاد ما يريده، (عَزِيزًا 25) غالبا على كل شئ. (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ) ظاهروا الأحزاب، أي: عاونوا الأحزاب (مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ) من حصونهم (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) الخوف، (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا 26 وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ) مزارعـهم، (وَدِيَارَهُمْ) حصـونهم، (وَأَمْوَالَهُمْ) نقودهم ومواشيهم وأثاثهم، (وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا) قيل: كل أرض تفتح، (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا 27).

 

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) السعة والتنعم فيها، لا التزود منها، (وَزِينَتَهَا) زخارفها الظاهرة، كما الذين لا يعلمون الا ظاهر من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون، (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ) أعطـكن المتـعة، (وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28) طلاقا من غير ضرار وبدعة، كأن هذه الآية تدل على أنه نهى عن معاشرة الأزواج المنافقات، وكأنه خص بهذا دون أمتـه. (وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا 29) تستحقر دونه الدنيا وزينتها.

 

(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ظاهر قبحها، (يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ) ومن تدم على الطاعة (لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ) قيل: مرة على الطاعة، ومرة على طلبهن رضى النبي بالقناعة وحسن المعاشرة، (وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31)  في الجنة على أجرها.

 

(يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) مخالفة حكم الله ورضى رسوله، (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) مثل قول المربيات، (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32) حسنا بعيدا عن الريبة، (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) أمرهن الله بالوقار والقرار جميعا، وقرئ: وقرن، بقتح القاف، أي: الزمن في بيوتكن، ومن كسره: فهو أمر بالوقار، (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة، والجاهيلة الأولى: هي التي فبل ظهور الاسلام، وهي جاهلية الكفر.

 

والتبرج: هو إظهار ما وجب لعله إخفاؤه، (وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) في سائر ما أمر كن به، ونهاكن عنه، (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) الذنب المدنس لعرضكم، (أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ) عن المعاصي (تَطْهِيرًا 33)  استعار الرجس للمعصية، والترشيح بالتطهير للتنفير عنها.

 

(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) من الكتاب الجامع بين الامرين؛ وهو تذكير بما أنعم عليهن من حيث جعلهن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي، وما شاهدن من بركات الوحي مما يوجب قوة الإيمان، والحرص على الطاعة، حثاً على الانتهاء والائتمار في ما كلفن به، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا 34) يعلم ويدبر ما يصلح للدارين.

 

(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ) الداخلين في السلم لحكم الله، (وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) المصدقين بما يجب أن يصدق، (وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ) المداومين على الطاعة، (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ) في القول والعمل والنية، (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ) على الطاعات وعن المعاصي، (وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ) المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم، (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ) بالواجب وغيره من أموالهم، (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ) المفروض وغيره، (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ) عن الحرام، (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ) بقلوبهم وألسنتهم ذكر إخلاص بما يردعهم عن المعاصي، وينهضهم الى الطاعات، ولا يكون من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكره في جميع أحواله، (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً) بما اقترفوا من الصغائر لأنهن مكفرات مع الانتهاء عن الكبائر، (وَأَجْرًا عَظِيمًا 35) على طاعتهم.