إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأحزاب: الآيات ( 36-73 )
طباعـة

(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ) ما صح (إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) يقول: ما كان لهم الخيرة فيما اختاره الله وقضاه لهم وعليهم؛ بل ليس أن يختاروا من أمرهم شيئاً، بل يجب عليهم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله، (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فيما أمر به من قضائها، (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا 36) بين الانحراف عن طريقة الصواب.

 

(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) بتوفيقه للإسلام، وتوفيقك لعـتقه، (وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ) بما وفقك الله فيه، قيل هو زيد بن حارثة، (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) زينب، (وَاتَّقِ اللَّهَ) في أمرها، (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) هو نكاحها إن طلقها، أو إرادة طلاقها، (وَتَخْشَى النَّاسَ) تعييرهم إياك به، (وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) أوجب أن يخشى، وليست المعتابة على الإخفاء وحده فإنه حسن، بل على الإخفاء مخافة قالة الناس، وإظهار ما ينافي إضماره، فان الأولى به في أمثال ذلك ] أن [ يصمت ويفوض الامر الى ربه وهذا من أعمال الباطن.

 

(فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا) حاجة لعله طلقها كرامة للنبي، فزوجها الله بنبيه، كما قال: (زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) بالنكاح وطلقوهن، أو ماتوا عنهن (وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا 37)  أمره الذي يريده مكونا لا محالة.

 

(مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ) قسم له وقدر، (سُنَّةَ اللَّهِ) من ذلك سنته (فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا 38) قضاء مقضيا، وحكما مثبوتا. (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ) لا يخشون مقالة النـاس ولائمتهم قيمـا أحل الله لهم، وفرض عليـهم، (وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا 39)  كافيا للمخاوف، أو محاسبا، فينبغي أن لا يخشى الا منه.

 

(مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 40 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا 41)  قيل: خالصا، لعله أو يغالب الاوقات، ويعم أنواع ما ] هو[ أهله من التقديس والتمجيد؛ وقيل: في أحوالكم التي يجب عليكم فيها ذكر الله تعالى، لانهم إذا ذكروا الله في شئ دون شئ صار ذكرا قليلا، ولم ينفع، كمن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض، (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 42) أول النهار وآخره خصوصا، أو تخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الاوقات، وقيل: المراد بالسبيح: الصلاة أو الطاعة عموما، وهذا يستوعب كل النهار، وذلك ما دام المتعبد معتصما بالجملة غير خارج منها بشئ من معاصي الله تعالى، فهو في الحقيقة موحد لله، وذاكر له، ةمسبح له، وإن لم يسبح بلسانه.

 

(هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ) فقيل: صلاة الله عليهم: رحمته، وغفرانه لذنوبهم، وصلاة الملائكة لهم: استغارهم لهم ليس بالركوع والسجود ] وإنما[ بالاستغفار لكم والقيام بما يصلحكم، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وطهور شرفكم، لعله مستعار من الصلو، وقيل: الترحم والنعطاف المعنوي مأخذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود؛ واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم سيما وهو سبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة، (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ليحفظكم بتوفيقه من ظلمات الكفر والمعصية إلى نور الإيمان والطاعة، وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا 43)  حيث تفضل عليهم بصلاح أمرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين.

 

(تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ) عند الموت أو القيامة؛ أو دخول الجنة (سَلَامٌ) إخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة، (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا 44)  هي الجنة.

 

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على مـا بعتث إليهم، بتصديقهم وتكـذيبهم، (وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا 45 وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ) الى الاقرار به وبتوحيده، وبما يجب الايمان به من صفاته. (بِإِذْنِهِ) بتيسيره، أطلق له من حيث إنه من أسبابه، وقيد به الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة منه، (وَسِرَاجًا مُنِيرًا 46) يستضاء به عن ظلمات الجهالة، وتقتبس من نوره انوار البصائر.

 

(وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا 47)  على أجر أعمالهم. (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) تهيج له على ما هو عليه من مخالفتـهم. (وَدَعْ أَذَاهُمْ) إيذاءهم إياك، ولا تحفل به، أو إيذاك إياهم مجاراةً، (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا 48)  موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) تحصونها عليهن بالإقراء والأشهر، (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ) خلوا سبيلهن، (سَرَاحًا جَمِيلًا 49) كما أمر الله. سراجا جميلا.

 

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) ليس لأحد من المؤمنين دونك؛ (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 50).

 

(تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) تترك مضاجعتها، (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) وتضم إليك وتضاجعها، (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ)  طلبت، (مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى)  أقرب (أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ)  ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى قرة أعينهن، وقلة حزنهن، ورضائهن جميعا، لانه حكم لهن كلهن فيه سواء، ثم إن سويت بينهن وجدن ذلك تفضلا منك، وإن رجحت بعضهن علمن أنه بحكم الله فتطمئن نفوسهن، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ)  من أمر النساء والميل إلى بعض دون بعض. (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا 51)  .

 

(لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ)  حسن الجمـال والدين،(إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا 52) فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) إلا مـأذونا لكـم (إِلَى طَعَامٍ) متعلق بـ يؤذن، لأنه متضمن معنى يدعى، للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غيره وإن أذن، كما أشعر به قوله: (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) غير منتظرين وقته، أو إدراكه، (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا)  تفرقوا ولا تمكثوا؛ والآية خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله، فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه، مخصوصة وبأمثالهم، وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لمهم؛ والآية كأنها مخصوصة في الظاهر بالنهي عن الدخول لبيوت النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يقتضي معناها المنع عن الدخول إلى الأكل لجميع البيوت، الإ بدعوة أو دلالة سبقت لها الإمارات على إباحتها. (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) لحديث بعضكم بعض، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له، عطف على  ناظرين، أو مقدر بفعلِ، أي: ولا تدخلوا ولا تكثوا مستأنسين، (إِنَّ ذَلِكُمْ) اللبث (كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ)  لتضييق المنزلة عليه، وعلى أهله، وإشغاله بما لا يعنيه عما يعنيه. (فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ) من إخراخكم، لقوله: (وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لا يتركه الله ترك الحيي، فأمركم بالخروج.

 

(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا) ما ينتفع به، (فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) أي: ستر. روي أن عمر قال:  يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت. (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) من الخواطر الشيطانية.

 

(وَمَا كَانَ لَكُمْ) وما صح لكـم (أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) أن تفعلوا ما يكـرهه، (وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا 53 إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 54) .

 

(لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آَبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ) استثناء لمن لا يجب الاحتجاب عنهم، (وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) من الإماء على نسق نسائهن؛ وقيل: من الذكران أيضا (وَاتَّقِينَ اللَّهَ) فيما أمرتن به، وأن يراكن غير هؤلاء، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا 55)  فيجازيكم على حسب أعمالكم.

 

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا 56) أي انقادوا لأوامره، ولا تتعالوا عليه. (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) يرتكبون ما يكرهانه من الكفر والمعاصي (لَعَنَهُمُ اللَّهُ) أبعدهم من رحمته (فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا 57 وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) بغير جناية استحقوا بها، (فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا 58)  ظاهرا.

 

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ) يرخين أرديتهن وملاحفهن فيتقنعن بها، (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ) يميزن عن الإماء والفتيات، (فَلَا يُؤْذَيْنَ) فلا يؤذيهن أهل الريبة بالعرض لهن، (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 59) .

 

(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ) عن نفاقهم، (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) ضعف إيمان وقلة ثبات، (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) يرجفون اخبار السوء، سرايا المسلمين ونحوها من إرجافهم؛ وأصله: التحريك، من الرجفة، وهي: الزلزلة سمى به الأخبار الكاذبة لكونه متزلزلا غير ثابت، (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ) لنأمرنك بقتالهم وإجلائهم، أو ما يضطرهم إلى طلب الجلاء. (ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا 60 مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا 61 سُنَّةَ اللَّهِ) أي: كسنة الله (فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) أي سن الله ذلك في الأمم الماضية، وهو أن يقتل الذين نافقوا الأنبياء، وسعوا في وهنهم أينما ثقفوا، (وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا 62)، لأنه لا يبدلها هو، لأنها حكمة وحق ولا يقدر غيره على تبديلها.

 

(يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ) لم يطلع عليها ملكا ولا نبياً، حكمةً من الله بالغة، (وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا 63) فيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للمتعنتين. (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا 64 خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا 65 يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) تصرف من جهة إلى جهة كاللحم يشوي في النار، (يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا 66)  فلن نبتلى بهذا العذاب. (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا 67 رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا 68).

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى) أي لا تؤذوا من لا يستحق الأذى، (فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا) فاظهر براءته من مقولهم، (وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا 69 ) ذا قرابة ووجاهة منه.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) في ارتكاب ما يكرهه، (وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70) قال ابو سعيد:  القول السديد: هو العدل، وهو الجملة، وهي شهادة ان لا إله الإ الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمج عن الله فهو الحق، فهذا هو القول السديد في أثل الدين، وهو الجملة والتمسك بها انتهى كلامه. قال الغزالي:  التسديد: فهو توحيد حركاته إلى صوب المطلوب، وتيسيرها عليه ليستد في الصواب في أسرع وقت.( يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) يوفقكم للأعمال الصالحة، ويصلحها بالقبول والإثابـة عليها، (وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل؛ (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) في الأوامر والنواهي (فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا 71) يعيش في الدنيا حميدا، وفي الآخرة شهيدا.

 

(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ) تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة؛ وسماها أمانة من حيث إنها واجبة الاداء ، والمعنى: انها - لعظمة شانها – بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام، وكانت ذا شعور وإدراك لأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملها الغنسان مع ضعف نيته ورخاوة قوته، لا جرم فالمؤدي لها والقائم بحقوقها يفوز بخير الدارين، (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا) حيث لم يف بها ولم يراع حقها، )( بكنه عاقبتها؛ وهذا وصف للجنس باعتبار الأغلب. وقيل: المراد بالأمانة الطاعة التي تعم الطبيعة والاختيارية؛ ولعل المراد بالأمانة: العقل والتكليف، وبعرضها عليهن: اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، وبإيبائهن الإيباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وتحمل الإنسان: قابليته واستعداده لها؛ وكونه ظلوما جهولا لما غلب من القوة الغضبية والشهوية، وعلى هذا يحسن ان يكون علة للحمل عليه، فإن من فوائد العقل ان يكون مهيمنا على القوتين، لعله الديني والدنياوي، حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد، ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما.

 

(لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ) لعله وهو وصف للخائنين للأمانة، (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) الذين قاموا بها على الوجه المأمور به، (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا 73).