إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الصافات: الآيات ( 83-182 )
طباعـة

(وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ) ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة، (لَإِبْرَاهِيمَ 83)  ولا يبعد اتفاق شرعهما في الفروع أو غالبا؛ وقيل: كان بينهما هود وصالح. إِذْ (جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ 84)  من آفات القلوب، خالص لله وحده. (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ 85 أَئِفْكًا آَلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ 86) أي: تريدون آلهة ذات إفك دون الله، لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل، ومبنى أمرهم على الإفك. (فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ 87)؟ ممن هو حقيق بالعبادة، لكونه ربا للعالمين، حتى تركتم عبادته، أشركتم به غيره!.

 

(فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ 88)  فرأى مواقعها، مع أن قصده إيهامهم. (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ 89)  قيل أراد: إني سقيم القلب لكفركم؛ أو خارج الممزاج عن الاعتدال خروجا قل ما يخلو منه ] أحد[ ، أو بصدد الموت، ومنه الميل، كفى بالسلامة داء، (فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ 90 فَرَاغَ إِلَى آَلِهَتِهِمْ) فذهب إليها في خفية، من روغة الثعلب، وأصله الميل بحيلة، (فَقَالَ) أي: للأصنام استهزاءً: (أَلَا تَأْكُلُونَ 91 مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ 92)  بجوابي. (فَرَاغَ عَلَيْهِمْ) فمال عليهم مستخفيا، (ضَرْبًا بِالْيَمِينِ 93) للدلالة على قوته، فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل.

 

(فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ 94) يسرعون من زفيف النعام، على ]500[ ما قيل. (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ 95) ما تعملونه من الأصنام. (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ 96) أي: وما تعملونه، فإن جوهرها بخلقه؛ وشكلها وإن كان بفعلهم – ولذلك جعل من أعمالهم – فبإقداره إياهم عليه، وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد. (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ 97)  في النار الشديدة، من الجحمة: وهي شدة التأجج.

 

(فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا) فإنهم لما قهرهم بالحجة، قصدوا تعذيبه بذلك، (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ 98) المقهورين الأذلين بإبطال كيدهم، وجعله برهانا نيرا على علو شأنه، حيث جعل النار عليه بردا وسلاما. (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي) تجردا لعبادة ربه من الشواغل الدنيوية إلى الأعمال الدينية، (سَيَهْدِينِ 99)  إلى ما فيه صلاح ديني؛ وإنما بت القول بالهداية لسبق وعده وحقيقة توكله عليه، وانقطاعه إليه. (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ 100) يعينني على الطاعة، لانه كأنه فريدا.

 

(فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ 101 فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) أي: بلغ معه العمل بطاعة الله (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) من الرأي، إنما شاوره فيه وهو حتم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله، فتثبت قدمه، أو تزل إن جزع، ويأمن عليه إن سلم، ليوطن نفسه عليه، فيهون ويكتسب المثوبة بالانقياد له قبل نزوله.

 

(قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) ولعل الأمر به في اليقظة دون المنام، لتكون مبادرتهما إلى الامتثال أدل على كمال الانقياد والإخلاص، (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ 102) على قضاء الله، (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استسلما لأمر الله، (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103)صرعه على شقه، فوقع جبينه على الأرض، فهو أحد جانبي الجبهة، وقيل: كبه على وجهه بإشارته، لئلا يرى فيه تعبيرا يرق له فلا يذبحه.

 

(وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ 104 قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا) بالعزم والإتيان بالمقدمات؛ تقديره كان ما كان مما ينطبق به الحال، ولا يحيط به المقال من استبشارهما، وشكرهما لله على ما أنعم عليهما، من دفع البلاء بعد حلوله، والتوفيق لما لم يوفق غيرهما لمثله، وإظهار فضلهما به على العالمين؛ مع ما نالا به ] من[ الثواب العظيم، إلى غير ذلك، (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 105) تعليل لإفراج تلك الشدة عنهما بإحسانهما؛ والمعنى: أنا عفونا إبراهيم عن ذبح ولده، نجزي من أحسن في طاعتنا بإفراج الشدائد. (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ 106)  الابتلاء البين، الذي يتميز فيه المخلص من غيره؛ أو المحنة البينة الصعوبة، فإنها من مشاق البلوى.

 

(وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ) مما يذبح بدله، فيتم به الفعل، (عَظِيمٍ 107) عظيم الجثة سمين، أو عظيم القد؛ (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ 108 سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ 109 كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 110)  أي: نجزي بالسلامة كل من أحسن. (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ 111 وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ 112 وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ) أي: على إبراهيم في أولاده، (وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ) في عمله، أو على نفسه بالإيمان والطاعة، (وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ) بالكفر والمعاصي، (مُبِينٌ 113) ظاهر ظلمه؛ وفيه تنبيه على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال، وأن الظلم من الذرية لا يعود على الأبوين بنقيصة ولا عيب.

 

(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ 114)  أنعمنا عليهما بالنبوة، وغيرها من المنافع الدينية والدنيوية. (وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ 115) من تغلب فرعون وآله. (وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ 116 وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ 117)  الواضح في بيانه. (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ 118)  الطريق الموصل إلى الحق والصواب. (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ 119 سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ 120 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 121 إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ 122) .

 

(وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 123 إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ 124 أَتَدْعُونَ بَعْلًا) أتعبدون أو طالبون الخير منه، وهو اسم صنم فيما قيل، (وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ 125 اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ 126 فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ 127)  في العذاب. (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ 128 وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ 129 سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ 130 إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 131 إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ 132)  .

 

(وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 133 إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ 134 إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ 135 ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ 136 وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ 137 وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 138) أفليس فيكم عقل تعتبرون به.

 

(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 139 إِذْ أَبَقَ) هرب، وأصله: الهرب من السيد، ولكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه، حسن إطلاقه عليه، (إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ 140) المملوء. (فَسَاهَمَ) فقارع أهله (فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ 141) فصار من المغلوبين بالقرعة؛ وأصله: المزلـق عن مقام الظفر. روي:  أنه لما وعد قومه بالعذاب خرج من بينهم قبل أن يأمره الله به، فركب السفينة فوقفت، فقالوا: هنا عبد آبق، واقترعوا فخرجت القرعة عليه، فقال: أنا الآبق، ورمى بنفسه في الماء. (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ 142) داخل في الملامة، أو أتى بما يلام عليه، أو مليم نفسه.

 

(فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ 143)  في بطن الحوت، وهو قوله: (لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) فيما قيل، (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ 144)  قيل: حيا، وقيل: ميتا. (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ) بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر أو بيت، (وَهُوَ سَقِيمٌ 145) مما ناله؛ قيل: صار بدنه كبدن الطفل حين يولد. (وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ) فوقه مظلة عليه (شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ 146)  من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه؛ "يفعيل" من "قطن بالمكان" : إذ قام به؛ والأكثر على أنها كانت الدباء، وغطته بأوراقها عما يؤذيه.

 

(وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ) هم قومه الذين هرب عنهم؛ والمراد: ما سبق من إرساله، أو إرسال ثان إليهم، أو إلى غيرهم (أَوْ يَزِيدُونَ 147 فَآَمَنُوا) فصدقوه، (فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ 148) إلى أجلهم المسمى.

 

(فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ 149) معطوف على مثله في أول السورة، وهو قوله: (فاستفهم أهم أشدُّ خَلْقاً أم مَّنْ خَلَقْنَا) أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أولا باستفتائهم عن وجه إنكارهم البعث، فساق الكلام في تقريره جارا لما يلائمه من القصص، موصولا بعضها ببعض، ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة، حيث جعلوا لله البنات، ولأنفسهم البنين، في قولهم:  الملائكة بنات الله . (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ 150)؟ وإنما خص علم المشاهدة، لأن أمثال ذلك لا يعلم إلا به.

 

(أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ 151 وَلَدَ اللَّهُ) لعدم ما يقتضيه، وقيـام ما ينفيه، (وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 152) في مـا يتدينـون به، (أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ 153) ؟! استفهام إنكار، واستبعاد، (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 154) ؟! بما لا يرتضيه عقل، (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 155)؟! إنه منزه عن ذلك،(أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ 156)؟ حجة واضحة، (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ )؟ الذي أنزل عليكم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ 157)  .

 

(وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) قال الحسن:  معنى النسب: أنهم أشركوا السلطان في عبادة الله ؛ وقيل : أراد بـ الجنة الملائكة، سموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار؛ كقولهم:  الملائكة بنات الله ؛ (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ) إن الكفرة أو الإنس (لَمُحْضَرُونَ 158)  في العذاب. (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ 159) من الباطل؛ (إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ 160) .

 

(فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ 161 )عود إلى خطابهم، (مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ) لعله معناه: ما أنتم بمضلين الإ من سبقت له الشقاوة، ومن هو صـال الجحيم، (بِفَاتِنِينَ 162) مفسدين الناس بالإغواء. (إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ 163)  الإ من سبق في علمه أنه من أهل النار، ويصلها لا محالة.

 

(وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ 164) حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية، للرد على عبدتهم على ما قيل، والمعنى: ما منا أحد الإ له مقام معلوم في العرفة والعبادة، والإنتهاء إلى أمر الله في تدبير العـالم. يحتمل أن يكـون هذا وما قبله من قوله: (سبحان الله) من كلامهم، ليتصل بقوله: ( وَلَقَد عَلِمت الِجنَّة) كأنه قال: ولقد علم الملائكة أن المشركين معذبون بذلك،وقالوا: سبحان الله ثم استثنوا المخلصين تنزيها لهم منه، ثم خاطبوا الكفرة بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة، ثم اعترفوا بالعبودية، وتفاوت مراتبهم فيه، لا يتجاوزونـها. (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ 165)  في أداء الطاعة، ومنازل الخدمة، وقيل: صفوف الملائكة في السماء للعبادة لعله كصفوف الناس في الأرض، (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ 166)المنزهون لله عما لا يليق به، ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعات، وهذا في المعارف.

 

(وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ 167 لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ 168) كتاباً من الكتب السمـاوية (لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ 169)  لأخلصـنا العبـادة له، (فَكَفَرُوا بِهِ) أي: لما جاءهم الذكر الذي هو أشـرف الأذكار المـهيمن عليها، (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ 170)  عاقبة كفرهم.

 

(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ 171 إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ 172 وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ 173) أي: حزب الله لهم الغلبة بالحجة والنصرة في العاقبة. (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) فأعرض عنهم (حَتَّى حِينٍ 174 وَأَبْصِرْهُمْ) على ما ينالـهم حينئذ؛ والمراد بالأمر: الدلالـة على أن ذلك كـائن قريب كأنه قدامـه، (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 175)  ما قضينا لك وعـليهم؛ (أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ 176)؟! قيل: إنه لما نزل: (فسوف يُبصِرون) قالوا: متى هذا؟ فنزل: (فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ)  بفنائهم بغتة، (فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ 177)  فبئس صباح المنذرين صباحهم.

 

(وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ 178 وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ 179) وعد له بالنصر، ووعيد عليهم بالهلاك، والتكرير فيه على المبالغة.

 

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ) الغلبة والقوة (عَمَّا يَصِفُونَ 180) عما قاله المشركون فيه، على ما حكى في السورة؛ وإضافة الرب إلى العزة لاختصاصها به، إذ لا عزة الإ له، أو لمن أعزه، وقد أدرج فيه جملة السلبية والثبوتية، مع الإشعار بالتوحيد، (وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ 181)  تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم، (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 182) على ما أفاض عليهم، وعلى من اتبعهم من النعم وحسن العاقبة، ولذلك أخره عن التسليم، والمراد: تعليم المؤمنين كيف يحمدونه ويسلمون على رسله.