إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
32- الإعجاز التشريعي التشريع القرآني لم ينتج عن فكرة أو تجربة
طباعـة

لقد أنزل الله القرآن على محمد بن عبدالله النبي العربي الأمي صلوات الله وسلامه عليه في بيئة أمية وعلى جزء من جزيرة العرب لم يمتد إليه شعاع الحضارة, ولم تقم على ترابه دولة، ولم يخضع لسلطة خارجية, فكانت هذه البقعة بالذات أبعد بقاع جزيرة العرب عن معرفة نظام الحكم ومناهج التشريع, والنبي صلى الله عليه وسلم الذي أكرمه الله باصطفائه لهذا الأمر العظيم لم يكن يخطر بباله البحث عن الشئون السياسة, ولا المناهج الاقتصادية, ولا دراسة علم النفس، ولا أي ناحية من النواحي التي تتصل بحياة الناس, وإنما كانت نشأته كنشأة عامة شباب قريش من هذه الناحية, وقد كان منطويا على نفسه لا يطمح إلى الظهور ولا يتطلع إلى منصب؛ ولذلك لم يكن يشارك فصحاء العرب من الشعراء والخطباء في مجامعهم بسوق عكاظ أو غيره ليتألق كوكبه في أفق البيان شعرا أو نثرا, ولم يكن مهتما بالمنافسة في الوسط الذي يعيش فيه، فلذلك لم يكن يشترك في مجالس الشورى التي كانت تعقد في دار الندوة بمكة إلا بالحضور والإنصات, اللهم إلا ما كان منه صلى الله عليه وسلم من مشاركته في حلف الفضول الذي كان يعتز به في الإسلام ويصفه بأنه أحب إليه من حمر النعم, ويعلن أنه لو دُعي إليه لأجاب

كل هذه النواحي تثبت لنا استحالة كون التشريع القرآني ناتجا عن فكره أو صادرا عن تجربته,  فإنه من المعروف في تاريخ التشريع البشري أنه يحتاج إلى سلسلة من التجارب والدراسات في أحوال الناس النفسية والإجتماعية, كما يحتاج إلى أن تتضافر عليه جهود ذوي الخبرات المتنوعة.

فالتشريع الروماني مثلا هو وليد تجربة دامت زهاء ثلاثة عشر قرنا وقد تضافرت على صياغته وإخراجه جهود كثير من النبغاء والمفكرين منهم (سولون) الذي وضع قانون أثينا (وليكورغ) الذي وضع نظام أسبرطه فأنَّى لعربي نشأ في أرض الحجاز بين الأميين أن يضع في ظرف عقد من السنين نظاما تقوم عليه حياة الإنسان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها مع أن كل التشريعات البشرية لا تكاد تمر عليها فترة من الزمن حتى تتكشف عن ضروب من الخلل فتفتقر دائما إلى التبديل والتعديل, ولو أخذنا نقيس التشريعات التي سبقت في الوضع نزول القرآن أو التي أحدثت بعد نزوله بالتشريع القرآني لرأينا تعذر المقارنة بينه وبينها ولو جازت المقارنة بين الذبالة و الغزالة أو بين الضريح والضراح, وكيف تمكن المقارنة بين ما كان من قبل الله الذي يعلم خفايا الطبائع كما يعلم ظواهرها وبين ما يكون من مخلوق عاجز لا يحيط علما بضرورات نفسه وما سيحدث من أطوار حياته فضلا عن الإحاطة بضرورات جميع البشر وأطوار حياتهم

ولعمري إن نظرة يلقيها العاقل على البيئة التي نشأ فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعود إليه باليقين القاطع بتعذر أن يضع الإنسان الناشئ فيها نظاما من الأنظمة البشرية سواءا كان إجتماعيا أو سياسيا أو إقتصاديا فكيف بتشريع محكم دقيق يتناول هذه الجوانب كلها؟!

 بل يتناول المشاكل الإنسانية المعاصرة وغير المعاصرة مما تفرزه التطورات المتتالية إلى أن تقوم الساعة بحلول شاملة عميقة الأثر لا تقف عند ظواهر الأمور فحسب بل تأتي على كل مشكلة من أصلها لأنها تغوص إلى أعماق فطرة الإنسان مراعية جميع خصائصها كما تراعي طبيعة الكون الذي جعل الله فيه مباءة للإنسان والعلاقة التي بين طبيعة الكون وفطرة الإنسان الذي هو محور التشريع, ومن مراعاة هذه الفطرة إعطاء كل نوع من الجنس البشري أحكامه التي تلبي ضروراته, وتنسجم مع خصائص تكوينه, فإن حكمة الله قد قضت أن يتنوع الجنس الإنساني كغيره إلى نوعين ذكر وأنثى, ولكل منهما خصائص تكوينية ومطالب ضرورية لا يصح تجاهلها في بناء الحياة المدنية التي خص الله بها النوع الإنساني, إذ لو أعطيت المرأة أحكام الرجل في كل شيء لفاتت حكمة التنويع في الخلق، وكذلك لو أعطي الرجل أحكام المرأة, ومن الجهل المركب والتعسف الظاهر, ما ينادي به المفتونون بالنظريات المستوردة من المساواة بين الرجل والمرأة لما في ذلك من التجاهل لخصائص الفطرة في كل منها, فالرجل خلق ليكون ذكرا وطبع بطابع الذكورة, والمرأة خلقت أنثى وطبعت بطابع الأنوثة, وهذا التنويع ليس محصورا في الجنس البشري ولكنه مشترك بين الإنسان والحيوان والجمادات والنباتات بدليل قول الله(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ) ( الذاريات:49) وقوله (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ) ( يس:36) وفي طي هذا التنويع حكمة بالغة, فإن كل واحد من النوعين يكمل النوع الآخر.

 

والذين نظروا نظرة واقعية إلى طبيعة البشر أدركوا سر التفرقة بين الذكر والأنثى في التشريع الإسلامي رغم نشأتهم في بيئة ترفض هذا المنطق, وقد نعى هؤلاء على قومهم جهلهم أو تجاهلهم لما تتميز به كل واحدة من طبيعة الذكورة أو الأنوثة في الرجل والمرأة ومن هؤلاء الكاتب الفرنسي الأمريكي الدكتور ألكسيس كاريل صاحب كتاب "الإنسان ذلك المجهول" الذي بين الفوارق التكوينية بين الرجل والمرأة وقال إن المرأة لا تختلف عن الرجل باختلاف الأعضاء التناسلية وبالولادة والرحم فحسب، بل الفارق بينهما جد عميق، فإن كل حجيرة في جسمها تحمل طابع جنسها, وأضاف إلى ذلك أن الرجل والمرأة يختلفان في العواطف والمشاعر والأفكار, كما أنه انتقد تسوية المرأة بالرجل في الثقافة منبها على وجوب مراعاة خصائص الأنثى في المناهج الدراسية لتعليم الفتيات, وقد ذكرت باحثة اجتماعية فرنسية أن المرأة تتميز بقوة العاطفة فلذلك تستولي العاطفة على كلا جانبي دماغها بخلاف الرجل فإنه وإن التهبت عاطفته لا تشغل إلا جانبا منه والجانب الآخر يبقى فارغا للتفكير, وهنا يظهر سر التشريع الإلهي في شهادة النساء إذ اعتبرت المرأتان عن رجل وجاء تعليل ذلك في قوله تعالى( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) ( البقرة:282)

 وقد أوضح علماء التشريح عمق الإختلاف بين المرأة والرجل في تكوين الجسم...ومما قالوه أن جسم كل منهما يشتمل على ستين مليون مليون خلية وكل خلية من خلايا الرجل عليها طابع الذكورة بخلاف خلايا المرأة فعلى كل خلية منها طابع الأنوثة، والإختلاف غير مقصور على الطبع بل هو حتى في الشكل كما شاهدناه في الصور المكبرة, ولا يقف الفرق بين الجنسين عند هذا الحد بل هو أعمق وأدق فهناك طبقة دهنية تغطي هذه الخلايا وهي الكروموسومات وتسمى الأصباغ والجسيمات اللونية, وهي من الدقة بحيث تقاس بالواحد على بليون من المليمتر, ومع هذه الدقة في الجسيمات فهي تختلف في المرأة شكلا وطبعا عنها في الرجل, والقرآن الكريم يوضح لنا هذا الاختلاف بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل فيما حكاه عن امرأة صالحة من بني إسرائيل من قولها(وَلَيـْسَ الذَّكــَرُ كَالْأُنْثَـى) ( آل عمران:36)

 

هذا ومن درس تاريخ الأمم وحضاراتها وعقائدها وأفكارها يرى أن المرأة لم تتبوأ مكانها الطبيعي إلا في ظل نظام الإسلام, فاليونان والرومان وغيرهم من الأمم المتحضرة دخلوا التاريخ وهم ينظرون إلى المرأة نظرة تقزز واستهجان, فقد كانوا يشكون في إنسانيتها ويعتبرونها رجسا من عمل الشيطان, ويقيسون نزاهة النفس بالبعد عنها ولا يولونها شيئا من الحقوق الاجتماعية التي تفتقر إليها, ثم أخذت نظرتهم إليها تتطور شيئا فشيئا بتطور الفكر ونمو الوعي, ولكنها لم تكد تقف عند نقطة الإعتدال حتى هوت بهم إلى الجانب الآخر, فإذا بهم يغالون في تمجيد المرأة ويكلون إليها من الواجبات الإجتماعية والسياسية ما لا تتحمله طبيعتها, وبلغ بهم الحال أن المومسات أصبحن عندهم يدرن سياسة الأمة، وأصبحت بيوت الدعارة هي مقر السياسة مما أدى بهم إلى تفكك روابطهم وانحلال مجدهم وتقلص عزهم وما العالم المتحضر في العصر الحديث من ذلك ببعيد, أما إذا عدنا إلى التشريع القرآني فإنا نجد المرأة قد بوئت مكانها اللائق, وأعطيت حقوقها التي تقتضيها طبيعتها من غير إفراط ولا تفريط, ونجد هذه الرعاية من شريعة الله في القرآن تصحب المرأة منذ ولادتها إلى موتها بل تبقى لها حتى بعد الموت.

فلإسلام كرم المرأة وهي وليدة, وكرمها وهي ناشئة بين أبويها, وكرمها وهي شابة يافعة, وكرمها وهي زوج, وكرمها وهي أم، فنجد القرآن الكريم يؤنب ذوي النفوس الجاهلية الذين يكرهون البنات ويمتعضون إذا بشروا بهن في قوله(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) ( النحل:58، 59) وفي هذا التأنيب البالغ ما يدل على أن الإسلام يوصي أن تستقبل الأنثى بما يستقبل به الذكر من الفرحة والإستبشار, فالأنثى والذكر هبة من الله (يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) ( الشورى:49)

وفي تصدير ذكر الإناث في الآية على ذكر الذكور يخفى من لطف الإشارة إلى واجب رعاية جانبهن واستقبالهن بالبشرى والفرحة لا بالأسف والامتعاض, فإن ذلك من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام ليستأصلها, وجاء في الحديث الشريف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّ من رزق بنات فرباهن وأحسن تربيتهن كن له يوم القيامة حجابا من النار، وكُرِّمت المرأة في شبابها في ظل نظام الإسلام إذ منع تزويجها بمن تكره، كما جاء في الحديث" الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" وإنما اشترط الولي في عقد زواجها حذر أن تندفع وراء عاطفتها فتربط نفسها بمن لا تحمد أمره من بعد، وفي هذا أيضا رعاية لجانب المرأة ومحافظة على حقوقها, وجاء في كتاب الله وفي سنة رسوله (عليه أفضل الصلاة والسلام) من الوصية بالمرأة وهي زوج ما لو حافظ عليه الناس لغمرت البيوت السعادة، وملأ قلوب العائلات الإطـــمئنان والإستقرار, فقد أمر الله تعالى الرجل بأن يعاشر أهله بالمعروف سواء أحبها أو كرهها إذ لا يقف كرهه لها أمام حقوقها الزوجية، يقول تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) ( النساء:19)

 وكما أمر الله تعالى أن تعاشر المرأة بالمعروف أمر أيضا أن يكون تسريحها بإحسان حيث قال:(فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) ( البقرة:229) وحذر من مضايقتها حتى تلجأ إلى الإفتداء من الرجل ولو بقسط مما آتاها من الصداق في قوله(وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) ( النساء:20، 21) وفي قوله(وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) ( النساء:19) .

 

أما الأم فهي التي رفعت بحكم الإسلام إلى مقام لا يرقى إليه غيرها حتى الأب, فالله تعالى يقول(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا) ( الأحقاف:15)

فانظر كيف وصى الإنسان بكلا والديه ثم أوضح ما كان من تضحيات من قبل الأم لإيقاظ المشاعر النائمة في نفس الولد وتحريك العواطف الساكنة نحو أمه التي قدمت تلك التضحيات الجسيمة لأجله، فقد تحملت مشقة الحمل وهو جنين, وعانت من حضانته ورضاعه وهو طفل، فما أجدرها ببذل الوسع واستنفاد الطاقة في برها، وإذا كانت دلالة الآية على تفوقها على الأب في الحقوق غير صريحة فإن السنة النبوية قد جاءت بما يستأصل الشك وينفي اللبس، فقد أخرج الشيخان أن رجلا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال له: أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ قال له:"أمك" قال له: ثم من؟ قال له: "أمك" ،قال له: ثم من؟ قال له:"أمك"، قال له: ثم من؟ قال له: "أبوك" ثم الأقرب فالأقرب".

فانظر كيف أكد الرسول -صلى الله عليه وسلم- رعاية حق الأم ثلاث مرات ولم يذكر حق الأب إلا مرة واحدة معطوفا بثمّ على حق الأم التي تقتضي المهلة والترتيب، ونجد الإسلام لا ينسى المرأة من رعايتها بعد موتها والنبي -صلى الله عليه وسلم- يضرب لنا المثل الحي في ذلك, فقد كان يرعى السيدة خديجة رضي الله عنها بعد موتها، فإذا ذبحت شاة في بيته يقول: (أرسلوا منها لأصدقاء خديجة) فتقول لـه عائشة (رضي الله عنها): ولم ذلك يا رسول الله؟ فيجيبها (إني لأحب حبيبها) وقد صادف أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته بالمدينة صوت أختها هالة وكان يشبه صوت خديجة فأخذته الأريحية وقال: (اللهم هالة) فأخذت الغيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقالت له: يا رسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين أبدلك الله خير منها؟! فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: (والله ما أبدلني الله خيرا منها، والله ما أنت بخير منها، صدقتني إذ كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس, وواستني بمالها إذ حرمني الناس, ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء, فجزاها الله عني خير جزاء, اللهم اجز عني خديجة بنت خويلد).

 

ونرى الإسلام الحنيف يحوط الحياة الزوجية بسياج من الأحكام يضمن لها الهدوء والاستقرار والاطمئنان, ويبدأ بالحض على الزواج تلبية لنداء الفطرة لما يترتب على معاكستها من أمراض نفسية وعصبية, وحذرا من انفجار الغريزة الذي يتبعه تحطم الأخلاق وتلاشي الفضائل والقضاء على حياة المجتمع بانتشار الفساد وشيوع الرذيلة, ونجد في كتاب الله الامتنان على الناس بالحياة الزوجية في قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءاً) ( النساء:1) وقوله(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) ( الروم:21) وجاء فيه ما يشير إلى الأمر بالزواج ويصرح بوجوب تيسيره في قوله تعالى (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) ( النور:32)

وجاءت سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مصرحة بالترغيب في الزواج حيث يقول عليه أفضل الصلاة والسلام:( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لـه وجاء).

 

ومن مراعاة الإسلام للطبيعة البشرية وضروراتها أباح الطلاق وهو مع إباحته أبغض الحلال إلى الله، ولكن أبيح لما فيه من رفع المشقة عن الزوجين فقد تتنافر طبائعهما ويؤدي بقاؤهما مرتبطين بحبل الزوجية إلى معاناة حياة أشبه بالجحيم, فجعل في الطلاق فكاكا للرجل والمرأة من حياة العذاب الذي لا يطاق, وإباحة الطلاق مقيدة بقيود تدل على أنه لم يبح إلا لرفع الحرج, فالله تعالى يقول(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ) ( الطلاق:1) .

 

ولقد جاء في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إيضاح ما انبهم من مدلول الآية وذلك عندما طلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض وجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخبره بما حدث، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-:(مرة فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) وهذا يعني أن الطلاق المباح هو في الطهر الذي لم يباشرها فيه الرجل، أما في الحيض أو الطهر الذي باشرها فيه فهو حرام، وقد استظهر العلماء علة ذلك فقالوا: "إن الرجل لا ينتفع بشيء من المرأة في حالة الحيض, وقد يتقزز منها فلا يبالي بتطليقها في هذه الحالة لأتفه الأسباب، وعندما يباشرها بعد الطهر ويقضي منها شهوته قد يزهد فيها, أما في الطهر الذي لم يباشرها فيه فإن نفسه تكون إليها أميل وفيها أرغب، لطول عهده بها، وإمكان قضاء نهمته منها، فلن يطلقها في هذه الحالة إلا لضرورة لا محيص عنها، ومن دقة الإسلام في رعاية الحقوق الزوجية (ولو بعد انحلال عقد الزواج) ما شرعه من تربص المرأة بعد الطلاق ليتم استبراء الرحم فلا تختلط المياه فتختلط بالتالي الأنساب, ولإعطاء الرجل فرصة لمراجعة المرأة إذا ما أحس بالندم ولم يصبر عنها, وبعد انتهاء أمد التربص يكون كواحد من الخطاب تحل له بعقد جديد وشهادة شاهدين, ولم يعط الإسلام الرجل فرصة لمضايقة المرأة فيتلاعب بحياتها الزوجية يطلق ثم يراجع كما يشاء بل جعل أقصى حد للطلاق الذي تصح بعد المراجعة مرتين فإن طلقها بعدهما لم تحل له أبدا حتى تنكح رجلا غيره نكاحا صحيحا لا يشوبه تدليس, فلا يصح أن يتفق المطلق مع رجل آخر أو تتفق هي مع رجل على أن يتزوجها فيحللها للزوج الأول, وإنما يجب أن يكون قصد المرأة والرجل الذي يتزوجها بناء حياة زوجية جديدة ويشترط مع ذلك أن يدخل بها الزوج الثاني ويقضي منها رغبته من الإستمتاع كما أصاب منها من قبله, وفي هذا تأديب للمسيء من الرجل أو المرأة, فإن كانت الإساءة منه فبحسبه أدباً أن يرى المرأة التي كانت شريكة حياته في حضن غيره من الرجال، وإن كانت هي مبعث الشقاق فإنها بانتقالها إلى الزوج الآخر وتذوقها لونا جديدا من الحياة عنده قد يكسبها ذلك مرونة وعقلا فإذا ما طلقها الأخير وعادت إلى الأول رجعت وقد انكسرت حدتها بما مر بها من تجربة الحياة فهذه نماذج من الأحكام التي يحوط بها الإسلام الأسرة المسلمة.

 

وهناك العديد من الأحكام التي لا يمكنني الآن استعراضها وإنما أرجو إن

-وفق الله- أن أتحدث عنها عندما أصل إلى محلها من الآيات التي جاءت بها وحسب العاقل ما أشرنا إليه دليلا على عمق التشريع الإسلامي الذي نزل به القرآن وتعذر كونه ناتجا عن فكر بشر لا سيما من كان في مثل المحيط المكي الذي نزل فيه القرآن.

 

وإذا ألقينا نظرة إلى النظام المالي في الإسلام وجدناه أرقى نظام عرفته الإنسانية في جميع أدوار تأريخها لما يتجلى فيه من العدل ويتميز به من الاعتدال, فهو بعيد عن عيوب الرأسمالية والشيوعية ليس فيه ما في الرأسمالية من إعطاء الفرد حقه وإذابة ذاتيته في بوتقة المجتمع, ولكنه نظام وسط لا إفراط فيه ولا تفريط, يعطي الفرد من الحرية بقدر مصالحه ومصالح أمته فله أن ينمي ثروته ما لم تكن هذه التنمية على حساب الأمة أو المجتمع وذلك واضح في تعليل قسمة الفيء التي جاءت في سورة الحشر حيث قال تعالى: (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)  ( الحشر:7) وفي نفس الوقت هو مطالب برعاية عدة حقوق منها حقوق الأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل والمكاتبين ومطالب بالإنفاق في سبيل الله وتأتي هذه الحقوق كلها مبيّنة في آية من كتاب الله مع ما تشتمل عليه تلك الآية من العقيدة والأخلاق والعبادات والتربية العسكرية وهي قول الحق تعالى: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ) ( البقرة:177)

وفي عطف " وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ " على " وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى...الخ" دلالة على أن الإنفاق في الإسلام ينقسم إلى قسمين إنفاق منظم, وإنفاق غير منظم, فالأول هو الزكاة التي تجب في أصناف مخصوصة من المال مع بلوغه حدا معينا لأصناف مخصوصة من الناس، والثاني هو سد حاجة المحتاجين من أموال الأغنياء بقدر سداد عوزهم من غير التفات إلى مقادير مخصوصة في الإتيان ولا نظر إلى جنس ما يدفع ولا إلى حد ما يبلغ إليه المال

المدفوع منه وإنما يتوقف هذا الدفع على حاجة المحتاجين فلو وجد غني مضطرا بعد أن دفع زكاته وجب عليه أن يعطيه من بقية ماله بقدر ما يستعين به على دفع ضرورته حتى قال بعض العلماء "من كان لا يملك إلا رغيفا ووجد جائعا مضطرا إليه وكان في غنى عنه وجب عليه أن يعطيه الرغيف...وقد جاء في بعض الروايات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(إن في المال حقا سوى الزكاة) وإذا كانت الرواية مطعونا في إسنادها فإنها تعتضد بما دلت عليه هذه الآية فأين هذه النظام من النظام الرأسمالي والنظام الإشتراكي, أما النظام الرأسمالي فإن الفرد يجد فيه حريته المطلقة في تنمية ثروته ولو على حساب غيره ولذلك يجتمع في هذا النظام الغني المفحش والفقر المدقع ولا ينبض قلب الغني بشيء من الرحمة على الفقير.

وبمثل هذه الأسباب تتأجج الأحقاد في الصدور, وتتولد السخائم في القلوب, وتعشش البغضاء والكراهية في النفوس, فتؤدي إلى الإنفجار عن النظام المعاكس وهو النظام الشيوعي, ولا يقل هذا النظام شرا وخطورة عن الذي قبله, فهو يأتي على الأخضر واليابس بناره الحمراء التي لا تبقى ولا تذر، ويبتلع الطارف والتليد من ثروات الأمة في جوفه المنهوم, فيقهر الغني ويزيد الفقير فقرا, ويسلب الإنسان الحرية والإختيار, ويحط قيمته بحيث لا تزيد عن قيمة الآلة الصماء التي تتوقف قيمتها على إنتاجها, فإذا عجز الإنسان عن الإنتاج لم يبالَ بمصيره الذي يرى فيه, والإسلام لا يختلف عن الرأسمالية في تقييده حرية الفرد في التصرف في الثروة فحسب بل هو يختلف معها بما يفرضه من القيود على طرق اكتساب المال فيمنع كل استغلال يضر بالآخرين ومن هذا الباب تحريم الغش والرشوة والربا والإحتيال كتحريم السرقة والإختلاس فالله تعالى يقول: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ( البقرة:188) ويقول سبحانه(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ, وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا, وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) ( النساء:30,29) ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ, وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ( البقرة:278، 280) هذه الآيات كلها تأتي لتقييد حرية الفرد في إكتساب المال, فليس له أن ينمي ثروته من طريق الباطل, والباطل في الإسلام هو كل مالا يقره, فيدخل في ذلك الغش والخداع والإختلاس وكل ما كان من شأنه أن يحس من أخذ منه المال بالضيم، وأباحت آية النساء التجارة بشرط أن تكون عن تراض بين المتبايعين, وحرمت آية البقرة الربا تحريما لا هوادة فيه حيث جعلته حربا بين الناس وربهم, وفي هذا ما يضمن للفقراء والمحتاجين حياة الإستقرار والطمأنينة بحيث لا يهدد ثرواتهم القليلة جشع المكثرين من المال.

 

وكما يأمر الإسلام برعاية الفقراء يحض على رعاية اليتامى الذين فقدوا الكفيل الذي يقوم بتربيتهم ورعاية مصالحهم لئلا يتولد في نفوسهم الشعور بالحرمان, كما يأمر برعاية الأرقاء ومساعدتهم على فكاكهم من ربقة الرق ليتساووا مع الآخرين في حياة الحرية, ويوصي برعاية ابن السبيل وعونه وهو المنقطع عن أهله في سفر لا يريد  به معصية، وإن كانت أمواله طائلة في بلده, ويوصي برعاية حق الجوار ولو بين مسلم ومشرك، ويوصي بعون كل مستضعف حتى البهائم العجماء ففي الحديث (في كل ذي كبد رطبة أجر) وهناك كثير من الدقائق في نظام الإسلام المالي لا يتسع لها المقام أرجو أن أوفق للتعرض لها في مواضعها من آي الكتاب.