إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (30-39)
طباعـة

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } . في تفسير الحسن أن الله أخبر الملائكة أنه جاعل في الأرض خليفة ، وأن من ولده من يسفك الدماء فيها ، فقالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } [ أي : نصلي لك في تفسير بعضهم ] { قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .

 

وفي تفسير بعض أهل العلم أن الملائكة قد علمت من علم الله أنه ليس شيء أكره إليه من سفك الدماء والفساد في الأرض والمعاصي ، { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } . قال علم الله أنه سيكون من تلك الخليفة أنبياء ورسل وقوم صالحون يسكنون الجنة . وقال مجاهد : علم من إبليس المعصية وخلقه لها .

 

وفي تفسير الكلبي قال : خلق الله كل شيء قبل ءادم عليه السلام؛ فجعل الملائكة هم عمارَ السماوات . وفي كل سماء ملائكة . ولكل أهل سماء دعاء وتسبيح وصلاة . وكل أهل سماء فوق سماء أشدُّ عبادة وأكثر دعاء وتسبيحاً وصلاة من الذين تحتهم . فكان إبليس في جند من الملائكة في السماء الدنيا . وفي تفسير بعضهم كان إبليس مع الخزنة في السماء الدينا : قال : وكانوا أهونَ أهل السماوات عملاً . وكان الجنّ بنو الجانّ الذي خلقه الله من مارج من نار عُمَّارَ الأرض؛ وهو عند الحسن إبليس .

 

وقال الكلبي فلما وقع بينهم التحاسد والفتن اقتتلوا . فبعث الله جنداً من السماء الدنيا فيهم إبليس ، وهو رأسهم . فأمروا أن يهبطوا إلى الأرض فيُجلوا منها الجن بني الجان . فهبطوا فأجلوهم عن وجه الأرض ، فألحقوهم بجزائر البحور . وسكن إبليس والجند الذين كانوا معه الأرض ، فهان عليهم العمل فيها ، وأحبّوا المكث فيها . ثم أحب الله تبارك وتعالى أن يخلق ءادم عليه السلام وذريته ، فيكونوا هم عمّارَ الأرض ، فقال للملائكة الذين كانوا في الأرض ، يعني إبليس وأصحابه ، إني جاعلٌ في الأرض خليفة ورافعُكم منها . فوَجَدوا من ذلك وقالوا : أتجعل فيها من يُفسد فيها كما أفسدت الجن ، ويسفك الدماء كما سفكوا ، ونحن نسبّح بحمدك ونقدس لك؟ قال : { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } . وقد علم أنه سيكون من بني آدم من يسبح بحمده ويقدّس له ويطيع أمره . فخلق آدمَ وصوّره جسداً ينظرون إليه ويعجبون منه ، ولم يكونوا رأوا فيما خلق الله شيئاً يُشبِهُه .

 

ذكروا أن إبليس جعل يطوف بآدم قبل أن يُنفخ فيه الروح ، فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك . ذكر بعضهم أنه جعل يطوف به ويقول : إن كنت أجوف فلي إليك سبيل ، وإن لم تكن أجوف فمالي إليك سبيل .

 

ذكر بعضهم قال : أوّل ما خلق الله في الأرض طير وحوت؛ فجعل الطير يخبر الحوتَ خبرَ السماء ، وجعل الحوت يخبر الطيرَ خبرَ الأرض . فلما خلق الله آدم جاء الطير إلى الحوت فقال : لقد خلق الله اليوم خلقاً كذا وكذا . فقال الحوت للطير : فإن كنت صادقاً ليستَنْزِلنَّكَ من السَّماء وليستخرجَنِّي من الماء . قال الكلبي : فأشفق إبليس عدوُّ الله منه وقال : إني لأرى صورة مخلوق سيكون له نبأ . فقال لأصحابه : أرأيتم هذا الذي تروا على خلقه شيئاً من الخلق إن فضِّل عليكم ما تفعلون؟ قالوا : نطيع ربَّنا ونفعل ما يأمرنا به . قال إبليس في نفسه : إن فُضِّل عليَّ لا أطيعه ، وإن فضِّلت عليه لأُهلكَنَّه . فلما نفخ الله الروح في آدم جلس فعطس فقال : الحمد لله رب العالمين . فكان أول شيء تكلَّم به . فردّ الله عليه عند ذلك : يرحمك الله ، لهذا خلقتك؛ لكي تسبّح باسمي وتقدّس لي . ذكر بعضهم قال : لما نفخ في آدم الروح فعطس فحمد ربه قال الله له : يرحمك ربك ، فكانت هي الرحمة التي سبقت لآدم عليه السلام .

 

 

***********************

وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)

 

قوله : { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } . [ قال مجاهد ] : خلق الله آدم آخر ساعة النهار ، من يوم الجمعة ، من بعد ما خلق الخلق كلَّهم . قال الكلبي : ثم علَّمه الأَسماء كلها ، أَسماءَ الخلق .

 

ثم إن الله حشر عليه الدوابَّ كلَّها والسِّباع والطيور وما ذرأ في الأرض ثم قال للملائكة : { أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } . قال بعضهم : إن كنتم صادقين أني أجعل فيها من يُفسد فيها؛ أي : إِن منهم من يعمل بطاعتي . علَّمه أسماءهم باللغة السريانية سرّاً من الملائكة .

 

{ قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } ثم { قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ } فقال آدم : هذا كذا وهذا كذا ، فسمَّى كل نوع باسمه : هذا هكذا ، وهذا هكذا . قال بعضهم : سمَّى كل شيء باسمه وألجأه إلى جنسه .

 

قال : { فَلَمَّا أَنبَأَهُم } آدم { بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ } الله للملائكة { أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } أما الذي أبدوا فحين قال إبليس لأصحابه : أرأيتم إن فضِّل عليكم ما أنتم فاعلون؟ قالوا : نطيع أمر ربنا . فهذا الذي أبدوا . وأما الذي كتموا فالذي أسرَّ إبليس في خاصة نفسه من المعصية .

 

وتفسير الحسن وغيره في هذا الحرف : { وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } : أنهم لما قال الله : { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } قالوا فيما بينهم : ما الله بخالق خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلمَ منا ، فهو الذي كتموا . قال : فابتُلُوا بخلق آدم . وكل شيء مبتَلىً كما ابتُليت السماوات والأرض فقال : { ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً } [ فصِّلت : 11 ] .

 

قوله : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لأَِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } . يعني إن الطاعة كانت لله والسجدة كانت لآدم . [ قال بعضهم ] : أكرم الله آدم بأن أسجد له ملائكته فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين .

 

تفسير الحسن أنه لم يكن كافر قبله ، كما أن آدم كان من الإِنس ولم يكن إنسي قبله . وقال بعضهم : خلق الله الخلق شقياً وسعيداً : فكان إبليس ممن خلق الله شقياً ، فلما أمر بالسجود له أبى واستكبر وكان من الكافرين . أي كان ممن خلقه الله شقياً بفعله الذي شقي به إذ ترك السجود لآدم .

 

وقال بعضهم : تفسير كان في هذا الموضع صار؛ يقول : أبى إبليس واستكبر وصار بإبائه السجود واستكباره كافراً . وهذا أولى كل تأويل تأوّلوه بالحق .

وتفسير آدم أن الله خلقه من أديم الأرض . وتفسير المرأة أنها خلقت من المر .

 

ذكر عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خلق الله آدم من طينة من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ منهم الأبيض والأحمر والأسود ، والسهل والحزن ، والحسن والقبيح . والخبيث والطيب » ذكروا عن ابن عباس قال : خلق الله آدم من طينة بيضاء وحمراء وسوداء .

 

 

***********************

وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)

 

قوله : { وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا } أي لا حساب عليكما فيه . { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ } لأنفسكما بخطيئتكما . وقال في آية أخرى : { هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } [ طه : 120 ] .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : الشَّجرة التي نهى عنها آدم وحواء هي السنبلة وقال بعضهم : هي التينة .

 

قوله : { فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ } . قال بعضهم : بلغنا أن إبليس دخل في الحية فكلّمهما منها . وكانت أحسن الدوابّ فمسخها الله ، ورد قوائمها في جوفها وأمشاها على بطنها .

 

وقال الكلبي : دعا حواء من باب الجنة فناداها ، فدعاها إلى أكل الشجرة ، وقال : أيُّكما أكل منها قبل صاحبه كان هو المسلَّط على صاحبه .

 

وتفسير الحسن أنه وسوس إليهما من الأرض . قال : ولم يكن له أن يلبث فيها بعد قول الله : { فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ } [ الحجر : 34 ] .

 

قال الكلبي : فابتدرا الشجرة ، فسبقته حواء ، وأعجبهما حسن الشجرة وثمرتها ، فأكلت منها وأطعمت آدم . فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما . وكانا كُسِيَا الظفَر ، فبدت سوءاتهما وأبصر كل واحد منهما ما كان وُوري عنه من سوأته فاستحييا { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ } [ الأعراف : 22 ] يرقعانه كهيئة الثوب ليُواريَا سوءاتهما . ثم { وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [ الأعراف : 22 ] أي : بَيَّن العداوة . فاعتل آدم بحواء وقال : هي أطعمتني فأكلته .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم وما أنتن طعام ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها » .

 

ذكر بعضهم أن حواء هي التي كانت دلت الشيطان على ما كان نهى عنه آدم في الجنة .

 

ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أن آدم كان رجلاً طويلاً كأنه نخلة سحوق ، جعد الشعر . فلما وقع بما وقع بدت له عورته ، وكان لا يراها قبل ذلك ، فانطلق هارباً ، فأخذت شجرة من الجنة برأسه ، فقال لها : أرسليني . فقالت : لست بمرسلتك . فناداه ربه : يا آدم ، أمني تفرّ؟ فقال رب إني استحييتك .

 

قوله : { وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } . يعني آدم معه حواء وإبليس . والحية التي دخل فيها إبليس لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته ، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها . وقال في رواية أخرى : { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ } [ الكهف : 50 ] قال بعضهم : من قتل حيّةً فقد قتل كافراً .

 

قوله : { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } المستقر من يوم يولد إلى يوم يموت . وهو مثل قوله : { فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ } [ الأعراف : 25 ] ويعني بالمتاع معايشهم في الدنيا ، يستمتعون بها . وقوله : إلى حين ، يعني الموت .

 

 

***********************

فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)

 

قوله : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } وعلى حواء . ذكروا عن ابن عباس قال : هو قولهما : { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ } [ الأعراف : 23 ] . وبعضهم يقول : قال آدم : يا رب أرأيت إن تُبتُ وأصلحتُ . قال : أرجعك إلى الجنة .

 

قوله : { قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً } قد فسّرناه في الآية الأولى . قال : { فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } . والهدى في هذا الموضع هو الرسل . وهو حجة الله عليهم في الآخرة حيث يقول : { يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } [ الأعراف : 35 ] . قال : { فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } في الآخرة من النار { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أي على الدنيا .

 

ذكر بعض أهل العلم أنه ذكر هذه الآية فقال : ما زال لله في الأرض أولياء منذ هبط آدم ، ما أخلى الله الأرض لإِبليس إلا وفيها أولياء لله يعملون بطاعته . وقال الكلبي : فعند ذلك أخذ عنهم الميثاق في صلب آدم .

 

قوله : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ } أي أهل النار { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . لا يموتون ولا يخرجون منها .