إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (40-54)
طباعـة

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)

 

قوله : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } يقول لمن بقي من بني إسرائيل ممن أدرك النبي عليه السلام : { اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } يذكرهم ما فعل بأوائلهم وما أنجاهم من آل فرعون؛ كانوا يذبحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم فلا يقتلونهن ، وأنجاهم من الغرق ، وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وما أنزل عليهم من الآيات مع نعمته التي لا تحصى .

 

قوله : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } . قال [ بعضهم ] : هي التي في المائدة : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } ؛ من كل سبط رجل شاهد على سبطه ، { وَقَالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ } في الميثاق { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَءَاتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } أي ونصرتموهم { وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً } قال مجاهد : أي قرضاً حلالاً . وقال غيره : القرض الحسن أن يكونوا محتسبين في قرضهم : { لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } [ المائدة : 12 ] . فهو كقوله : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } .

 

وقال الكلبي : كان الله عهد إلى بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وأنبياء بني إسرائيل أني باعث من بني إسماعيل نبيّاً أميّاً . فمن اتّبعه وصدّق به وبالنور الذي أنزل معه ، أي الذي أتى به ، أي الذي أنزل عليه ، أغفر له ذنبه ، وأدخله الجنة ، وأجعل له أجرين اثنين : أجراً باتباعه ما جاء به موسى وأنبياء بني إسرائيل ، وأجراً آخر بإيمانه بالنبيّ الأميّ . فلما بعث الله محمداً عليه السلام بما يعرفونه ذكَّرهم الله عهده فقال : أوفوا بعهدي في هذا النبي أوف بعهدكم الذي عهدت لكم من الجنة . { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } مثل قوله : { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } [ البقرة : 41 ] .

 

 

***********************

وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)

 

{ وَءَامِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ } [ يعني القرآن ] { مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ } من الكتب . { وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ } يعني قريظة والنضير ، لأن نبي الله قدم عليهم المدينة ، فعصوا الله ، وكانوا أول من كفر به من اليهود ، ثم كفرت خيبر وفدك ، وتتابعت اليهود على ذلك من كل أرض .

 

قال : { وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } . يعني الآيات التي وصف الله بها محمداً عليه السلام في كتابهم ، فأخفوها من الأميين والجهال من اليهود . وكان الذين يفعلون ذلك الرهط الذين سمّيت في أول السورة : كعب بن الأشرف وأصحابه . وكانت لهم مأكلة من اليهود كل عام ، فلذلك الثمن القليل . خافوا إن تابعوا محمداً عليه السلام أن تذهب مأكلتهم .

 

وقال الحسن : هو مثل قوله : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً } [ البقرة : 79 ] ، يعني عرضاً من الدنيا يسيراً ، وهو ما أخذوه عليه من الثمن .

 

قوله : { وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ } أي لا تخلطوا الحق بالباطل . وقال بعضهم : ولا تلبسوا الإِسلام باليهودية والنصرانية . قوله : { وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي : وأنتم تعلمون أن محمداً رسول الله ، وأن الإِسلام دين الله ، يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإِنجيل .

 

قوله : { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } أي : مع المصلّين أهل الإِسلام ، أمرهم أن يدخلوا في دين رسول الله .

 

قوله : { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ } أي : وتتركون العمل بما تأمرون به { وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الكِتَابَ } بخلاف ما تفعلون { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ما تأمرون به . يعني أحبار اليهود والمنافقين .

 

قوله : { وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ } . قال الحسن : استعينوا بالصبر على الصلاة وعلى الدين كله ، فخص الصلاة [ لمكانها ] من الدين . وقال بعضهم : الصبر هاهنا الصوم . وقال بعضهم : استعينوا على الدنيا بالصبر والصلاة .

 

قوله : { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ } أي : لثقيلة ، يعني الصلاة . { إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } والخشوع هو الخوف الثابت في القلب . وقال بعضهم : { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } أي : إلا على المتواضعين ، وهو كقوله : { وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [ الأنبياء : 90 ] أي : متواضعين .

 

 

***********************

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)

 

{ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } يعني البعث .

 

قوله : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } وهي مثل الأولى . { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } يعني عالم زمانهم ، ولكل زمان عالم .

 

قوله : { وَاتَّقُوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً } أي : لا تفديها . { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } لأن الشفاعة لا تكون إلا للمؤمنين . { وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ } أي : فداء ، كقوله : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } أي : من فضة وذهب { وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ } [ المائدة : 36 ] . وكقوله { وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا } [ الأنعام : 70 ] أي : وإن تفد بكل فدية ما تُقُبّل منها .

 

قال : { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي : لا أحد ينتصر لهم من بعد نقمة الله إياهم . هذا تفسير الحسن . وقال الحسن : الفدية يومئذ الإيمان ، أي : أن يقبل منهم وهم يومئذ يؤمنون فلا يقبل منهم .

 

 

***********************

وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)

 

 

قوله : { وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } أي : شدة العذاب ، وتفسير يسومونكم أي : يذيقونكم سوء العذاب { يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ } فلا يقتلونهن { وَفِي ذَلِكُم بَلاَءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } أي نعمة من ربكم عظيمة إذ نجاكم منهم .

 

قوله : { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ } يَعني حين جازوا البحر { فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } يعني أَوَّليهم . وقال بعضهم : وأنتم تنظرون كأنَّمَا عهدكم بهم أمس .

 

قوله : { وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ } أي لأنفسكم . { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي : لكي تشكروا . يعني التوبة التي جعلها الله لهم ، فقتل بعضهم بعضاً فغلَّظ عليهم في المتاب .

 

قوله : { وَإِذْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ } الكتاب التوراة ، والفرقان حلالها وحرامها . { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } . يقول : لكي تهتدوا بالكتاب وبالحلال والحرام .

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ } أي : إلى خالقكم { فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ } أي خالقكم { فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } .

 

ذكروا أن موسى عليه السلام لما قطع البحر ببني إسرائيل ، وأغرق الله آل فرعون ، قالت بنو إسرائيل لموسى : يا موسى ، ايتنا بكتاب من عند ربنا كما وعدتنا ، وزعمت أنك تأتينا به إلى شهر . فاختار موسى من قومه سبعين رجلاً لينطلقوا معه . فلما تجهّزوا قال الله لموسى : أخبر قومك أنك لن تأتيهم إلى أربعين ليلة ، وذلك حين أتممت بعشر ، وهي ثلاثون من ذي القعدة وعشر من ذي الحجة . قال الحسن : كانت أربعين من أوّل؛ يقول : { وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً } [ الأعراف : 142 ] وبعدها عشراً ، كقوله : { فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } [ البقرة : 196 ] .

 

قال الكلبي : فلما خرج موسى بالسبعين أمرهم أن ينتظروا في أسفل الجبل . وصعد موسى الجبل فكلّمه ربه ، وكتب له في الألواح . ثم إن بني إسرائيل عدّوا عشرين يوماً وعشرين ليلة فقالوا : قد أخلَفَنَا موسى الوعد . وجعل لهم السامري العجل { فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى } [ طَهَ : 88 ] فعبدوه .

 

قال الكلبي : فبلغنا والله أعلم أن الله قال عند ذلك : يا موسى إن قومك قد عبدوا من بعدك عجلاً جسداً له خوار . فرجع موسى إلى قومه ومعه السبعون ، ولم يخبرهم موسى بالذي أحدثت بنو إسرائيل من بعده بالذي قال له ربه . فلما غشي موسى محلّة قومه سمع اللغط حوله العجل ، فقال السبعون : هذا قتال في المحلَّة . فقال موسى ليس بقتال ، ولكنه صوت الفتنة . فلما دخل موسى ونظر ما يصنع بنو إسرائيل حول العجل غضب ، وألقى الألواح فانكسرت ، فصعد عامة ما فيه من كلام الله .

 

{ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ } [ الأعراف : 150 ] فقال له هارون : { يَا ابْنَ أُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِيَ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } [ طه : 94 ] . فأرسله موسى وأقبل على السامري وقال : ما خطبك يا سامري؟ ولم صنعت ما أرى؟ قال : بصرت بما لم يبصروا به ، يعني بني إسرائيل . قال : وما الذي بصرت به؟ قال : رأيت جبريل على فرس ، فألقي في نفسي أن أقبض من أثره قبضة ، فما ألقيت عليه من شيء كان له روح ودم . فحين رأيت قومك سألوك أن تجعل لهم إلهاً فكذلك سوّلت لي نفسي أن أصنع إلهاً ، ثم ألقي عليه القبضة فيصير ربّاً لبني إسرائيل ، فيعبدونه بين ظهرانيهم .

 

فغضب موسى فأمر بالسامري أن يخرج من محلّة بني إسرائيل ولا يخالطهم في شيء ، فأمر بالعجل فذبح ثم أحرقه بالنار . فمن قرأ { لَّنُحَرِّقَنَّهُ } [ طه : 97 ] فهو يريد لنبردنه ومن قرأها لنحرّقنه فهو يريد لنحرّقنه بالنار . وهي أعجب القراءتين إلي ، لأن الحريق للذهب الذي لا تحرقه النار آية عجيبة لموسى . فسلّط الله عليه النار فأحرقته فلما أحرقته النار ذراه موسى في اليم ، وهو البحر .

 

ثم أتاهم موسى بكتاب ربهم فيه الحلال والحرام والحدود والفرائض . فلما نظروا إليه قالوا : لا حاجة لنا فيما أتيتنا به ، فإن العجل الذي حرّقته كان أحبّ إلينا مما أتيتنا به ، فلسنا قابليه ولا آخذين ما فيه . فقال موسى : يا رب ، إن عبادك بني إسرائيل ردّوا كتابك ، وكذّبوا نبيّك ، وعصوا أمرك . فأمر الله الملائكة فرفعوا الجبل ، فغشوا به بني إسرائيل ، حتى أظلوا به عسكرهم ، فحال بينهم وبين السماء . فقال موسى : إما أن تأخذوا هذا الكتاب بما فيه ، وإما أن يلقى عليكم الجبل فيشدخكم . فقالوا : سمعنا وعصينا . أي : سمعنا الذي تخوّفنا به ، وعصينا الذي تأمرنا به . ثم أخذوا الكتاب ، ولم يجدوا بداً من أخذه . ورفع عنهم الجبل . فنظروا في الكتاب ، فبين راض وكاره ، ومؤمن وكافر . يقول الله : { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي : لكي تشكروا . فندم القوم على ما صنعوا وعابتهم موسى وعيَّرهم بالذي صنعوا ، وقال : يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتِّخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم ، أي إلى خالقكم . فقالوا : كيف التوبة يا موسى؟ قال : فاقتلوا أنفسكم ، يعني يقتل بعضكم بعضاً . ذلكم ، أي : المتاب ، خير لكم عند خَالِقكم . قالوا : قد فعلنا يا موسى . فأخذ عليهم العهد والميثاق : لتصبرنَّ للقتل ولترضَوُنَّ به . قالوا : نعم . قال : فأَصبِحوا في أفنية بيوتكم ، كل بني أب على حدتهم ، ففعلوا . فأمر موسى السبعين الذين لم يكونوا عبدوا العجل من بني إسرائيل أن يأخذوا السيوف ثم يقتلون من لقوا . ففعلوا ، فمشوا في العكسر ، فقتلوا من لقوا . فبلغنا والله أعلم أن الرجل من بني إسرائيل كان يأتي قومه في أفنية بيوتهم جلوساً فيقول : إن هؤلاء إخوانكم أتوكم شاهرين السيوف ، فاتقوا الله واصبروا ، فلعنة الله على رجل حل حبوته ، أو قام من مجلسه ، أو أحدَّ إليهم طرفاً ، أو اتَّقاهم بيد أو رجل ، فيقولون : آمين . فجعلوا يقتلون من لَقُوا . ثم نزلت الرحمة من الله فرفع عنهم السيف وتاب الله عليهم . [ وذلك قوله : { فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } . وكانت قتلاهم فيما بلغنا ، والله أعلم سبعين ألفاً .

 

وقال بعض المفسرين : أمروا أن ينتحروا بالشِّفار . فلما بلغ الله فيهم نقمته سقطت الشفار من أيديهم ، فكان للمقتول شهادة ، وللحي توبة .