إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (55-66)
طباعـة

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)

 

قوله : { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ } أي لن نصدّقك . { حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً } أي عياناً { فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } . يعني أنهم أُميتوا عقوبة ثم بُعِثوا ليستكملوا بقية آجالهم .

 

وقال الكلبي : بلغني أنهم هم السبعون الذين اختار موسى من قومه فذهبوا معه إلى حيث كلمه ربه ، فقالوا : يا موسى ، لنا عليك حق؛ كنا أصحابك ، لم نختلف ولم نصنع الذي صنع قومنا ، فأرنا الله جهرة كما رأيته أنت . فقال لهم موسى : ما رأيته ، ولا كانت مسألتي إياه أن أنظر إليه بالمجاهرة كما سألتم . وتجلَّى للجبل فصار دكّاً ، وخررتُ صعِقاً . فلما أفقتُ سألت الله واعترفت بالخطيئة . فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا عن آخرهم . فظن موسى أنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل فقال موسى لربه : { رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ . أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ } [ الأعراف : 155 ] . فبعثهم الله من بعد موتهم لعلهم يشكرون . أي : لكي يشكروا الله . فلما قدم نبي الله المدينة ، فكلّمته اليهود ، ودعاهم إلى الله وإلى كتابه ، فكذّبوه وجحدوه ، أنزل الله { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ البقرة : 75 ] . قال الحسن : هو ما حرّفوا من كلام الله .

 

قوله : { وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى } . ذكروا أن مجاهداً قال : الغمام غير السحاب .

 

قال الكلبي : لما سلكوا مع موسى أرض التيه والمفاز ظلّل الله عليهم الغمام بالنهار ، يقيهم حر الشمس ، وجعل لهم بالليل عموداً من النار يضيء لهم مكان القمر ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى .

 

قال بعضهم : المنّ صمغة تسقط عليهم من السماء . وكان ينزل عليهم المنُّ في محلّتهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . وكان أشد بياضاً من الثلج ، وأحلى من العسل؛ فيأخذ أحدهم ما يكفيه يومه ، وإن تعدّى ذلك فسد ولم يبق عنده . حتى إذا كان يوم سادسهم ، يعني يوم الجمعة ، أخذوا ما يكفيهم ذلك اليومَ ويومَ سابعهم ، يعني السبت ، فيبقى عندهم ، لأن يوم السبت إنما كانوا يعبدون الله فيه ، لا يشخصون لشيء من الدنيا ولا يطلبونه . قال : والسلوى السُّمَانَى ، طير إلى الحمرة كانت تحشرها عليهم الجنوب ، فيذبح الرجل ما يكفيه يومَه ، فإن تعدّى ذلك فسد ولم يبق عنده ، إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يذبحون ليومهم والسبت .

 

قوله : { كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } يعني بالطيبات المن والسلوى { وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } أي بمعصيتهم . وقال بعضهم يضرّون أنفسهم . وقال بعضهم ينقصون أنفسهم ، وذلك تعدّيهم في المن والسلوى .

 

 

***********************

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59)

 

قوله : { وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ } أي بيت المقدس { فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً } أي لا حساب عليكم فيه . { وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً } قال بعضهم : هو باب من أبواب بيت المقدس { وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } فازدحموا على أوراكهم خلافاً لأمر الله .

 

وقال الحسن : رفع لهم باب ، فأمروا أن يسجدوا لله ، يضعوا جباههم ويقولوا حطّة ، وهو كقولك : احطط عنا خطايانا . وإنما ارتفعت لأنها حكاية . قال : قولوا : كذا وكذا . قال الحسن : فدخلوا وقد حرفوا وجوههم ، ولم يسجدوا وقالوا : حنطة . وقال بعضهم : بل قالوا حبة شعيرة .

 

قال الله : { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً [ أي : عذاباً ] مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } . قال بعضهم : بلغنا أن ذلك العذاب كان الطاعون ، فمات منهم سبعون ألفاً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الطاعون بقية رجز وعذاب عذِّب به من كان قبلكم ، فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها ، وإن وقع بأرض ولستم فيها فلا تقدموا عليها » وذكروا عن النبي عليه السلام أنه قال : « الطاعون رجز أرسل من قبلكم على بني إسرائيل ، فإذا وقع بأرض فلا تخرجوا فراراً منه ، وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوا عليه » .

 

وتفسير مجاهد : أمر موسى قومه أن يدخلوا سجداً ويقولوا حطة ، وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يسجدوا ، وقالوا حنطة ، فنتق فوقهم الجبل ، أي : قطع؛ فجعل فوقهم وأشرف به عليهم . فدخلوا الباب سجداً على خوف وأعينهم إلى الجبل ، فرفع عنهم .

 

وقال الكلبي : لما فصلت بنو إسرائيل من أرض التيه ودخلوا العمران ، وكانوا بجبال أريحا من الأردن قيل لهم : ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً . وكانت بنو إسرائيل قد أخطأوا خطيئة ، فأحبّ الله أن يستنقذهم منها إن تابوا ، فقيل لهم : إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا ، وقولوا حطة تحط عنكم خطاياكم ، وسنزيد المحسنين الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطايا إحساناً إلى إحسانهم .

 

فأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به . وأما الذين ظلموا فبدّلوا قولاً غير الذي قيل لهم فقالوا : حطتا سمقتا بالسريانية : أي : حنطة حمراء استهزاءً وتبديلاً لقول الله . قوله : { نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ } . أي : من كان محسناً زيد في إحسانه ، ومن كان مخطئاً غفرت له خطيئته .

 

 

***********************

وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61)

 

قوله : { وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ } . كان هذا وهم في البرية ، فاشتكوا إلى موسى الظمأ فسقوا من جبل الطور ، أي : من حجر كان موسى عليه السلام يحمله معه؛ فكانوا إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم ، أي : لكل سبط منهم عين مستفيض ماؤها . وقال الحسن : كانت عصا اعترضها من الشجر .

 

قوله : { كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } . قال بعض المفسرين : ولا تسيروا في الأرض مفسدين . وقال الحسن : لا تكونوا في الأرض مفسدين .

 

قوله : { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا . قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ } يعني بالذي هو خير ، المنَّ والسلوى .

 

قال بعض المفسرين : لما أنزل الله عليهم المن والسلوى في التيه ملّوه ، وذكروا عيشاً كان لهم بمصر ، فقال الله : أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير . كان قد ظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المنّ والسلوى فطلبوا الذي هو أدنى مما هم فيه . والفوم الحَبُّ الذي يختبزه الناس .

 

قوله : { اهْبِطُوا مِصْراً } يعني مصراً من الأمصار . وتفسير الكلبي : اهبطوا مصرَ ، بغير ألف ، يعني مصر بعينها { فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ } إن رجعتم إلى مصر ، فكرهوا ذلك . وهي عند الحسن مصرُ هذه .

 

قوله : { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ } يعني بالذلة الجزية يستذلون بها . { وَالْمَسْكَنَةُ } ينبئك اليهودي أنه مسكين . { وَبَآؤوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ } يعني استوجبوا غضباً من الله . { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ } يقول : بدين الله . وقال بعضهم : كَانَ خُرُوجُهُمْ إِلَى مصر هذه بأمر الله { وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ } .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا } يعني تهوَّدوا { وَالنَّصَارَى } يعني تنصَّروا . وقال في آية أخرى : { وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى } [ المائدة : 14 ] وإنما سمّوا نصارى لأنهم كانوا بقرية تسمى ناصرة ، في تفسير بعضهم . { وَالصَّابِئِينَ } هم قوم يقرأون الزبور ويعبدون الملائكة .

 

وقال مجاهد : قوم بين اليهود والمجوس ، لا دين لهم . قوله : { مَنْ ءَامَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ } يعني الجنة عن ربهم { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } أي في الآخرة { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أي على الدنيا . يعني من آمن بمحمد وعمل بشرائعه . والإِيمان بمحمد أنه رسول الله إيمان بالله .

 

قوله : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ } والطور الجبل . { خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم } أي ما أعطيناكم { بِقُوَّةٍ } أي بجِدّ . قال بعض المفسّرين : جبل كانوا بأصله . فاقتلع الجبل من أصله فأشرف عليهم به . فقال : لتأخذُنّ أمري أو لأرمينّكم به . وفي تفسير بعضهم : لأرمينّكم به فلأقتلنّكم . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

قوله : { وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ } أي ما في الكتاب ، يعني التوراة ، أي احفظوا ما فيه [ واعملوا به ] { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أي لكي تتقوا . ففعلوا .

 

 

***********************

ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65)

 

قال : { ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ } فنقضتم الميثاق { فَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ } بعد نقض الميثاق الأول حين اتخذوا العجل ثم عفا عنهم بالتوبة التي أمرهم أن يقتلوا أنفسهم [ بها ] { وَرَحْمَتُهُ } إذ لم يعجّل عليك بالعذاب { لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ } أي من المعذَّبِينَ .

 

قوله : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدُوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ } .

قال الكلبي : ذكر لنا أنهم كانوا في زمان داود بأرض يقال لها أَيْلَة وهو مكان من البحر تجتمع فيه الحيتان في شهر من السنة كهيئة العيد ، تأتيهم فيها حتى لا يروا الماء . وتأتيهم في غير ذلك الشهر كل يوم سبت كما تأتيهم في ذلك الشهر . قال بعض أهل التفسير : وذلك بلاء من الله ليعلم من يطيعه ممن يعصيه .

 

قال الكلبي : فإذا جاء السبت لم يمَسّوا منها شيئاً . فعمد رجال من سفهاء تلك المدينة فأخذوا من الحيتان ليلة السبت ويوم السبت . فأكثروا منها وملَّحوا وباعوا . ولم تنزل بهم عقوبة فاستبشَروا وقالوا : إنا نرى السبت قد حلَّ وذهبت حرمته ، إنما كان يعاقَب به آباؤُنا في زمان موسى ، ثم استَنَّ الأبناءُ سنةَ الآباء . وكانوا يخافون العقوبة ، ولو أنهم فعلوا لم يضرَّهم شيءٌ . فعملوا بذلك حتى أَثْرَوا منه ، وتزوّجوا النساء ، واتخذوا الأموال .

 

فمشى إليهم طوائف من صالحيهم فقالوا : يا قوم ، إنكم قد انتهتكم حرمة سبتكم ، وعصيتم ربّكم ، وخالفتم سنة نبيّكم ، فانتهوا عن هذا العمل الرديء من قبل أن ينزل بكم العذاب؛ فإنا قد علمنا أن الله منزل بكم عذابه عاجلاً ونقمته . قالوا : فلم تعظوننا إن كنتم علمتم بهذا العمل منذ سنين منا ، فما زادنا الله به إلا خيراً ، وإن أطعتمونا لتفعلُنَّ كالذي فعلنا . وإنما حرّم هذا على من قبلنا . قالوا لهم : ويلكم لا تغتروا ولا تأمنوا بأس الله فإنه كأَنْ قد نزل . قالوا : ف { لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً } . قال الذين آمنوا : { مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } . إما أن تنتهوا فيكون لنا أجر ، وإما أن تهلكوا فننجو من معصيتكم . قال الله : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [ الأعراف : 164-165 ] ، يعني فسق الشرك . فأصبح الذين استحلوا السبت قردة خاسئين .

 

وقال بعضهم : صاروا ثلاث فرق : فرقة اجترأت على المعصية ، وفرقة نهت ، وفرقة كفّت ولم تصنع ما صنعوا ولم تنههم ، فقالوا للذين نهوا لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون .

 

قوله : { قِرَدَةً خَاسِئِينَ } . والخاسىء الذي لا يتكلم وقال بعضهم : فصاروا قروداً تعاوى لها أذناب بعدما كانت رجالاً ونساءً . وقال الحسن : خاسئين : صاغرين .

 

 

***********************

فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)

 

قوله : { فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } الذين بعدهم .