إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (67-86)
طباعـة

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71)

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } . . . . إلى قوله : { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي لكي تعقلوا .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : قتل رجل ابن عمه فألقاه بين قريتين ، فأعطوه ديتين فأبى أن يأخذ . فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها فشدّدوا فشدّد الله عليهم . ولو أنهم اعترضوا البقر أول ما أمروا لأجزاهم ذلك ، حتى أمروا ببقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها ، صفراء لا فارض ولا بكر ، عوان . الفارض الكبيرة ، والبكر الصغيرة ، والعوان وسط بين ذلك . لا تثير الأرض ولا يُسنى عليها . فطلبوها أربعين سنة فوجدوها عند رجل بار بوالديه ، والبقرة عليها باب مغلق ، فبلغ ثمنها ملء مسكها دنانير . فذبحت ، فضرب المقتول ببعضها فقام ، فأخبر بقاتله ، ثم مات .

 

وقال بعضهم : هو قتيل كان في بني إسرائيل من عظمائهم ، فتفاقم به الشر فأوحى الله إلى موسى أن اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها فإنه يحيا ويخبر بقاتله . ففعلوا فأحياه الله ، فدل على قاتله ثم مات . وذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها ، وأن وليه الذي كان يطلب دمه هو الذي قتله من أجل ميراث كان بينهم ، فلم يورث بعده قاتل .

 

وقال الكلبي : عمد رجلان أخوان من بني إسرائيل إلى ابن عمهما ، أخي أبيهما ، فقتلاه ، وكان عقيماً ، فأرادا أن يرثاه . وكانت لهما ابنة عم شابة مثلاً في بني إسرائيل ، فخافا أن ينكحها ابن عمهما ، فلذلك قتلاهُ .

 

قوله : { قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ } ذكروا عن الحسن قال : الفارض الهرِمة ، والبكر الصغيرة والعوان بين ذلك .

 

وقال بعضهم : العوان النصف بين الصغيرة والكبيرة . قال : { فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ } .

 

{ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } عن الحسن قال : صافية الصّفرة . قال : { تَسُرُّ النَّاظِرِينَ } . قال بعضهم تعجب الناظرين .

 

{ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ } .

ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إنما أُمِر القوم بأدنى البقر ، ولكنهم لما شدّدوا شدّد الله عليهم ، والذي نفسي بيده لو لم يستثنوا ما بُيِّنَت لهم إلى آخر الأبد » .

 

قوله : { قَال إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ } أي : صعبة لا ذلول { تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ } . ذكروا عن ابن عباس قال : لا ذلول : لا يُحرث عليها ولا تسقي الحرث ، أي : لا يُسقى عليها . ذكر بعض المفسرين أنه قال : شدَّدوا فشُدِّدَ عليهم ، فكلِّفوها وحشية .

 

قوله : { مُسَلَّمَةٌ } . قال : سليمة من العيوب . قال الحسن : مسلّمة القوائم والجسد ، ليس فيها أثر رجل ولا يد للعمل . قوله : { لاَّ شِيَةَ فِيهَا } أي : لا بياض فيها . وتفسير مجاهد : لا سواد فيها ولا بياض .

 

قوله : { قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ } أي الآن بيّنتَ . قال الله : { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } .

 

 

***********************

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)

 

قوله : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } أي تدافعتم بعضكم على بعض ، أي : يحيله بعضهم على بعض { وَاللهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } وقد فسّرناه في قصة البقرة . ذكر قصة البقرة قبل تداريهم في قتل النفس .

 

قوله : { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي لكي تعقلوا . قال بعضهم : يريكم آياته أي عِبَرَه . وذكروا عن ابن عباس في قوله : اضربوه ببعضها ، أي : بعضدها . وقال مجاهد : بفخذها . ففعلوا فقام فأخبرهم بقاتله ، ثم مات .

 

قوله : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } أو في هذا الموضع بل ، أي بل هي أشد قسوة . وهو كقوله : { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِاْئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُون } [ الصافات : 147 ] أي : بل يزيدون .

 

ثم قال : { وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ } . واللام هاهنا صلة أي : من عيونها ما يكثر ماؤه . { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ } يعني ما يتشقق فيخرج منه الماء حتى تجري منه الأنهار ، ومن عيونها ما يقل ماؤه . { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ } . واللام هاهنا صلة . قال الحسن : يعني سجودها . إن الجبل يسجد لله ويسبح ، وإذا قطع منه شيء فالذي قطع لا يسجد ولا يسبح . { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

 

وقال بعضهم : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ } ، أي : من بعدما أراهم الله من إحياء الموتى ومن أمر العجائب فقست قلوبهم من بعد ذلك؛ فعذر الحجارة ولم يعذر شقي ابن آدم فقال : { وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ . . . . } إلى آخر الآية . { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

 

 

***********************

أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)

 

 

قوله : { أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ } يقول للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين أفتطمعون أن يصدقوكم ، يعني به جماعة اليهود ، وقد قال : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ } [ البقرة : 145 ] ، يعنى به جماعتهم ، لأن الخاصة قد تتبع قبلته . { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . قال الحسن : التوراة ، حرّفوا كلام الله في محمد والإِسلام ، يجعلونها قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً . وقد فسّرنا قول الكلبي فيها قبل هذا الموضع . وقول الحسن أحبّ إلي ، والله أعلم .

 

قوله : { وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَالُوا ءَامَنَّا } وهم اليهود { وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ } أي بما بيّن الله لكم في كتابكم من بعث محمد عليه السلام . { لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ . أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } . فما يسرون : مما قال اليهود بعضهم لبعض ، وما يعلنون : إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا . وقال بعضهم : ما يسرّون كفرهم بمحمد وهم يجدونه مكتوباً عندهم .

 

وقال مجاهد : هذا حين شَتَمهم النبيُّ وقال : يا إخوة القردة والخنازير قالوا : من حدّثه بهذا؟ .

 

قال الكلبي : قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم في كتابكم من أمر نبيهم ثم لا تتبعونهم ولا تدخلون في دينهم؟ فهذه حجة لهم عليكم ليحاجوكم بها عند ربكم . قالوا وهم يتلاومون : أفلا تعقلون . يقول الله لنبيه : أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون . وهذا قول علمائهم ، وهم الذين كتموا وكذبوا فاتَّبَعتهم السوقة .

 

 

***********************

وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78)

 

يقول الله : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ } أي : إلا أحاديث لا يعلمون إلا ما حُدِّثُوا . { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } . أي : هم على غير يقين ، أي : إن صدقت قراؤهم صدقوا ، وإن كذبت قراؤهم كذبوا .

 

وقال الحسن : إلا أماني . أي : إلا أن يتمنّوا فيه الكذب من قولهم : { لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى } [ البقرة : 111 ] . تقول اليهود : نحن الذين يدخلون الجنة . وقالت النصارى : نحن الذين يدخلون الجنة . وتمنوا أيضاً { وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً } [ البقرة : 80 ] .

 

وقال بعضهم : إلا أماني وإن هم إلا يظنون ، يقول : لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه إلا أماني ، يتمنّون على الله ما ليس لهم ، ويظنون الظنون بغير الحق .

 

 

***********************

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80)

 

قوله : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً } . قال الكلبي : هم أحبار اليهود وعلماؤهم؛ عمدوا إلى نعت النبي عليه السلام في كتابهم ، فزادوا فيه ونقصوا منه ، ثم أخرجوه إلى سفلتهم فقالوا : هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان ، ليس كنعت هذا الرجل . فلما نظر السفلة إلى محمد صلى الله عليه وسلم لم يروا فيه النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم . وكانت للأحبار مأكلة ، فقال الله : { فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً } . أي : تلك المأكلة : { فَوَيْلٌ لَّهُم } في الآخرة { مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبَونَ } .

 

{ وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً } . قال بعض المفسّرين : قالت اليهود : لن يدخلنا الله النار إلا تحلّة القسم ، عدد الأيَّام التي عبدنا فيها العجل ، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع عنا العذاب والشر .

 

قال الله للنبي عليه السلام : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ ِمَا لاَ تَعْلَمُونَ } . أي : إنكم لم تتخذوا عند الله عهداً وإنكم لتقولون على الله ما لا تعلمون .

 

وقوله : { أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً } ، يعني التوحيد وهو مثل قوله : { أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ سورة ن : 39 ] . وتفسير ذلك في سورة ن .

 

ذكروا عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، من جاء بهن تامة فإن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة . وإن لم يجىء بهن تامة فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء رحمه » .

 

وتفسير مجاهد : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً } أي : موثقاً بأنه كما تقولون : { لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً } .

 

وقال الكلبي : إن اليهود زعمت أنهم يعذَّبون أربعين يوماً عدد أيام العجل الذي عبدوه فيها . فقال الله : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ } . قال : فإذا أدخلهم الله النار عذّبهم عدد تلك الأيام لكل يوم سنة ، فتلك أربعون سنة ، ثم يُقال لهم : يا أعداء الله ، هذه الأيام قد مضت والأجل الذي قلتم وبقي الأبد ، لا تخرجون منها أبداً؛ فعند ذلك انقطع الرجاء ، وأيقنوا بالخلود في النار ، وقيل لهم :

 

 

بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83)

 

{ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً } يعني الشرك { وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ } ثم مات ولم يتب منه { فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } . أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبد الأبد . عن الحسن قال : بلى من كسب سيئة ، سيئة الشرك . وأما قوله : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً } ، إِنْ شاء عذَبه وإن شاء غفر له .

 

قوله : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً } قال الحسن : تأمرونهم بما أمرهم الله به ، وتنهونهم عما نهاهم الله عنه . قال : قال لهم نبيهم أمروهم أن يقولوا إن محمداً رسول الله .

 

قوله : { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ } أي كفرتم وجحدتم { إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ } القليل الذين اتبعوا النبي . { وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ } عما جاءَ به النبي جاحدون له .

 

 

***********************

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86)

 

وقوله : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ } [ أي لا يخرج بعضكم بعضاً ] { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } [ أن هذا حق ] { ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاَءِ } [ قيل أراد يا هؤلاء ] { تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم } [ أي تعاونون عليهم ] { بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [ يعني الظلم ] { وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ } .

 

قال الحسن : فنكثوا فجعل يقتل بعضهم بعضاً ويخرج بعضهم بعضاً من ديارهم يظاهرون عليهم بالإِثم والعدوان ، وإن أسِر من أصحابهم أحد فادوهم .

 

وكان ذلك الفداء مفروضاً عليهم ، فاختلفت أحكامهم ، فقال الله : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ } أي الفداء { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } أي القتل والإِخراج من الدور .

 

قوله : { فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } قال الكلبي : الخزي النفي والقتل . فقتلت قريظة ونفيت النضير ، أخزاهم الله بما صنعوا . وقال الحسن : الخزي الجزية .

 

قال الله : { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } يعنيهم . وهي تقرأ على ثلاثة أوجه : بالتاء جميعاً : تُرَدُّون وتعملون ، والوجه الآخر بالياء؛ يقول للنبي : يُرَدُّونَ ويَعْمَلُونَ . والوجه الثالث يقوله لهم : فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌّ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ جَميعاً .

 

قوله : { أُوْلَئِكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } قال بعضهم : استحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة؛ استحبوا قليل الدنيا ، لأن ما فيها ذاهب ، على كثير الآخرة الباقي . قال الحسن : اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة .

 

قال : { فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي ليس لهم ناصر ينصرهم من عذاب الله .