إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (87-103)
طباعـة

وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88)

 

قوله : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } أي التوراة { وَقَفِّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ } أي اتبعناه بهم { وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ } . قال الكلبي : يعني الآيات التي كان يريهم عيسى من إحياء الموتى ، وما سوى ذلك مما سمّاه الله : { وَأَيَّدْنَاهُ } أعنَّاهُ { بِرُوحِ الْقُدُسِ } يعني جبريل عليه السلام . الروح جبريل والقدس هو الله . وهو اسم به كان عيسى يحيي الموتى ، وأيّده على عدوهم فأصبحوا ظاهرين على الكفار ، وأيّده بما أتاه من العجائب والآيات .

 

قوله : { أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } .

قال الكلبي : لما أنزل الله وآتينا عيسى بن مريم البينات قالت اليهود عند ذلك للنبي عليه السلام : فلا مثل ما جاء به موسى جئتنا به ، ولا مثل ما عمل موسى . كما زعمت عملت ، ولا كما يقص علينا أنبياؤنا فعلت ، قال الله : { أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } ، أي : قتلتم ، فلما قال لهم النبي عليه السلام ذلك سكتوا وعرفوا أنه الوحي من الله عيّرهم بما صنعوا .

 

{ وَقَالُوا } يا محمد { قُلُوبُنَا غُلْفٌ } في أكنة لا تعقل ولا تفقه ما تقول ، وكانت قلوبنا أوعية للعلم ، فلو كنت صادقاً سمعنا ما تقول . ذكروا عن الحسن أنه قال : غُلْفٌ قلف لم تختن لقولك يا محمد . وقال ابن مجاهد عن أبيه : غلف أي : في أكنة .

 

قال الله : { بَل لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } . قال بعضهم : قلَّ من آمن من اليهود .

 

وقال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو آمن بي وصدّقني واتَّبعني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلاَّ اتَّبعني » قال كعب : اثنا عشر من اليهود ، ومصداق ذلك في كتاب الله : { وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } [ المائدة : 12 ] .

 

وقال بعض المفسِّرين : لا نعلم أحداً من اليهود أسلم على عهد النبي إلا رجل واحد . والحسن يذكر آخر ، ولا ندري من هو .

 

وقال بعض المفسّرين : في قوله تعالى : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } [ القصص : 52 ] ذكروا عن رِفاعة القُرَظي في قوله : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } قال نزلت في عشرة من اليهود أنا أحدهم . وذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لو آمن بي واتبعني وصدَّقني عشرة من اليهود . . . » بعد ما أسلم الرجلان اللذان ذكر بعض أهل التفسير ، فيكونون تمام اثني عشر كما قال كعب ، والله أعلم .

 

 

***********************

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)

 

قوله : { وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللهِ } أي القرآن { مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ } أي : التوراة والإِنجيل { وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } والاستفتاح الدعاء { فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } .

 

قال بعض المفسّرين : كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب . كانوا يقولون : اللهم ايت بهذا النبي الذي يقتل العرب ويذلهم . فلما رأوا أنه من غيرهم حسدوه وكفروا به . قال الله : { فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } .

 

قوله : { بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ } أي : باعوا به { أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللهُ بَغْياً } كفروا به حسداً { أَن يُنَزِّلَ اللهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ } أي : استوجبوا غضباً على غضب { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ } . قال بعض المفسرين : غضب على غضب : غضب عليهم بكفرهم بالإِنجيل ، وغضب عليهم بكفرهم بالقرآن .

 

وقال الكلبي : تفسير اشتروا به أنفسهم ، يعني أحبارهم أن جحدوا نبي الله مخافة أن تذهب مأكلتهم فباعوا أنفسهم بما يصيبون فأهلكوا أنفسهم فصاروا في النار .

 

قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } أي بما بعده . كفرت اليهود بالإِنجيل وبالقرآن . قال الله : { وَهُوَ الحَقُّ } ويعني القرآن { مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ } أي التوراة والإِنجيل ، موافقاً للذي في كتبهم . قالوا : فإنك لم تأتنا بمثل الذي أتى به نبينا . ولم يكن لنا نبي إلا يأتينا بقربان تأكله النار . وكان أعداء الله يتولون آباءهم الذين قتلوا أنبياء الله من قبل ، فلذلك يقول : { قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

قال الحسن : يعني به أوَّليهم : يقول إن كانوا يؤمنون بما أنزل الله عليهم فليس فيما أنزل الله عليهم قتل أنبيائهم . فكذَّبهم الله في قولهم : { نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا } .

 

 

***********************

وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95)

 

قوله : { وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَى بِالبَيِّنَاتِ } يعني أوليهم { ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ } قد فسَّرنا أمر العجل قبل هذا الموضع .

 

قوله : { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا ءَاتَيْنَاكُم بَقُوَّةٍ } وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .

 

قوله : { وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } سمعنا ما تقول ، وعصينا أمرك . { وَأُشْرِبُوا فَِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } .

 

قال الحسن : ليس كلهم تاب وقَبِل ذلك : فمن لم يتب فهم الذين بقي حبُّ العجلِ في قلوبهم ، وهم الذين قال الله فيهم : { إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . } [ الأعراف : 152 ] .

 

قوله : { قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } . أي لو كان الإِيمان في قلوبكم لحجزكم عن عبادة العجل . يقول : بيسما يأمركم به إيمانكم أن تعبدوا العجل . وهو مثل قوله : { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } [ الأنفال : 35 ] وأشباه ذلك يقول : إن كنتم مومنين فإن إيمانكم لا يأمركم بعبادة العجل . ثم رجع إليهم لقولهم : { لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى } [ البقرة : 111 ] ، ولقولهم : { لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً } [ البقرة : 80 ] . فقال :

{ قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِندَ اللهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي أنكم من أهل الجنة حتى تدخلوا الجنة بزعمكم . قال : { وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } أي : بما أسلفوا من الأعمال الخبيثة ، لأنهم يعلمون أنهم معذَّبون ، يعني به الخاصة الذين جحدوا وكفروا حسداً وبغياً من بعد ما تبيّن لهم . { وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } .

 

 

***********************

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99)

 

قال : { وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ ِأَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } . قال الحسن : يعني مشركي العرب . و [ قال ابن عباس : الذين أشركوا هم المجوس ، وذلك أن المجوس كانوا يلقون الملك بالتحية في النَّيْرُوزِ والمَهرجان فيقولون له : عش أيها الملك ألف سنة كلها مثل يومك هذا ] . وذكر سعيد بن جبير عن ابن عباس : [ هو قول أحدهم إذا عطس : « زه هزار سال » ] .

 

قال : { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذَابِ أَن يُعَمَّرَ } أي : وما عمره بمزحزحه أي بمنجيه من العذاب { وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } .

 

قوله : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ } قال الحسن : إن اليهود قالوا : إن جبريل لا يأتينا إلا بالشتم والذمّ ، وإنما يفعل ذلك لعداوة بيننا وبينه ، وميكائيل ليِّن؛ فعادَوا جبريلَ . فأنزل الله : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ } . أي نزّل القرآن الذي فيه شتم اليهود وعيبهم بإذن الله { مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي من كتب الله المتقدّمة .

 

وقال بعضهم : إن اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : من صاحبك الذي يأتيك بالوحي؟ فقال : « جبريل » فقالت : ذلك عدوّنا من الملائكة ، وإنه ينزل بالعذاب والنقمة ، وإن ميكائيل ينزل باللّين والرحمة ، أو كما قالوا .

 

وقال بعضهم : فإنه نزله على قلبك ، أي نَزَّل القرآنَ على قلبك .

قال : وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى نفراً من اليهود . فلما أبصروه رحّبوا به ، فقال : أما والله ما جئتكم لحبّكم ، ولا لرغبة فيكم ، ولكن جئت لأسمع منكم . فسألهم وسألوه . فقالوا له : من صاحب صاحبكم؟ فقال : جبريل . قالوا : ذاك عدونا من أهل السماء ، يطلع محمداً على سرنا ، وهو إذا جاء جاء بالحرب والسنة . وكان صاحب صاحبنا ميكائيل ، وكان إذا جاء جاء بالسلام وبالخصب . فقال لهم عمر : أفتعرفون جبريل وتنكرون محمداً . ففارقهم عند ذلك ، وتوجه نحو النبي عليه السلام ليحدثه حديثهم فوجده قد أنزلت عليه هذه الآية : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ . . . } إلى أخر الآية .

 

وقال بعضهم : جادلهم عمر حين قالوا إن جبريل عدوّنا من الملائكة وميكائيل وليُّنا . فقال لهم : حدثوني عن وليّكم من الملائكة ، هل يتولّى عدوّكم من الملائكة . فإن كان يتولى وليُّكم من الملائكة عدوَّكم من الملائكة فلِمَ عاديتم من يتولاه وليّكم؟ فمن عادى جبريل فهو عدو الله والملائكة والمؤمنين . فأنزل الله مصداق عمر :

{ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ } قال الكلبي : إنَّ اليهود قالت : إِنَّ جبريل عدوٌّ لنا . فلو أنَّ محمداً يزعم أنَّ ميكائيل هو الذي يأتيه صدَّقناه . وإن جبريل عدوٌّ لميكائيل؛ فقال عمر : فإني أشهد أن من كان عدوّاً لجبريل فإنه عدوٌّ لميكائيل؛ فأنزل الله هذه الآية .

 

قوله : { وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الفَاسِقُونَ } يعني جميع من كفر بها .

 

 

***********************

أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)

 

قوله : { أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَّبَذَهُ } أي : نقضه { فَرِيقٌ مِّنْهُم } يعني اليهود . { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } كقوله : { فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ } [ البقرة : 88 ] .

 

قوله : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ } يعني محمداً عليه السلام { نَبَذَ } أي نقض { فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أي كأنهم ليس عندهم من الله فيه عهد ، وعندهم من الله فيه العهد ، يعني من كفر منهم .

 

قوله : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } .

 

ذكر بعض المفسرين أن الشياطين ابتدعت كتاباً فكتبت فيه سحراً وأمراً عظيماً ، ثم أفشته في الناس وعلَّموهم [ إياه ] . فبلغ ذلك سليمان فتتبع تلك الكتب ، فدفنها تحت كرسيه كراهة أَن يتعلَّمها الناس . فلما قبض الله سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها وعلّموها الناس ، وقالت : هذا علم كان سليمان يستأثر به ويكتمه . فعذر الله سليمان ، وأخبر أن الشياطين هي التي كتبت تلك الكتب . فقال : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ } . أي من الكهانة والسحر ، { عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ . وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ } . أي : وما كان ذلك عن مشورته ولا عن أمره ، ولا عن رضى منه ، ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه ، ولكن الشياطين الذين افتعلوا ذلك هم الذين كفروا يعلّمون الناس السحر .

 

قال الكلبي : إن سليمان كان أصاب ذنباً فأَحبّ الله أن يعجِّل عقوبتَه في الدينا . فابتلاه بما كان من أمر الشيطان الذي كان خَلَفَه ، وذهب ملك سليمان . فلما انقضت المُدَّة ونزلت رحمة الله عليه ألقى الله في نفس الناس استنكار الشيطان ، فمشوا إلى أصف ، أحدِ الثلاثة خزان بيت المقدس ، فقالوا : يا أصف ، إنا قد أنكرنا قضاء الملك وعِلمَه ، فلا ندري أنكرت ما أنكرنا أم لا . فقال نعم . ولكني سوف أدخل على نسائه ، فإن كُنَّ أنكرن منه مثل الذي أنكرنا فذلك أمر عمّ الناس ، فاصبروا حتى يكشف الله عنكم ، وإن لم ينكرن منه مثل الذي أنكرنا فهو أمر خُصِصنا به ، فادعوا الله لملكِكم بالصلاح والعافية . فانطلق أصف فدخل على نسائه ، فسألهن عنه ، فقلن : إن كان هذا سليمانَ فقد هلكنا وهلكتم . فخرج أصف إلى الناس فأخبرهم ، فدعوا الله ربهم أن يكشف عنهم .

 

فلما رأت الشياطين الذي فيه الناس من الغفلة كتبوا سحراً كثيراً على لسان أصف ، ثم دفنوه في مصلّى سليمان وفي بيت خزانته وتحت كرسيه وضربوا عنه .

 

وفشا الاستنكار من الناس للشيطان وانقضت أيامه ، ونزلت الرحمة من الله لسليمان . فعمد الشيطان إلى الخاتم فألقاه في البحر . فأخذه حوت من حيتان البحر . وكان سليمان يؤاجر نفسه من أصحاب السفن ، ينقل السمك من السفن إلى البَرِّ ، على أن له سمكتين كل يوم .

 

فأخذ سليمان في أجرته يوماً سمكتين فباع إحداهما برغيفين ، وشقَّ بطن الأخرى ، فجعل يغسلها ، فإذا هو بالخاتم . فأخذَه ، والتفت إليه الملاّحون فعرفوه ، فأقبلوا إليه فسجدوا له . وتفسير السجود في سورة يوسف . فقال : ما أحمدكم الآن على السجود ، ولا ألومكم على ما كنتم تفعلون . وذلك أنه كان إذا أصابه الجهد استطعم وقال : أنا سليمان بن داود فيكذبونه ويستخِفّون به .

 

فأقبل سليمان إلى ملكه فعرفه الناس واستبشروا به ، وأخبرهم أنه إنما فعله به الشيطان . فاستغفر سليمان ربه فقال : { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَِحَدٍ مِّن بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ } [ ص : 35 ] .

 

فسخَّر الله له الريح والشياطين ، وسخّر له الشيطان الذي فعل به ذلك الفعل ، واسمه صخر ، فأخذه سليمان فجعله في تخت من رخام ، ثم أطبق عليه ، وسدّ عليه بالنحاس ، ثم ألقاه في عرض البحر . فمكث سليمانُ في ملكه راضياً مطمئنّاً حتى قبضه الله إليه حميداً ، صلّى الله عليه وسلم .

 

ثم أتت الشياطين إلى أوليائهم من الأنس فقالوا : ألا ندلكم على ما كان سليمان يملك به الأنس ، وتدين له به الجن ، وتُسخَّر له الرياح؟ فقالوا : بلى . قالوا : احفروا في مصلاّه وبيت خزائنه وتحت كرسيه . ففعلوا . فاستخرجوا كتباً كثيرة مكتوباً [ عليها ] : « هذا ما عمل آصف للملك سليمان . فلما قرأوها إذا هي الشرك بالله . وقال صلحاء بني إسرائيل : معاذ الله أن نتعلمه! ولئن كان سليمان يعمل بهذا ويدين الله به لقد هلك سليمان . فتعلَّمه سفلةُ الناس من بني إسرائيل وقالوا : الملك خير منا يتعلم ما كنا نتعلم . وفشت اللائمة والقالة السيئة لسليمان في بني إسرائيل حتى عذره الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فقال : { وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ } .

 

قوله : { وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ } . وهذا الكلام موصول بما قبله . يقول : { وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ } واتبعوا { وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابِلَ } يعني الفرقة بين المرء وزوجه .

 

قال بعض المفسرين : إن السحر سحران : سحر تعلِّمه الشياطين ، وسحر يعلِّمه هاروت وماروت .

 

وقال الحسن : إن المَلَكَين ببابل إلى يوم القيامة . وإن من عزم على تعلُّم السحر ثم أتاهما سمع كلامهما من غير أن يراهما ويلقاهما بالنظر .

 

ذكر مجاهد أن الملائكة عجبت من ظلم بني آدم وقد جاءتهم الرسل بالكتب فقال لهم ربهم : اختاروا منكم اثنين أنزلهما يَحكُمَان في الأرض ، فكانا هاروتَ وماروتَ . فحكما فعدلا حتى نزلت عليهما الزُّهرة في صورة أحسن امرأة تخاصم . فقالا لها : ائتينا في البيت . فكشفا لها عن عوراتهما وافتتنا بها . فطارت الزهرة فرجعت حيث كانت . ورجعا إلى السماء فزُجِرا فاستشفعا برجل من بني آدم ، فقالا له : سمعنا ربَّك يذكرك بخير [ فاشفع لنا ] . فقال : كيف يشفع أهل الأرض لأهل السماء؟ ثم واعدهما يوماً يدعو لهما فيه .

 

فدعا لهما . فخيِّرا بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة . فنظر أحدهما إلى الآخر فقال : ألم تعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا وفي الخلد أيضاً؟ فاختارا عذاب الدنيا . فهما يعذَّبان ببابل .

 

ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال : كانت الزهرة امرأة جميلة معجبة؛ فخاصمت إلى الملكين فراوداها فقالت : لا أفعل حتى تعلِّماني الاسمَ الذي إذا تُكُلِّم به عُرِجَ إلى السماء . فعلَّماها إياه . فعرجت ، فمسخها الله كوكباً .

 

ذكروا عن ابن عباس في هاروت وماروت أنه قال : أتتهما امرأة تخاصم إليهما ، فافتتنا بها ، فأراداها على نفسها ، فقالت : لا أمكنكما من نفسي حتى تشربا هذا الخمر ، وتعبدا هذا الصنم؛ وجاءهما رجل فقتلاه مخافة أن يقول عليهما .

 

ذكروا عن صفوان بن سليم أنه قال : ما نهض ملك من الأرض إلى السماء حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

 

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول إذا رأى الزهرة : لا مرحباً بك ولا أهلاً .

 

ذكرواعن ابن عباس أنه قال : أتدرون ما كانت تسمّى هذه الكوكب الحمراء في قومها؟ يعني الزهرة ، كانت تسمى بيدخت . ذكروا عن علي أنه قال : كان يقال لها أناهيذ .

 

قوله تعالى : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ } .

قال بعض المفسرين : كان أخذ عليهما ألا يعلما أحداً حتى يقولا له : إنما نحن فتنة ، أي بلاء ، فلا تكفر .

 

قال : { فَيَتَعَلََّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } وهو أن يُؤَخَّذَ كل واحد منهما عن صاحبه ، ويُبَغَّضَ كلُّ واحد منهما إلى صاحبه .

 

قوله : { وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ } قال الحسن : من شاء الله سلّطهم عليه ، ومن شاء مَنَعهم منه ، وقال بعضهم : إلا بأمر الله .

 

قوله : { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ } أي : لمن استحبه ، أي اختاره على التوراة { مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ } .

 

قال بعض المفسرين : قد علم أهل الكتاب في عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة عند الله يوم القيامة . وقال الكلبي : ما له في الآخرة من خلاق ، أي ما له من نصيب . قال وهو مثل قوله : { وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ } [ الشورى : 20 ] أي من الجنة . { وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ } أي : باعوا به أنفسهم . وكل شيء في القرآن شروا وشروه فهو بيع . وكل شيء فيه اشترى واشتروا فهو الشراء إلا قوله : { بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ } [ البقرة : 90 ] فإنه يعني بيسما باعوا به أنفسهم .

 

قوله : { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } قال الحسن : لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر .

 

 

***********************

وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103)

 

قوله : { وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللهِ } يعني الثواب يوم القيامة { خَيْرٌ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } أي : لو كانوا علماء لآمنوا بعلمهم ذلك واتقوا؛ ولا يوصف الكفار بأنهم علماء .