إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (104-121)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا } . قال الحسن : راعناً : الهجر من القول ، نهاهم الله أن يقولوا كما قالت اليهود ، وهو قوله : { مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ } [ النساء : 46 ] . وقال بعضهم عن الحسن : وهو التحريف للوحي الذي يأتيهم من الله .

 

قال : { وَقُولُوا انظُرْنَا } أي انتظرنا نتفهّم . { وَاسْمَعُوا } ما يأمركم به رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : { وَلِلْكَافِرينَ } الذين لا يقولون انظرنا ولا يسمعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم { عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي موجع .

 

وقال الكلبي : راعنا كلمة كانت العرب يتكلَّمون بها . يقول الرجل لصاحبه : ارعني سمعك . فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي أعجبهم ذلك . وكان راعنا في كلام اليهود هو الشيءَ القبيحَ يَسُبُّ به بعضهم بعضاً . قالوا : كنّا نسبّ محمداً سرّاً؛ فالآن فأَعلِنوا له السَّبّ . فكانوا يأتونه ويقولونه : يا محمد راعنا ويضحكون . فعرفها رجل من الأنصار كان يعرف لغتهم ، فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، والذي نفسي بيده لو سمعت رجلاً منكم بعد مجلسي هذا يعيدها لأضربَنَّ عنقه . فقالوا : أولستم تقولونها؟ فقال الله : { يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا } . فقال المسلمون : الآن فمن سمعتموه من اليهود يقول لنبيّكم : راعنا فأوجعوه ضرباً . فانتهت عنها اليهود .

 

وقال بعضهم : انظرنا انظر إلينا واسمعوا ما يقول لكم .

 

 

***********************

مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107)

 

قوله : { مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الِكَتَابِ وَلاَ المُشْرِكِينَ } أي : ولا من المشركين { أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ } أي : الوحي الذي يأتي رسول الله ، لا يسرّهم ذلك ، حسداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين . { وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ } قال الحسن : يعني النبوّة . { وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ } .

 

قوله : { مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا } [ قال بعضهم ] : ينسها رسولَه فيرفعها . يقول : قد نُسِّيَ رسول الله بعض ما كان نزل من القرآن فلم يثبت في القرآن . وقد نسخ بعض ما أثبت في القرآن . قال : ألا تراه يقول : { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } [ الأعلى : 6-7 ] أن ينسى منه . وبعضهم يقرأها : ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْهَا . أي : نؤخرها فلم تثبت في القرآن . وبعضهم يقرأها : أو ننسها فنتركها ولا ننسخها .

 

وتفسير مجاهد : ما ننسخ أي : ما نمح من آية أو نبدل حكمها ناتِ بخير منها أو مثلها .

 

قوله : { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } يقول : هذه الآية التي نسَخَت خير في زمانها هذا لأهلها ، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان ، وهي مثلها بعدُ في حقِّها وصدقها .

 

قوله : { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ } أي ذلك لتعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يحكم في خلقه بما يريد . كقوله : { اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } [ الطلاق : 12 ] .

 

قوله : { وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } أي يمنعكم إذا أراد بكم عذاباً .

 

 

***********************

أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)

 

 

قوله : { أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ } ذكر بعض المفسِّرين أنه قال : كان الذي سألوا موسى من قبل أن قالوا : { أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } [ النساء : 153 ] . قال الحسن : وقد سألوا ذلك النبي عليه السلام فقالوا : { أَوْ تَأْتِي بِاللهِ والمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً } [ الإِسراء : 92 ] ، وقالوا : { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } [ الفرقان : 21 ] .

 

قوله : { وَمَن يَتَبَدَّلِ الكُفْرَ بِالإِيمَانِ } أي : ومن يقل ذلك فقد بدّل الكفر بالإِيمان ، يعني تبدّل اليهودية والنصرانية بالإِسلام . { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } أي قصد الطريق .

 

قوله : { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم } يعني من لم يؤمن منهم . { مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ } أي : أن محمداً رسول الله وأن دينه الحق { فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْْءٍ قَدِيرٍ } .

 

قال بعض المفسرين : نزلت قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب ، ثم أنزل الله بعد ذلك سورة براءة فأتى بها بأمره فقال : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ } . وذلك أن أهل الكتاب لا يُقِرّون أن الناس يُبعثون في أجسادهم ويقولون : إنما تبعث الأرواح في غير أجساد . قال : { وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ } أي الإِسلام { مِنَ الِّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 29 ] .

 

قال بعض المفسرين : أمر الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يقروا بالجزية .

 

 

***********************

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)

 

قوله : { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } أي أنهما فريضتان واجبتان لا رخصة لأحد فيهما . قوله : { وَمَا تُقَدِّمُوا لأَِنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ } أي تجدون ثوابه في الآخرة . { إِنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

 

قوله : { وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى } قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً ، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً { تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } . قال الله : { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } على ذلك . قال الحسن : هاتوا حجّتكم . وقال غيره من المفسّرين : هاتوا بيّنتكم { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أي إن كنتم تدخلون الجنة كما زعمتم .

ثم كذّبهم وأخبرهم أن الجنة إنما هي للمؤمنين ولستم بمومنين فقال : { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } أو وجهته في الدين { وَهُوَ مُحْسِنٌ } أي وهو مُكْمل العمل { فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } .

 

قوله : { وَقَالَتِ اليَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ } يعني التوراة والإِنجيل ، أي فكيف اختلفوا وتفرَّقوا والكتاب واحد جاء من عند الله ، يصدّق بعضه بعضاً قال : { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } يعني النصارى { مِثْلَ قَوْلِهِمْ } يعني مثل قول اليهود . قال الله : { فَاللهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } فيكون حكمه فيهم أن يكذبهم جميعاً ويدخلهم النار .

 

 

***********************

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)

 

قوله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } أي لا أحَدَ أَظلم مِمَّن فعل ذلك . { أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ } . ذكر مجاهد أنهم النصارى أعانوا بختنصر على خراب بيت المقدس . وقال بعض المفسرين : هم النصارى حملهم بغض اليهود على أن أعانوا بختنصر البابلي المجوسي على تخريب بيت المقدس .

 

وذكر الكلبي أن الروم غزوا بني إسرائيل فحاصروهم ، فظهروا عليهم ، فقتلوا مقاتلتهم ، وسبوا ذراريهم ، وأحرقوا التوراة ، وهدموا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف ، فلم يعمر حتى بناه أهل الإِسلام ، فلم يدخله رومي بعدُ إلا خائفاً . يعني قوله : { أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ } فقضى الله على الذين خرّبوه أن لهم الخزي في الدنيا .

 

قوله : { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } وهو فتح مدائنهم الرومية ، وقتل مقاتلتهم ، وسبي ذراريهم ، فهذا خزيهم . { وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أي : جهنم؛ فلا شيء أعظم من عذابها . وإذا عظَّم الله شيئاً فهو عظيم .

 

قال بعض المفسرين : قوله : { أوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ } أي : لا يوجد نصراني في بيت المقدس إلى اليوم إلا أُنْهِكَ عقوبةً وأُخْرِجَ منه . وقال بعضهم : { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي : الجزية يؤدّونها عن يد وهم صاغرون ، فذلك خزيهم في الدنيا . { وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

 

قوله : { وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } أي وجوهكم في الصلاة { فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } أي : فثمَّ الله . وقال بعضهم : فثمَّ قِبلة الله . { إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .

 

قال بعض المفسّرين : كانوا يصلون نحو بيت المقدس ورسول الله بمكة . وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى بالمدينة ستة عشر شهراً نحو بيت المقدس . ثم وجّهه الله بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام . فقال في آية أخرى : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } [ البقرة : 144 ] أي : تلقاءه . فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر القبلة في حديث بعضهم . وفي حديث بعضهم : ما كان قبلها من قبلة .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، ونزلوا منزلاً في لية ظلماء بجعل أحدهم يجمع الحصباء فيجعل مسجداً فيصلي [ فلما أصبحوا إذا هم ] لغير القبلة ، فأنزل الله عز وجل : { وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } أي : وجوهكم في الصلاة ، { فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .

 

ذكروا عن الكلبي عن ابن عباس أن النبي عليه السلام كان في سفر في يوم غائم فصلّوا الصلاة ، صلى بعضهم نحو المشرق وصلّى بعضهم نحو المغرب ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية .

 

وقال بعضهم : إن رهطاً من أصحاب النبي عليه السلام انطلقوا في سفر ، وذلك قبل أن تصرف القبلة إلى الكعبة ، فتحيّروا ، والقبلة يومئذ نحو بيت المقدس؛ فمنهم من صلّى قِبَل المشرق ، ومنهم من صلّى قِبَل المغرب .

 

فلما طلعت الشمس استبان لهم . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك له ، فأنزل الله : { وَلِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .

 

ذكروا عن الحسن أنه سئل عن رجل صلَّى ، فلما فرغ من صلاته إذا هو لغير القبلة ، فقال : جازت صلاته . قال الله : { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ } .

 

ذكروا عن بعض السلف أنه قال : إذا صلّى ثم استبان له أنه صلّى لغير القبلة مضت صلاته ، وإن استبان له بعدما صلّى ركعة انحرف إلى القبلة فيما يستقبل .

 

 

***********************

وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آَيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119)

 

قوله : { وَقَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ } ينزِّه نفسه عمَّا يقولون . ثم قال : { بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } . أي مُقِرّون بالعبودية . وقال بعضهم : يعني اليهود والنصارى ومشركي العرب ، كلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ، أي : كل له قائم بالشهادة بأنهُ عبدٌ له . وإنما خصّ المفسّر ، وهو الحسن ، اليهود والنصارى ومشركي العرب لأنهم هم الذين كانوا بحضرة النبي عليه السلام يومئذ . وقال في آية أخرى : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ } [ الزخرف : 87 ] وقال الكلبي : { كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } أي : مطيعون في الآخرة ، أي فلا يقبل ذلك منهم إذا لم يكونوا آمنوا في الدنيا .

 

قوله : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : أنه ابتدعها من غير مثال . { وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ } قبل أن يكون { كُن فَيَكُونُ } .

 

قوله : { وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } وهم مشركو العرب { لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا ءَايَةٌ } هو كقوله : { فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ } [ الأنبياء : 5 ] وكقوله : { أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالمَلاَئِكَةِ قَبِيلاً } [ الإِسراء : 92 ] وكقوله : { لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلاَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا } [ الفرقان : 21 ] . قال الله : { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ } أي مثل قوم موسى إذ قالوا : { أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً } [ النساء : 153 ] وما سألوه من الآيات . قال الله : { تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ } أي على الكفر ، وهو كقوله : { يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ } [ التوبة : 30 ] ، وكقوله : { أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } [ الذاريات : 53 ] .

 

قوله تعالى : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ } يعني محمداً عليه السلام { بِالْحَقِّ بَشِيراً } أي بشيراً بالجنة لمن أطاعك { وَنَذِيراً } أي من النار لمن عصاك . { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ } أي : لا تُسأل عنهم إذا أقمت عليهم الحجّة . وهي تقرأ على وجه آخر : ( لا تَسْأَلْ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ ) . فمن قرأها بالنصب قال : النبي عليه السلام كان سأل عن أمه فأنزل الله : { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجَحِيمِ } .

 

 

***********************

وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)

 

قوله : { وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى } يعني بذلك العامة منهم ، لأنه قد تسلم الخاصة منهم . وهذا الحرف من العام والخاص . { حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى } أي : إن الدين دينُ الله ، وهو الإِسلام الذي أنت عليه . { وَلَئِن اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } يثبّته بذلك ، وقد علم جلّ جلاله أنه لا يتَّبع أهواءهم .

 

قوله : { الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ } . قال بعضهم : يقرأونه كما أنزله الله ، ولا يحرّفونه عن مواضعه . وقال بعضهم : هؤلاء أصحاب النبي عليه السلام؛ آمنوا بكتاب الله وصدّقوا به ، فأحلّوا حلاله ، واجتنبوا حرامه ، وعملوا بما فيه .

 

وذكروا عن ابن مسعود أنه قال : والله إن حق تلاوته أن يُحَلَّ حلالُه ويُحرَّم حرامُه ، وأن يُقرأ كما أنزله الله ، ولا يُحَرَّفَ عن مواضعه .

 

وقال مجاهد : { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ } أي : يتَّبعونه حقّ اتباعه . قال مجاهد : وهو كقوله : { وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا } [ الشمس : 2 ] أي : إذا تبعها . يعني صبيحة الهلال .

 

قال : { وَمَن يَكْفُرْ بِهِ } يعني بتأويله ، { فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ } أي خسروا أنفسهم أن يُنجوها من عذاب الله فصاروا في النار .

 

قال الكلبي : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ } هم الرهط الذين آمنوا به من أهل الكتاب : اثنان وثلاثون من الحبشة الذين أقبلوا مع جعفر من أرض الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام ، وسبعة من اليهود؛ منهم عبد الله بن سلام وابن صوريا .