إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (122-134)
طباعـة

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)

 

قوله : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } قد فسّرناه في الآية الأولى { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } أي على عالم زمانه ، ولكل زمان عالم ، أي ولكل زمان خلق .

 

قوله : { وَاتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ } أي فداء . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . { وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ } أي لا يشفع لها أحد عند الله ، لأنه لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين خاصة . { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي : لا أحد ينصرهم يومئذ؛ كقوله : { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ } [ الصافّات : 25-26 ] .

 

قوله : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ } أي : عمل بهن . وقال بعضهم : فأكملهن ووفّى بهن ، وهو واحد .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقول : هي المناسك .

 

وكان الحسن يقول : ابتلاه الله بأمور فصبر عليها؛ ابتلاه الله بالكوكب والقمر والشمس فحبس نفسه في ذلك ، وعلم أن الله دائم لا يزول ، فوجَّه وجهه للذي فطر السماوات والأرض . ثم ابتلاه بالنار فصبر على ذلك . ثم ابتلاه بالهجرة ، فخرج من بلاده ومن عند قومه حتى لحق بالشام مهاجراً إلى الله . ثم ابتلاه بذبح ابنه فصبر . وابتلاه بالختان على كبر سنه فصبر على ذلك كله . ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « اختتن إبراهيم بعدما أتى عليه ثمانون سنة بالقدوم » .

 

وتفسير الكلبي أنها العشر خصال : خمسة في الرأس وخمسة في الجسد . فأما اللواتي في الرأس : فالمضمضة والاستنشاق وقصّ الشارب والسواك وفرق الرأس . وأما اللواتي في الجسد : فالاختتان وحلق العانة ونتف الابطين وتقليم الأظافر والاستنجاء .

 

وقال بعضهم : ابتلي إبراهيم بعشرة أشياء ، هن في الإِنسان سنة : الاستنشاق ، وقص الشارب ، والسواك ، ونتف الإِبطين ، وتقليم الأظفار ، وغسل البراجم ، والختان ، وحلق العانة ، وغسل الدبر والفرج .

 

قال الكلبي : فلما فعلهن سأل ربه كلمات فأعطاهن إياه . منهن قوله : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ } [ البقرة : 128-129 ] ففعل الله ذلك ، ثم زاده ما لم يسأل .

 

{ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ } يا إبراهيم { لِلنَّاسِ إِمَاماً } يقتدون بك فيهتدون بهداك وبسنتك . فأعجب ذلك إبراهيم ف { قَالَ } صلى الله عليه وسلم { وَمِن ذُرِّيَّتِي } وفي الآية إضمار . يقول : يا رب ومن ذريتي فاجعل إماماً ، أي من كان من ذريتي ، فأجابه ربه ف { قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } وفي الآية إضمار فتفهموها فإنها تقضي بين الخلائق . أي لا ينال عهدي الظالمين من ذريتك ، أي : لا أجعلهم أئمة يقتدى بهم في ظلمهم .

 

وقال مجاهد : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات هو قوله : { إِني جاعلك للناس إِماماً } والمقام والآيات التي في المناسك .

 

وقال بعضهم : { لا ينال عهدي الظالمين } أي : ينقطع عهدهم في الآخرة . والتأويل ما وصف أولاً .

 

وقال مجاهد : لا عهد لظالم في ظلم يأمرك به أن تطيعه فيه . وقول مجاهد : عدل صحيح .

 

وقال بعضهم : ذلك يوم القيامة عند الله لا ينال عهدَه ظالم . فأما في الدنيا فقد نالوا عهد الله؛ يعني بذلك المنافقين؛ قال : فوارثونا بالعهد الذي أقرّوا به للمسلمين وغازوهم به وناكحوهم به : فإذا كان يوم القيامة قصر الله عهده وكرامته على أوليائه وأهل طاعته الذين أوفوا بعهده ، وأكملوا فرائضه . وهو كقوله : { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } [ البقرة : 40 ] فالوفاء بعهد الله إكمال فرائضه وإتمام شرائعه والوفاء بعهدهم أن يدخلهم الجنة إذا فعلوا ذلك .

 

 

***********************

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)

 

قوله : { وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ } أي : مجمعاً لهم . وقال بعضهم : بثوبون إليه كل عام . وهو قول الكلبي .

 

قوله : { وَأَمْناً } . كان ذلك في الجاهلية؛ لو أن رجلاً جَرَّ كل جريرة ثم لجأ إلى الحرم لم يطلب ولم يُتناول . وأما في الإِسلام فإن الحرم لا يمنع من حدٍّ؛ من قَتل قُتِل ومن أصاب حداً أُقيم عليه .

 

وذكروا عن ابن عباس أنه قال : إذا أصاب الرجل حداً ثم لجأ إلى الحرم فإنه لا يُبَايَع ولا يُجالَس ولا يُؤْوَى حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من الحرم أقيم عليه الحدّ .

 

قوله : { وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } أي موطىء قدميه .

 

ذكر بعضهم أنه قال : أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه . ولقد تكلفت هذه الأمة أشياء ما تكلفها الناس قبلهم؛ ما زالوا يمسحونه مسحاً وإن أثر قدميه وعقبيه فيه حتى اخلولق وامّحى .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : مقام إبراهيم الحرم كله .

 

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن إبراهيم ، لما استأذن سارة في زيارة إسماعيل وهاجر فأذنت له ، اشترطت عليه ألا ينزل . فقدم وقد ماتت هاجر ، فانتهى إلى بيت إسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك؟ فقالت له : ليس هو ها هنا . وكان يخرج من الحرم ويتصيّد؛ فقال لها إبراهيم : هل عندك من ضيافة؟ هل عندك طعام؟ هل عندك شراب؟ قالت : ليس عندي شيء . قال لها : إذا جاء صاحبك فأقريا السلام ، وقولي له فليغير عتبة بابه ، ثم ذهب .

فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه إبراهيم . فقال لها : هل جاءك أحد؟ فقالت : جاءني شيخ كذا وكذا ، كأنها مستخفة بأمرة . قال : فما قال لك؟ قالت : قال : قولي له : غيّر عتبة بابك فطلَّقها وتزوّج أخرى .

 

ثم إن إبراهيم استأذن سارة بعد ذلك فأذنت له ، واشترطت عليه أن لا ينزل . فجاء حتى انتهى إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ فقالت : ذهب إلى الصيد ، وهو يأتي الآن إن شاء الله ، انزل يرحمك الله . قال : هل عندك ضيافة؟ قالت : نعم . قال : هل عندك خبز؟ قال : لا . قال : هل عندك بر؟ قالت : لا . قال : هل عندك شعير؟ قالت لا؛ وجاءته بلبن ولحم . فدعا لها بالبركة في اللبن واللحم الذين جاءته بهما؛ ولو جاءته يومئذ ببر وشعير لكانت أكثر أرض الله براً وشعيراً . قالت : فانزل حتى أغسل رأسك . فلم ينزل . فجاءته بالمقام فوضع عليه إحدى قدميه ، فغسلت أحد شقي رأسه ، وبقي أثر قدمه فيه . ثم حولته إلى الجانب الآخر ، فوضع قدمه الأخرى على المقام فغسلت شق رأسه الآخر وبقي أثر قدمه فيه .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة قبل حجته طاف بالبيت ، فمشى إلى المقام وهو يقول : { وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } ، فصلى خلفه ركعتين قرأ فيهما : { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } و { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .

 

قال بعض أهل العلم : بلغني أن المقام قبلة البيت ، وأن البيت قبلة المسجد الحرام ، وأن المسجد الحرام قبلة الحرم ، وأن الحرم قبلة مكة ، وأن مكة قبلة أهل الآفاق .

 

قوله : { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ } أي من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي .

 

ذكروا عن عائشة أنها قالت : كسوة البيت على الأمراء ، ولكن طيِّبوا البيت ، فإن ذلك من تطهيره .

 

قوله : { لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } الطائفون من يعتقبه من الناس ، والعاكفون أهل مكة ، والركع السجود أهل الصلاة .

 

وقال بعضهم : الطائفون الذين يطوفون حوله ، والعاكفون القعود حوله ينظرون إليه ، والركع السجود الذين يصلون إليه . ذكروا عن مجاهد وعطاء أن النظر إلى البيت عبادة ويكتب له به حسنات .

 

 

***********************

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126)

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً ءَامِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ } قال الكلبي : تحمل إلَيه من الآفاق .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن سيلاً أتى على المقام فاقتلعه ، فإذا في أسفله كتاب ، فدعوا إليه رجلاً من حمير فزبره لهم في جريدة ، ثم قرأه عليهم ، فإذا فيه : هذا بيت الله المحرم ، جعل رزق أهله من معبرة تأتيهم من ثلاثة سبل مبارك لأهله في الماء واللحم . وأول من يحله أهله .

 

ذكروا عن مجاهد أنه قال : وجد عند المقام كتاب فيه : إني أنا الله ذو بكة صغتها يوم خلقت الشمس والقمر ، وحرمتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، وجعلت رزقها يأتي من ثلاث سبل ، مبارك لأهلها من الماء واللحم ، وأول من يحلها أهلها . قال : وسمعت بعضهم يقول : ويوم وضعت هذين الجبلين ، لا تزول حتى يزول الأخشبان قال : فسألت بمكة ما الأخشبان؟ فقيل لي : هذان الجبلان .

 

قوله : { مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرُ } . قال الحسن : لما قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات قال الله : إني مجيبك وأجعله بلداً آمناً ، ولكن لمن آمن منهم بالله واليوم الآخر إلى يوم القيامة ، ومن كفر فإني أمتعه قليلاً وأرزقه من الثمرات وأجعله آمناً في البلد ، وذلك إلى قليل ، إلى خروج محمد . وذلك أن الله أمر محمداً عليه السلام أن يخرجهم من الحرم ، إلى خروج محمد . وذلك أن الله أمر محمداً عليه السلام أن يخرجهم من الحرم ، وهو المسجد الحرام . قال : وهو مثل قوله : { بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } [ الزخرف : 29 ] وأشباهها . قال : { ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } [ أي أدفعه ] إلى عذاب النار وبيس المصير .

 

 

***********************

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)

 

قوله : { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ } يعني بنيانه . ودفعهما إياه بالبناء : { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .

 

قال بعضهم : ذكر لنا أن قواعدهما من حراء . قال : وذكر لنا أن البيت بني من خمسة أجبل : من حراء ولبنان وطور سيناء وطور زيتاء والجودى .

 

قوله : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً } أي : عصبة وهي الجماعة { مُّسْلِمَةً لَّكَ } ففعل الله ذلك ، فبعث الله محمداً عليه السلام .

 

قوله : { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا } أي : مذابحنا . قال بعضهم : أراهم مناسكهم وهي الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفات ، والإِفاضة منها ، والوقوف بجمع ، والإِفاضة منها ، [ ورمي الجمرات ] .

 

وذكروا عن ابن عباس أن إبراهيم لما أصّل المناسك عرض له الشيطان عند المسعى ، فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان عندها ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرما بسبع حصيات حتى ذهب . . . قال وثمَّ تلَّه للجبين . وعلى إسماعيل قميص أبيض . قال إسماعيل لأبيه : يا أبت : ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا . فاخلعه حتى تكفّنني فيه . فالتفت فإذا هو بكبش أبيض أقرن فذبحه . ثم ذهب به إلى الجمرة القصوى ، فعرض له الشيطان عندها ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب . ثم أتى به منى فقال : هذا مناخ الناس . ثم أتى به جمعاً فقال : هذا المشعر الحرام . ثم ذهب به إلى عرفات . قال : فقال : ولم سمّيت عرفة . قال : قال له : هل عرفت . قال نعم .

 

وقال الحسن : إن جبريل أرى إبراهيم المناسك كلها ، حتى إذا بلغ عرفات قال : يا إبراهيم : أعرفت ما رأيت من المناسك؟ قال نعم! فلذلك سميت عرفات . فلما كان عند الشجرة ، يعني جمرة العقبة يوم النحر ، ذهب يزور البيت ، فعرض له الشيطان فسدّ عليه الطريق ، فأمره جبريل أن يرميه بسبع حصيات مثل حصى الخذف ، ففعل . فذهب . ثم عرض له في اليوم الثاني في الجمار كلها ، وفي اليوم الثالث ، وفي اليوم الرابع ، كل ذلك يرميه بأمر جبريل بسبع حصيات .

 

وقال الحسن : إن جبريل أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم المناسك كلها ، ولكنه أصل عن إبراهيم . وقد كان المسلمون قبل إبراهيم يؤمون نحو الكعبة في صلاتهم .

 

 

***********************

رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)

 

قوله : { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ } يعني في ذريته { رَسُولاً مِّنْهُمْ } فاستجاب الله له ، فبعث محمداً عليه السلام في ذرية إبراهيم ، يعرفون وجهه ونسبه .

 

قوله : { يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيْهِمْ } أي يطهرهم . وقال بعضهم : يأخذ صدقاتهم وهي الطهارة . وقال بعضهم : القرآن : الكتاب ، والحكمة : السنة [ قوله : { إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } العزيز في نقمته الحكيم في أمره ] .

 

قوله : { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } أي عن سنته { إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضَلّ .

 

قوله : { وَلَقَد اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا } أي : بالنبوة ، والاصطفاء هو الاختيار { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } وهم أهل الجنة . { إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } أي : أخلص قال : أَسْلَمْتُ أي : أخلصت { لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } . قال الحسن : ذلك حين أفلت الشمس ، ف { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } [ الأنعام : 78 ] .

 

قوله : { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ } أي : بهذه الكلمة ، يعني التوحيد . { وَيَعْقُوبُ } أي : وأوصى بها أيضاً يعقوب بنيه بعد إبراهيم . { يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } أي : اختار لكم الدين ، وهو الإِسلام { فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } أي : إلا وأنتم مكملون فرائض الله وشرائعه .

 

وقوله : { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } أي لم تكونوا شهداء يومئذ { إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } .

 

ذكروا عن الحسن أنه كان يقرأها وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .

 

 

***********************

تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134)

 

قوله : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ؛ يعني بذلك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب .