إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (135-152)
طباعـة

وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)

 

قوله : { وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } قالت اليهود : كونوا يهوداً تهتدوا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى تهتدوا . قال الله : { قُلْ } يا محمد { بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ } . أي إن اليهود والنصارى مشركون . قال الحسن : حنيفاً مخلصاً . وقال الكلبي : الحنيف المسلم .

 

قال الحسن : ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا : { ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ } . والأسباط : يوسف وإخوته الاثنا عشر { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } .

 

قال : { فَإِنْ ءَامَنُوا } أي أهل الكتاب { بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ } أي في فراق الإِيمان . قال الحسن ، فجعل الله ذلك ، يعني هذه الآية ، محنة فيما بين المسلمين واليهود والنصارى .

 

وسئل بعض السلف فقيل له : إن قوماً يجالسوننا فيقولون لنا : أمومنون أنتم؟ فقال : إذا قالوا لكم ذلك فقولوا : { آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل . . . } إلى آخر الآية .

 

وقال الحسن في قوله : { وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ } ، قال : الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : الشِقاق هو الفراق ، والفراق هو العداوة .

 

وقوله : { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ } أي حتى يظهرك عليهم وينصرك ، فيكونوا من تحت يديك { وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } .

 

 

***********************

صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141)

 

 

قوله : { صِبْغَةَ اللهِ } أي دين الله { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً } أي : ومن أحسن من الله ديناً { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ } .

 

وقال بعض المفسّرين : صبغة الله الإِسلام ، إلا أن اليهود تصبغ أولادها يهوداً وأن النصارى تصبغ أبناءها نصارى . وأن صبغة الله الإِسلام .

 

قوله : { قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } أي : إن ديننا هو الإِخلاص الذي لا شكَّ فيه .

 

قوله : { أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ } يا محمد لهم { ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ } أي : لا أحد أظلم منه { وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } قال الحسن : يعني بذلك علماءهم؛ إنهم كتموا محمداً ودينه ، وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين ، ولم يكونوا مشركين . ذكروا عن الحسن قال : قد علم القوم أن عندهم من الله شهادة أن أنبياءهم بُرآء من اليهودية والنصرانية . وقال بعضهم : كتموا الإِسلام وهم يعلمون أنه دين الله ، وكتموا محمداً وهم يعلمون أنه رسول الله .

 

قوله : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ } أي : لها ثواب ما عملت ، ولكم ثواب ما عملتم { وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } هم . يعني بذلك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط .

 

 

***********************

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)

 

قوله : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ } وهم مشركو العرب في تفسير الحسن . وقال مجاهد : هم اليهود . { مَا ولاهم } أي : ما حوَّلهم في تفسير الحسن . وقال مجاهد : ما صرفهم؛ وهو واحد . { عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } يعني بيت المقدس .

 

نزلت هذه الآية بعدما صُرِف النبيُّ عليه السلام إلى الكعبة . وهي قبلها في التأليف ، وهي بعدها في التنزيل . وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما حوله الله إلى الكعبة من بيت المقدس ، قال المشركون : يا محمد ، أرغبت عن قبلة آبائك ثم رجعت إليها؟ وأَيْضاً والله لترجعن إلى دينهم؛ فأنزل الله : { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } يعني بيت المقدس .

 

قال : { قُل لِّلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } . أي : مستقيم إلى الجنة ، وهو الإِسلام .

 

قوله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } أي : عدلاً [ يعني أمة محمد ] { لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ } أي يوم القيامة بأن الرسل قد بلغت قومها عن ربها { وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } على أنه قد بلغ رسالة ربه إلى أمته .

 

قوله : { وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا } يعني بيت المقدس { إِلاَّ لِنَعْلَمَ } أي : إلا ليكون ما علمنا كما علمنا . وهو علم الفعال . { مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً } يعني صرف القبلة { إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ } يعني تحوّلهم عن بيت المقدس؛ لأن العرب لم تكن قبلة أحب إليها من الكعبة . فقال : { وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً } ، أي : لعظيمة ، { إلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ } .

 

قال بعض المفسرين : كانت القبلة فيها بلاء وتمحيص؛ صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إقامته بمكة إلى بيت المقدس ، وصلّت الأنصار إلى بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي عليه السلام المدينة . وصلى النبي بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً . ثم وجَّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة البيت الحرام ، فقال قائلون : { مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا } ؛ لقد اشتاق الرجل إلى مولده .

 

وقال أناس لما صُرِفت القبلة : كيف بأعمالنا التي كنا نعمل من قبل في قبلتنا الأولى ، فأنزل الله : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } . وقد يبتلي الله العباد بما يشاء من أمره ، الأمر بعد الأمر ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه . وكل ذلك مقبول إذا كان في إيمان بالله وإخلاص له وتسليم لقضائه .

 

قوله : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } قال الحسن : محفوظ لكم إيمانكم عند الله حيث أقررتم بالصلاة إلى بيت المقدس إذ فرضها عليكم . وقال بعضهم : عن الحسن وعن جماعة من المفسرين : { وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ } أي : صلاتكم التي كنتم تصلّون إلى بيت المقدس . وهذا حقيقة التأويل . { إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } .

 

 

***********************

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145)

 

قوله : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ } أي فلنحولنّك ولنصرفنك { قِبْلَةً تَرْضَاهَا } أي تحبها . ولم يكن قبلة أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكعبة .

 

وتفسير الكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجبريل : « وددت أن ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها » فقال جبريل : إنما أنا عبد مثلك؛ فادع ربك واسأله . ثم ارتفع جبريل ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل ، فأنزل الله : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } .

 

قال : { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } أي تلقاءه .

 

وقال بعضهم قد نرى تقلُّب وجهك في السماء أي : قد نرى نظرك إلى السماء .

 

ذكروا عن محمد بن عبد الله بن حجش أنه قال : صلّيت القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت هذه الآية ونحن في صلاة الظهر ، وقد صلَّينا ركعتين من الظهر فاستدرنا وإنا لفي الصلاة .

 

ذكروا عن مجاهد أنه قال : نزلت هذه الآية وهم في الصلاة ، فجاء الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال .

 

قوله : { وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } . قال الحسن : يعلمون أن القبلة هي الكعبة . وقال الحسن : لم يبعث الله نبياً إلا وهو يصلِّي إلى الكعبة .

 

قوله : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ } . قال : لما صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قالت اليهود : إنا لنرجو أن يرجع محمد إلى ديننا كما صلّى إلى قبلتنا ، فأنزل الله : { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ } . { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } [ هذا الخطاب للنبي عليه السلام ولسائر أمته ] .

 

 

***********************

الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146)

 

قوله : { الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنه الحق . قال الحسن وغيره من المفسرين : وهم يعلمون أي : وهم يعرفون أن محمداً رسول الله فكتموه .

 

قال الكلبي : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن سلام : إن الله أنزل على نبيه ، وهو بمكة ، أن أهل الكتاب يعرفون النبي عليه السلام كما يعرفون أبناءهم ، فكيف هذه المعرفة يا ابن سلام؟ فقال : نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله به إذا رأيناه فيكم ، كما يعرف الرجل ابنه إذا رآه مع الغلمان؛ والذي يحلف به عبد الله بن سلام لأنا بمحمد أشد معرفة مني لابني . فقال له عمر : كيف ذلك؟ قال : عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا أنه هو ، وأما ابني فلا أدري ما أحدثت أمه؛ فقال له عمر بن الخطاب . وفَّقك الله ، فقد أصبت وصدقت .

 

قال بعض المفسّرين : إن هذه الآية نزلت بمكة أولاً في سورة الأنعام : { الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ الأنعام : 20 ] .

 

 

***********************

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150)

 

 

{ الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ } أي : من الشاكين؛ أنهم يعرفون أنك رسول الله ويعرفون الإِسلام .

 

قوله : { وَلِكُلٍّ وَجْهَةٌ } أي ولكل قوم وجهة وشريعة { هُوَ مُوَلِّيهَا } أي : الله موليها ، مثل قوله : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً } [ المائدة : 48 ] أي سبيلاً وسنة ، والدين واحد وإن اختلفت الشرائع والأحكام . وقال مجاهد : ولكل صاحب ملّة وجهة هو مستقبلها . وقال بعضهم : ولكل قبلة هو مستقبلها .

 

قوله : { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } قال بعض المفسرين : لا تُغْبَنُنَّ عَن قبلتكم { أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } . { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ } . قوله : { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ } كقوله : { قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ } [ سورة محمد : 13 ] أي أهلها ، يعني أهل مكة { وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ } أي تلقاءه { لِئَلاَّ } أي لكيلا { يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } .

 

قال بعض المفسّرين : إن أهل الكتاب قالوا حين صرف النبي إلى الكعبة : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه . قال : { إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ } يعني مشركي العرب في تفسير الحسن . وقال مجاهد : مشركي قريش .

 

قال الحسن : أخبره أنه لا يحوّله عن الكعبة إلى غيرها أبداً ، فيحتج عليك محتجون بالظلم كما احتج عليك مشركو العرب من قولهم لك : رغبت عن قبلة أبائك ثم رجعت إليها ، وأيضاً والله لترجعن إلى دينهم؛ فقال الله : { لئلا يكون للناس عليكم حجة } . أي لا يحتج بمثل تلك الحجة إلا الذين ظلموا .

 

وقال بعضهم : هم مشركو قريش يقولون : إنهم سيحتجون عليك بذلك وكانت حجتهم عليهم بانصرافه إلى البيت الحرام أنهم قالوا : سيرجع إلى ديننا كم رجع إلى قبلتنا؛ فأنزل الله في ذلك هذا كله .

 

قال : { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ } في أمر الله ، أي امضوا على ما أكرمكم به . { وَاخْشَوْنِي } أي في تركه . { وَلأُِتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي : لكي تهتدوا . ويعني بالنعمة الجنة .

 

 

***********************

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)

 

قوله : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ } أي : ويطهركم من الشرك { وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ } الكتاب : القرآن . والحكمة : السنة . { وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } [ يقول : كما فعلت ذلك بكم فاذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي ] { وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } أي ولا تكفروني النعمة . وهذا الكفر في هذا الموضع كفر النعم .