إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (204-214)
طباعـة

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204)

 

قوله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } وهو المنافق الذي يقر بالإِيمان ولا يعمل بالفرائض . { وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } أي : من ترك الوفاء بما أقر لله به . { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } . أي كذاب . إذ لم يوف لله بما أقر به إذ لم يعمل بفرائضه . وهو كقوله : { وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً } [ مريم : 97 ] أي : ذوي خصومة ولَدَدٍ . وقال مجاهد : ألدُّ الخصام : ظالم .

 

وقال الحسن : قول المنافقين في هذا كقوله : { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى } [ التوبة : 107 ] و { إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } [ النساء : 62-63 ] من ترك الوفاء بالعمل الذي أقروا به .

 

وقال بعضهم : { وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } يقول : يشهد العباد على ما في قلبه . قال : فلولا أن الله بعث عليه دليلاً من عمله ما عرفه الناس ، ولكن الله عرّفه للمؤمنين بعمله ، عمل السوء . وقال في تأويل ألد الخصام أي : إنه شديد الخصومة في معصية الله جَدِلٌ بالباطل .

 

 

***********************

وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206)

 

قوله : { وَإِذَا تَوَلَّى } [ أي : فارقك ] { سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ } ذكروا أن رجلاً من بني تميم سأل ابن عباس عن قوله : { وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ } فقال : نسل كل دابة .

 

وتفسير الكلبي : إنها نزلت في الأخنَس بن شَرِيق الثقفي . وإنما سمّيَ الأخنس لأنه خنس يوم بدر . وكان شديد الخصام . فأما إهلاكه الحرث والنسل فإنه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف؛ أتاهم ليلاً فأهلك مواشيهم ، وأحرق حروثهم ، وقطع الرحم . وكان سَيّء السريرة سيء العلانية .

 

وقال بعضهم : إذا تولى : إذا ولِّي عمل بالظلم والعدا فأمسك الله المطر ، فأهلك الحرث والنسل . وهذا شبيه بقول ابن عباس : نسل كل دابة .

 

قوله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ } أي فكفاه جهنم . { وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } وهو كقوله : { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف : 41 ] ومثل قوله : { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } . والمهاد والفراش واحد .

وذكر بعضهم قال : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ } يقول : إني لأزداد بهذا عند الله قربة .

 

 

***********************

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)

 

قوله : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } أي بالمؤمنين من عباده . قال : إن المؤمن دعا الكافر إلى طاعة الله فأبى ، فشرى المؤمن نفسه بالجنة ، أي باع نفسه بالجنة فاشتراها . قال : { ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ } بالجهاد في قتال المشركين . وهو مثل قوله : { إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ } [ التوبة : 111 ] .

 

وقال بعضهم : إن أصحاب النبي من المهاجرين والأنصار ، لما رأوا المشركين يدعون مع الله إِلهاً آخر ، شروا بأنفسهم غضب الله ، وجاهدوا في سبيل الله حتى أظهر الله دينَه .

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } والسلم : الإِسلام قال الحسن : هو مثل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَءَامِنُوا بِرَسُولِهِ } [ الحديد : 28 ] ، ومثل قوله : { اتَّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة : 119 ] أي المؤمنين الذين صدقوا في قلولهم وفعلهم ، أي أَكمِلوا الدين ولا تنقصوه فإنكم لا تستوجبون ثوابه إلا بالإِكمال والوفاء . وقال الحسن : هو كقوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ } [ الأحزاب : 1 ] ولا يجعلها من هذا الوجه .

 

وقال الكلبي : { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } ، يعني شرائع الإِسلام ، كأنه يقول : استكملوا الإِيمان .

 

قوله : { وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } أي أمر الشيطان . وهو أن يأخذوا شرائع دينهم الأول . { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } أخبرهم أن الشيطان لهم عدو مبين ، أي بيّن العداوة .

 

{ فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ } يعني بالزلل الكفر قال بعض المفسّرين : أنزلها الله وقد علم أنه سيزلّ زالّون .

 

وقال بعضهم في تأويل خطوات الشيطان قال : هي العداوة والمعاصي . وقال بعضهم { ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً } أي : في الإِسلام جميعاً .

 

قوله : { فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ } أي : في نقمته { حَكِيمٌ } أي : في أمره . وقال السدي : تفسير العزيز : هو المنيع في نقمته .

 

 

***********************

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210)

 

وقلة : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ } [ يوم القيامة ] { فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ } [ أي : وتأتيهم الملائكة ] { وَقُضِيَ الأَمْرُ } [ يعني الموت ] { وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } يعني عواقبها .

 

قال بعض المفسّرين : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ } أي بأمره { فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ } . أي : الموت .

 

ذكر بعضهم قال : إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض مدَّ الأديم العكاظي ، ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والأنس . ثم أخذوا مصافهم من الأرض ، ثم ينادي منادٍ : { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ } [ غافر : 17 ] ، ثم أتت عنقاء من النار تسمع وتبصر وتكلّم ، حتى إذا أشرفت على رُءُوس الخلائق نادت بصوتها : ألا إني قد وكلت بثلاثة : بمن دعا مع الله إلهاً آخر ، ومن ادعى أن لله ولداً ، ومن زعم أنه العزيز الكريم . ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حبّ السمسم ، ثم غاصت بهم في جهنم فألقتهم في النار . ثم عادت ، حتى إذا كانت بمكانها نادت : إني قد وكلت بثلاثة : بمن نسب الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله . فأما الذي نسب الله ، فالذين زعم أنه اتخذ صاحبة وولداً ، وهو الواحد الصمد الذي { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [ الإِخلاص : 3-4 ] . وأما الذي كذب على الله فالذي قال الله فيهم : { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } [ النحل : 38 ] وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصور . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب حتى تغوص بهم في النار .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « بادروا بالأعمال ستاً : طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، والدخان ، والدابة ، وخويصة أحدكم ، يعني موته ، وأمر العامة » ، يعني النفخة التي يميت الله بها كل حي .

 

 

***********************

سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آَتَيْنَاهُمْ مِنْ آَيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)

 

قوله : { سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَاهُم مِّنْ ءَايَةٍ بَيِّنَةٍ } قال الحسن يعني ما نجاهم الله من آل فرعون ، وفلق لهم البحر ، وظلل عليهم الغمام وآتاهم بيّنات من الهدى ، أي : بيّن لهم الهدى من الكفر . وقال بعضهم : أراهم الله عصا موسى ويده ، وأقطعهم البحر ، وأغرق عدوّهم وظلّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى .

 

قال : { وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ } أي يكفرها ، يقول : بدّلوا ذلك واتخذوا اليهودية والنصرانية . { فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ } يخبر الله أنه ستشتد نقمته على اليهود والنصارى الذين بدَّلوا دين الله ، وكل من يفعل ذلك .

 

قوله : { زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا } في طلبهم الآخرة؛ يقول بعضهم لبعض : انظروا إلى هؤلاء الذين تركوا الشهوات يطلبون بذلك ، زعموا ، نعيماً في الآخرة .

 

قال الله : { وَالَّذِينَ اتَّقَوْا } وهم المؤمنون { فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي : خير منهم يوم القيامة . وقال الحسن : أعطاهم الله الدولة عليهم فيسخرون منهم ويضحكون كما كان الكفار يضحكون منهم في الدنيا . وهو قوله : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ } . . . . إلى آخر الآية . قال : { فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنَ الكُفَّارِ يَضْحَكُونَ } [ المطففين : 29-34 ] . بلغنا أن هذا في أصحاب الأنبياء . وبعضهم يقول : أصحاب النبي .

 

ذكر بعضهم أن كعباً قال : إِن بين الجنة وبين النار كوى؛ فإذا أراد الرجل من أهل الجنة أن ينظر إلى عدو له كان في الدنيا من أهل النار اطلع فرآه ، وهو قوله : { إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا } أي أشركوا { كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ } . . . إلى آخر الآيات . قال بعض المفسّرين : هي مثل قوله في الصّافّات : { قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } أي صاحب { يَقُولُ } لصاحبه المؤمن في الدنيا : « إِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ » [ الصافات : 51-55 ] . قال بعضهم : كان شريكه ، وقال بعضهم : كان أخاه ، ورثا مالاً . وتفسير أمرهما في سورة الكهف .

 

قوله : { وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } أي لا ينقص ما عند الله كما ينقص ما في أيدي العباد .

 

 

***********************

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)

 

قوله : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } أي : على الإِسلام . كانوا على شريعة واحدة من الحق كلهم .

 

ذكر لنا أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، يعني عشرة آباء ، كلهم يعمل بطاعة الله على الهدى وعلى شريعة الحق . ثم اختلفوا بعد ذلك ، فبعث الله نوحاً؛ وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض .

 

وقال بعضهم : ما قسم الله للعبد من رزق فلا يستطيع أحد صرفه .

 

وقال الكلبي : كانوا أمة واحدة في زمان نوح الذين ركبوا معه في السفينة وأبناؤهم فاختلفوا بعد .

 

قوله : { فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ } أي : حسداً بينهم؛ فكان في الناس مسلمون فيما بين نوح إلى صالح . ثم اختلفوا ، فولد إبراهيم في جاهلية؛ فكان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ويوسف وموسى وهم النبيون الذين بشروا وأنذورا . قال : { وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } قال بعض المفسّرين : بلغنا أن أول كتاب أنزل فيه الحلال والحرام التوراة كتاب موسى . قال : { وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ } أي : حسداً بينهم .

 

قوله : { فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ } [ أي بأمره ] . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نحن الآخرون ونحن السابقون؛ وذلك أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم . ثم هذا يومهم الذي عرض عليهم ، يعني يوم الجمعة ، فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له . فاليوم لنا ، وغداً لليهود ، وبعد غد للنصارى .

 

قوله : { وَاللهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي : إلى الجنة ، والطريق : الإِيمان .

 

قوله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم } أي سنن الذين مضوا من قبلكم . { مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ } البأساء : البؤس ، وهو الحاجة ، والضراء : المرض والجراح . وقال بعضهم : الضرّاء : الشدة والبلاء . { وَزُلْزِلُوا } أي أصابتهم الشدة { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ } . قال الله : { أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ } .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : لما نزلت هذه الآية جعل أصحاب النبي عليه السلام يقولون : ما أصابنا هذا بعد . فلما كان يوم الأحزاب وأصابهم ما أصابهم من الجهد أنزل الله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً } [ الأحزاب : 9-11 ] . وقال : { وَلَمَّا رَءَا المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُم إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً } [ الأحزاب : 22 ] .

 

وقال بعضهم عن الحسن في قوله : { وَزُلْزِلُوا } أي : وحُرِّكوا بالخوف . { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ } . وذلك أن الله وعدهم النصر والظفر ، فاستبطأوا ذلك لما وصل إليهم من الشدة . فأخبر الله النبي عليه السلام والمؤمنين بأن من مضى من قبلهم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاء بهم هذا عجلتُ لهم نصري . فإذا ابتليتم أنتم بذلك فأبشروا ، فإن نصري قريب .