إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (215-221)
طباعـة

يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)

 

قوله : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ } . نزلت هذه الآية قبل أن تنزل آية الزكاة ، ولم يكن ذلك يومئذ شيئاً موقوتاً .

 

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ألا أنبئكم بخمسة الدنانير أفضلها ديناراً وأحسنها ديناراً؟ أفضل الخمسة دنانير الذي تنفقه على والدتك ، وإن أفضل الأربعة دنانير الذي تنفقه على والدك ، وأن أفضل الثلاثة دنانير الذي تنفقه على ولدك وزوجتك وعيالك . وإن أفضل الدينارين الباقيين الذي تنفقه على ذي قرابتك . وإن أخسها وأقلها أجراً الذي تنفقه في سبيل الله » .

 

 

***********************

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)

 

قوله : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ } أي فرض عليكم القتال { وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .

 

قال الحسن : إذا أتيت ما أمر الله من طاعته فهو خير لك ، وإذا كرهت ما نهاك الله عن معصيته فهو خير لك . وإذا أصبت ما نهى الله عنه من معصيته فهو شرّ لك ، وإذا كرهت ما أمر الله به من طاعته فهو شر لك . وكان أصل هذا في الجهاد . كان المؤمنون كرهوا الجهاد في سبيل الله وكان ذلك خيراً لهم عند الله .

 

قال الكلبي : وكان هذا حين كان الجهاد فريضة ، فلم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظهر الله الإِسلام فصار الجهاد تطوّعاً . فإن جاء المسلمين عدو لا طاقة لهم بهم تحيزوا إلى البصرة . وإنما قالوا تحيزوا إلى البصرة ، لأنه كان بالبصرة . فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به تحيزوا إلى الشام ، فإن جاءهم عدوّ لا طاقة لهم به تحيّزوا إلى المدينة . فإن جاءهم عدو لا طاقة لهم به فليس ثَم تحيّز وصار الجهاد فريضة .

 

ذكروا أن رجلاً سأل بعض السلف أيام الكرك ، وكانوا قد دخلوا يومئذ في جدة فقال : إن لي والدة أفأخرج إلى قتال الكرك . قال : كنا نقول : إذا هجم عليكم العدو فقد وجب عليك القتال .

 

وقال الكلبي في قوله : { وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } أي : علم أنه سيكون منكم من يقاتل في سبيل الله فيستشهد .

 

قوله : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } قال الحسن : إنما سألوا عن قتال فيه . وهذا تقديم وتأخير : يقول : يسألونك عن الشهر الحرام وعن المسجد الحرام عن قتال فيه . وذلك أن مشركي العرب سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهر الحرام عن قتال فيه ، ليعلموا أهو على تحريمه ذلك أم لا؛ فقالوا : يا محمد ، أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام؟ فقال : « نعم » ، فأرادوا إن كان على تحريمه اغتزوه فقاتلوه . فقال الله : { قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } وهذا منسوخ ، كان قبل أن يؤمر بقتالهم عامة . { وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ } أي كفر بالله { وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللهِ } اي : إخراج أهل المسجد الحرام ، وهو الحرم كله ، يعني إخراج النبي والمؤمنين أخرجهم المشركون أكبر من قتالهم . فقال الله : { الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } [ البقرة : 194 ] . ذكر الحسن قال : { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } فاسْتَحَلّوا منكم القتل { فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ } أي : فاستحِلوا منهم ، أي جاوزوا ما كنتم تحرِّمون منهم قبل ذلك .

 

قال بعض المفسّرين : ذكر لنا أن واقد بن عبد الله التميمي ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قتل عمرو بن الحضرمي ، رجلاً من المشركين ، في أول يوم رجب ، فعيّر المشركون أصحاب النبي عليه السلام ، فأنزل الله { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ } .

يقول الصد عن سبيل الله والكفر بالله أشد من القتل في الشهر الحرام . وإخراج أهله ، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر عند الله .

ثم عيَّر المشركون بأعمالهم ، أعمال السوء ، فقال : { وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ } .

 

قال مجاهد : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً في سرية ، فمرّ بابن الحضرمي وهو يحمل خمراً من الطائف إلى مكة ، فرماه بسهم فقتله . وكان بين نبي الله وبين قريش عهد ، فقتله آخِرَ ليلة من جمادى الثانية وأول ليلة من رجب؛ فقالت قريش : أفي الشهر الحرام ولنا عليكم عهد؟ فأنزل الله : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْه } ، يعني النبي وأصحابه ، فهذا كله أكبر من قتل ابن الحضرمي ، والفتنة ، أي : الكفر بالله وعبادة الأوثان ، أكبر من هذا كله .

وقد كان المسلمون أخذوا بعض من كان مع ابن الحضرمي أخذا ، وأفلت أحدهم ، وهو نوفل بن عبد الله ، فسبقهم إلى مكة فأخبرهم بالذي صنع أصحاب محمد ، فأمسوا فنظروا إلى هلال رجب ، فلم يستطيعوا الطلب . ومضى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدموا المدينة بأسراهم وبالذي أصابوا . فلما أمسى أصحاب رسول الله من يوم أصابوا ابن الحضرمي نظروا إلى هلال رجب ، فكانوا في شك : في جمادى أصابوه أو في رجب . وأقبل المشركون من أهل مكة على من كان بها من المسلمين يعيِّرونهم بالذي فعل إخوانهم من قتل ابن الحضرمي ، وأخذهم الأموال والأسارى ، وقالوا : عمدتم إلى شهر يأمن فيه الخائف ، وتربط فيه الخيل ، وتوضع فيه الأسنة ، ويتفرغ فيه الناس إلى معايشهم ، فسفكتم فيه الدماء ، وأخذتم الأسارى ، وذهبتم بالأموال ، وأنتم زعمتم أنكم على دين الله . فكتب المسلمون من أهل مكة إلى عبد الله بن جحش بالذي عيّرهم به المشركون ، فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : قتلنا ابن الحضرمي ، فلما أمسينا نظرنا إلى هلال رجب ، فلا ندري أفي رجب قتلناه أم في جمادى الأخيرة . وقد عيّرنا المشركون بذلك ، أفحلال ما أصبنا أم حرام؟ فنزلت : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } . . . إلى قوله : { وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ } أي : أكبر عند الله من قتل ابن الحضرمي . وقال : الفتنة الشرك . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة .

 

قال : { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } ولن يستطيعوا . قال : { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ } أي بطلت ، { أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ } أي : أهل النار { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

 

ذكروا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من بدل دينه فاقتلوه » .

 

 

***********************

إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219)

 

قوله : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ } أي يطمعون في رحمة الله ، يعني الجنة { وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } قال الحسن : هو على الإِيجاب ، يقول : يفعل ذلك بهم .

 

[ قال بعض المفسّرين ] ذكر في الآية الأولى قصة قتل ابن الحضرمي ، وما قال المشركون ، وما أنزل الله في ذلك ، ثم أثنى الله على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الثناء فقال : { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } . . . إلى آخر الآية .

 

قوله : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } . والميسر : القمار كله .

 

قوله : { فِيهمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } كانوا إذا شربوا الخمر فسكروا عدا بعضهم على بعض . وكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء . فكانوا يتوارثون العداوة .

 

قوله : { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } : أي ما كانوا ينتفعون به من شربها وبيعها ومن القمار قبل أن يحرمهما الله .

 

قال بعضهم : بلغنا أن رسول الله لما نزلت هذه الآية قال : إن الله يقرّب في تحريم الخمر . ثم أنزل الله بعد ذلك في الخمر آية هي أشد منها : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } [ النساء : 43 ] فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا . وكان السكر عليهم منها حراماً ، وأحل لهم ما سوى ذلك .

 

ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ المائدة : 90 ] فجاء تحريمها في هذه الآية ، قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر .

 

ذكر بعضهم عن أنس بن مالك أنه سئل عن خليط البسر والتمر ، فقال : أهرقناه مع الخمر حين حرمت .

 

ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « إن الخمر من هاتين الشجرتين العنبة والنخلة » .

 

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء : التمر والزبيب والبر والشعير والعسل . فما عتقتم فخمّرتم فهو خمر .

والعامة عندنا على أن ما عتق من الأنبذة كلها فازداد جودة في إنائه كلما ترك فيه فلا خير فيه . وكل نبيذ له حد ينتهي إليه ثم يفسد فلا بأس به إذا كان في سقاء .

 

قوله : { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ } يعني الصدقة . { قُلِ العَفْوَ } ، كان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة .

 

وكان الحسن يقول : { قُلِ العَفْوَ } قل : الفضل ، أي ما فضل عن نفقتك ونفقة عيالك . ثم يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، ولا يلوم الله على الكفاف » وكذلك ذكروا عن الحسن عن النبي عليه السلام .

 

وقال الكلبي في قوله : { قُلِ العَفْوَ } : كان الرجل حين نزلت هذه الآية إن كان من أصحاب الذهب والفضة أمسك منه ما يكفيه سنةً ، ويتصدق بسائره ، فنسخ ذلك في آية الزكاة .

 

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه ، ثم ليبدأ مع نفسه بمن يعول ، ثم يبدأ بقرابته ، فإن فضل شيء فهاهنا وهاهنا وهاهنا ، وما بين يديه ، وعن يمينه وعن يساره ، ومن خلفه » .

 

قوله : { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } قال بعض المفسّرين : أي : لعلكم تتفكرون أن الدنيا دار بلاء وفناء ، وأن الآخرة دار جزاء وبقاء .

 

 

***********************

فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)

 

قوله : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ } . قال بعض المفسّرين : لما نزلت هذه الآية : { وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ الأنعام : 152 ] ، و [ الإِسراء : 34 ] [ اشتدّت عليهم ] فكانوا لا يخالطونهم في المال ولا في المأكل ، ثم أنزل الله هذه الآية فنسختها .

 

قال : { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ } [ فَرَخص لهم ] . قال الحسن : { إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ } أي توفير لأموالهم خير ، والله يعلم المفسد الذي يأكل يتيمه ولا يكافيه من المصلح .

 

قال : { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ } أي لترككم في المنزلة الأولى لا تخالطونهم ، فكان ذلك عليكم عنتاً شديداً والعنت الضيق .

 

وقال بعض المفسّرين : { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ } أي : لجهدكم ، فلم تقوموا بحق ، ولم تودوا فريضة .

 

وقال مجاهد : { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } في الدين . ويعني بالمخالطة مخالطة اليتيم في الراعي والإِدام . قال : { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَعْنَتَكُمْ } فحرّم عليكم الراعي والإِدام . قال : { إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .

 

قوله : { وَلاَ تَنكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ } يتزوجها المسلم إذا لم يجد طولاً { خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } . ثم نسخ منها المشركات من أهل الكتاب الحرائر في سورة المائدة ، وأحل نساء أهل الكتاب فقال : { وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } [ المائدة : 5 ] والمحصنات في هذه الآية : الحرائر؛ فلا يحل تزويج الإِماء من أهل الكتاب ، وتوطأ بملك اليمين ، لأن الله يقول : { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المُحَصَناتِ المُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ } [ النساء : 25 ] . ولا توطأ الأمة من المشركات من غير أهل الكتاب حتى تسلم ، ولا تنكح حرة منهن حتى تسلم . قال الحسن : إذا قالت لا إله إلا الله وطئها .

 

قوله : { وَلاَ تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } فحرّم الله أن يتزوّج المسلمةَ أحدٌ من المشركين . وهو قوله : { لاَ هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلاَ هُمْ يَحلُّونَ لَهُنَّ } [ الممتحنة : 10 ] .

 

قوله : { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ } تتزوجه المسلمة { خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } قال بعض المفسّرين : ولو قال : أنا ابن فلان بن فلان { أُوْلَئِكَ } يعني المشركين ، { يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ } أي بأمره . { وَيُبَيِّنُ ءَايَاتِهِ } أي الحلال والحرام { لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } أي لكي يتذكّروا .