إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (228-233)
طباعـة

وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)

 

قوله : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ } . والقرء : الحيض في قول أهل العراق . وفي قول أهل المدينة القرء : هو الطهر .

 

ذكروا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود رضي الله عنهما قالا : هو أحق بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة . ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعري مثل ذلك . وذكروا عن علي وابن عباس مثل ذلك . وذكروا عن عمران بن حصين مثل ذلك ، وهو قول الحسن وإبراهيم والعامة عندنا .

 

ذكروا عن زيد بن ثابت وعائشة أنهما قالا : إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد بانت منه . وذكروا عن ابن عمر ذلك ، وهو قول أهل المدينة .

 

وتفسير قول أهل المدينة : إن القرء هو الطهر ، أَن الرجل إذا طلق امرأته ، ثم حاضت ، فإن ما بين طلاقه إلى حيضتها قرء . فإذا طهرت من حيضتها كان من ما بين الحيضة الأولى إلى الحيضة الثانية قرءاً . فإذا طهرت من الثانية صار ما بين الثانية والثالثة قرءاً . فبانت حين رأت الدم . فالقرء الأول ، على قولهم إنه طهر ، ربما كان يوماً واحداً أو أكثر من ذلك ، فيما بينها وبين الحيضة ، وليس بس .

 

وقول أهل العراق إنه إذا طلقها ثم حاضت كان الحيض هو القرءَ . فإذا طهرت لم تعد الطهر فيما بين الحيضتين قرءاً . فإذا دخلت في الحيضة الثانية فقد دخلت في القرء . فإذا طهرت منها ما لم تعد الطهر فيما بين الحيضة الثانية والثالثة قرءاً . فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد دخلت في القرء الثالث . فإذا اغتسلت منه فقد مضت الأقراء الثلاثة وبانت منه . فالحِيَض ثلاث والقروء صحيحة . والطهران [ الأخيران ] من قول أهل المدينة صحيحان ، والقرء الأول ينكسر . ويختلف القرء لأنه ربما طلقها قبل أن تحيض بيوم ، ثم تحيض من الغد ، فيكون ذلك اليوم في قولهم قرءاً ، وربما كان يومين أو أكثر من ذلك إلى الحيضة الثانية . فالقرء الأول مختلف .

 

قال بعض المفسّرين : [ جعل عدة المطلقة في هذه الآية ثلاث حيض ثم ] نسخ منها ومن الثلاثة قروء أربع نسوة : التي طلقت قبل أن يدخل بها زوجها؛ قال الله تعالى في سورة الأحزاب : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [ الأحزاب : 49 ] ؛ فهذه ليست لها عدة ، تتزوج من يومها إن شاءت . ونسخ منها العجوز التي قعدت من الحيض . والبكر التي لم تحض . قال في سورة النساء القصرى { وَالَّلائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّلائِي لَمْ يَحِضْنَ } [ الطلاق : 4 ] أيضاً ثلاثة أشهر . ونسخ منها المطلقة الحامل فقال : { وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }

[ الطلاق : 4 ] .

 

قوله : { وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ } . قال مجاهد : لا تقول : إني حائض وليست بحائض ، ولا تقول : إني لست بحائض وهي حائض . ولا تقول إني حامل وليست بحامل ، ولا تقول : لست بحامل وهي حامل . قال : لتَبِينَ من زوجها قبل انقضاء العدة ويضاف الولد إلى الزوج الثاني ، أو تستوجب الميراث إذا مات الرجل فتقول : لم تنقض عدتي وقد انقضت عدّتها .

 

قوله : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } أي : في العدة ، وفي التطليقة والتطليقتين ما لم يطلق ثلاثاً . { إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحاً } أي : حسن صحبة .

 

قال : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } [ يعني فضيلةً في الحق ] . { وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } . وقال في آية أخرى : { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [ النساء : 34 ] .

 

قوله : { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } يقول : هو أحق بها في التطليقتين . ولا يجمع بين التطليقتين ولا ثلاثاً جميعاً .

 

قال بعض المفسّرين : { الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ } : مرة بعد مرة ، فجعل حد الطلاق ثلاثاً . فإذا طلقها الثالثة حرمت عليه . قال : وذلك أنه بلغنا أن أهل الجاهلية كانوا ليس لهم حد في الطلاق؛ كان يطلق أحدهم عشراً أو أقل من ذلك أو أكثر .

 

ذكر الحسن أن علياً كان يكره أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً جميعاً ، ويلزمه ذلك ، ويقول : إنه عصى ربه . ذكروا عن ابن عمر مثل ذلك ، وليس فيه اختلاف .

 

قوله : { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } . قال مجاهد : هذا حين ملكها وجب ذلك لها . قال : وإن طلقها تطليقتين فهو أيضاً إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدة . وبلغنا أن رجلاً قال : يا رسول الله . قول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال هو قوله : { أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } .

 

قوله : { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } أي : أمر الله في أنفسهما . وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصى الله فيه؛ ويخاف من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدّى عليها .

 

قال مجاهد : تقول المرأة : لا أبر قسمه ، ولا أطيع أمره ، فيقبله الرجل خشية أن يسيء إليها وتفتدى .

 

قال : { فَإِنْ خِفْتُمْ } أي : فإن علمتم ، يعني الولاة { أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ } أي سنته وأمره في الطلاق . { فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } أي لأنفسهم .

 

ذكروا عن الحسن قال : يعني الخلع؛ إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة .

 

قال بعضهم : إذا قالت لا أطيع لك أمراً ، ولا أبرّ لك قسماً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، فقد حلّ له أن يقبل منها .

 

ذكر عكرمة أن جميلة بنت [ أبي بن ] سلول أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن أبا قيس تعني زوجها ثابت بن قيس والله ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإِسلام .

 

فقال : « أتردين عليه حديقته » ؟ قالت : نعم . قال : « خذ منها ما أعطيتها ، ولا تزيديه » .

 

ذكروا عن عمر بن الخطاب أنه قال : إذا سألكم النساء الخلع فلا تكفروهن . تأويل ذلك أنه ليس يعني أن ذلك واجب عليه ، إلا أن يشاء . ومعنى قوله : لا تكفروهن يعني أن تكفر زوجها كقول النبي عليه السلام : « لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير » يعني الصاحب ، وهو زوجها .

 

ذكر ابن عباس أنه قال : إن الخلع جائز عن السلطان وغيره .

 

ذكروا عن شريح أن امرأة رفعت إليه ، وكانت اختلعت من زوجها ، فأجازه؛ فقال رجل عنده ، : لا يجوز الخلع إلا عند السلطان . فقال شريح : الإِسلام إذاً أضيق من حدّ السيف . وكان الحسن لا يجيز الخلع إلا عند السلطان . والعامة على غير قول الحسن .

 

 

***********************

فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231)

 

 

قوله : { فَإِن طَلَّقَهَا } أي الثالثة { فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ } .

 

ذكر بعضهم أن تميمه بنت عبيد بن وهب القرظية كانت تحت رفاعة القرظي فطلقها ثلاثاً . فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير ، ثم طلقها . فأتت النبي عليه السلام فسألته : هل ترجع إلى زوجها . فقال : هل غشيك؟ فقالت : ما كان ما عنده بأغنى عنه من هدبة ثوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا ، حتى تذوقي عسيلة غيره » فقالت : يا رسول الله ، قد غشيني ، فقال : « اللهم إن كانت كاذبة فاحرمها إياه » فأتت أبا بكر بعده فلم يرخص لها . ثم أتت عمر فلم يرخص لها .

 

قوله : { فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا } [ أي إن أيقنا ] { أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } . قال ابن عباس والحسن : يعني المختلعة . رجع إلى قصتهما . قال : { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } . قال : هذه الآية مثل قوله في الآية الأولى : { وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ } .

 

وتفسير قول الحسن : إن أخذه الفداء تطليقة بائنة؛ يعني بقوله : { فَإِن طَلَّقَهَا } أي فإن خالعها؛ وهو قول العامة في الخلع .

 

وكان ابن عباس لا يرى الخلع طلاقاً ، يراها تحرم عليه بدون طلاق؛ ويقول : قال الله : { فَإِن طَلَّقَهَا } يقول : طلقها طلاقاً ، ويذكر أن النبي عليه السلام قال لثابت بن قيس : « شاطرها الصداق وطلقها » والعامة على قول الحسن : إن الفداء طلاق ويذكر عن النبي وعن عثمان بن عفان .

 

وبعضهم يفسّرها : { فَإِن طَلَّقَهَا } يعني الزوج الآخر { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } على المرأة والزوج الأول الذي طلقها ثلاثاً أن يتراجعا إن أحبا . وفي تفسيرهم : فإن طلقها ، أو مات عنها ، فلا جناح عليهما أن يتراجعا .

 

قال : { وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } .

 

قوله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } أي ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إن كانت ممن تحيض في قول أهل العراق ، وفي قول أهل المدينة إذا رأت الدم . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وإن كانت ممن لا تحيض فما لم تنقض الثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملاً فما لم تضع حملها .

 

وأما قوله : { أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } فإن العدة إِذا انقضت قبل أن يراجعها زوجها فهو التسريح .

 

قوله : { وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } كان الرجل يطلق امرأته ثم يدعها حتى إذا كان عند انقضاء عدتها راجعها ولا حاجة له فيها ، ثم يطلقها؛ فإذا كان عند انقضاء عدتها راجعها . ثم يطلقها ، يكون ذلك لتسعة أشهر ليطوّل عليها بذلك ، فنهى الله عن ذلك .

 

ذكر أن رجلاً قال لامرأته : والله لأطلقنك ، ثم لأحبسنك لتسع حيض ، لا تقديرين أن تتزوجي . قالت : وكيف ذلك؟ قال : أطلقك تطليقة ثم أدعك ، حتى إذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك . ثم أطلقك ، فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك .

ثم أطلقك أخرى ثم تعتدين ثلاث حيض؛ فأنزل الله هذه الآية : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً } . . . إلى آخر الآية .

 

قوله : { وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُواً } ذكر الحسن عن أبي الدرداء أنه قال : كان الرجل يطلق ، فإذا سئل قال : كنت لاعباً ، ويعتق ، فإذا سئل قال : كنت لاعباً ، ويتزوج ، فإذا سئل قال : كنت لاعباً . فأنزل الله : { وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُواً } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من طلق لاعباً ، أو تزوج لاعباً ، أو أعتق لاعباً فهو جائز عليه كله » .

 

ذكر بعضهم أن رجلاً طلق امرأته على عهد النبي عليه السلام فأنزل الله : { وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُواً } .

 

ذكر الحسن عن أبي الدرداء قال : ثلاث لا يلعب فيهن أحد ، واللاعب فيهن كالجادّ : العتاق والطلاق والنكاح .

 

قوله : { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ } الكتاب الفرقان ، والحكمة السنة . { وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

 

***********************

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)

 

قوله : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } أي فانقضت العدة { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } أي : فلا تحبسوهن { أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ } . ذكروا عن الحسن قال : قدم رجل المدينة فرغب فيه معقل بن يسار فزوّجه أخته ، فكان بينهما شيء ، فطلقها واحدة . فلما انقضت العدة خطبها ، فأرادت أن تتزوّجه ، فغضب معقل فقال : زوجته ثم طلَّقها ، والله لا ترجع إليه آخر ما عليه ، فأنزل الله هذه الآية .

 

قوله : { ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ } أي لقلب الرجل وقلب المرأة من الريبة { وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } . علم الله حاجته إليها وحاجتها إليه .

 

قوله : { وَالْوَالِدَاتُ } [ يعني المطلقات في تفسير مجاهد ] { يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } . ذكر بعض المفسرين قال : أنزل الله في أول هذه الآية : { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ } ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال : { لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ } .

 

ذكروا عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئاً .

 

قوله : { وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ } يعني الأب { رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي كلٌّ على قدر ميسرته . { لاَ تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا } . كقوله : { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ مَا ءَاتاهَا } [ الطلاق : 7 ] أي ما أعطاها . وكقوله : { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } [ الطلاق : 7 ] .

 

قوله : { لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ } ذكر بعض المفسّرين قال : نهى الله الوالد عن الضرار : أن ينزعه من أمه إذا رضيت أن ترضعه بما كان مسترضعاً به غيرَها ويدفعه إلى غيرها . ونهيت الوالدة أن تضارّ بولدها فتدفعه إلى زوجها إضراراً ، إذا أعطاها ما كان مسترضعاً به غيرَها .

 

قوله : { وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ تفسير قتادة . قال : على وارث المولود إن كان المولود لا مال له { مِثْلُ ذَلِكَ } أي : مثل الذي كان على والده لو كان حيّاً من أجر الرضاع ] . وقال الحسن : على الرجال دون النساء . والوارث : وارث الصبي إذا مات والد الصبي وبقي وارثه ، فعليه يكون وليس على الأم منه شيء ، ولا على الأخوة من الأم ، وذلك في النفقة والضرار . [ وقال ابن عباس : { وَعَلَى الوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } هو في الضرار ] .

 

قوله : { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً } [ يعني فِطاماً ] { عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ } قبل انقضاء الحولين ، بعد أن يستطيع الطعام ولا تدخل عليه ضرورة فيه .

 

قال بعض المفسّرين : { عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ } إذا كان ذلك عن رضى منهما ومشورة . { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } .

 

قال : { وَإِنْ أَرَدتُمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ } أي لأولادكم { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } يقول : إن تراضيا إن يسترضعاه { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءَاتَيْتُم بِالمَعْرُوفِ } [ تفسير مجاهد : حساب ما رضع الصبي إذا تراضيا أن يسترضعا له ، إذا خافا الضيعة عليه ] .