إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (243-253)
طباعـة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } أي لا يؤمنون .

 

ذكر بعض المفسّرين قال : هم قوم فرّوا من الطاعون فمقتهم الله على فرارهم من الموت ، فقال لهم الله : موتوا عقوبة ، ثم بعثهم ليستوفوا بقيّة أرزاقهم وآجالهم .

 

قال الكلبي : كانوا ثمانية آلاف فأماتهم الله ، فمكثوا ثمانية أيام . وقال بعضهم : فخرج عشائرهم ليدفنوهم ، فكثروا عليهم ، وكانوا جيفاً قد أنتنوا ، فحَظَروا عليهم الحظائر .

 

 

***********************

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245)

 

 

قوله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } أي يعلم ما تنوون وما تفعلون .

 

قوله : { مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً } أي حلالاً . وقال بعضهم : محتسباً . { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } .

 

قال الحسن : هذا في التطوع . لما نزلت هذه الآية قالت اليهود : هذا ربكم يستقرضكم ، وإنما يستقرض الفقير ، فهو فقير ونحن أغنياء . فأنزل الله : { لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ } [ آل عمران : 181 ] . وكان المشركون يخلطون أموالهم بالحرام ، حتى جاء الإِسلام ، فنزلت هذه الآية ، وأمروا أن يتصدقوا من الحلال .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يقبل الله صلاة بغير طُهور ، ولا صدقة من غُلول » .

 

قوله : { وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ } أي يقبض عمن يشاء ويبسط الرزق لمن يشاء . وهو كقوله : { اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } [ العنكبوت : 62 ] أي : وينظر للمؤمن فيكف عنه . قوله : { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } يعني البعث .

 

 

***********************

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى المَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ } .

 

قال الكلبي : إن بني إسرائيل مكثوا زماناً من الدهر ليس عليهم ملك . فأحبّوا أن يكون عليهم ملك يقاتل عدوّهم . فمشوا إلى نبي لهم من بني هارون يقال له اشمويل . وقال بعضهم : سمعت من يسمّيه بالعربية إسماعيل؛ فقالوا له : ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله . { قَالَ } لهم نبيّهم { هَلْ عَسَيْتُمُ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا } . وكان عدوهم من قوم جالوت ، وكانوا يسكنون بساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين .

 

وقال بعضهم : كان جالوت من الجبابرة . قال الكلبي : فلقي بنو إسرائيل منهم بلاء ، حتى غلبوهم على أرضهم ، وسبوا كثيراً من ذراريهم .

 

قوله : { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } . قال : { وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً } وكان طالوت من سبط قد عملوا ذنباً عظيماً ، فنزع منهم الملك في ذلك الزمان ، فأنكروه . { قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ } .

 

قال بعضهم : كان في بني إسرائيل سبطان : سبط نبوة وسبط مملكة؛ كانت النبوة في سبط بني لاوى ، وكان الملك في سبط يهوذا . وكان طالوت في سبط بن يامين أخي يوسف . فلما رأوا أنه ليس من سبط بني لاوى ولا من سبط يهوذا قالوا : { أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا } أي كيف يكون له الملك علينا { وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ } ، وليس من سبط النبوة ولا من سبط المملكة .

 

قال الكلبي : { أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا } وهو من سبط الاثم ، للذنب الذي كانوا أصابوه .

 

قال : { وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ } أي اختاره عليكم { وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } . وكان طالوت أعلمهم يومئذ وأطولهم وأعظمهم ، وكان مغموراً في قومه .

 

ذكروا عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال : فإذا الجسم نعمة من الله ذكرها .

 

فقالوا لنبيهم : لا نصدّق أن الله بعثه علينا ، ولكنك أنت بعثته مضادّة لنا إذ سألناك ملكاً : فأْتنا بآية نعلم أن الله اصطفاه علينا .

 

 

***********************

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)

 

 

{ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

قوله : { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ } . وسار بهم أخذ بهم مفازة من الأرض فعطشوا { قَالَ } لهم نبيهم { إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم } أي مختبركم { بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ } قال الله : { فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } . جعلوا يشربون منه ولا يروون . أما القليل فكفتهم الغرفة . ورجع الذين عصوا وشربوا . فقطع طالوت والذين معه ، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً بعدة أهل بَدْرٍ ، وَبَدَرَهم جالوت وجنوده .

 

{ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللهِ } أي : صالحوهم { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } .

 

قال بعضهم في قوله : { أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ } يعني رحمة { وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَى وَءَالُ هَارُونَ } . قال بعضهم : كان فيه عصا موسى ، ورُضاض الألواح؛ وكان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون ، وهو في البريّة ، فأقبلت تحمله الملائكة { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

 

وقال بعضهم : كان التابوت في أرض جالوت ، قد غلبوا عليه زماناً من الدهر ، فقالوا لنبيّهم : إن أتيتنا به فأنت صادق ، وطالوت ملك كما زعمت ، فدعا النبي ربَّه ، فأتاه بالتابوت حتى وضع في أرض بني إسرائيل ، فصدّقوه وعلموا أن الله هو الذي بعث طالوت ملكاً عليهم .

 

وقال بعضهم : كان التابوت إذا قابلت بنو إسرائيل العمالقة مشى التابوت بين السماء والأرض ، والصفوف والرايات خلفه ، فكانوا ظاهرين عليهم ، حتى ظفرت العمالقة على التابوت فأخذوه فدفنوه في ملقى كناسة لهم ، وذلّت بنو إسرائيل . وألقى الله على رجال العمالقة وعلى نسائهم الناسور فقال بعضهم : ما نرى هذا الذي أصابكم إلا بما صنعتم بالتابوت ، فهل لكم أن تردوه على بني إسرائيل؟ فقالوا : لا نفعل؛ لكنا نحمله على بقرة ونحبس عجلها ، ثم نُوَجِّهها إلى صفوف بني إسرائيل ، فإن أراد الله أن يرجع التابوت إلى بني إسرائيل رجعت البقرة إليهم وإلا رجعت إلى عجلها . ففعلوا ، فنزل ملكان من السماء فأخذ أحدهما برأس البقرة وساقها الآخر ، حتى دخلت صفوف بني إسرائيل؛ فذلك قوله : { تَحْمِلُهُ المَلاَئِكَةُ } : كقول الرجل : وجاء فلان يحمل . وليس يحمله هو ، وإنما تحمله الدواب .

 

وقال بعضهم في قوله تعالى : { إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ } هو نهر بين الأردن وفلسطين وقال بعضهم هو نهر أبي فطرس .

 

وقال الحسن في قوله : { هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا } : عسيتم أي ظننتم .

إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا . { قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا } قال الله : { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } قال : لم يقبلوا ذلك وكفروا إلا قليلاً منهم .

وإنما سألوا من الملك الذي بعثته الله فقال لهم : { إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً . قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْه } إِلى آخر الآية . قالوا ما آية ملكه التي يعرف بها أنه الملك ، قال : { إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَبِّكُمْ } . والسكينة هي الوقار في تفسير الحسن . والتابوت من خشب . قال بعضهم : بلغنا أن طوله كان ذراعين وشبراً في ذراعين وشبر . قال كان موسى يضع فيه التوراة ومتاعه ومتاع هارون ، وهم يعرفونه . وكان الله رفعه حين قبض موسى بسخطه على اليهود ، وبما أحدث القوم بعده . فقال آيَة ملكه أن يأتِيكم التابوت من السماء ، وأنتم تنظرون إليه ، فتحمله الملائكة عياناً من غير أن يكونوا رأوا الملائكة .

 

وقال الحسن وغيره في قوله : { فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } : كان أحدهم يغترف الغرفة بيده فتجزيه ، يعنيان المؤمنين الذين استثنى في قوله : { فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } وقال بعضهم : أما الكفار فجعلوا يشربون ، ولا يروون . وأما المؤمنون فجعل الرجل منهم يغترف غرفة فترويه وتجزيه .

 

قال بعض المفسّرين : وهي تقرأ على وجهين : بفتح العين ورفعها : غَرفة وغُرفة . فمن قرأها غَرفة فهو يعني الغرفة التي اغترف [ مرة واحدة ] كما تقول : إلا من فعل الفَعلة . ومن قرأها غُرفة ، فهو يعني الغُرفة بعينها [ ملء اليد ] . وبعضهم يقرأها بمقرإ ثالث : إلا من اغترف غِرفة ، يقول : إلا من فعل فِعلة ، اغترف اغترافاً .

 

{ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } فقيل للحسن : أليس القوم جيمعاً كانوا مؤمنين ، الذين جاوزوا؟ قال : بلى! ولكن تفاضلوا بما سخت أنفسهم من الجهاد في سبيله .

 

وقال بعضهم : ذكر لنا أن نبي الله قال لأصحابه يوم بدر : أنتم اليوم بعدة أصحاب طالوت يوم لقى . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً .

 

 

***********************

وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآَتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253)

 

قوله : { وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً } أي أنزل علينا صبراً { وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الكَافِرِينَ } .

 

قال الله : { فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَءَاتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ } . والحكمة هاهنا النبوّة . { وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ } من الوحي الذي كان يأتيه من الله .

 

قوله : { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } ذكر بعض المفسّرين قال : يبتلى المؤمن بالكافر ويعافى الكافر بالمؤمن .

 

قال : { تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ } .

 

قوله : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } قال الحسن : بما أتاهم الله من النبوّة والرسالة ، فقال : { مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } وهو كقوله : { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ } [ الإِسراء : 55 ] . قال الحسن : يعني في الدنيا على وجوه ما أعطوا .

 

ذكر بعضهم أنه قال : يا رسول الله ، كم المرسلون؟ قال : ثلاثمائة وبضعة عشر ، الجمّ الغفير . قيل يا رسول الله ، أكان آدم نبيّاً مكلّماً أم لم يكن مكلّماً؟ قال : « بل كان نبياً مكلماً » .

 

قوله : { وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } قال الحسن : أيّدناه : أعناه بروح القدس ، والقدس الله ، والروح جبريل .

 

قوله : { وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ } قال بعضهم : من بعد موسى وعيسى . { وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .