إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (254-260)
طباعـة

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)

 

قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ } أي ولا صداقة إلا للمتقين . وهو مثل قوله : { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [ الزخرف : 67 ] والأخلاء من باب الخليل .

 

قوله : { وَلاَ شَفَاعَةٌ } أي للكافرين { وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } أي لأنفسهم ، وهو كفر دون كفر وكفر فوق كفر .

 

قوله : { اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ القَيُّومُ } قال الحسن : الله والرحمن اسمان ممنوعان لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحلهما .

 

قوله : الحيّ القيّوم ، أي القائم على كل نفس . قال الحسن : القائم على كل نفس يكسبها ، يحفظ عليها عملها حتى يجازيها به .

 

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقرأ هذا الحرف : الحيُّ القَيَّامُ ، وهو من باب الفيعال ، والقيّوم الفيعول .

 

قوله : { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } . قال بعضهم : كسل ، وقال بعضهم : فترة . { وَلاَ نَوْمٌ } . قال الحسن : السِّنَة النعاس ، والنوم النوم الغالب .

 

{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } أي : لا أحد . وهو مثل قوله : { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء : 28 ] . وكقوله : { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } [ يونس : 3 ] .

 

قوله : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } . قال الحسن : أول أعمالهم وآخرها . وقال بعضهم : ما بين أيديهم من أمر الآخرة ، وما خلفهم من أمر الدنيا ، أي : إذا صاروا في الآخرة .

 

قوله : { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ } أي ما أعلم الأنبياءَ من الوحي .

 

{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } . ذكر بعضهم أن الكرسي عماد الشيء وقوامه ، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه . وقال بعضهم : وسع كرسيّه السموات والأرض أي : ملأ كرسيّه السماوات والأرض .

 

قوله : { وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا } . قال مجاهد : أي لا يثقل عليه حفظهما { وَهُوَ العَلِيُّ } قال الحسن : لا شيء أعلى منه . { العَظِيمُ } الذي لا منتهى له ولا قدر ولا حدّ .

 

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تتفكروا في الله وتفكروا فيما خلق » .

 

ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً : « أي القرآن أعظم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : سورة البقرة . قال : أتدرون أيها أعظم؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ . . . إلى آخر الآية » .

 

ذكروا عن ابن عباس أنه قال : أشرف سورة في القرآن سورة البقرة قيل له : أيها أعظم؟ قال : آية الكرسي .

 

 

***********************

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258)

 

قوله : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } . ذكروا عن سعيد بن جبير قال : كان قوم من أصحاب النبي عليه السلام استرضعوا لأولادهم من اليهود في الجاهلية ، فكبروا على اليهودية؛ فلما جاء الإِسلام أسلم الآباء؛ فأرادوا أن يكرهوا أولادهم على الإِسلام ، فأنزل الله : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } .

 

ذكروا عن بعضهم أنه قال : أكرِه على الدين ولم يُكره فيه . أكره عليه العرب ، إن هذه الأمة كانت أمة أمية ليس لها كتاب تقرأه أتى من عند الله ، فأكرهوا على الإِسلام . أما من كان على ملة من يهودي أو نصراني فأقر بالجزية قُبِلت منه ولم يُفتن عن دينه . قال : وما كان سوى أهل الكتاب من المشركين ما خلا العرب فأقر بالجزية قبلت منه ولم يقتل .

 

وقال مجاهد : كانت النضير أرضعت رجالاً من الأوس؛ فلما أمر الرسول بإجلائهم قالت أبناؤهم من الأوس : لنذهبن معهم ولندينن بدينهم ، فمنعهم أهلوهم ، وأكرهوهم على الإِسلام ففيهم نزلت : { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ } . الرشد الهدى ، والغي الضلالة .

 

قوله : { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ } الطاغوت هو الشيطان { وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } . قال مجاهد : العروة الوثقى الإِيمان . وقال بعضهم : العروة الوثقى لا إله إلا الله . { لاَ انفِصَامَ لَهَا } أي لا انقطاع لها . وقال الحسن : لا انفصام لها دون أن تهجم بأهلها على الجنة .

 

قوله : { اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [ قال الحسن : ولي هداهم وتوفيقهم ] { يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي يخرجهم من وحي الشيطان إلى وحي الله ، ولم يكونوا في وحي الشيطان قط . { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } أي من وحي الله إلى وحيهم ، ولم يكونوا في وحي الله قط ، وهو كقوله : { إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ يونس : 98 ] ، كشف عنهم عذاباً لم ينزل بهم أي صرف عنهم . وقال بعضهم : { يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } ، أي من الضلالة إلى الهدى ، لأنهم كانوا في ضلالة . قال : { أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أي لا يموتون ولا يخرجون منها أبداً .

 

قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ ءَاتَاهُ اللهُ المُلْكَ } أي آتى المُلك الذي حاجّ إبراهيم في ربه ، وهو نمروذ . ذكر بعض المفسّرين قال : ذكر لنا أنه نمروذ ، وهو أول ملك تجبّر في الأرض ، وهو صاحب الصرح ببابل .

 

قوله : { إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } . قال بعضهم : ذكر لنا أن نمروذ دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر ف { قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ } أي أنا استحيي من شئت وأقتل من شئت .

 

{ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ } . قال : لا يهدي القوم المشركين الذين يلقون الله وهم مشركون [ أي لا يهديهم إلى الحجة ولا يهديهم من الضلالة إلى دينه ] ، وقال بعضهم : لا يكونون مهتدين وهم ظالمون؛ وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم . قال الحسن : هكذا حجة الله على ألسنة الأنبياء والمؤمنين .

 

 

***********************

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259)

 

قوله : { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ } قال : هذا من حجة الله أيضاً وعجائبه . { وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } أي خراب . { قَالَ أنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا } يعني كيف يحيي هذه الله بعد موتها . { فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ } .

 

قال بعض المفسّرين : هو عزيز ، والقرية بيت المقدس بعدما خرج منها بخت نصّر ، فقال : أنى تعمر هذه بعد خرابها . { قَالَ : كَمْ لَبِثْتَ ، قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } . قال بعضهم : ذكر لنا أنه مات ضحى وبعث قبل غروب الشمس فقال : { لَبِثْتُ يَوْماً } ؛ ثم التفت فرأى بقيّة من الشمس [ ظنّ أنها ] من ذلك اليوم فقال : { أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } . { قَالَ } الله { بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ } أي لم يتغيّر . { وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ } .

 

قال بعض المفسّرين : أول ما خلق الله منه رأسه ، ثم ركبت فيه عيناه ، ثم قيل له : انظر؛ فجعلت عظامه يتواصل بعضها إلى بعض ، وبعينيه كل ذلك؛ فقال : أعلم أن الله على كل شيء قدير .

 

قال بعضهم : إنما أراه الله خلق حماره بعدما أحياه بجميعه؛ وهذا أحق التأويلين وأولاهما بالصواب .

 

وقال الكلبي في طعامه وشرابه : كان معه سلتان : سلة من تين وسلة من عنب وزق فيه عصير ، والقرية إنما هي دبر هزقل ، . . . . . . . . . وكان الرجل عزيراً؛ وكان فيمن سباه بخت نصّر من أرض إسرائيل ، فحملهم إلى أرض بابل .

 

وفي قوله : { وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ } : فنظر إلى حماره فإذا هو عظام بالية . قال : فرأى العظام قد ارتهشت أي تحرّكت وسعى بعضها إلى بعض؛ فرأى الصلب تسعى كل فقرة منه إلى صاحبتها ، ثم رأى الوركين يسعيان إلى أماكنهما ، وكل شيء منه يسعى بعضه إلى بعض . ثم جاء الرأس إلى مكانه ، ثم رأى العصب والعرق ألقي عليه ، ثم وضع عليه اللحم ، ثم بسط عليه الجلد ، ثم رد عليه الشعر ، ثم نفخ فيه الروح ، فإذا هو قائم ينهق؛ فخر عزير ساجداً وقال : أعلم أن الله على كل شيء قدير . فهكذا أراه الله خلق حماره . فأما خلق نفسه إذ لم يتكامل خلقه ويتم ، فإن الله لم يفعل هذا بأحد .

 

 

***********************

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260)

 

قوله : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى } . قال بعض المفسّرين : بلغنا أن إبراهيم ، خليل الرحمن ، خرج يسير على حمار له ، فإذا هو بجيفة دابة يقع عليها طير السماء ، فيأخذ منها بضعة بضعة ، وتأتيها سباع البر ، فتأخذ منها عضواً عضواً ، فيقع من أفواه الطير من ذلك اللحم فتأخذه الحيتان . فقام إبراهيم متعجباً فقال : { رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى } .

 

{ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّ } أعلم حتى { يَطْمَئِنَّ قَلْبِي } كيف يجتمع لحم هذه الدابة بعدما أرى بعضه في بطون سباع البر ، وبعضه في بطون الطير ، وبعضه في بطون الحيتان . ف { قَالَ } له : يا إبراهيم ، { فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ } [ يَعني فضمّهن إليك ] { ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً } . فأخذ أربعة أطيار مختلفة ألوانها وأسماؤها وريشها؛ فأخذ ديكاً وطاووساً وحماماً وغراباً ، فقطع أعناقها ، ثم خلط ريش بعضها ببعض ، ودماء بعضها ببعض ، ثم فرّق بينها على أربعة أجبل ، فجعل على كل جبل ريشاً وعظماً ودماً . ثم نوديت من السماء بالوحي : أيتها العظام المفترقة ، وأيتها اللحوم المتمزقة ، وأيتها العروق المتقطعة ، اجتمعي يرجع فيك أرواحك؟ فجعل يجري الدم إلى الدم ، وتطير الريشة إلى الريشة ، ويثب العظم إلى العظم ، فعُلِّق عليها رؤوسها وأُدخِلَ فيها أرواحها . فقيل : يا إبراهيم ، إن الله لما خلق الأرض وضع بيته في وسطها ، وجعل للأرض أربع زوايا ، وللبيت أربعة أركان ، كل ركن في زاوية من زوايا الأرض ، وأرسل عليهم من السماء أربعة أرياح : الشمال والجنوب والصبا والدبور . فإذا نفخ في الصور يوم القيامة اجتمعت أجساد القتلى والهلكى من أربعة أركان الأرض وأربعة زواياها كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة أجبل ، ثم قال : { مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ } [ لقمان : 28 ] .

 

وقال بعض المفسّرين : ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة توزعتها الذئاب والسباع فقال : { رَبِّ أََرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } أي ليسكن قلبي ، أي أنظر إليه . قال الحسن : أراد أن يعلم كيف ذلك . { قَالَ : أَوَلَمْ تُؤْمِن ، قَالَ : بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } . فدعا ربه لينظر إلى ذلك معاينة ، ليزداد به علماً . قَالَ : { فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ } . . . . إلى آخر الآية .

 

وقال ابن عباس : { قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } ، أي : أعلم أني أدعوك فتجيبني وأسألك فتعطيني .

 

وقال بعضهم : أمر أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهن ، ثم يخلط بين لحومهن وريشهن ودمائهن ، ثم يجزئهن على أربعة أجبل . وذكر لنا أنه فعل ذلك وأمسك رؤوسهن بيده ، فجعل العظم يذهب إلى العظم ، والريشة إلى الريشة والبضعة إلى البضعة . ثم دعاهن فأتينه سعياً على أرجلهن ، وتلقى كل طير رأسه . وهذا مثل ضربه الله لإِبراهيم؛ يقول كما بعثت هذه الأطيار من هذه الأجبل الأربعة ، كذلك يبعث الله الناس يوم القيامة من أقطار الأرض .

 

قال بعض المفسّرين : بلغنا أن هذه الأطيار الأربعة : الطاووس والديك والغرنوق والحمام ، والعامة يقولون : إنها الطاووس والديك والحمام والغراب .

 

وقال مجاهد في قوله : { ادْعُهُنَّ } ، أي : قل لهن تعالين بإذن الله . قال : وبلغنا في قوله : { يَأْتِينَكَ سَعْياً } أي : مشياً على أرجلهن .

 

قوله : { وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ } أي : في ملكه { حَكِيمٌ } أي : في أمره .